ونوافل الليل وما بعدها من الشفع والوتر المفردة ونافلة الفجر ثلاث عشرة ركعة حضرا وسفرا ، ويزاد على الستة عشر نوافل النهار يوم الجمعة خاصة أربع ركعات ، تمام عشرين ركعة يصلي قبل الزوال أداء ، وبعده قضاء ، فإن أمكن[١]يرتبها بصلاة ، ست منها في أول النهار وست بعد ارتفاعه ، وست قبل الزوال وركعتين في ابتدائه كان الأفضل ، وإلا صليت جملة قبل الزوال.
وأما مكان الصلاة فتعتبر فيه الملكية والإباحة والطهارة من متعدي النجاسة ، لأن يابسها لا بأس بالوقوف عليه ، وإن كان الأفضل خلافه ، غير أن مواضع العبادة يتفاضل بعضها على بعض في المثوبة والاستحباب ، فأفضلها المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ، ومشهد كل إمام من الأئمة ـعليهمالسلامـ ، والمسجد الأقصى ثم المسجد الجامع ومسجد الدرب أو القبيلة ، ثم السوق بعدها ثم صلاة الإنسان في بيته.
وهي في المكان المغصوب باطلة ، ومكروهة في البيع وبيوت النيران[٢]ومعابد الضلال ، والمزابل ، والحمامات ، ومواطن الإبل ، ومرابض البقر والغنم ومرابض الخيل والحمير ، ومذابح الأنعام ، وبين القبور ، وعلى البسط المصورة ، والأرض السبخة ، ومثاوي[٣]النمل ، وجواد الطرق[٤]، وذات الصلاصل ،
[١]في « ج » : فإن أمكنها.
[٢]قال في المدارك : المراد ببيوت النيران : ما أعدت لإضرام النار فيها عادة ، كالفرن والآتون وإن لم تكن مواضع عبادتها. والأصلح اختصاص الكراهة بمواضع عبادة النيران لأنها ليست موضع رحمة فلا تصلح لعبادة الله تعالى. مدارك الأحكام ٣ ـ ٢٣٢.
[٣]المثوى : المنزل. والجمع مثاوي. مجمع البحرين.
[٤]قال في المدارك : جواد الطرق : هي العظمى منها ، وهي التي يكثر سلوكها. مدارك الأحكام ٣ ـ ٢٣٣.
والشقرة ، والبيداء ، ووادي ضجنان[١]ورأس الوادي وبطنه.
وأما موضع السجود بالجبهة فشرطه الطهارة من كل نجاسة متعدية ويابسة ، وأن يكون مما لا يؤكل ولا يلبس في العادة ملكا أو مباحا ، فأما ما يؤكل لا معتادا بل نادرا ، أو كان مما يصح استعماله على وجهه ، كالورد والبنفسج فلا بأس بالسجود عليه.
ولا ينبغي السجود على المعادن أو ما كان منها ، ولا على ما قلبته النار ، كالكأس والخزف والجص وشبهه ، وأفضله على التربة الحسينية.
[١]في الجواهر : قيل : إن ذات الصلاصل اسم الموضع الذي أهلك الله فيه نمرود ، وضجنان واد أهلك الله فيه قوم لوط.
و « البيداء » : وهي التي يأتي إليها جيش السفياني قاصدا مدينة الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلمفيخسف الله به تلك الأرض.
وفي خبر ابن المغيرة المروي عن كتاب الخرائج والجرائح : « نزل أبو جعفر ـعليهالسلامـ في ضجنان فسمعناه يقول ثلاث مرات : لا غفر الله لك ، فقال له أبي : لمن تقول جعلت فداك؟ قال :
مر بي الشامي لعنه الله يجر سلسلته التي في عنقه وقد دلع لسانه يسألني أن أستغفر له ، فقلت له :
لا غفر الله لك ».
وعن عبد الملك القمي : سمعت أبا عبد الله ـعليهالسلامـ يقول : بينا أنا وأبي متوجهان إلى مكة من المدينة فتقدم أبي في موضع يقال له « ضجنان » إذ جاءني رجل في عنقه سلسلة يجرها فأقبل علي فقال : اسقني ، فسمعه أبي فصاح بي وقال : لا تسقه لا سقاه الله تعالى ، فإذا رجل يتبعه حتى جذب سلسلته وطرحه على وجهه في أسفل درك الجحيم ، فقال أبي : هذا الشامي لعنه الله تعالى.
والمراد به على الظاهر معاوية صاحب السلسلة التي ذكرها الله تعالى في سورة الحاقة.
أنظر جواهر الكلام ٨ ـ ٣٤٩. والوسائل ٣ ـ ٤٥٠ ، الباب ٣٣ و ٣٤ من أبواب مكان المصلي.
وقال في مجمع البحرين : في الحديث نهي عن الصلاة في وادي شقرة ـ وهو بضم الشين وسكون القاف. وقيل بفتح الشين وكسر القاف ـ : موضع معروف في طريق مكة. قيل : إنه والبيداء وضجنان وذات الصلاصل مواضع خسف وأنها من المواضع المغضوب عليها.
فأما ما هو سنة من مقدمات الصلاة ، فالأذان وهو ثمانية عشر فصلا ، أربع تكبيرات في أوله ، وشهادة الإخلاص وشهادة النبوة ، والدعاء إلى الصلاة ، ثم إلى الفلاح ، ثم إلى خير العمل مرتان مرتان ، وتكبيرتان وتهليلتان.
وتسقط في الإقامة من ذلك ، تكبيرتان أولا ، وتهليلة آخرا ، ويزاد بعد دعائه : خير العمل : « قد قامت الصلاة » مرتان ، فيكون سبعة عشر فصلا ، جملتها خمسة وثلاثون فصلا ، إلا أنهما سنة للمنفرد لا للمصلي جمعة أو جماعة ، لوجوبهما إذ ذاك وشرطهما الترتيب ودخول الوقت وأن لا يزادا ولا ينقصا عما قلناه.
وفضيلتهما الطهارة والقيام والتوجه إلى القبلة ، وترتيل الأذان وحدر[١]الإقامة ، والوقوف على آخر فصولهما ، والفصل بينهما إما بسجدة ودعاء ، أو جلسة أو خطوة.
وتجنب الكلام في خلالهما ، والإتيان بما لا يجوز مثله في الصلاة ويتأكد ذلك في الإقامة ، لأنها آكد من الأذان ، وهما فيما يجهر بالقراءة فيه آكد منها فيما يخافت فيه.
وما يتعلق بالصلاة من الكيفية ، إما أن يرجع إلى الخمس المرتبة ، أو إلى ما عداها من الصلوات[٢]المفروضة عن سبب.
فما يخص المرتبة إما أن يرجع إلى صلاة المختار ، أو المضطر ، وكلاهما إما أن يرجع إلى المفرد ، أو إلى الجامع. فما يتعلق بالمختار المفرد إما فرض فركن[٣]، وهو قيامه مع تمكنه ، وتوجهه إلى القبلة مع تيقنه ، والنية بشروطها ، وتكبيرة الإحرام
[١]حدر الرجل الإقامة ـ من باب قتل ـ : أسرع. المصباح المنير.
[٢]في « ج » : من الصلاة.
[٣]هكذا في « م » : ولكن في غيرها : « وركن ».
بلفظها خاصة ، والركوع تاما أي بانتصابه منه ، والسجود في كل ركعة.
وغير ركن ، وهو قراءة الحمد ، وسورة تامة بعدها ، لأن التبعيض في الفرائض لا يجوز ، وشرط القراءة إعرابها وتصحيحها.
وكذا لا يجوز بالعزائم الأربع المختصة بالسجود الواجب ، ولا بـ « الضحى » إلا ومعها « ألم نشرح » ، و « الفيل » إلا ومعها « الإيلاف ».
والمراد بالركوع : التطأطؤ والانحناء ، بحيث يقوس ، مادا عنقه ، مستويا ظهره إلا في ترفعه ، أو تطأمنه[١]فيه بالخروج عن الحد ، وتسبيحة واحدة فيه ، أفضلها فيه « سبحان ربي العظيم وبحمده » ، والطمأنينة عند الرفع منه بالانتصاب التام.
والسجود أولا وثانيا لا يجزي إلا بحصوله على الأعضاء السبعة :
الجبهة والكفين والركبتين وأطراف أصابع الرجلين ، لا يماس الأرض شيء من الجسد سواها.
وتسبيحة واحدة في كل واحدة منهما ، أفضلها « سبحان ربي الأعلى وبحمده » والطمأنينة فيهما ، وعند الرفع عنهما ، وهذا حكم الركعة الثانية.
والجهر في الغداة وأولتي المغرب والعتمة ، والإخفات في ما عدا ذلك ، والتشهدان في كل رباعية وثلاثية ، وواحد في الثنائية.
واللازم منه : الشهادتان والصلاة على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، وقراءة الحمد وحدها أو ما يقوم مقامها من التسبيح في آخرتي الظهر والعصر والعتمة وثالثة المغرب. والتسليم فيه خلاف[٢].
واستدامة كل ما هو شرط في صحة الصلاة ، من طهارة وغيرها.
[١]في « ا » : أو تطأمنه.
[٢]لاحظ مختلف الشيعة ٢ ـ ١٧٤ من الطبعة الحديثة.
وتجنب وضع اليمنى على الشمال[١]، والتأمين آخر الحمد ، والالتفات إلى دبر القبلة. والتأفف بحرفين[٢]، والقهقهة ، والبكاء من غير خشية ، والفعل الكثير المبطل لها وهو ما يتكرر مما ليس من جنس أفعالها ، وإيقاعها وراء امرأة مصلية أو مع أحد جانبيها[٣]كل هذه يجب على المصلي تجنبها.
وأما سننه :
وهو التوجه عقيب الإقامة بست تكبيرات ، بينهن أدعية مخصوصة ، وبعد تكبيرة الإحرام بآية إبراهيم[٤]وتجويد القراءة وترتيلها ، وقراءة ما ندب إليه بعد الحمد من السور المخصوصة في الأوقات المخصوصة.
والجهر بالبسملة في أولتي[٥]الظهر والعصر من الحمد والسورة التي بعدها ، والتكبير مع كل ركعة ، وقول ما يستحب عند الرفع منه وعند الانتصاب منه ، والتكبير مع كل سجدة ومع الرفع أيضا ، وزيادة التسبيح في الركوع والسجود إلى ثلاث وخمس وسبع ، والدعاء معه ، والخشوع في الصلاة ، والاجتهاد في دفع الوساوس[٦]والاعتماد على الكفين عند النهوض إلى الركعة ، والذكر المأثور ، والطمأنينة بين الركعتين ، والقنوت في كل ثنائية بعد القراءة وقبل الركوع ، وأفضله كلمات الفرج ، ورفع اليدين بالتكبير له ، وتلقي الأرض باليدين عند الهوي للسجود
[١]وبالعكس ، والمراد منه وضع احدى اليدين على الأخرى المسمى بالتكفير المنهي عنه شرعا.
[٢]وهو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر متكره. قاله ابن الأثير في النهاية ١ ـ ٥٥. وفي « ج » : والتانف.
[٣]كذا في « أ » : ولكن في « ج » و « س » : ومع أحد جانبيها.
[٤]وهي(وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي)الآية. الأنعام ـ ٧٩.
[٥]في « م » : في أوليي.
[٦]في « م » : الوسواس.
والتسمية في أول التشهد الأول ، وزيادة وسطه وآخره مما ندب إليه[١]، والتحيات في أول الثاني ، واتباع وسطه وآخره بما[٢]يختص به ، والجلوس لهما متوركا بضم الوركين ووضع ظاهر القدم الأيمن على باطن الأيسر ، ويكون نظره في حال القيام إلى موضع السجود ، وحال الركوع إلى ما بين قدميه ، وحال السجود إلى طرف الأنف مرغما به متجنب النفخ ، وحال الجلوس إلى حجره واضعا يديه على فخذيه منفرج الأصابع ، وبحذاء أذنيه وهو ساجد ، وعلى عيني ركبتيه وهو راكع ، وبحذائهما وهو قائم ، ويجافي[٣]بعض أعضائه عن بعض راكعا وساجدا.
ولا يقعي بين السجدتين ، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ، ويتجنب التنحنح والتثأب والتمطي[٤]والتبسم والتأفف بحرف ، والعبث بالرأس واللحية أو الثياب ، ومدافعة الأخبثين ، ولا يصلي وتجاهه من يشاهده ، أو باب أو نار أو مصباح أو نجاسة أو كتابة أو سلاح مشهور ، ولا معه شيء منه ، ويدخل في ذلك السكين وما فيه صورة ، ولا يداه داخل ثيابه ، ولا يفعل مع الاختيار فعلا قليلا ليس من أفعال الصلاة ويسلم تجاه القبلة ، مومئا بطرف عينه إلى يمينه تسليمة واحدة إن كان منفردا أو إماما لا على يساره أحد ، وإلا إن كان سلم يمينه ويساره.
ويكبر إذا سلم ثلاثا ، ويعقب ( ويسبح )[٥]تسبيح الزهراء ـعليهاالسلامـ ويدعو ويعفر بسجدتي الشكر. وتصلي المرأة كما وصفناه وتختص استحبابا بوضع
[١]في « م » : بما ندب إليه.
[٢]في « ج » : مما.
[٣]في « ج » : وتجافي.
[٤]التثأب : فترة تعتري الشخص فيفتح عندها فاه. والتمطي : التبختر ومد اليدين في المشي. مجمع البحرين :
[٥]ما بين القوسين موجود في « م ».
يديها قائمة على ثدييها وراكعة على فخذيها ، ولا تطأطئ ولا تنحني ، ولا تسجد منضمة ، وتجلس كذلك بحيث تضع قدميها على الأرض ، وتضم ركبتيها ، وتضع يديها على جنبيها وتقوم جملة واحدة.
وما يتعلق بالمضطر تكليفه فيه على حسب استطاعته ، متى عجز عن الصلاة قائماً أو مستندا إلى حائط ، أو معتمدا على شيء صلى في آخر الوقت جالسا ، فإن لم يستطع الجلوس صلى على جانبه مضطجعا ، فإن عجز عنه صلى على ظهره مومئا بعينه مقيما بفتحهما مقام قيامه وخفضهما مقام ركوعه ، وغمضهما مقام سجوده.
ولو ضاق وقت الصلاة براكب لا يستطيع النزول ، أو ماش لا يجد السبيل إلى الوقوف ، لوجب على كل واحد منهما أن يصلي على حسب استطاعته ، متوجها إلى القبلة إن تمكن ، وإلا بتكبيرة الإحرام.
وهذا حكم كل ذي ضرورة لا اختيار معها ، كسابح ومتوحل ومشرف على الغرق ومقيد ومفترس وممنوع مما لا مدفع له من الموانع المدخلة في حكم الاضطرار.
ويدخل في ذلك راكب السفينة ، فإنه إن تمكن من استقبال[١]القبلة في جميع الصلاة فعل ، وإلا استقبلها في افتتاحها ، ودار إليها مع دورانها ، وصلى إلى صدرها ، ولو تعذر عليه ذلك ، لأجزأه استقبالها[٢]بالنية وتكبيرة الافتتاح ، والصلاة كيف توجهت أو دارت.
وحكم العراة حكم المضطرين ، إن كانوا جماعة[٣]صلوا مؤتمين بأحدهم جلوسا ، يقدمهم بركبتيه من يؤمهم ، وإن كان العاري مفردا لا أحد يراه صلى قائماً ، وإلا جالسا إن كان بين من يراه.
[١]في « ج » : من استقبال.
[٢]في « ا » : باستقبالها.
[٣]في « أ » : إن كانت جماعة.
وصلاة الخوف
تقصر على كل حال ، فإن كان غير بالغ شدته ، وقف بإزاء العدو فرقة ، وصلت فرقة أخرى متقدمة بإمام يصلي بهم ركعتين : أولا هما تدخل معه فيهما بالنية والتكبير. وثانيتهما يصليها ، وهو قائم ، مطول القراءة فيها ، وتشهد لأنفسها وتسلم وتأتي موقف النزال تقف تلقاء العدو ، ولتأت الفرقة الواقفة فتدرك الصلاة مع الإمام الذي تركع بركوعه وتسجد بسجوده ، وتصلي الركعة الثانية لأنفسها ، وهو جالس في التشهد ، وتركه فيه ، متشهدة معه ، فيسلم بهم ، ليكون للفرقة الأولى فضيلة الافتتاح ، وللثانية فضيلة التسليم.
وهو في صلاة المغرب[١]بالخيار بين أن يصلي بالأولى ركعة أو ركعتين ، وبالثانية ما بقي.
فإن بلغ الخوف أشده سقط هذا الحكم ، ولزمت الصلاة بحسب حصول الإمكان ، إما بركوع وسجود على ظهور المطي[٢]والخيل مع التوجه إلى القبلة في جميعها ، وإما باستقبالها بنيتها وتكبيرة إحرامها ، وإقامة التسبيح مقام ركعاتها ، وختمها بالتشهد والتسليم.
[١]في « ج » : وهي في صلاة المغرب. وفي « س » : وهو صلاة المغرب. وما أثبتناه من « أ » وهو الصحيح.
[٢]المطا : وزان عسى : الظهر ، ومنه قيل للبعير : مطية ، فعيلة بمعنى مفعولة لأنه يركب مطاه ذكرا كان أو أنثى ، وتجمع على مطي ومطايا ـ مجمع البحرين.