أو مكروه وهو صوم الزوجة والعبد والضيف تطوعا إلا بإذن الزوج والسيد والمضيف.
فجملة أقسام الصوم على ما ذكرناه خمسة : واجب وندب وأدب ومحظور ومكروه ، فالواجب إما مضيق ، فصوم شهر رمضان والقضاء والنذر والعهد وصوم الاعتكاف. أو مرتب فصوم دم الهدي وكفارة حلق الرأس والظهار والقتل. أو مخير وهو ما عدا ما ذكرناه.
وينبغي للصائم تجنب المسموعات القبيحة والمشمومات الزكية ، وآكدها النرجس والتسوك بالرطب وبل الثوب على الجسد للتبرد والتمضمض والتنشق كذلك.
وقطر الدهن في الأذن وتنقيص الدم[١]ودخول حمام يضعفه دخولها وملاعبة النساء ومباشرتهن بشهوة ، والكحل بما فيه صبر[٢]أو ما أشبهه ، والحقنة بالجوامد مع المكنة ، والنظر إلى كل منهي عنه والخوض في الحديث[٣]في كل ما لا يحل ، فإن ذلك وإن لم يكن مفسدا للصوم إلا أن فيه ما يتأكد خطره ، وفيه ما يتأكد كراهيته ، لحرمة الصوم وينبغي قطع زمانه بالطاعات والقرابات دون غيرها.
[١]في « أ » : وتنفيض الدم. وفي « م » وتنفيض الدم.
[٢]الصبر : ـ بكسر الباء في الأشهر ، وسكونها للتخفيف لغة قليلة ـ : الدواء المر. المصباح.
[٣]في « ج » : والخوض بالحديث. وفي « أ » : والخوض في حديث.
[ كتاب الحج ]
وأما الكلام في ركن الحج :
فهو إما فرض : فمطلق وهو حجة الإسلام أو عن سبب فبالنذر والعهد والقضاء.
وإما سنة : وهو ما عدا ذلك ، فالمطلق منه لا يجب في العمر أكثر من مرة واحدة بشرط الحرية ، والبلوغ ، وكمال العقل ، والاستطاعة له بالصحة ، وتخلية السرب ، وحصول الزاد ، والراحلة ، والقدرة على الكفاية التامة ذاهبا وجائيا مع العود إليها ، والتمكن منها لمن يخلفه ممن تجب عليه نفقته من زوجة وولد وغيرهما.
ويزاد عليها من شروط صحة أدائه الإسلام والوقت والنية والختنة.
والمسبب منه بحسب سببه إن كان مرة أو أكثر على أي وجه تعلق لزم باعتباره.
والسنة منه متى دخل فيه بها من لا يلزمه ذلك شاركت الفرض بعد الدخول في وجوب المضي فيه إلى آخره ، وفي لزوم ما يلزم بإفساده وإن كانت مفارقة له بأنه
لا يجب الابتداء به لها ولا يتداخل الفرضان فيه.
وحكم المرأة في وجوبه مع تكامل شروطه حكم الرجل ولا يحتاج فيه إلى وجود محرم. ويخرج حجة الإسلام من أصل تركة الميت أوصى بها أم لا ، ومن حج ببذل غيره له ما يحتاج إليه لكونه فاقد الاستطاعة صح حجه ولا يلزمه قضاؤه لو استطاع بعد ذلك.
ثم الحج إما تمتع بالعمرة بتقديمها واستيفاء مناسكها إحراما وطوافا وسعيا ، والإحلال منها تقصيرا ، والإتيان بعدها بمناسك الحج ، فهو فرض كل ناء عن مكة ممن ليس من أهلها[١]ولا حاضرين المسجد.
وأقل نأيه أن يكون بينه وبينها من كل جانب اثنا عشر ميلا فما فوقها جملتها من الجوانب الأربع ثمانية وأربعون ميلا ، فمن هذا حكمهم لا يجزيهم في حجة الإسلام إلا التمتع أو قران بإقران سياق الهدى إلى الإحرام ، واستيفاء مناسك الحج كلها والاعتماد بعدها ، أو إفراد بأفراد الحج من ذلك والإتيان بما يأتي القارن سواء عدا سياق الهدى فكل منهما فرض أهل مكة وحاضريها ممن بينه وبينها ما حددناه فما دونه.
ولا فرق بين مناسك الحج على الوجوه الثلاثة إلا بتقديم عمرة التمتع وإفرادها بعد الحج للقارن والمفرد وبوجوب الهدي على المتمتع ، وعلى القارن بعد التقليد أو الاشعار وسقوطه عن المفرد.
فأول المناسك الإحرام لأنه ركن يبطل الحج بتعمد تركه لا بنسيانه.
[١]في « س » : من مكة ليس من أهلها.
ومن شرط صحته الزمان : شوال وذو القعدة وثمان من ذي الحجة للمختار وتسع للمضطر[١]إلى أن يبقى من الوقت ما يدرك فيه عرفة ، إذ الإحرام للتمتع بالعمرة أو الحج[٢]في غير هذا الوقت لا ينعقد.
والمكان هو أحد المواقيت المشروعة إما بطن العقيق ويندرج فيه المسلخ وغيره ، وذات عرق ويختص بالعراقيين ومن حج على طريقهم. أو مسجد الشجرة وهو ذات الحليفة ويختص بأهل المدينة ومن سلك مسلكهم. أو الجحفة وهي المهيعة ويختص بالشاميين ومن إلى نهجهم. أو يلملم ويختص باليمنيين[٣]ومن نحا نحو هم. أو قرن المنازل وهي لمن حج على طريق الطائف ومن والاهم في طريقهم.
فتجاوز أحد هذه المواقيت بغير إحرام لا يجوز ويلزم معه الخروج إليه إن كان اختيارا على كل حال وإلا فلا حج له ، وعليه إعادته قابلاً وإن كان اضطرارا أو نسيانا وجب الرجوع إن أمكن وإلا مع تعذره يصح الإحرام في أي موضع ذكره وأمكنه.
ولا ينعقد قبل بلوغ الميقات وينعقد من محاذاته إذا منعت ضرورة خوف أو غيره من إتيانه.
[١]بمعنى التوسعة ، وهو لغة ، قال النابغة :
تسع البلاد إذا أتيتك زائرا
وإذا هجرتك ضاق عني مقعدي
المصباح.
وفي « س » : « وضع للاضطرار » بدل « وتسع للمضطر ».
[٢]في « س » : إذ الإحرام للمتمتع بالعمرة أو يحج.
[٣]في « م » : باليمانيين.
ولبس ثوبيه[١]بعد تجرده من المخيط يأتزر[٢]بأحد هما ويرتدي بالآخر ، وكل ما تصح الصلاة فيه معها يصح فيه الإحرام ، ومستحبها أو مكروهها فيها مستحبة أو مكروهة فيه ، ويعتبر طهارتهما وملكيتهما أو استباحتهما ، ومع الضرورة يجزي ثوب واحد.
ويجوز عند خوف البرد الاشتمال بما أمكن دفعه به ما لم يكن مخيطا من كساء وغيره والاتشاح[٣]على الظهر بالرداء المخيط كالقباء وشبهه مقلوبا ، وقيل إذا اضطر إلى لبس أجناس الثياب المخيط لضرر لا يمكن دفعه[٤]إلا بها جاز لبسها جملة واحدة لا متفرقة ، وأجزأت عنها كفارة واحدة.
وعقده بالنية والتلبيات الأربع الواجبة : « لبيك اللهم لبيك ، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك[٥]لا شريك لك لبيك » لا ينعقد إلا بها أو بما حكمه حكمها من إيماء الأخرس. وتقليد القارن هديه وإشعاره.
ومن السنة في الإحرام النظافة بقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبطين وحلق العانة والغسل ، والصلاة كما قدمناه ، وعقده عقيب فريضة أفضلها الظهر والدعاء عقيب صلاته ، وذكر الوجه الذي يحج عليه في الدعاء ان كان التمتع أو غيره والاشتراط فيه ، وإضافة التلبيات المندوبة إلى الواجبة ورفع الصوت بها ، وذكر
[١]في « م » : ولبس ثوبه.
[٢]في « م » : يتزر.
[٣]اتشح بثوبه وهو أن يدخله تحت إبطه الأيمن ويلقيه إلى منكبه الأيسر ، كما يفعله المحرم. المصباح.
[٤]في « ا » : « رفعه » بدل « دفعه ».
[٥]في « م » : « لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لبيك » وفي كيفية التلبيات الأربع بين الأصحاب اختلاف ، لاحظ الحدائق ١٥ ـ ٥٤.
جهة الحج فيها إن كانت متعة أو غيرها ، وكذا إن كان نيابة ذكر المحجوج عنه فيها وتكرارها أعقاب الصلوات ، وعند الانتباه من النوم وبالأسحار ، وكلما علا نجدا أو هبط غورا أو رأى راكبا أو أشرف على منزل.
وكون الملبي على طهارة من تمام فضلها ولا يقطعها المتمتع حتى يشاهد بيوت مكة والقارن والمفرد حتى تزول الشمس من يوم عرفة.
وإذا انعقد الإحرام وجب على المحرم اجتناب الصيد أكلا وإطعاما وبيعا وشراء وإمساكا وأخذا وذبحا وطبخا ورميا وحذفا وإشارة ودلالة ، والنساء وما يتعلق بهن من جماع واستمناء وتقبيل وملامسة ونظر بشهوة وعقد نكاح على الإطلاق لنفسه أو لغيره وشهادة به ، والأطياب الخمسة : المسك والعنبر والعود والزعفران والكافور استعمالا وادهانا[١]وما يتبعهما ، ولبس المخيط وتغطية الرأس وتظليل المحمل وستر ظاهر القدم إلا لضرورة ، وستر المرأة وجهها ولبسها القفازين[٢]والمشي تحت الظلال سائرا لا الجلوس تحته نازلا ، وتختم الزينة ، وإزالة ما يرجع إلى الرأس والبدن من شعر أو دم أو لحم أو جلد أو ظفر أو قمل أو غيره ، وحك الجسد حتى يدمي وشد الأنف من رائحة كريهة ، وحمل السلاح وإشهاره لا لحاجة إليه ، وقيل لا مدافعة[٣]والارتماس في الماء وقطع ما ليس في ملكه من شجر الحرم ، وجز ما عدا الإذخر[٤]من حشيشه ، وقتل شيء من الزنابير والجراد
[١]في « ا » : استعمالها وادهانا.
[٢]القفاز : مثل التفاح : شيء تتخذه نساء الأعراب ، ويحشى بقطن يغطي كفي المرأة وأصابعها. المصباح.
[٣]هكذا في « ج » و « س » ولكن في « م » : وقتل الأسد للمدافعة وفي « أ » : وقتل الأسد لا مدافعة.
[٤]الإذخر ـ بكسر الهمزة والخاء ـ : نبات معروف زكي الريح. المصباح.
اختيارا ، أو إخراج شيء من حمام الحرم منه وغلق باب على شيء منه حتى يهلك ، والجدال وهو قول : لا والله ، وبلى والله ، صادقا وكاذبا ، والفسوق وهو الكذب على الله تعالى أو على أحد حججه ـعليهمالسلامـ.
وما يلزم على ذلك من الكفارات منه ما يستوي فيه العامد والناسي وهو العبد فالحر البالغ العاقل المحرم إذا قتل ما له مثل من الصيد أو ذبحه فعليه فداؤه بمثله من النعم إذا كان في الحل ، وفي الحرم عليه الفداء مضاعفا أو القيمة معه ، والعبد كفارته على سيده ، وكذا من ليس بكامل العقل كفارته على وليه المدخل له في الإحرام ، فإن كرر ذلك ناسيا تكررت الكفارة عليه. وقيل : هذا حكمه إن كرر متعمدا. وقيل : إن تعمد التكرار يكون ممن ينتقم الله منه[١].
ففي النعامة بدنة إن وجدها وإلا فقيمتها ، وفي الحمار الوحشي بقرة وكذا في البقرة الوحشية مع الوجدان وإلا فالقيمة. وفي الظبي وما في حكمه من الصيود شاة لمن وجدها وإلا فقيمتها أو عدلها صياما ، وقد بيناه ، وكذا في الثعلب والأرنب وفي الضب وشبهه حمل[٢]، وكذا في اليربوع والقنفذ. والأرش في كسر أحد قرني الغزال ، ربع قيمته ، وفي كسر هما معا نصفها ، وفي إتلاف إحدى عينيه نصف قيمته ، وفيهما جميعا جميعها وكذا حكم يديه ، ومثله حكم رجليه ، وفي تنفير كل حمامة من حمام الحرم فلا ترجع أو إخراجها أو ذبحها ، شاة ، وفي فرخها حمل ، وفي كل بيضة لها درهم ، وفي حمامة الحل درهم ونصفه في فرخها وربعه في كل بيضة من بيضها ، وفي كل بيضة نعامة فقيل إن كان الفرخ فيها متحركا وإن لم يكن كذلك[٣]
[١]في « أ » : يكون ممن ينتقم منه.
[٢]في « ا » : جمل. والصحيح ما في المتن. والحمل بفتحتين : ولد الضائنة في السنة الأولى. المصباح.
[٣]في « ا » : فإن لم يكن كذلك.
فإرسال الفحول من الإبل على إناثها بعدد البيض ويكون نتاجها هديا إن كان لمن لزمه ذلك إبل وإلا فعن كل بيضة شاة وإلا فالصيام المذكور.
وفي بيض الدجاج أو الحجل[١]إرسال فحولة الغنم[٢]في إناثها على العدد فما نتج كان هديا.
وفيما لا مثل له كالعصفور وشبهه إما قيمته أو عدلها صياما ، وفي قتل الأسد ابتداء كبش ، وفي الزنبور أو الجرادة كف من طعام وفيما زاد على ذلك مد وفي كثيره دم شاة.
وإذا رمى المحرم صيدا فأصابه وفاته بغيبته عنه لزمه فداؤه فإن شاهده بعد ذلك كسيرا لزمه ما بين قيمته في حالي صحته وكسره ، والمشارك في ذلك كالمستبد به والدال كالقاتل إذا قتل ما دل عليه ، ولا بأس بصيد البحر ولا بالدجاج الحبشي.
ومنه ما لا يلزم فيه كفارة إلا مع العمد دون السهو وهو إما مفسد للحج فالجماع في الفرج في إحرام العمرة وكذا في إحرام الحج قبل الوقوف بعرفة وكذا بعد وقوفها قبل الوقوف بالمشعر ويلزم إفساد الحج وإن كان فاسدا أو إعادته قابلاً وكفارة بدنة وهي كفارة الوطئ في الدبر ، وإتيان العبد أو البهيمة[٣]وهل يفسد ذلك ويوجب الإعادة إذا كان قبل الموقفين أو أحدهما أم لا؟ فيه تردد.
وإما غير مفسد فالبدنة أيضا كفارة من أمنى بتقبيل الزوجة أو مباشرتها
[١]الحجل : طائر في حجم الحمام أحمر المنقار والرجلين. المنجد.
[٢]في « ا » : إرساله فحولة الغنم. وفي « م » : وإرسال فحول الغنم.
[٣]في « س » : وإتيان العبد والبهيمة.