?
?
?
المدخل بسم الله الرحمن الرحيم نحمده على آلائه و نصلى على خاتم النبيين محمد و آله الطاهرين المعصومين .
تعريف علم الاصول :
علم اصول الفقه هو (( علم يبحث فيه عن قواعد تقع نتيجتها فى طرق استنباط الحكم الشرعى . ((
( مثاله ) ـ ان الصلاة واجبة فى الشريعة الاسلامية المقدسة , و قد دل على وجوبها من القرآن الكريم قوله تعالى : (( و ان أقيموا الصلاة )) . (( ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )) . و لكن دلالة الاية الاولى متوقفة على ظهور صيغة الامر ـ نحو ( أقيموا ) هنا ـ فى الوجوب , و متوقفة أيضا على ان ظهور القرآن حجة يصح الاستدلال به .
و هاتان المسألتان يتكفل ببيانهما ( علم الاصول . (
فاذا علم الفقيه من هذا العلم ان صيغة الامر ظاهرة فى الوجوب , و ان
ظهور القرآن حجة ـ استطاع ان يستنبط من هذه الاية الكريمة المذكورة ان الصلاة واجبة . و هكذا فى كل حكم شرعى مستفاد من أى دليل شرعى او عقلى لابد ان يتوقف استنباطه من الدليل على مسألة او أكثر من مسائل هذا العلم .
الحكم : واقعى و ظاهرى . و الدليل : اجتهادى و فقاهتى ثم لا يخفى ان الحكم الشرعى الذى جاء ذكره فى التعريف السابق على نحوين :
1 ـ أن يكون ثابتا للشىء بما هو فى نفسه فعل من الافعال , كالمثال المتقدم اعنى وجوب الصلاة , فالوجوب ثابت للصلاة بما هى صلاة فى نفسها و فعل من الافعال مع قطع النظر عن أى شىء آخر . و يسمى مثل هذا الحكم ( الحكم الواقعى ) . و الدليل الدال عليه ( الدليل الاجتهادى ).
2 ـ ان يكون ثابتا للشىء بما انه مجهول حكمه الواقعى , كما اذا اختلف الفقهاء فى حرمة النظر الى الاجنبية , أو وجوب الاقامة للصلاة . فعند عدم قيام الدليل على أحد الاقوال لدى الفقيه يشك فى الحكم الواقعى الاولى المختلف فيه , و لأجل ألا يبقى فى مقام العمل متحيرا لابد له من وجود حكم آخر و لو كان عقليا , كوجوب الاحتياط أو البراءة أو عدم الاعتناء بالشك . و يسمى مثل هذا الحكم الثانوى ( الحكم الظاهرى ) . و الدليل الدال عليه ( الدليل الفقاهتى ) أو ( الاصل العملى . (
و مباحث الاصول منها ما يتكفل للبحث عما تقع نتيجته فى طريق استنباط الحكم الواقعى , و منها ما يقع فى طريق الحكم الظاهرى . و يجمع الكل . (( وقوعها فى طريق استنباط الحكم الشرعى )) على ما ذكرناه فى التعريف .
موضوع علم الاصول :
ان هذا العلم غير متكفل للبحث عن موضوع خاص , بل يبحث عن موضوعات شتى تشترك كلها فى غرضنا المهم منه , و هو استنباط الحكم
الشرعى . فلا وجه لجعل موضوع هذا العلم خصوص ( الادلة الاربعة ) فقط , و هى الكتاب و السنة و الاجماع و العقل , أو باضافة الاستصحاب , أو باضافة القياس و الاستحسان , كما صنع المتقدمون .
و لا حاجة الى الالتزام بأن العلم لابد له من موضوع يبحث عن عوارضه الذاتية فى ذلك العلم , كما تسالمت عليه كلمة المنطقيين , فان هذا لا ملزم له و لا دليلعليه .
فائدته :
ان كل متشرع يعلم انه ما من فعل من افعال الانسان الاختيارية الا و له حكم فى الشريعة الاسلامية المقدسة من وجوب أو حرمة أو نحوهما من الاحكام الخمسة . و يعلم ايضا ان تلك الاحكام ليست كلها معلومة لكل أحد بالعلم الضرورى , بل يحتاج اكثرها لاثباتها الى إعمال النظر و اقامة الدليل , أى انها من العلوم النظرية .
و علم الاصول هو العلم الوحيد المدون للاستعانة به على الاستدلال على اثبات الاحكام الشرعية , ففائدته اذن الاستعانة على الاستدلال للأحكام من أدلتها .
تقسيم ابحاثه :
تنقسم مباحث هذا العلم الى أربعة أقسام . ( 1 )
1 ـ ( مباحث الالفاظ ) و هى تبحث عن مداليل الالفاظ و ظواهرها من جهة عامة نظير البحث عن ظهور صيغة افعل فى الوجوب و ظهور النهى فى ( 1 ) و هذا التقسيم حديث تنبه له شيخنا العظيم الشيخ محمد حسين الأصفهانى قدس سره المتوفى سنة 1361 , أفاده فى دورة بحثه الأخيرة . . . و هو التقسيم الصحيح الذى يجمع مسائل علم الأصول و يدخل كل مسألة فى بابها , فمثلا مبحث المشتق كان يعد من المقدمات و ينبغى أن يعد من مباحث الألفاظ , و مقدمة الواجب و مسألة الأجزاء و نحوهما كانت تعد من مباحث الألفاظ و هى من بحث الملازمات العقلية . . و هكذا .
الحرمة . و نحو ذلك .
2 ـ ( المباحث العقلية ) و هى ما تبحث عن لوازم الاحكام فى انفسها و لو لم تكن تلك الاحكام مدلولة للفظ , كالبحث عن الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع , و كالبحث عن استلزام وجوب الشىء لوجوب مقدمته المعروف هذا البحث باسم مقدمة الواجب , و كالبحث عن استلزام وجوب الشىء لحرمة ضده المعروف باسم مسألة الضد , و كالبحث عن جواز اجتماع الامر و النهى . و غير ذلك .
3 ـ ( مباحث الحجة ) و هى ما يبحث فيها عن الحجية و الدليلية , كالبحث عن حجية خبر الواحد , و حجية الظواهر , و حجية ظواهر الكتاب , و حجية السنة و الاجماع و العقل , و ما الى ذلك .
4 ـ ( مباحث الاصول العملية ) و هى تبحث عن مرجع المجتهد عند فقدان الدليل الاجتهادى , كالبحث عن أصل البراءة و الاحتياط و الاستصحاب و نحوها .
فمقاصد الكتاب ـ اذن ـ أربعة . و له خاتمة تبحث عن تعارض الادلة و تسمى ( مباحث التعادل و التراجيح ) فالكتاب يقع فى خمسة أجزاء ( 1 ) ان شاء الله تعالى .
و قبل الشروع لابد من مقدمة يبحث فيها عن جملة من المباحث اللغوية التى لم يستوف البحث عنها فى العلوم الادبية او لم يبحث عنها .
( 1 ) و قد وضعه المؤلف طاب مثواه بعدئذ فى أربعة أجزاء , حيث الحق (مباحث التعادل و التراجيح ) فى الجزء الثالث ضمن مباحث الحجة , و قد أوضح أسباب ذلك فى مقدمة الجزء الثالث . الناشر
المقدمة تبحث عن أمور لها علاقة بوضع الالفاظ و استعمالها و دلالتها و فيها أربعة عشر مبحثا : 1 ـ حقيقة الوضع لا شك ان دلالة الالفاظ على معانيها فى أية لغة كانت ليست ذاتية , كذاتية دلالة الدخان ـ مثلا ـ على وجود النار , و ان توهم ذلك بعضهم , لأن لازم هذا الزعم ان يشترك جميع البشر فى هذه الدلالة , مع ان الفارسى مثلا لا يفهم الالفاظ العربية و لا غيرها من دون تعلم و كذلك العكس فى جميع اللغات . و هذا واضح .
و عليه , فليست دلالة الالفاظ على معانيها الا بالجعل و التخصيص من واضع تلك الالفاظ لمعانيها . و لذا تدخل الدلالة اللفظية هذه فى الدلالة الوضعية . 2 ـ من الواضع ؟
و لكن من ذلك الواضع الاول فى كل لغة من اللغات ؟
قيل : ان الواضع لابد ان يكون شخصا واحدا يتبعه جماعة من البشر فى التفاهم بتلك اللغة . و قيل ـ و هو الاقرب الى الصواب ـ ان الطبيعة البشرية حسب القوة المودعة من الله تعالى فيها تقتضى افادة مقاصد الانسان بالالفاظ ,