بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 53

أصالة الصحة في عمل الغير هي الحكم بصحة العمل الصادر عن الغير وترتيب آثارها عليه عند الشك في صحته وفساده، فللقاعدة موضوع ومحمول، موضوعها العمل الصادر عن الغير المشكوك في صحته وفساده، ومحمولها الحكم بصحته وترتيب آثارها عليه; عبادة كان المشكوك أو معاملة، عقدا كان أو ايقاعا، وهذه نظير قاعدة الفراغ الا ان مجريها عمل الغير ومجرى تلك القاعدة عمل نفس الشاك.
فإذا رأينا أحدا غسل ميتا أو صلى عليه فشككنا في صحة عمله جاز ترتيب آثار الصحة والحكم بسقوط الواجب عن ذمتنا.
وإذا رأينا عادلا يصلى الفريضة جاز اجراء أصالة الصحة في صلاته والاقتداء به.
وإذا وقع من أحد بيع أو شراء أو ذبح حيوان أو غسل ثوب أو نكاح امرأة أو طلاقها أو اتيان عمل استيجاري، حكمنا بالصحة في الكل ورتبنا عليها آثارها.
تنبيهات:
الأول: ان الدليل على القاعدة أمور:



صفحه 54

أولها: الاجماع القولي المستفاد من تتبع كلمات الاعلام في مواطن كثيرة من الفقه، كتقديمهم قول مدعى الصحة على مدعى الفساد ونحوه.
ثانيها: السيرة العملية من المسلمين لولا العقلاء على حمل الاعمال على الصحيح وترتيب آثار الصحة في العبادات والمعاملات.
ثالثها: عموم التعليل الوارد في موارد قاعدة اليد، فإنه " عليه السلام " قال: " ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق " فمعنى التعليل ان كل ما يلزم من عدمه وترك العمل به اختلال السوق فهو لازم العمل المحكوم بترتيب الأثر عليه، وادعى فيما نحن فيه أنه لولا الحمل على الصحة لاختل السوق وبطل الحقوق.
الثاني: مورد جريان القاعدة ما إذا كان الشك في الصحة موضوعيا ناشئا من جهة اشتباه الأمور الخارجية; لا حكميا ناشئا من ناحية الدليل، فإذا كان اعتقاد الامام والمأموم وجوب السورة في الصلاة، فشك المأموم ان الامام تركها عمدا أم لاحمل فعله على الصحة.
وإذا كانت شرطية العربية في النكاح محرزة عند الفاعل الحامل فشك الحامل في أن العاقد أخل بها عمدا أو نسيانا أم لا حمل أيضا على الصحة.
واما إذا علم الشخص بان الغير اشترى شيئا بالمعاطاة وشك في صحة المعاطاة شرعا فليس ذلك موردا لجريان هذا الأصل; وان أمكن الحكم بالصحة تمسكا بعموم الأدلة واطلاقها الا ان هذه قاعدة أخرى واصل لفظي يجريها الشخص في عمل نفسه وغيره لدى الشك في شمول العموم والاطلاق وأصالة الصحة المبحوث عنها أصل عملي.
الثالث: مورد القاعدة كما ذكرنا هو الشك في الحكم الوضعي وهي الصحة والفساد; فالموضوع هو مشكوك الصحة والمحمول ترتيب آثار الصحة.
واما إذا شك في حلية فعل صادر عن الغير وحرمته فهنا أصل آخر يسمونه بأصالة الصحة التكليفية وإن شئت فسمه بأصالة الحلية في فعل الغير; وبينه وبين أصالة الصحة تباين ذاتا وعموم من وجه تحققا.
فإذا شككنا في أن كلام المتكلم أو اكله أو شربه وقع بنحو الحرام أو الجائز


صفحه 55

جرى (ح) أصالة الإباحة دون أصالة الصحة، وإذا علمنا بوقوع المعاملة منه وقت النداء إلى صلاة الجمعة وشككنا في صحتها من جهة اختلال شرائطها جرى أصالة الصحة دون أصالة الإباحة للعلم بحرمتها التكليفية، وإذا شككنا في كون البيع الصادر منه ربويا أو غير ربوي جرى الأصلان.
ثم إن الدليل على قاعدة أصالة الحلية اخبار كثيرة تدل على لزوم حمل فعل المسلم على الحسن دون القبيح ففي الكافي في تفسير قوله تعالى: " وقولوا للناس حسنا " قال " عليه السلام ": " لا تقولوا الا خيرا حتى تعلموا ما هو ".
وفيه أيضا عن علي " عليه السلام " قال: " ضع امر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك عنه، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير سبيلا ".
وما ورد مستفيضا ان: " من اتهم اخاه انماث الايمان في قلبه، أو فلا حرمة بينهما، أو انه ملعون " وغيرها من الروايات.



صفحه 56

الأصل هو في الاصطلاح عبارة عن الحكم المجعول للشاك ليس فيه ناظرية وجهة كشف.
بيانه ان المجعول للجاهل بالواقع لو كان فيه جهة كشف بالذات وكان الجعل بتتميم كشفه واعطاء الطريقية له فهو يسمى امارة ودليلا، ولو لم يكن كذلك بل فرض المشكوك موضوعا من الموضوعات ورتب عليه حكم من الاحكام سمى ذلك أصلا، فالأصل كالامارة حكم ظاهري مجعول في موضوع الجهل بالواقع وينقسم بتقسيمات:
الأول: تقسيمه إلى الأصل العملي والأصل اللفظي.
اما العملي: فهو الحكم الظاهري المحتاج إليه في مقام العمل من دون ارتباط له بمقام الألفاظ; فكل حكم ظاهري كان جريه باب الألفاظ فهو أصل لفظي; وكل حكم ظاهري كان مجراه عمل المكلف وتعيين وظيفة له بالنسبة إلى عمله فهو أصل عملي، كأصالة البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب والطهارة والصحة والفساد وغيرها، فراجع عنوان مجارى الأصول وعناوين نفس تلك الأصول.
واما الأصل اللفظي: فهو الحكم الظاهري الذي يعمل به في باب الألفاظ ويسمى أصلا لفظيا عقلائيا; اما كونه أصلا فلكونه مجعولا في حق الشاك، واما كونه


صفحه 57

لفظيا فلكون مجريه باب الألفاظ، واما كونه عقلائيا فلكون مدركه بناء العقلاء وعملهم وان كان الشارع قد أمضاه أيضا بالعمل على طبق طريقتهم وهو كثير يرجع جلها إلى مقام وضع اللفظ واستعماله في معناه وإرادة معناه منه، كأصالة عدم الوضع وأصالة عدم الاشتراك وأصالة عدم النقل وأصالة عدم الاضمار وأصالة الظهور وأصالة الحقيقة وأصالة العموم وأصالة الاطلاق وغيرها.
بيان ذلك: ان العقلاء إذا شكوا في أن هذا اللفظ المعين مثلا موضوع أم لا؟ بنوا على عدم الوضع، وإذا علموا بوضعه لمعنى فشكوا في وضعه لمعنى آخر أم لا؟ بنوا على العدم أيضا ويعبر عنه بأصالة عدم الاشتراك، وإذا شكوا في أنه أضمر في الكلام شئ من المضاف والمتعلق ونحوهما بنوا على العدم ويعبر عنه بأصالة عدم الاضمار، وإذا شكوا في أنه أريد ما كان اللفظ ظاهرا فيه ولو بالقرينة أم لا؟ بنوا على إراداته ويعبر عنه بأصالة الظهور، وإذا شكوا في أنه أريد المعنى الحقيقي أم أريد غيره بنوا على إرادة المعنى الحقيقي ويعبر عنه بأصالة الحقيقة، وإذا شكوا في ألفاظ العموم، هل أريد منها الكل أو البعض بنوا على إرادة العموم ويعبر عنه بأصالة العموم، وإذا شكوا في الألفاظ الموضوعة للطبايع الكلية مثلا انه هل أريد منها مطلق الطبيعة السارية في الافراد ولو بنحو البدل أو أريد الطبيعة المحدودة المقيدة؟ بنوا على إرادة نفس الطبيعة ويعبر عنه بأصالة الاطلاق وهكذا.
تنبيهان:
الأول: ان هنا أصلين آخرين لا بد من التعرض لهما.
أحدهما: أصالة التطابق وتوضيح معناها انه ان قلنا بان استعمال العام والمطلق مع إرادة الخاص والمقيد مجاز فالأصل الجاري فيهما هو أصالتا العموم والاطلاق وهما من مصاديق أصالة الحقيقة غير أن مورد هذين الأصلين الشك في مجازية العام والمطلق ومورد أصالة الحقيقة الشك في مجازية كل لفظ واستعماله في غير ما وضع له، وان قلنا بعدم المجازية كما هو مذهب عدة من المحققين بتقريب ان المتكلم بالعام على هذا المبنى


صفحه 58

لا يستعمله مطلقا الا في العموم ولا يريد منه الا تفهيم العموم للمخاطب ليرتب عليه حكما عاما ويعطى قاعدة كلية يعمل بها المخاطب.
ثم إن السامع تارة يعلم بكون مراده الجدي موافقا لظاهر كلامه فيكون الحكم المرتب على جميع الافراد حكما فعليا حقيقيا ويطابق الانشاء الظاهري الإرادة الجدية فيقال حينئذ ان الإرادة الاستعمالية قد طابقت الإرادة الجدية.
وأخرى: يعلم بكن المراد مخالفا لظاهر الكلام فلم يرد بنحو الجد شمول الحكم لبعض الافراد مع شمول العام له استعمالا وترتب الحكم عليه انشاء فيكون الحكم المرتب عليه حكما انشائيا ويقال حينئذ ان الإرادة الاستعمالية قد خالفت الإرادة الجدية.
وثالثة: يحصل التردد في بعض الافراد ويشك في أن المراد الجدي موافق للاستعمال أم لا؟ فيبنى العقلاء حينئذ على كون المراد الجدي مطابقا لظاهر الاستعمال، ويعبر اهل الفن عن هذا البناء تارة بأصالة التطابق بين الإرادة الجدية والاستعمالية; وأخرى بأصالة العموم أو الاطلاق، فظهر لك ان مجرى أصالة العموم والاطلاق على قول المشهور الشك في الاستعمال وعلى مبنى بعض المحققين الشك في الإرادة مع العلم بالاستعمال فراجع بحث الإرادة الجدية والاستعمالية.
ثانيهما: أصالة عدم الادعاء وبيانها انه قد يدعى في بعض المجازات عدم استعمال اللفظ في غير معناه بل فيه مع دعوى الاتحاد بينه وبين المعنى المجازى فإذا قال القائل جاءني أسد مريدا به الرجل الشجاع فمعناه جاءني الحيوان المعهود وهو هذا الرجل فالشك في المجازية (ح) يرجع إلى الشك في أنه هل أراد المعنى المجازى بدعوى الاتحاد أم لا؟ فيبنى العقلاء (ح) على عدم تحقق الادعاء ويسمى هذا بأصالة عدم الادعاء.
الثاني: انه هل يبنى العقلاء على إرادة الحقيقة أو العموم أو غيرهما ابتداء من غير توسيط شئ آخر أو هم يبنون ابتداء على عدم وجود قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة فيبنون بواسطته على تلك الأمور فيكون مرجع تلك الأصول حقيقة إلى أصالة عدم القرينة; قولان مشهوران بين الأصحاب، وهذا الخلاف هو المراد من قولهم ان حجية الظواهر هل هي من جهة أصالة الحقيقة أو من جهة أصالة عدم القرينة؟ وتظهر الثمرة


صفحه 59

بينهما فيما إذا شك في إرادة الظاهر مع العلم بعدم وجود القرينة فإنه بناء على الأول يكون الظاهر حجة وبناء على الثاني لا معنى لأصالة عدم القرينة مع العلم بعدمها.
الثاني: تقسيمه إلى الأصل الشرعي والأصل العقلي اما الأول: فكل حكم ظاهري كان مجعولا من ناحية الشارع فهو أصل شرعي، كالاستصحاب الشرعي والبراءة الشرعية وأصالة الطهارة والصحة ونحوها.
واما الثاني: فكلما كان بحكم العقل وبناء العقلاء فهو أصل عقلي; كأصالة البراءة العقلية وأصالة التخيير والاحتياط وجميع الأصول الجارية في باب الألفاظ كما ذكرنا.
الثالث: تقسيمه إلى الأصل المحرز والأصل غير محرز قد عرفت أن معنى الأصل هو الحكم المجعول للجاهل بالواقع الذي ليس له إليه طريق، وحينئذ فان لوحظ في جعل تلك الأحكام حال الواقع وكان لسان الدليل جعل الاحكام المماثلة له سمى ذلك أصلا محرزا، وهذا كالاستصحاب وأصالة الصحة وقاعدة الفراغ والتجاوز، ففي استصحاب حياة زيد مثلا يحكم بترتيب آثار الحياة ويكون الحكم المذكور مماثلا للواقع فكأنه محرز له ولذا سمى بالأصل المحرز.
وإن لم يلاحظ ذلك بل كان المجعول حكما ظاهريا مستقلا بلا لحاظ كون المجعول مما يماثل الواقع سمى أصلا غير محرز، كالبراءة والتخيير ونحوهما فان حكم الشارع بالإباحة في مشكوك الحرمة ليس بلسان ترتيب حكم الواقع بل هو حكم ظاهري مستقل.
الرابع: تقسيمه إلى الأصل المثبت وغير المثبت.
توضيحه: ان كل موضوع له اثر شرعي لابد في ترتيب اثره عليه من احراز ذلك الموضوع بالقطع أو بامارة معتبرة أو بأصل عملي، فان أحرز بالقطع فلا اشكال ولا كلام في لزوم ترتيب آثار نفس ذلك الموضوع وآثار جوانبه.



صفحه 60

بيانه ان الشئ يتصور له جوانب أربعة: اللازم والملزوم والملازم والمقارن; فحياة زيد ملزوم وتنفسه وتغذيه وتلبسه ونبات لحيته لوازم عقلية وعادية والتنفس بالنسبة إلى نبات اللحية ملازم، وفيما لو حصل العلم الاجمالي بموت زيد وعمرو فموت كل منهما بالقياس إلى حياة الآخر مقارن، ثم إنه لاشكال في أن القطع بالشئ مستلزم للقطع بتحقق جميع لوازمه، فحينئذ إذا كانت تلك الجوانب لها آثار شرعية فلا اشكال في لزوم ترتيب آثارها عند القطع بأصل الشئ لان الجوانب أيضا تكون محرزة بالوجدان كنفس الشئ.
واما لو لم يحصل القطع وكان حياة زيد مثلا مشكوكة فمن الواضح ان الجوانب أيضا تكون مشكوكة بالوجدان، إذ كما أن القطع بالملزوم مستلزم للقطع باللازم فكذلك الشك فيه مستلزم للشك فيه، فإذا فرضنا قيام امارة معتبرة على الشئ كاخبار البينة عن حياة زيد فلا اشكال في لزوم ترتيب آثار نفس الحياة من حرمة التصرف في ماله وحرمة تزويج زوجته ووجوب الانفاق عليه فإنه معنى تصديق البينة في اخبارها، واما الآثار الشرعية المترتبة على الجوانب كما إذا كان ناذرا للتصدق بدرهم لو كان زيد متنفسا وبدينار لو كان متلبسا أو إذا نبت له لحية فالظاهر أيضا وجوب ترتيب تلك الآثار بمجرد قيام البينة على حياة زيد إذ لا اشكال في أن اخبار العادل بالحيوة كما أنه حاك في نفس الحياة بالمطابقة حاك عن الجوانب بالملازمة والشارع كما امر بالعمل على ما حكى عنه بالمطابقة امر بالعمل على ما حكى عنه بالملازمة فيجب ترتيب آثار الجميع وهذا معنى ما يقال ان مثبتات الامارة حجة، ومرادهم ان الامارة تثبت لوازم ما أدى إليه أيضا وجوانبه فيجب ترتيب آثارها.
هذا حال الامارات واما الأصول العملية الجارية في الموضوع عند عدم الامارة كاستصحاب حياة زيد مثلا فهل يثبت بها نفس الحياة ويجب ترتيب آثارها فقط أو يثبت بها آثار المستصحب وآثار جوانبه كالامارة وجهان بل قولان:
أشهرهما انه لا يثبت به الآثار نفسها واما آثار الجوانب كما عرفت فلا تكاد تترتب باجراء الاستصحاب في نفس الحياة، فلو أريد اثبات تلك الآثار فلا بد من اجراء استصحاب آخر بالنسبة إلى كل من الجوانب لو كان لها حالة سابقة وجودية;