بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 66

الأقل والأكثر (الاستقلاليان والارتباطيان) هما في الاصطلاح عبارة عن فعلين أحدهما أقل من الاخر في الكمية ملحوظين في مقام تعلق التكليف، فإذا علم بتوجه بعث أو زجر وشك في أنه تعلق بالقليل أو الكثير تحقق عنوان دوران الامر بين الأقل والأكثر وجرى الاختلاف والبحث في أنه هل يجب اتيان بالأكثر أو انه يكفى الأقل أيضا، أو انه هل يحرم اتيان بالأكثر فقط أو يحرم الأقل أيضا.
ثم إن معنى الاستقلاليين كون اتيان الأقل على فرض تعلق الحكم بالأكثر في الواقع، مجزيا بمقدار الأقل وامتثالا في الشبهة الوجوبية وعصيانا بمقداره ومخالفة في الشبهة التحريمية، بخلاف الارتباطيين فإنه لو كان التكليف متعلقا بالأكثر في الواقع لكان اتيان الأقل لغوا وفاسدا لا طاعة فيه ولا مخالفة كما سيظهر من أمثلة الباب.
وبعبارة أخرى التكليف في الاستقلاليين متعدد، فالمكلف يعلم بوجود تكليف أو تكليفين مثلا ويشك في وجود ما زاد عنه، بخلاف الارتباطيين فان التكليف فيهما واحد لا شك فيه وانما الشك في أنه متعلق بالأقل أو بالأكثر، ومن هنا قالوا ان مرجع الشك في الاستقلاليين إلى الشك في التكليف وفى الارتباطيين إلى الشك في المكلف به.



صفحه 67

إذا عرفت ذلك فاعلم أن الأقل والأكثر اما ان يكونا استقلاليين أو ارتباطيين وعلى كلا التقديرين فاما ان يلاحظا في الشبهة الوجوبية أو في الشبهة التحريمية.
فهنا صور أربع:
الأولى: الأقل والأكثر الاستقلاليان في الشبهة الوجوبية ومثاله ما إذا علم المكلف بفوات صلوات منه وشك في عددها وانها ثلث أو أربع، فهو عالم بتعلق الوجوب وشاك في وجوب القليل أو الكثير; وكذا إذا علم بان عليه دين لزيد وشك في أنه درهم أو درهمان.
فذهب الأكثر فيه إلى وجوب اتيان الأقل واجراء أصالة البراءة عن الأكثر; إذ قد عرفت أن الشك هنا يرجع إلى الشك في التكليف المستقل بالنسبة إلى ما زاد عن الأقل فتجرى البراءة.
الثانية: الأقل والأكثر الاستقلاليان في الشبهة التحريمية، ومثاله ما إذا علم الجنب أو الحايض بحرمة قراءة العزائم وشك في أن المحرم خصوص آية السجدة أو جميع اجزاء السورة فيقول ان التكليف بالأقل معلوم وما زاد منه مشكوك يجرى فيه أصالة البراءة.
الثالثة: الأقل والأكثر الارتباطيان في الشبهة الوجوبية وهذا القسم هو المهم المقصود بالبحث للأصوليين والاختلاف بينهم فيه كثير ويسمونه تارة بالأقل والأكثر الارتباطيين، وأخرى بالشك في جزئية شئ للمأمور به أو شرطيته له. مثاله ما لو علم بتكليف وجوبي وشك في أنه تعلق بالصلاة مع السورة أو بالصلاة بلا شرط السورة فالتكليف معلوم ومتعلقه مردد بين الأقل والأكثر فيرجع هذا الشك إلى الشك في جزئية السورة للصلاة وعدمها.
والأقوال فيه ثلاثة:
أحدها: جريان البراءة العقلية والنقلية بالنسبة إلى تعلق التكليف بالأكثر.
فيقال الأصل عدم تعلق الوجوب بالصلاة المركبة من السورة مثلا واما تعلقه بالأقل فهو معلوم لا مورد للبرائة فيه أو جريان حديث الرفع وغيره بالنسبة إلى الحكم الوضعي أعني جزئية المشكوك واليه ذهب الشيخ (ره) في رسائله.
ثانيها: جريان البراءة الشرعية في الجزئية ورفعها بأدلة البراءة الشرعية دون البراءة


صفحه 68

العقلية، بل المورد بحسب العقل من موارد الاحتياط وهذا مذهب صاحب الكفاية (قده).
ثالثها: عدم جريانها مطلقا بل لزوم الاحتياط باتيان الأكثر، ويظهر هذا من كلمات بعض المتأخرين وربما ينسب إلى بعض المتقدمين أيضا.
الرابعة: الأقل والأكثر الارتباطيان في الشبهة التحريمية; مثاله ما إذا علمنا بحرمة تصوير ذوات الأرواح نقشا واو تجسيما وشككنا في أن الحرام هل هو نقش تمام الصورة أو ان البعض أيضا كذلك فالحرمة معلومة والشك انما هو في تعلقها بالأقل أو بالأكثر وحكم الارتباطيين في هذه الشبهة يباين حكم الارتباطيين في الوجوبية، فالأكثر هنا معلوم الحرمة والأقل مشكوك تجرى فيه البراءة كما أن الأكثر كان هناك مشكوكا والأقل معلوم الوجوب.



صفحه 69

الامارة (أي الطريق المجعول في حق الجاهل بالواقع) المجعول في حق الجاهل بالواقع ان كان له كاشفية ذاتية عن الواقع ناقصة وناظرية وحكاية ولو نوعية واعتبره الشارع بلحاظ كشفه ونظره يسمى ذلك دليلا وامارة، والا فاصلا كما تقدم وقد يطلق على المجعول لكشف حال الاحكام الدليل وعلى المعتبر لبيان حال الموضوعات الامارة.
فقوام أمارية الامارة بأمرين: أحدهما: وجود كاشفية ناقصة فيها بالذات. والثاني:
كون امضائها بنحو تتميم كشفها وامضاء طريقيتها.
مثلا إذا أخبر العادل بوجوب الجمعة أو حرمة العصير فقوله حاك عن الواقع ظنا وبعد ورود أدلة تدل على وجوب تصديقه والعمل على طبقه يصير قوله دليلا اجتهاديا وامارة على الاحكام ومثل ذلك الظن الانسدادي والاجماع المنقول والشهرة في الفتوى على القول بحجيتها.
وإذا قامت البينة على كون المال المعين ملكا لزيد كان ذلك دليلا وامارة في الموضوعات ويجب ترتيب آثار المخبر به بواسطة اخبارها.



صفحه 70

تنبيهات:
الأول: ان المعتبر للدليل ان كان هو الشارع يسمى ذلك دليلا شرعيا وامارة شرعية كخبر العدل والثقة والظن الانسدادي على الكشف، وان كان هو العقل يسمى دليلا عقليا وامارة عقلية كالظن الانسدادي على الحكومة فراجع عنوان الحكومة.
الثاني: ان الدليل الشرعي قد يكون هو جعل الحجية له من الشارع جعلا بدئيا من غير سبق عمل عليه من العقلاء فيقال انه دليل شرعي تأسيسي، وان كان مع عمل العقلاء بذلك والشارع أمضى عملهم ولو بالسكوت وعدم نهيهم عنه فيقال انه دليل امضائي; وجل الأدلة لو لم يكن كلها امضائية رخص الشارع فيها العمل بما عليه العقلاء.
الثالث: ان وجه تقييد الدليل بالاجتهادي أحيانا بملاحظة ما قيل في تعريف الاجتهاد; فإنهم عرفوا الاجتهاد بأنه استفراغ الوسع وبذل الجهد في تحصيل الأحكام الواقعية فالمجتهد هو الطالب للاحكام الواقعية كما أن الدليل هو الحاكي عن تلك الأحكام فناسب ان ينسب هذا النحو من الدليل إليه.
الرابع: ان افراد الامارة المعتبرة في الاحكام قليلة جدا فالذي تسلمه الجل لولا الكل هو خبر العدل أو الثقة وحكم العقل.
واما الاجماع المنقول وبعض مصاديق المحصل والشهرة في الفتوى والظن الانسدادي ونحوها فيمكن دعوى الشهرة من المتأخرين على عدم حجيتها.
واما أدلة الموضوعات فهي كثيرة عمدتها البينة أعني اخبار العدلين فما زاد.
ومنها: اخبار ذي اليد بالطهارة والنجاسة والملكية والكرية ونحوها.
ومنها: اخبار المرأة في بعض الموارد.
ومنها الأمور المختصة بهن كالطهر والحيض والعدة ونحوها.
ومنها: اخبار العدل مع انضمام اليمين.
ومنها: اخبار الصبيان في القتل.



صفحه 71

ومنها: اخبار الشخص فيما لا يعرف الا من قبله كعلمه وجهله ونحوهما.
ومنها: اليد المثبتة للملكية بناء على كونها امارة.
الخامس: قد ظهر مما ذكرنا أن قول العدل الواحد حجة في الاحكام دون الموضوعات الا في الجملة والوجه في ذلك الاستظهار من الروايات.
ثم إن البحث عن كون حجية الامارات بنحو السببية أو الطريقية سيجئ انشاء الله تحت عنوان السببية.



صفحه 72

الامتثال هو عبارة عن موافقة التكليف خارجا والجري على وفقه عملا بعثا كان التكليف أو زجرا، أكيدا كان أو ضعيفا، وله مراتب أربع:
الأولى: الامتثال التفصيلي وهو اتيان متعلق التكليف مع احراز انه متعلقه بعينه، والاحراز قد يكون علميا كما إذا كان احراز نفس العمل أو اجزائه وشرائطه بالعلم الوجداني، فإذا علم المكلف بان الواجب هو الظهر دون الجمعة فاتى به كان هذا امتثالا تفصيليا علميا، وهكذا العلم بالقبلة والطهارة وغيرهما، وقد يكون ظنيا بالظن المعتبر كما لو كان احراز أصل العمل أو كيفياته بدليل معتبر أو أصل كذلك; فإذا أدت الامارة أو الأصل إلى وجوب الظهر أو جزئية السورة أو تعيين القبلة مثلا وعمل المكلف على طبقها كان ذلك امتثالا تفصيليا ظنيا ومنه العمل على طبق الظن الانسدادي على الحكومة والكشف.
الثانية: الامتثال العلمي الاجمالي كالاحتياط في أطراف الشبهة المحصورة الوجوبية منها والتحريمية، فبعد حصول العلم الاجمالي بوجوب الجمعة أو الظهر كان الاتيان بهما امتثالا علميا اجماليا ومثله ترك الإنائين المشتبهين.
الثالثة: الامتثال الظني بظن غير معتبر كاتيان الصلاة إلى القبلة المظنونة مع


صفحه 73

امكان الاحراز العلمي.
الرابعة: الامتثال الاحتمالي كاتيان أحد أطراف الشبهة المحصورة في الوجوبية وترك أحدها في التحريمية.
تنبيه:
لا اشكال في عدم كفاية الامتثال الاحتمالي مع امكان الامتثال الظني ولا الظني مع امكان الامتثال العلمي واما جواز الاكتفاء بالعلمي الاجمالي مع امكان الاحراز التفصيلي بقسميه ففيه اختلاف بين الاعلام.