بلغها أو ما زاد عليها[١]فلا بد من تغسيله وتكفينه.
ويجوز أن يتولى الزوج تغسيل الزوجة عند فقد النساء ، وكذا حكمها معه إذا لم يوجد من يغسله من الرجال.
وقد روي جواز ذلك في الأقارب من كل واحد من الرجال وكل واحدة من النساء[٢].
وقيل : إذا لم يوجد أحد منهم يجوز للأجانب من الرجال إذا لم يوجد سواهم تغسيل الأجنبيات من النساء في ثيابهن ، وعيونهم مغمضة[٣]وكذا النساء في تغسيلهن الرجال[٤].
وقيل : يدفن كل منهم من غير غسل[٥].
ويكفن في أثواب ثلاثة واجبا : إزار ودرع ومئزر ، وأفضله أبيض القطن أو الكتان[٦]، ويعتبر طهارته ، ولا يعدل مع وجود القطن إلى غيره.
ويزاد فيه ندبا لفافة أخرى وحبرة[٧]وعمامة يحنك بها ، ويرخي طرفاها ، وخرقة تشد فخذيه.
ويكتب على الأزرار والدرع بالتربة الحسينية ما يلقن به ، وتجعل فيه
[١]هكذا في « م » : وفي « أ » : وفي « ج » : وفي « س » : ولكن يلف وما زاد عليها.
[٢]أنظر الوسائل : ٢ ـ ٧٠٥ باب ٢٠ من أبواب غسل الميت.
[٣]ذهب إليه التقي على ما نقله عنه في مفتاح الكرامة ج ١ ص ٤٢٥.
[٤]وهو خيرة أبي الصلاح الحلبي على ما حكاه عنه في متفاح الكرامة ج ١ ص ٤٢٤.
[٥]ذهب إليه الشيخ في المبسوط ج ١ ص ١٧٥.
[٦]في « ج » : والقطن والكتان.
[٧]والحبرة : وزان عنبة : ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط. المصباح المنير.
جريدتا نخل أو غيره من رطب الشجر عند تعذره ، على قدر عظم الذراع ، كل منهما مكتوب عليه ذلك ، ملفوفتان بالقطن.
وتحنط بالكافور مساجده السبعة ، وسائغة ثلاثة عشر درهما وثلث ، وأقله مثقال أو درهم أو ما تيسر منه.
ويدفن على جانبه الأيمن موجها إلى القبلة واجبا. وتشييع الجنازة ندبا ، ولا يفاجأ به القبر بل ينقل إليه في ثلاث مرات.
والرجل يوضع فيه سنة ، من قبل رجليه يسبق برأسه ( إليه )[١]والمرأة من قبل وسطها بالعرض.
ويكون طويلا إما قامة أو إلى الترقوة ، واسعا قدر جلوس الجالس ، متخذا فيه إما لحدا وشق مهيأ له الصفيح أو اللبن أو ما يقوم مقامهما ، وإذا وضع حلت عقد أكفانه ، وجعل خده على التراب أو التربة الحسينية ، ولقن حينئذ.
وجملة ما يستحب من تلقينه ، الإقرار بشاهدتي الإخلاص الوحدانية والنبوة وبالأئمة والبعث والنشور والجنة والنار ، وينضد ويحثى عليه التراب ، ويرفع قبره من الأرض[٢]مسطحا لا مسنما ، قدر شبر أو دونه ، ويبدأ برش الماء عليه من عند رأسه ، مدارا حتى ينتهى إليه ويلقن برفع الصوت بعد الانصراف عنه.
ومما يزيد إليه في الكفن الذريرة المعروفة بالقمحة[٣]مع وجودها. والصلاة عليه تذكر في موضعها.
[١]ما بين القوسين موجود في « م ».
[٢]في « أ » : و « ج » و « س » : ويرفع قبره على الأرض.
[٣]في المبسوط : القميحة. قال في مجمع البحرين : وفي حديث التكفين : قدر على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور ، وكان المراد مطلق الطيب المسحوق.
وأما الطهارة من النجس فينبغي معرفة النجاسات ، وهي إما دم الثلاثة المذكورة ، لا فسحة في كثيرها ولا قليلها ، بل هما في الحكم واحد ، وما عداها من باقي الدماء المحكوم بنجاستها معفو عن قليلها ، وهو ما نقص عن سعة الدرهم الوافي المضروب من درهم وثلث ، والنزاهة عنه أفضل.
وفي الدماء ما لا حرج في قليله ولا كثيره ، وهو دم البق والبراغيث والسمك والجروح اللازمة والقروح الدامية ، مع تعذر التحرز منها.
وإما بول وروث[١]فيعتبر فيهما ما لا يؤكل لحمه من الحيوان ، أو ما يؤكل إذا كان جلالا ، والجلل أكل العذرة لا سواها.
ويستبرأ بحبسه عنها[٢]وتغذيته بعلف طاهر ، والمدة للإبل أربعون يوما ، وللبقر عشرون ، وللشاة عشرة أيام ، وروي سبعة[٣]وللبطة خمسة أيام ، وكذا الدجاج وقيل : ثلاثة[٤]وللسمك يوم وليلة ، وغير ذلك بما يزيل حكم الجلل منه.
وإما مني ، وهو سواء بالنسبة إلى كل حيوان.
وإما مشروب ، وهو الخمر والفقاع وكل شراب مسكر.
وإما حيوان ، وهو الكلب والخنزير ، والكافر على اختلاف جهات كفره ، والثعلب والأرنب مختلف فيهما.
وإما ميتة ما ليس له نفس سائلة من الحيوان ، لا ما ليس كذلك ، كالزنابير
[١]في « م » : وأما البول والروث.
[٢]في « ج » : « بحبسه عينا » وهو تصحيف.
[٣]أنظر مستدرك الوسائل ١٦ ـ ١٨٧ ، باب ١٩ من أبواب الأطعمة المحرمة ح ١ و ٣.
[٤]وهو خيرة الشيخ في المبسوط لاحظ ٦ ـ ٢٨٢ ، وفي الجواهر : إنه المشهور ، بل عن الخلاف : الإجماع عليه ، جواهر الكلام ٣٦ ـ ٢٨٠.
وما أشبهها ، وعرق الإبل الجلالة وعرق الجنب من حرام فيهما خلاف[١].
وكيفية التطهير من هذه النجاسات ، إن كان البدن فيغسل ما عليه حتى تزول عينها[٢]، والثياب بعصرها مرتين ، والآنية بإدارة الماء فيها وتفريغه منها ثلاثا ، ومن ولوغ الكلب خاصة ، تكون الأولى منهن بالتراب.
والأرض وما في حكمها من حصر أو بوار ، تفرغ الشمس لها حتى تجف.
والنعل بدلكه في التراب حتى لا يبقى لها أثر ، والخمر بانقلابها خلا ، والخزف وما ينقلب عينه بالنار ، والكافر بالإسلام.
والذي يزيل عين النجاسة وحكمها ويبيح الصلاة مع الاختيار الماء. فإن كان نجسا لم يجز استعماله في ذلك ، ويجوز فيما عداه.
وإن كان طاهرا فإما مضاف بالاعتصار أو الاستخراج فكذلك ، أو مما يمازجه مما يضاف إليه من الطاهرات ، فإن لم تسلبه الإضافة إطلاق اسم الماء عليه جاز استعماله وإلا فلا. أو مطلق فأما جار ولا ينجسه ( شيء )[٣]إلا ما غير من النجاسة لونه أو طعمه أو ريحه.
أو راكد فإما بمجموع كثير ، وهو ما بلغ كرا أو زاد عليه ، وحكمه حكم الجاري.
والكر ألف ومائتا رطل عراقية وزنا ، وثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق مساحة.
[١]هكذا في « م » ولكن في غيرها : « فيه خلاف ». قال العلامة المجلسي في مرآة العقول ١٣ ـ ١٥٢ :
واختلفوا في نجاسة عرق الجنب عن الحرام ، فذهب ابنا بابويه والشيخان وأتباعهما إلى النجاسة.
والمشهور بين المتأخرين الطهارة.
[٢]في « م » : حتى يزول عنها.
[٣]ما بين القوسين موجود في « م ».
أو قليل ، وهو ما نقص عن الكر فينجس بكل ما أصابه من النجاسة ، ويطهر بزيادته إذا لم يكن أحد أوصافه متغيرة بها إلى أن يبلغه أو يزيد عليه.
أو نبع ، وهو ماء البئر ، فأصله الطهارة إلا أن ينجس بكل نجاسة وقعت فيه ، سواء تغير أو لا ، وسواء كان ماؤه كثيرا أو قليلا ، ولا يطهر إلا بالنزح منه.
فإن كان الواقع فيه خمرا أو فقاعا أو شرابا مسكرا أو منيا أو دم حيض أو استحاضة أو نفاس ، أو مات فيه بعير ، أو غلبته النجاسة[١]التي غيرت أحد أوصافه ، ولم يزل التغيير[٢]إلا بنزح جميع الماء ، أو كانت النجاسة الواقعة فيه غير منصوص على مقدار نزحها[٣]نزح الماء كله ، فإن تعذر تراوح عليه أربعة رجال متناوبين أول النهار إلى آخره[٤].
وإن مات فيه آدمي كبير أو صغير ، مسلم أو كافر نزح سبعون دلوا.
ولموت الفرس أو الحمار أو الفيل[٥]أو ما في حكمهم كر.
ولكثير الدم المعفو عن قليله ، أو العذرة الرطبة أو المنقطعة إذا كانت يابسة خمسون دلوا. ولقليله وما لم ينقطع من العذرة اليابسة عشرة دلاء.
وللكلب أو الخنزير أو الشاة[٦]أو ما في مقدار واحد من ذلك ، مما لا فرق بين الصغير والكبير فيه أربعون دلوا ، وكذا البول البشري البالغ.
[١]في « م » : أو غلبت عليه النجاسة.
[٢]في « أ » : ولم يزل التغير.
[٣]في « م » : على مقدر نزحها.
[٤]في « م » : متناوبين إلى الليل من أول النهار إلى آخره.
[٥]وفي « أ » : ولموت الفرس والحمار والفيل.
[٦]في « م » : وللكلب والخنزير والشاة.
وللدجاجة أو الحمامة أو ما في مقدار هما من كبار الطير وصغارها ولارتماس الجنب ، وللفأرة المتفسخة أو المنتفخة ، ولبول الطفل الآكل لكل من ذلك سبع دلاء.
ولموت الفأرة والحية ، أو العقرب والوزغة ، أو بول الطفل الرضيع ثلاث دلاء.
وللعصفور أو ما في مقداره دلو واحد.
ومتى تغير ماؤه بنجاسة ونزح المقدار المشروع ولم يزل التغيير وجب النزح إلى أن يزول ، وإن زال قبل تكميل المقدار وجب تكميله.
وإن وقع فيه أجناس مختلفة ، كل جنس منها له نزح مخصوص[١]عمل بالأغلب.
وهل إذا باشره الكافر حيا ، أو حيوان نجس ينزح الماء كله أو بعضه احتياطا؟ فيه خلاف[٢].
[١]هكذا في « م » : ولكن في غيرها : كل جنس لها نزح مخصوص.
[٢]قال الشيخ في المبسوط ١ ـ ١٢ : ومتى نزل إلى البئر كافر وباشر الماء بجسمه نجس الماء ووجب نزح الجميع ، لأنه لا دليل على مقدر ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه.
وقال فيه أيضا : وكل نجاسة تقع في البئر وليس فيها مقدر منصوص ، فالاحتياط يقتضي نزح جميع الماء ، وإن قلنا بجواز أربعين دلوا منها لقولهم ـعليهمالسلامـ : ينزح منها أربعون دلوا وإن صارت مبخرة كان سائغا ، غير أن الأول أحوط. ( انتهى ).
وقال ابن حمزة في الوسيلة : كل نجاسة لم يرد بنزح الماء لها نص ينزح منها أربعون دلوا ( انتهى ).
لاحظ موسوعة سلسلة الينابيع الفقهية ٢ ـ ٤١٥.
[ كتاب الصلاة ]
وأما ستر العورة فواجب مع التمكن.
والمستور إما رجل ، فالواجب عليه ستر قبله ودبره. ومن سرته إلى ركبتيه فضيلة وندب.
أو امرأة ، فإما حرة ، وكلها عورة ، فيجب عليها ستر جميع رأسها وبدنها إلا ما سمح فيه[١]من كشف بعض وجهها ، وصلاتها مخمرة[٢]، وكذا أطراف يديها وقدميها.
أو أمة ، وحكمها حكم الحرة إلا في جواز كشف رأسها ، فإنه لا بأس على الإماء في ذلك.
وما به الستر هو كل ما أمكن به من قطن أو كتان وخز خالص ، وما نسج معه حرير منها ، وما كان مذكا من جلود ما يؤكل لحمه من الحيوان أو صوفه أو شعره أو وبره.
فأما الحرير المحض ، وجلود الميتة ، أو ما لا يؤكل لحمه وإن ذكي ، وما عمل من وبر ثعلب أو أرنب ، أو غش به ، فلا يجوز اختيارا.
[١]في نسخة « فسح » ، وفي نسخة « سنح » ، والظاهر أن كليهما تصحيف سمح كما أثبتناه.
[٢]في « أ » : وصلاتها بخمرة.
ويعتبر في ملبوس الصلاة ، الطهارة من كل نجاسة خارجة عما قلنا إنه معفو عنه. وأن لا يكون مغصوبا ، بأن يكون ملكا أو مباحا ، وما لا تتم الصلاة فيه بانفراده منسوج فيه[١]إذا كانت فيه نجاسة ، واجتنابه أفضل.
وهل يجوز للنساء الصلاة في الحرير المحض أم لا؟ فيه رواية ، وكما يستحب صلاة المصلي في الثياب البياض القطن أو الكتان ، كذلك تكره في المصبوغ منها. وتتأكد في السواد والحمر ، وفي الملحم[٢]بذهب أو حرير.
وأما الوقت فمعتبر لكون الصلاة مشروطة به[٣]لا تصح قبل دخوله ، وإنما تصح بعد خروجه قضاء ، كما في وقتها تكون أداء.
فأول زوال الشمس بحيث تصير على الجانب الأيمن[٤]عند استقبال القبلة لرؤيتها ، هو أول وقت صلاة الظهر ، فإذا انقضى من ذلك الوقت بقدر ما تصلي فيه أو صليت فقد تعين أول وقت العصر ، ويمضي بمقدار أدائها. يمتد بعد ذلك الوقت مشتركا بين الصلاتين إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر ، فيختص بها لخروج وقت الظهر[٥]. ويفوت وقتها جملة بمضيه.
وزوال الحمرة المشرقية علامة غروب الشمس ، وهو أول وقت المغرب إلى أن يمضي منه مقدار أدائها أو أنها تؤدى فيه ، فيدخل أول وقت العشاء الآخرة.
[١]هكذا في « م » : وفي غيرها : مفسوخ فيه.
[٢]الملحم : جنس من الثياب. لسان العرب.
[٣]في « أ » : وأما الوقت فمعتبر الصلاة مشروطة به.
[٤]هكذا في « م » ولكن في غيرها : الحاجب الأيمن.
[٥]في « ا » : بخروج وقت الظهر.