بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 75

[ الكلام في غسل الميت ]

وغسل الميت يتقدمه استحبابا توجيهه إلى القبلة عند الاحتضار ، والتلاوة عنده ، وتلقينه ، ولا يحضره جنب ولا حائض ، ولا يوضع على صدره حديدة ، ولا يمتد على شي‌ء من أعضائه[١]ولا يناح عليه بالباطل ولا بالحق مع رفع الصوت.

ويكون تغسيله تحت ظل ، من سقف أو غيره ، موجها على سرير أو ما يرفعه ، وإعداد حفرة لماء غسله ، ولا يتخطاه[٢]غاسله ، بل يقف على يمينه.

وكل ما يتعلق به ، من غسل وتكفين وصلاة ودفن ، فرض على الكفاية.

ويقارن غسله ما فرضه البداءة ، أولا بالغسل بالسدر الذي لا يسلبه بإضافته إليه[٣]إطلاق اسم الماء عليه ، على هيئة[٤]غسل الجنابة. ثم جانبه الأيمن وهو مدار على الأيسر ، ثم الأيسر وهو مدار على الأيمن. وثانيها بماء الكافور الخالص.

وثالثها بالماء القراح على الهيئة المذكورة.

ويجدد النية[٥]في تغسيلاته الثلاثة ، ويغسله بماء بارد مع الاختيار. مستور[٦]العورة في كل ذلك.

[١]في « م » : ولا يمسك على شي‌ء من أعضائه.

[٢]من الخطوة ـ بالضم ـ وهي : بعد ما بين القدمين في المشي. مجمع البحرين. وهو كناية عن عدم ركوب الميت حال الغسل.

[٣]في « م » : بالإضافة إليه.

[٤]في « ج » : في هيئة.

[٥]في « ج » : وتجدد النية.

[٦]في « أ » : ومستور.


صفحه 76

وما سننه تنجيته بالأشنان[١]والماء ، وتنظيف ما على بدنه بهما ، وتليين أصابعه برفق ، وتوضيته ، ولا يمضمض ولا يستنشق ، ومسح بطنه بلين أولا وثانيا ، وإكثار ذكر العفو ، وصب الماء على رأسه وجانبيه ثلاثا في كل مرة ، وغسل رأسه أولا برغوة السدر[٢]وغسل صدره وظهره بالماء ، وتخليل رأسه وجسده بإدارة اليد عليه في حال تغسيله عليه.

ومتى خرج من بعض منافذه شي‌ء غسله. ولا يجوز ختنه ، ولا تقليم أظفاره ولا مشط شعره ولا إزالة شي‌ء منه ، ولا ينبغي ذلك رجليه بالحجر ولا غسله بالصابون ، ولا التدخين عنده ببخور ولا غيره ، ولا تطيبه بما سوى الكافور ، فإن كان محرما فلا به أيضا.

وكل مقتول يغسل[٣]إلا قتيل الجهاد الحق ، فإنه يصلى عليه ويدفن ، ولا ينزع عنه إلا الخف وما لم يصبه شي‌ء من دمه ، كالفروة[٤]والسراويل ولا ينزع إذا أصابه الدم.

ومتى مات بعد حمله عن موضع القتال غسل وكفن. وكل ما وجد من أعضاء الإنسان إذا كان فيه عظم أو كان من صدره يغسل ويكفن ويصلى عليه ، ولا يلزم هذا فيما عدا ذلك ، ولا في السقط أيضا لدون أربعة أشهر أما إن

[١]من النجو وهو الجزء ، واستنجيت : غسلت موضع النجو أو مسحته.

والأشنان ـ بضم الهمزة والكسر ـ لغة ، معرب ويقال له بالعربية : الحرض ، وتأشن : غسل يده بالأشنان. المصباح المنير.

[٢]الرغوة : الزبد يعلو الشي‌ء عند غليانه. المصباح المنير.

[٣]في « أ » : يغتسل.

[٤]الفروة التي تلبس.


صفحه 77

بلغها أو ما زاد عليها[١]فلا بد من تغسيله وتكفينه.

ويجوز أن يتولى الزوج تغسيل الزوجة عند فقد النساء ، وكذا حكمها معه إذا لم يوجد من يغسله من الرجال.

وقد روي جواز ذلك في الأقارب من كل واحد من الرجال وكل واحدة من النساء[٢].

وقيل : إذا لم يوجد أحد منهم يجوز للأجانب من الرجال إذا لم يوجد سواهم تغسيل الأجنبيات من النساء في ثيابهن ، وعيونهم مغمضة[٣]وكذا النساء في تغسيلهن الرجال[٤].

وقيل : يدفن كل منهم من غير غسل[٥].

ويكفن في أثواب ثلاثة واجبا : إزار ودرع ومئزر ، وأفضله أبيض القطن أو الكتان[٦]، ويعتبر طهارته ، ولا يعدل مع وجود القطن إلى غيره.

ويزاد فيه ندبا لفافة أخرى وحبرة[٧]وعمامة يحنك بها ، ويرخي طرفاها ، وخرقة تشد فخذيه.

ويكتب على الأزرار والدرع بالتربة الحسينية ما يلقن به ، وتجعل فيه

[١]هكذا في « م » : وفي « أ » : وفي « ج » : وفي « س » : ولكن يلف وما زاد عليها.

[٢]أنظر الوسائل : ٢ ـ ٧٠٥ باب ٢٠ من أبواب غسل الميت.

[٣]ذهب إليه التقي على ما نقله عنه في مفتاح الكرامة ج ١ ص ٤٢٥.

[٤]وهو خيرة أبي الصلاح الحلبي على ما حكاه عنه في متفاح الكرامة ج ١ ص ٤٢٤.

[٥]ذهب إليه الشيخ في المبسوط ج ١ ص ١٧٥.

[٦]في « ج » : والقطن والكتان.

[٧]والحبرة : وزان عنبة : ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط. المصباح المنير.


صفحه 78

جريدتا نخل أو غيره من رطب الشجر عند تعذره ، على قدر عظم الذراع ، كل منهما مكتوب عليه ذلك ، ملفوفتان بالقطن.

وتحنط بالكافور مساجده السبعة ، وسائغة ثلاثة عشر درهما وثلث ، وأقله مثقال أو درهم أو ما تيسر منه.

ويدفن على جانبه الأيمن موجها إلى القبلة واجبا. وتشييع الجنازة ندبا ، ولا يفاجأ به القبر بل ينقل إليه في ثلاث مرات.

والرجل يوضع فيه سنة ، من قبل رجليه يسبق برأسه ( إليه )[١]والمرأة من قبل وسطها بالعرض.

ويكون طويلا إما قامة أو إلى الترقوة ، واسعا قدر جلوس الجالس ، متخذا فيه إما لحدا وشق مهيأ له الصفيح أو اللبن أو ما يقوم مقامهما ، وإذا وضع حلت عقد أكفانه ، وجعل خده على التراب أو التربة الحسينية ، ولقن حينئذ.

وجملة ما يستحب من تلقينه ، الإقرار بشاهدتي الإخلاص الوحدانية والنبوة وبالأئمة والبعث والنشور والجنة والنار ، وينضد ويحثى عليه التراب ، ويرفع قبره من الأرض[٢]مسطحا لا مسنما ، قدر شبر أو دونه ، ويبدأ برش الماء عليه من عند رأسه ، مدارا حتى ينتهى إليه ويلقن برفع الصوت بعد الانصراف عنه.

ومما يزيد إليه في الكفن الذريرة المعروفة بالقمحة[٣]مع وجودها. والصلاة عليه تذكر في موضعها.

[١]ما بين القوسين موجود في « م ».

[٢]في « أ » : و « ج » و « س » : ويرفع قبره على الأرض.

[٣]في المبسوط : القميحة. قال في مجمع البحرين : وفي حديث التكفين : قدر على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور ، وكان المراد مطلق الطيب المسحوق.


صفحه 79

وأما الطهارة من النجس فينبغي معرفة النجاسات ، وهي إما دم الثلاثة المذكورة ، لا فسحة في كثيرها ولا قليلها ، بل هما في الحكم واحد ، وما عداها من باقي الدماء المحكوم بنجاستها معفو عن قليلها ، وهو ما نقص عن سعة الدرهم الوافي المضروب من درهم وثلث ، والنزاهة عنه أفضل.

وفي الدماء ما لا حرج في قليله ولا كثيره ، وهو دم البق والبراغيث والسمك والجروح اللازمة والقروح الدامية ، مع تعذر التحرز منها.

وإما بول وروث[١]فيعتبر فيهما ما لا يؤكل لحمه من الحيوان ، أو ما يؤكل إذا كان جلالا ، والجلل أكل العذرة لا سواها.

ويستبرأ بحبسه عنها[٢]وتغذيته بعلف طاهر ، والمدة للإبل أربعون يوما ، وللبقر عشرون ، وللشاة عشرة أيام ، وروي سبعة[٣]وللبطة خمسة أيام ، وكذا الدجاج وقيل : ثلاثة[٤]وللسمك يوم وليلة ، وغير ذلك بما يزيل حكم الجلل منه.

وإما مني ، وهو سواء بالنسبة إلى كل حيوان.

وإما مشروب ، وهو الخمر والفقاع وكل شراب مسكر.

وإما حيوان ، وهو الكلب والخنزير ، والكافر على اختلاف جهات كفره ، والثعلب والأرنب مختلف فيهما.

وإما ميتة ما ليس له نفس سائلة من الحيوان ، لا ما ليس كذلك ، كالزنابير

[١]في « م » : وأما البول والروث.

[٢]في « ج » : « بحبسه عينا » وهو تصحيف.

[٣]أنظر مستدرك الوسائل ١٦ ـ ١٨٧ ، باب ١٩ من أبواب الأطعمة المحرمة ح ١ و ٣.

[٤]وهو خيرة الشيخ في المبسوط لاحظ ٦ ـ ٢٨٢ ، وفي الجواهر : إنه المشهور ، بل عن الخلاف : الإجماع عليه ، جواهر الكلام ٣٦ ـ ٢٨٠.


صفحه 80

وما أشبهها ، وعرق الإبل الجلالة وعرق الجنب من حرام فيهما خلاف[١].

وكيفية التطهير من هذه النجاسات ، إن كان البدن فيغسل ما عليه حتى تزول عينها[٢]، والثياب بعصرها مرتين ، والآنية بإدارة الماء فيها وتفريغه منها ثلاثا ، ومن ولوغ الكلب خاصة ، تكون الأولى منهن بالتراب.

والأرض وما في حكمها من حصر أو بوار ، تفرغ الشمس لها حتى تجف.

والنعل بدلكه في التراب حتى لا يبقى لها أثر ، والخمر بانقلابها خلا ، والخزف وما ينقلب عينه بالنار ، والكافر بالإسلام.

والذي يزيل عين النجاسة وحكمها ويبيح الصلاة مع الاختيار الماء. فإن كان نجسا لم يجز استعماله في ذلك ، ويجوز فيما عداه.

وإن كان طاهرا فإما مضاف بالاعتصار أو الاستخراج فكذلك ، أو مما يمازجه مما يضاف إليه من الطاهرات ، فإن لم تسلبه الإضافة إطلاق اسم الماء عليه جاز استعماله وإلا فلا. أو مطلق فأما جار ولا ينجسه ( شي‌ء )[٣]إلا ما غير من النجاسة لونه أو طعمه أو ريحه.

أو راكد فإما بمجموع كثير ، وهو ما بلغ كرا أو زاد عليه ، وحكمه حكم الجاري.

والكر ألف ومائتا رطل عراقية وزنا ، وثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق مساحة.

[١]هكذا في « م » ولكن في غيرها : « فيه خلاف ». قال العلامة المجلسي في مرآة العقول ١٣ ـ ١٥٢ :

واختلفوا في نجاسة عرق الجنب عن الحرام ، فذهب ابنا بابويه والشيخان وأتباعهما إلى النجاسة.

والمشهور بين المتأخرين الطهارة.

[٢]في « م » : حتى يزول عنها.

[٣]ما بين القوسين موجود في « م ».


صفحه 81

أو قليل ، وهو ما نقص عن الكر فينجس بكل ما أصابه من النجاسة ، ويطهر بزيادته إذا لم يكن أحد أوصافه متغيرة بها إلى أن يبلغه أو يزيد عليه.

أو نبع ، وهو ماء البئر ، فأصله الطهارة إلا أن ينجس بكل نجاسة وقعت فيه ، سواء تغير أو لا ، وسواء كان ماؤه كثيرا أو قليلا ، ولا يطهر إلا بالنزح منه.

فإن كان الواقع فيه خمرا أو فقاعا أو شرابا مسكرا أو منيا أو دم حيض أو استحاضة أو نفاس ، أو مات فيه بعير ، أو غلبته النجاسة[١]التي غيرت أحد أوصافه ، ولم يزل التغيير[٢]إلا بنزح جميع الماء ، أو كانت النجاسة الواقعة فيه غير منصوص على مقدار نزحها[٣]نزح الماء كله ، فإن تعذر تراوح عليه أربعة رجال متناوبين أول النهار إلى آخره[٤].

وإن مات فيه آدمي كبير أو صغير ، مسلم أو كافر نزح سبعون دلوا.

ولموت الفرس أو الحمار أو الفيل[٥]أو ما في حكمهم كر.

ولكثير الدم المعفو عن قليله ، أو العذرة الرطبة أو المنقطعة إذا كانت يابسة خمسون دلوا. ولقليله وما لم ينقطع من العذرة اليابسة عشرة دلاء.

وللكلب أو الخنزير أو الشاة[٦]أو ما في مقدار واحد من ذلك ، مما لا فرق بين الصغير والكبير فيه أربعون دلوا ، وكذا البول البشري البالغ.

[١]في « م » : أو غلبت عليه النجاسة.

[٢]في « أ » : ولم يزل التغير.

[٣]في « م » : على مقدر نزحها.

[٤]في « م » : متناوبين إلى الليل من أول النهار إلى آخره.

[٥]وفي « أ » : ولموت الفرس والحمار والفيل.

[٦]في « م » : وللكلب والخنزير والشاة.


صفحه 82

وللدجاجة أو الحمامة أو ما في مقدار هما من كبار الطير وصغارها ولارتماس الجنب ، وللفأرة المتفسخة أو المنتفخة ، ولبول الطفل الآكل لكل من ذلك سبع دلاء.

ولموت الفأرة والحية ، أو العقرب والوزغة ، أو بول الطفل الرضيع ثلاث دلاء.

وللعصفور أو ما في مقداره دلو واحد.

ومتى تغير ماؤه بنجاسة ونزح المقدار المشروع ولم يزل التغيير وجب النزح إلى أن يزول ، وإن زال قبل تكميل المقدار وجب تكميله.

وإن وقع فيه أجناس مختلفة ، كل جنس منها له نزح مخصوص[١]عمل بالأغلب.

وهل إذا باشره الكافر حيا ، أو حيوان نجس ينزح الماء كله أو بعضه احتياطا؟ فيه خلاف[٢].

[١]هكذا في « م » : ولكن في غيرها : كل جنس لها نزح مخصوص.

[٢]قال الشيخ في المبسوط ١ ـ ١٢ : ومتى نزل إلى البئر كافر وباشر الماء بجسمه نجس الماء ووجب نزح الجميع ، لأنه لا دليل على مقدر ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه.

وقال فيه أيضا : وكل نجاسة تقع في البئر وليس فيها مقدر منصوص ، فالاحتياط يقتضي نزح جميع الماء ، وإن قلنا بجواز أربعين دلوا منها لقولهم ـعليهم‌السلامـ : ينزح منها أربعون دلوا وإن صارت مبخرة كان سائغا ، غير أن الأول أحوط. ( انتهى ).

وقال ابن حمزة في الوسيلة : كل نجاسة لم يرد بنزح الماء لها نص ينزح منها أربعون دلوا ( انتهى ).

لاحظ موسوعة سلسلة الينابيع الفقهية ٢ ـ ٤١٥.