بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 272

الثالثة: بناء على كون حقيقته هو الطلب، فهل يكون متعلقه مجرد ترك الشئ نحو أو هو كف النفس عن الشئ فعلى الأول يكون معنى لا تشرب الخمر اطلب عدم تحقق شرب الخمر، وعلى الثاني يكون المعنى اطلب كف النفس عن شربها، وحينئذ لو كف المكلف نفسه على شربها وتركها عن اشتياق إلى الشرب تحقق الامتثال على كلا القولين واستحق المثوبة ولو تركها مع عدم الميل إليها لم يتحقق الامتثال واستحقاق المثوبة على الثاني إذ كف النفس عن الشئ فرع ميلها واشتياقها إليه، ويتحقق على الأول.



صفحه 273

النهى عن الشئ يقتضى الفساد أم لا؟
وقع البحث بين الأصوليين في أن تعلق النهى بشئ هل يقتضى فساده أم لا.
وليعلم أولا ان مورد الكلام هي الأفعال القابلة لان تتصف بالصحة بمعنى كونها تامة واجدة للآثار المطلوبة منها، وان تتصف بالفساد بمعنى كونها ناقصة فاقدة لتلك الآثار، وذلك كالغسل والصلاة وسائر العبادات وصيغ العقود والايقاعات وكالاصطياد والذبح ونحوهما من الموضوعات، فان لها افرادا جامعة لما له دخل في كما لها فيترتب عليها الآثار المطلوبة منها، وافرادا فاقدة للكمال والآثار.
(و ح) نقول إذا تعلق نهى تحريمي بفعل من تلك الأفعال فيقع الكلام تارة في أنه هل يحكم العقل بالملازمة بين المبغوضية والفساد فيحكم بفساد المنهى عنه وعدم ترتب الآثار على متعلقه أم لا فالمسألة (ح) عقلية، وأخرى في أنه هل يدل لفظ النهى على عدم ترتب الآثار على متعلقه أم لا فالمسألة (ح) لفظية.
وأخصر البيان في تحرير المسألة ان نقول إن كان متعلق النهى عبادة كالصلاة المزاحمة للإزالة والنافلة الواقعة في وقت الفريضة مثلا. فالأظهر القول بالبطلان وعدم الأثر عقلا لكن لا من جهة دلالة اللفظ، وذلك لحكم العقل بعدم اجتماع المبغوضية المستفادة من النهى مع المقربية التي هي قوام العبادة وإذ لا صحة فلا يترتب اثرها من


صفحه 274

سقوط التكليف واستحقاق الاجر عليها وكونها وفاء للنذر ونحوها من الآثار، هذا ان كان متعلق النهى عبادة.
وان كان غير عبادة فلا وجه للحكم بالفساد (ح) لعدم دلالة النهى الأعلى مبغوضية الفعل وعدم وجود الملازمة بين المبغوضية وعدم ترتب الآثار عقلا.
فلو غسل ثوبه النجس بالماء المغصوب أو ذبح الحيوان المغصوب أو باع ما له وقت البداء أو اصطاد ما نذر عدم صيده لم تقع تلك الأمور فاسدة وان وقعت محرمة وفى المسألة أقوال أغمضنا عن ذكرها روما للاختصار.
وهنا فرعان:
الأول: انه لا مجرى لهذا النزاع في الأفعال التي لا تتصف بالصحة والفساد بل تتصف بالوجود والعدم فهي قد توجد وقد لا توجد كمسببات العقود والايقاعات فإذا حرم الشارع نقل مال أو عتق عبد فباع المكلف واعتق يحكم بحصول النقل والعتق وتحقق العصيان ولا معنى للنزاع في الصحة والبطلان فيهما.
الثاني: ان محل البحث في المسألة هو النهى المولوي تحريميا كان أو تنزيهيا واما النهى الارشادي أعني الذي سيق لهداية المكلف إلى فساد العمل وبطلانه فلا كلام في دلالته على الفساد كما أنه قد ادعى ظهور النواهي المتعلقة بتلك الاعمال في كونها ارشادا إلى البطلان، وذلك كما إذا ورد النهى عن الصلاة في أيام الحيض أو في الثوب النجس أو مستدبر القبلة مثلا أو ورد النهى عن غسل الثوب بالماء المضاف أو عن ذبح الحيوان بغير ذكر اسم الله تعالى عليه أو بغير الآلة الحديدية ونحو ذلك.



صفحه 275

الواجب هو كل فعل أو ترك تعلق به البعث الأكيد وقسموه بتقسيمات:
الأول: تقسيمه إلى الموقت وغير الموقت والموقت إلى الموسع والمضيق.
ومنشأ التقسيم هو ان الزمان وان كان لابد منه في فعل المكلف عقلا إذ هو زماني لا يوجد الا فيه، الا انه قد لا يكون له دخل في الفعل شرعا وقد يكون له دخل فيه; وعلى الثاني قد يكون الزمان الدخيل فيه أوسع منه وقد يكون بمقداره.
فالأول: يسمى واجبا غير موقت كالصدق في الكلام وترك شرب الخمر.
والثاني: يسمى واجبا موسعا كالصلاة الواجبة لدلوك الشمس إلى غسق الليل.
والثالث: يسمى واجبا مضيقا كالصوم الواجب بين الطلوع الأول والغروب.
والثاني: تقسيمه إلى العيني والكفائي.
فالأول: هو الفعل المطلوب من شخص خاص.
والثاني: هو الفعل المطلوب من طبيعي صنف معين أو نوع خاص، وحينئذ فإن كان المأتي به فردا واحدا من طبيعة العمل فلا اشكال سواء أتى به فرد واحد من المكلفين أو أكثر كغسل الميت إذا أوجده شخص أو اشترك فيه اشخاص، وكذا لو كان المأتي به فردين أو افرادا إذا أتى بها دفعة واحدة سواء كان الآتي شخصا أو


صفحه 276

اشخاصا، كالاعتاق الواجب كفاية فأعتق شخص واحد عبيدا متعددين دفعة واحدة وكصلاة الميت المأتي بها جماعة، واما لو كان المأتي به فردين أو افرادا واتى بها تدريجا كما لو غسل الميت ثانيا وثالثا سواء غسله الغاسل الأول أو شخص آخر ففيه خلاف واشكال من جهة عدم تعقل الامتثال بعد الامتثال.
الثالث: تقسيمه إلى المعلق والمنجز.
اما المعلق: فهو الفعل الذي تعلق به الوجوب فعلا ويتوقف حصوله على امر غير مقدور زمانا كان أو غيره، أو على امر مقدور لم يترشح عليله الوجوب ويعبر عنه بأنه ما كان الوجوب فيه فعليا والواجب استقباليا مثلا إذا استطاع المكلف الحج في شهر شوال وتوجه إليه الخطاب بالحج فيقال ان الحج في حقه واجب معلق لعدم مجئ وقته وتوقفه على الزمان الذي لا يقدر المكلف على انجازه، ولو فرضنا ان المولى أوجب بالوجوب الفعلي اكرام زيد عند مجيئه مع عدم قدرة المكلف على تحصيل مجيئه فهذا معلق على امر غير مقدور غير الزمان وإذا أوجب اكرامه وقال أكرم زيدا عند شرائك الدار مع عدم ايجابه شراء الدار بل لو اتفق له الشراء بميله وطيب نفسه فهذا معلق على مقدور لم يترشح عليه الوجوب.
واما المنجر فهو العمل الواجب مع عدم توقفه على امر غير مقدور كالصلاة بعد دخول وقتها.
الرابع: تقسيمه إلى التوصلي والتعبدي.
فالأول: ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصوله في الخارج سواء أتى به المكلف بداعي امر المولى أو بد واع آخر، كغسل الثوب مثلا فإنه يطهر ويحصل الغرض منه بأي قصد غسله; الا انه إذا غسله بداعي الامر والتقرب حصل عنوان الإطاعة واستحق عليه المثوبة وإلا فلا إطاعة ولا مثوبة.
والثاني: هو الفعل الذي لا تترتب عليه المصلحة ولا يحصل غرض الآمر الا باتيانه قريبا، وذلك كالصلاة والصيام وسائر العبادات.
ثم إن الاتيان القربى الذي به يكون العمل عباديا ويسمى بالتعبدي على انحاء:
الأول: الاتيان به بقصد الامر.



صفحه 277

الثاني: الاتيان به بقصد ان يتقرب من الآمر.
الثالث: الاتيان به لكون الفعل حسنا ذاتا.
الرابع: الاتيان به لكونه ذا مصلحة.
الخامس: الاتيان به لمجرد كون الآمر مستحقا لان يطاع وجديرا بان يعبد.
السادس: الاتيان به رجاء ثوابه وطمعا في اخذ شئ منه تعالى.
السابع: الاتيان به خوفا من عذابه تعالى وفرارا عن عقابه.
الثامن: الاتيان به لكونه شكرا لنعمه تعالى.
وهل يكفى في مقام الامتثال كل واحد من تلك القصود لكن تختلف مراتب الثواب باختلافها، أو ان بعضها غير كاف في تحقيق العبادة وجهان مقرران في الفقه فراجع.



صفحه 278

الواسطة في العروض والثبوت والاثبات إذا فرضنا عروض عارض على شئ أعني صحة حمله عليه فاما أن لا يكون هنا واسطة في البين فهو واضح; كعروض الناطق للحيوان والحيوان للناطق، واما أن يكون في البين واسطة فيتحقق حينئذ أمور ثلاثة: الواسطة والعارض والمعروض ويطلق عليه ذو الواسطة أيضا.
ثم انهم قسموا الواسطة بين العارض والمعروض إلى أقسام ثلثة:
الأول: الواسطة في العروض، وهي ما كان العارض حقيقة عارضا لنفس الواسطة ويكون نسبته إلى المعروض بالعرض والمجاز، كوساطة الحركة لعروض السرعة على الجسم في قولك الفرس سريع مثلا، فالسرعة عارض والفرس معروض والحركة واسطة في العروض مجازا ومعروض حقيقة.
الثاني: الواسطة في الثبوت، وهي علة ثبوت العارض لمعروضه خارجا بحيث يكون اتصاف المعروض بذلك العارض حقيقيا سواء كانت الواسطة أيضا متصفة به أم لا، فالأول كوساطة النار لعروض الحرارة على الماء، والثاني كوساطة الحركة لعروض الحرارة على الجسم والتعجب لعروض الضحك على الانسان.
الثالث: الواسطة في الاثبات، وهي ما كان علة للعلم بثبوت العارض لمعروضه


صفحه 279

سواء كانت في الخارج أيضا علة أو كانت معلولا أو كانت ملازما.
والأول: كقولك الصلاة ذات مصلحة ملزمة وكل ما فيه مصلحة ملزمة فهو واجب فالصلاة واجبة فيما إذا صار علمك بالمصلحة سببا للعلم بالوجوب.
والثاني: كقولك الحج واجب وكل واجب له مصلحة ملزمة فالحج له مصلحة ملزمة فيما إذا صار علمك بالوجوب طريقا إلى علمك بالصلاح.
والثالث: كقولك الصلاة تنهى عن الفحشاء وكل ما ينهى عن الفحشاء فهو معراج المؤمن فهي معراج بناء على تلازمهما، ومن هنا قيل إن الواسطة ان كانت علة في العين والذهن فهي واسطة في الثبوت وان كانت علة في الذهن فهي واسطة في الاثبات وهذا يكون في وسائط القياس.
ثم إن النسبة بين الواسطة في العروض والثبوت هي التباين; فلا شئ من وسائط العروض واسطة في الثبوت ولا شئ من وسائط الثبوت واسطة في العروض، إذ لا يعقل أن يكون شئ معروضا لعرض وعلة لثبوت نفس ذلك العرض لمعروض آخر، والنسبة بين الواسطة في العروض والاثبات عموم مطلق فكل واسطة في العروض يكون العلم بها علة للعلم بالاتصاف المجازى ولا عكس، فتقول هذا الفرس ذو حركة سريعة وكل ما كان كذلك فهو سريع فالفرس سريع.
والنسبة بين الواسطة في الثبوت والاثبات أيضا كذلك فكل واسطة في الثبوت واسطة في الاثبات أيضا ولا عكس، ففي قولك العالم متغير وكل متغير حادث، المتغير واسطة في الثبوت والاثبات، وفى قولك الصلاة واجبة وكل واجب فيه مصلحة ملزمة، الوجوب واسطة في الاثبات وليس واسطة في الثبوت.
ثم إن الاحتياج إلى بيان الوسائط في هذا العلم يقع في موارد: منها بيان ان مسائل هذا العلم من قبيل الأمور العارضة لموضوعه مع الوساطة في الثبوت أو الاثبات، فان الحجية مثلا عارض وخبر العدل معروض والمصلحة الداعية إلى جعل الحجية له واسطة في الثبوت وما دل على ذلك من الكتاب والسنة واسطة في الاثبات، وكذلك يقال في علم الفقه فالوجوب عارض وصلاة الجمعة مثلا معروض ومصلحة الفعل واسطة في الثبوت والدليل الدال على الوجوب واسطة في الاثبات وهكذا.