بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 48

وأشار إليه السيوطي في الاتقان[1]/ 48 (18) كتاب " التبصرة ".
ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 11 / 350.
(19) كتاب: " البيان عن فرائض الدين وشرائع الاسلام، ووصف ما يلزم من جرت عليه الاقلام، من معرفة الاحكام ".
(20) كتاب " الحدود " في الرد على أبى طاهر: محمد بن عبد الله بن القاسم (21) كتاب: " تصرف العباد، والفرق بين الخلق والاكتساب ".
(22) كتاب: " الرد على المعتزلة، فيما اشتبه عليهم من تأويل القرآن ".
(23) كتاب: " الدماء التى جرت بين الصحابة " (24) كتاب: " المقدمات في أصول الديانات " (25) كتاب: " المقنع في أصول الفقه ".
(26) كتاب: " الاصول الصغير ".
(27) كتاب: " مسائل الاصول ".
(28) كتاب: " مختصر التقريب والارشاد الصغير ".
(29) كتاب: " مختصر التقريب والارشاد الاوسط ".
(30) كتاب: " المسائل التى سأل عنها ابن عبد المؤمن ".
(31) كتاب: " رسالة الامير ".
(32) كتاب: " المسائل القسطنطينية ".
(33) جواب أهل فلسطين.
(34) البغداديات.
(35) الاصبهانيات.
(36) النيسابوريات.
(37) الجرجانيات.
(38) كتاب: " الكرامات ".
(39) كتاب الاحكام والعلل ".
(40) كتاب: " إمامة بنى العباس ".
ذكره القاضى عياض.

/ فصل في شرح ما بينا من وجوه إعجاز القرآن فأما الفصل الذي بدأنا بذكره من الإخبار عن الغيوب، والصدق والإصابة في ذلك كله - فهو كقوله تعالى: (قُلْ لّلْمُخَلَّفِينْ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ)[1]فأغزاهم أبو بكر، وعمر، رضي الله عنهما، إلى قتال العرب والفرس والروم.
وكقوله: (آلم.
غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونْ فِي بِضْعِ سِنِينَ) (2) .
وراهن أبو بكر الصديق رضي الله عنه في ذلك، وصدق الله وعده.
وكقوله في قصة أهل بدر: [ (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَينِ أنها لكم) (3) ] [وكقوله] : (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُولُّونَ الدُّبُر) (4)
وكقوله: (لَقَد صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إن شاء الله آمنين محلقين رءؤسكم ومقصرين، لا تخافون) (5) .
/ وكقوله: (وعد الله الذين آمنوا منكم وَعَمِلُواْ الصَّالِحاتِ ليستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَليُمكِنَنَّ لَهُم دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ آَمْناً) (6) .
وصدق الله تعالى وعده في ذلك كله.
وقال في قصة المخلفين عنه في غزوته: (لَنْ تُخْرُجُواْ مَعِيَ أَبداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً) (7) .
فحق ذلك كله وصدق، ولم يخرج من المنافقين (8) الذين خوطبوا بذلك معه - أحد.
[1]سورة الفتح: 16 (2) سورة الروم: 1 - 4 (3) سورة الانفال: 7 (4) سورة القمر: 45 (5) سورة الفتح: 45 (6) سورة النور: 55 (7) سورة التوبة: 83 (8) س: " المخالفين " (*)


صفحه 49

(41) كتاب: " نقض النقض على الهمداني ".
ذكره في " هداية المسترشدين " (42) كتاب: " الامامة الصغير ".
(43) كتاب: " التعديل والتجوير ".
(44) شرح اللمع لابي الحسن الاشعري.
ذكره في " الانتصار ".
(45) كتاب: " شرح أدب الجدل ".
(46) كتاب: " أمالى إجماع أهل المدينة ".
(47) كتاب: " في أن المعدوم ليس بشئ ".
(48) كتاب: " فضل الجهاد ".
(49) كتاب: " المسائل والمجالسات المنثورة ".
(50) كتاب: " الرد على المتناسخين ".
(51) نقض الفنون للجاحظ.
(52) كتاب: " الكسب ".
ذكره أبو المظفر الاسفرايينى في التبصير ص 119.
(53) كتاب: " في الايمان " أشار إليه ابن تيمية في رسالته " الفرقان بين الحق والباطل " في أثناء حديثه عن الايمان، حيث يقول ص 43: " وكلام الناس في هذا الاسم ومسماه كثير، وقد رأيت لابن الهيضم فيه مصنفا في: أنه قول اللسان فقط.
ورأيت لابن الباقلانى فيه مصنفا: أنه تصديق القلب فقط.
وكلاهما في عصر واحد، وكلاهما يرد على المعتزلة والرافضة ".
(54) كتاب: " النقض الكبير " ومنه هذا النص الذى أورده إمام الحرمين في الشامل: " قال أبو بكر الباقلانى في النقض الكبير: من زعم أن السين من بسم الله بعد الباء، والميم بعد السين الواقعة بعد الباء، لا أول له - فقد خرج عن المعقول.
وجحد الضرورة، وأنكر البديهة.
فإن اعترف بوقوع شئ بعد شئ، فقد اعترف بأوليته، فإن ادعى أنه لا أول له، فقد سقطت محاجته، وتعين لحوقه بالسفسطة.
وكيف يرجى أن يرشد بالدليل من يتواقح في جحد الضرورى؟ ! " (55) كتاب: " الرد على الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية " ذكره الصلاح الصفدى في " الوافى بالوفيات " 3 / 177.

وكقوله: (لِيُظْهرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّه)[1]وكقوله: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنَا وَأَبْنَاءَكُم وَنِسَاءَنا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسنَا وَأَنفُسَكُمْ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلَ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ) (2) .
فامتنعوا من المباهلة، ولو أجابوا إليها اضطرمت عليهم الأودية ناراً، على ما ذكر في الخبر (3) .
وكقوله: (قُلْ إِنِ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللًّهِ خَالِصَةً مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ) (4) ولو تمنوه لوقع بهم.
فهذا وما أشبهه فصل.
* * * / وأما الوجه الثاني الذي ذكرناه، من إخباره من قصص الأولين، وسير المتقدمين فمن العجيب الممتنع على من لم يقف على الإخبار، ولم يشتغل بدرس الآثار (5) .
وقد حكى في القرآن تلك الأمور حكاية من شهدها وحضرها.
ولذلك قال الله تعالى: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك، إِذاً لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (6) .
وقال: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِب الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (7) .
وقال: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطّورِ إِذْ نَادَيْنَا، وَلَكِن رَّحْمَةً مِن رَّبِّكَ، لِتُنْذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُمْ مِنْ نّذَيرٍ مِن قَبْلِكَ) (8) .
فبين وجه دلالته من إخباره بهذه الامور الغائبة السالفة.
[1]سورة التوبة 23 (2) سورة آل عمران: 60 (3) راجع أسباب نزول القرآن للواحدي 99 (4) سورة البقرة: 94 - 95 (5) قال المؤلف في كتاب " التمهيد ": ص 130 " والوجه الآخر: ما انطوى عليه القرآن من قصص الاولين وسير الماضين، وأحاديث المتقدمين، وذكر ما شجر بينهم وكان في أعصارهم، مما لا يجوز حصول علمه إلا لمن كثر لقاؤه لاهل السير، ودرسه لها وعنايته بها، ومجالسته لاهلها، وكان ممن يتلو الكتب ويستخرجها، مع العلم بأن النبي، صلى الله عليه، لم
يكن يتلو كتابا ولا يخطه بيمينه، وأنه لم يكن ممن يعرف بدراسة الكتب ومجالسة أهل السير والاخذ عنهم، ولا لقى إلا من لقوه، ولا عرف إلا من عرفوه، وأنهم يعرفون دأبه وديدنه، ومنشأه وتصرفه، في حال إقامته بينهم وظعنه عنهم، فدل ذلك على أن المخبر له عن هذه الامور هو الله سبحانه علام الغيوب " (6) سورة العنكبوت: 48 (7) سورة القصص: 44 (8) سورة القصص: 46 إعجاز القرآن (*)


صفحه 50

/ وقال: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ، مَا كُنْتَ تُعْلَمُها أَنْتَ وَلاَ قَوْمَكَ مِن قبل هذا، فاصبر، إن العاقبة للمتقين)[1].
* * * فأما الكلام في الوجه الثالث، وهو الذي بيناه من الإعجاز الواقع في النظم والتأليف والرصف، فقد ذكرنا من هذا الوجه وجوهاً: منها: أنا قلنا: إنه نظم خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلامهم، ومباين لأساليب خطابهم.
ومن ادعى ذلك لم يكن له بد من أن يصحح أنه ليس من قبيل الشعر، ولا السجع، ولا الكلام الموزون غير المقفى، لأن قوماً من كفار قريش ادعوا أنه شعر.
ومن الملحدة من يزعم أن فيه شعراً.
ومن أهل الملة من يقول: إنه كلام مسجع، إلا أنه أفصح مما قد اعتادوه من أسجاعهم.
ومنهم من يدعي أنه كلام موزون.
فلا يخرج بذلك عن أصناف ما يتعارفونه من الخطاب.
[1]سورة هود: 49 (*)
آراء العلماء في الباقلانى: (1) روى ابن عساكر في تبيين كذب المفترى - عن أبى علقمة، عن أبى هريرة -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة، من يجدد لها دينها ": ثم قال ص 53: " وسمعت الشيخ الامام أبا الحسن على بن مسلم - على كرسيه بجامع دمشق - يقول وذكر حديث أبى علقمة هذا: " كان على رأس المائة الاولى: عمر بن عبد العزيز، وكان على
رأس المائة الثانية: محمد بن إدريس الشافعي، وكان على رأس المائة الثالثة: الاشعري، وكان على رأس المائة الرابعة: ابن الباقلانى ".
(2) قال الصاحب ابن عباد في وصفه ووصف زميليه -: أبى بكر بن فورك المتوفى سنة 406، وأبى إسحاق الاسفرايينى، المتوفى سنة 418 -: وابن الباقلانى بحر مغرق، وابن فورك صل مطرق، والاسفرايينى نار تحرق ".
وقد علق ابن عساكر على هذا القول في تبيين كذب المفترى ص 244 - فقال: " وكأن روح القدس نفث في روعه، حيث أخبر عن حال هؤلاء الثلاثة، بما هو حقيقة الحال فيهم ".
(3) قال الخطيب البغدادي 5 / 379: " كان الباقلانى ثقة.
وأما الكلام فكان أعرف الناس به، وأحسنهم خاطرا، وأجودهم لسانا، وأوضحهم بيانا، وأصحهم عبارة ".
(4) قال القاضى عياض في " ترتيب المدارك، وتقريب المسالك، لمعرفة أعلام مذهب الامام مالك ": " ومن أهل العراق والمشرق: أبو بكر: محمد بن الطيب بن محمد، القاضى، المعروف بابن الباقلانى، الملقب بشيخ السنة، ولسان الامة، المتكلم على مذهب المثبتة وأهل الحديث، وطريقة أبى الحسن الاشعري.
قال الخطيب.
وقال أبو الحسن بن جهضم الهمداني: كان شيخ المالكيين في وقته، وعالم عصره المرجوع.
إليه فيما أشكل على غيره.
قال غيره: وإليه انتهت رياسة المالكيين في وقته، وكان حسن الفقه، عظيم الجدل، وكانت له ببغداد حلقة عظيمة، وكان ينزل الكرخ.
ذكر أبو عبد الله بن سعدون الفقيه: أن


صفحه 51

/ فصل في نفى الشعر من القرآن قد علمنا أن الله تعالى نفى الشعر عن القرآن وعن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ، إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ)[1].
وقال في ذم الشعراء: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُون.
أَلَم تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) (2) إلى آخر ما وصفهم به في هذه الآيات.
وقال: (وَمَا هو بقول شاعر) (3) .
وهذا يدل على أن ما حكاه عن الكفار - من قولهم: إنه شاعر، وإن هذا شعر - لابد من أن يكون محمولاً على أنهم نسبوه [إلى أنه يشعر بما لا يشعر به غيره من الصنعة اللطيفة في نظم الكلام، لا أنهم نسبوه] في القرآن إلى أن الذي أتاهم به هو من قبيل الشعر الذي يتعارفونه على الأعاريض المحصورة المألوفة.
أو يكون محمولاً على ما كان يطلق الفلاسفة على حكمائهم وأهل الفطنة منهم في وصفهم إياهم بالشعر، لدقة نظرهم في وجوه الكلام وطرق لهم في المنطق.
وإن كان ذلك الباب خارجاً عما هو عند العرب شعر على الحقيقة.
/ أو يكون محمولا على أنه أطلقه (4) بعض الضعفاء منهم في معرفة أوزان الشعر.
وهذا أبعد الاحتمالات.
فإن حمل على الوجهين الأولين كان ما أطلقوه صحيحاً، وذلك أن الشاعر يفطن لما لا يفطن له غيره، وإذا قدر على صنعة الشعر كان على ما دونه - في رأيهم وعندهم - أقدر، فنسبوه إلى ذلك لهذا السبب.
فإن زعم زاعم أنه قد وجد في القرآن شعراً كثيراً، فمن ذلك ما يزعمون
أنه بيت تام أو أبيات تامة، ومنه ما يزعمون أنه مصراع، كقول القائل: قد قلت لما حاولوا سلوتي * (هيهاتَ هيهاتَ لِما تُوعَدُون) (5) ومما يزعمون أنه بيت، قوله:، (وجِفَانٍ كالجواب وقَدَورٍ رَاسِياتِ)[6]قالوا: هو من الرمل، من البحر الذى قيل فيه:
[1]سورة يس: 69 (2) سورة الشعراء: 224 - 225 (3) سورة الحاقة: 41 (4) س: " أطلق عن بعض " (5) سورة المؤمنون،: 36 (6) سورة سبأ: 13 (*)
سائر الفرق رضيت بالقاضي أبى بكر في الحكم بين المتناظرين " (5) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: " ابن الباقلانى الامام العلامة.
أوحد المتكلمين، مقدم الاصوليين، صاحب التصانيف، كان يضرب المثل
بفهمه.
وكان بحق إماما بارعا، صنف في الرد على المعتزلة والرافضة، والخوارج والجهمية والكرامية.
وانتصر لطريقة أبى الحسن الاشعري، وقد يخالفه في مضايق، فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه..".
[6]قال ابن العماد في شذرات الذهب 3 / 168: " القاضى أبو بكر ابن الباقلانى محمد بن الطيب بن محمد بن محمد بن جعفر، البصري، المالكى الاصولي المتكلم، صاحب المصنفات، وأوحد وقته في فنه..وكانت له بجامع المنصور حلقة عظيمة..وقال ابن الاهدل: سيف السنة: القاضى أبو بكر بن الباقلانى الاصولي الاشعري المالكى، مجدد الدين على رأس المائة الرابعة.
".
(7) قال ابن تيمية في رسالة الفتوى الحموية الكبرى ص 76: " وقال القاضى أبو بكر: محمد بن الطيب الباقلانى المتكلم - وهو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الاشعري، ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده - قال في كتاب الابانة..".
(8) قال ابن خلكان 3 / 400: " القاضى أبو بكر: محمد بن الطيب ابن محمد بن جعفر بن القاسم، المعروف بالباقلانى، البصري، المتلكم المشهور، كان على مذهب الشيخ أبى الحسن الاشعري، ومؤيدا اعتقاده، وناصرا طريقته،.
وصنف التصانيف الكثيرة المشهورة في علم الكلام وغيره، وكان أوحد زمانه، وانتهت إليه الرياسة في مذهبه: وكان موصوفا بجودة الاستنباط، وسرعة الجواب وسمع الحديث.
وكان كثير التطويل في المناظرة، مشهورا بذلك عند الجماعة " (9) قال الصفدى في الوافى بالوفيات 3 / 177: " أبو بكر الباقلانى البصري، صاحب التصانيف في علم الكلام.
وكان ثقة عارفا بالكلام، صنف الرد على الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية.
جرى بينه وبين أبى سعيد الهاروني مناظرة، فأكثر الباقلانى الكلام فيها، ووسع العبارة، وزاد في الاسهاب، ثم التفت إلى الحاضرين، وقال: اشهدوا على أنه إن أعاد ما قلت لم أطالبه بالجواب،


صفحه 52

ساكن الريح نطوف ال * - مزن منحل العزالى ([1]/ وقوله: (مَنْ تَزَكَّى فإِنما يَتَزكْى لِنَفْسِهِ)[2].
كقول الشاعر من بحر الخفيف: كل يوم بشمسه * وغدٌ مثل أمسه وكقوله عزوجل: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهِ يَجْعَلْ لَّهْ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتسِبُ) (3) قالوا: هو من المتقارب.
وكقوله: (وَدَانِيةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلِتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا) (4) .
ويشبعون حركة الميم، فيزعمون أنه من الرجز.
وذكر عن أبي نواس أنه ضمن ذلك شعراً، وهو قوله (5) : وفتيةٍ في مجلسٍ وجوههم * * ريحانُهم قد عَدِموا التثقيلا (دانيةً عَليْهِمُ ظِلالُها * وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا) وقوله عز وجل: (وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ
مُؤْمِنِينَ) (6) .
زعموا أنه من الوافر، كقول الشاعر (7) : لنا غنمٌ نُسَوِّقُها غِزار * كانّ قرونَ جلّتها عصيُّ (8) / وكقوله عز وجل: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ.
فّذَلِكَ الَّذِي يَدُعّ الْيَتِيِمَ)[9]ضمنه أبو نواس في شعره ففصل، وقال: " فذاك الذي " وشعره: وقرا مُعلناً ليصدعَ قلبي * والهوى يصدعُ الفؤاد السقيما[10]أرأيت الذي يُكِذّبُ بالدي * - ن فذاك الذي يدع اليتيما
[1]يصف يوما مطيرا.
والنطوف: القطور، وليلة نطوف: قاطرة تمطر حتى الصباح.
المزن: السحاب.
والعزالى، بكسر اللام: جمع عزلاء، وهى مصب الماء من الرواية والقربة في أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء.
يقال للسحابة إذا انهمرت بالمطر: قد حلت عزاليها، على تشبيه اتساع المطر واندفاقه بالذى يخرج من فم المزادة.
[2]سورة فاطر: 18 (3) سورة الطلاق: 2 - 3 (4) سورة الانسان: 14 (5) أخبار أبى نواس 2 / 53 (6) سورة التوبة: 14 (7) امرؤ القيس كما في اللسان 12 - 32 والديوان ص 192 (8) نسوقها: نسوقها.
غزار: كثيرة.
جلتها: جمع جليل، وهى الغنم الكبيرة المسنة.
[9]سورة الماعون: 14 (10) أخبار أبى نواس 2 / 53 وقد ذكرهما المؤلف في كتاب التمهيد ص 128 ولم ينسبهما.
(*)
فقال الهاروني: اشهدوا على أنه إن أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال " وذكره الصفدى أيضا في ترجمة أبى الحسن المتكلم، محمد بن شجاع المعتزلي، حيث يقول 3 / 147: " حضر مجلس عضد الدولة، وكلم أبا بكر الباقلانى الاشعري في مسألة كلامية، فطول في بعض نوبه، فلما أخذ أبو الحسن الكلام في نوبته، قال له القاضى أبو بكر: قد أخللت بالجواب عن فصل يا شيخ.
وأخذ الباقلانى الكلام على نوبته فزاد في الطول، فقال له أبو الحسن: علاوتك أثقل من حملك.
فضحك عضد الدولة من ذلك ".
[10]قال ابن عمار الميورقى: " كان ابن الطيب مالكيا فاضلا متورعا ممن لم تحفظ عليه زلة قط، ولا نسبت إليه نقيصة.
وكان يلقب بشيخ السنة، ولسان الامة، وكان فارس هذا العلم، مباركا على هذه الامة.
وكان حصنا من حصون المسلمين، وما سر أهل البدع بشئ كسرورهم بموته ".
(11) قال أبو القاسم: عبد الواحد بن على بن برهان النحوي، المتوفى سنة 456: " من سمع مناظرة القاضى أبى بكر، لم يستلذ بعدها بسماع كلام أحد من المتكلمين والفقهاء والخطباء والمسترسلين، ولا الاغانى أيضا، من طيب كلامه وفصاحته، وحسن نظامه وإشارته " (12) قال أبو عمران الفارسى (368 - 430) : " القاضى أبو بكر: سيف أهل السنة في زمانه، وإمام متكلمي أهل الحق في وقتنا ".
(13) قال أبو عبد الله الصيرفى: " كان صلاح القاضى أكثر من علمه، وما نفع الله هذه الامة بكتبه، وبثها فيهم إلا بحسن نيته، واحتسابه بذلك.
وكان يدرس نهاره وأكثر ليله ".
(14) قال أبو حاتم الطبري: محمود بن الحسن القزويني: " إن ما كان يضمره القاضى الامام أبو بكر الاشعري رضى الله عنه، من الورع والديانة،
والزهد والصيانة، أضعاف ما كان يظهره، فقيل له في ذلك؟ فقال: إنما أظهر ما أظهره غيظا لليهود والنصارى، والمعتزلة والرافضة والمخالفين، لئلا يستحقروا علماء الحق والدين، فأضمر ما أضمره، فإنى رأيت آدم - مع جلالته - نودى عليه


صفحه 53

وهذا من الخفيف.
كقول الشاعر: وفؤادي كعهده بُسليمى * بهوىً لم يَحُلْ ولم يتغيرْ[1]وكما ضمنه في شعره من قوله: سبحان من سَخّر هذا لنا * (حقَّا) وما كنا له مُقْرنين (2)
فزاد فيه حتى انتظم له الشعر.
وكما يقولونه في قوله عز وجل: (وَالْعَادِيَاتِ ضبحا، فالموريات قدحا) (3) ونحو ذلك من القرآن كثير، كقوله: (وَالذَّارِياتِ ذَرْواً.
فَالْحَامِلاَتِ وِقْراً.
فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً) (4) .
وهو عندهم شعر من بحر البسيط.
والجواب عن هذه الدعوى التي ادعوها، من وجوه: / أولها: أن الفصحاء منهم حين أورد عليهم القرآن، لو كانوا يعتقدونه شعراً، ولم يروه خارجاً عن أساليب كلامهم - لبادروا إلى معارضته، لان الشعر مسخر لهم مسهل عليهم، ولهم فيه ما علمت من التصرف العجيب، والاقتدار اللطيف.
فلما لم نرهم اشتغلوا بذلك، ولا عولوا عليه -: علم أنهم لم يعتقدوا فيه شيئاً مما يقدره الضعفاء في الصنعة، والمرمدون في هذا الشأن.
وإن استدراك من يجئ الآن على فصحاء قريش وشعراء العرب قاطبة في ذلك الزمان وبلغائهم وخطبائهم، وزعمه أنه قد ظفر بشعر في القرآن [وقد] ذهب أولئك النفر عنه وخفى عليهم مع شدة حاجتهم[5][عندهم] إلى الطعن في القرآن والغض منه والتوصل إلى تكذيبه بكل ما قدروا عليه - فلن يجوز أن يخفى على أولئك، وأن يجهلوه، ويعرفه من جاء الآن، وهو بالجهل حقيق! إذا كان كذلك، علم أن الذي أجاب به العلماء عن هذا السؤال سديد، وهو أنهم قالوا: أن البيت الواحد وما كان على وزنه لا يكون شعرا، وأقل الشعر
[1]في العقد الفريد 5 / 491 " لم يزل ".
(2) أخبار أبى نواس 2 / 55 وفى " لنا هذا ".
قال تعالى في سورة الزخرف 13: " سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " (3) سورة العاديات: 1 - 2 (4) سورة الذاريات 1 - 3
[5]ب: " حاجته عندهم " (*)
بذوقة، وداود بنظرة، ويوسف بهمة، ومحمدا بخطرة، عليهم السلام ".
(15) قال أبو الفرج: محمد بن عمران الخلال: " وكان ورد القاضى أبى بكر محمد بن الطيب، في كل ليلة، عشرين ترويحة، ما يتركها في حضر ولا سفر ".
(16) قال أبو بكر الخوارزمي، محمد بن العباس، المتوفى سنة 383 -: " كل مصنف ببغداد إنما ينقل من كتب الناس إلى تصانيفه، سوى القاضى أبى بكر، فإن صدره يحوى علمه وعلم الناس ".
(17) قال أبو محمد: عبد الله بن محمد الخوارزمي البافى: المتوفى سنة 398: " لو أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أفصح الناس، لوجب أن يدفع لابي بكر الاشعري ".
(18) قال على بن محمد بن الحسن الحربى، المالكى: " كان القاضى أبو بكر الاشعري، يهم أن يختصر ما يصنفه، فلا يقدر على ذلك، لسعة علمه، وكثرة حفظه.
وما صنف أحد خلافا إلا احتاج أن يطالع كتب المخالفين، غير القاضى أبى بكر، فإن جميع ما كان يذكر خلاف الناس فيه، صنفه من حفظه ".
(19) روى الامام أبو عبد الله: الحسن ابن أحمد الدامغاني: قال: " لما قدم القاضى الامام أبو بكر الاشعري بغداد، دعاه الشيخ أبو الحسن التميمي الحنبلى (371) إمام عصره في مذهبه، وشيخ مصره في رهطه، وحضر الشيخ أبو عبد الله ابن مجاهد (370) والشيخ أبو الحسين محمد بن أحمد بن سمعون (387) ، وأبو الحسن الفقيه، فجرت مسألة الاجتهاد - بين القاضى أبى بكر، وبين
أبى عبد الله بن مجاهد، وتعلق الكلام بينهما إلى أن انفجر عمود الصبح، وظهر كلام القاضى عليه.
وكان أبو الحسن التميمي الحنبلى يقول لاصحابه: تمسكوا بهذا الرجل فليس للسنة عنه غنى أبدا ".
(20) أما أبو حامد الاسفرايينى (344 - 406) فقد كان شديد الانكار على أصحاب الكلام عامة، وعلى الاشاعرة والباقلاني خاصة، حتى إنهم رووا أن الباقلانى كان يخرج إلى الحمام متبرقعا خوفا منه.
وقد نقل ابن تيمية في فتاويه 5 / 239: أن أبا الحسن الكرخي قال في كتابه " الفصول في الاصول ":


صفحه 54

بيتان فصاعدا.
وإلى ذلك ذهب أكثر أهل صناعة العربية من أهل الإسلام.
وقالوا أيضاً: إن ما كان على وزن بيتين، إلا أنه يختلف وزنهما أو قافيتهما[1]- فليس بشعر.
/ ثم منهم من قال: إن الرجز ليس بشعر أصلاً، لا سيما إذا كان مشطوراً أو منهوكا.
وكذلك ما كان يقاربه[2]في قلة الأجزاء.
وعلى هذا يسقط السؤال.
ثم يقولون: إن الشعر إنما يطلق، متى قصد القاصد إليه - على الطريق الذى يعتمد ويسلك، ولا يصح أن يتفق مثله إلا من الشعراء، دون ما يستوي فيه العامي والجاهل، والعالم بالشعر واللسان وتصرفه وما يتفق من كل واحد، فليس يكتسب اسم الشعر ولا صاحبه اسم شاعر، لأنه لو صح أن يسمى كل من اعترض في كلامه ألفاظ تتزن بوزن الشعر، أو تنتظم انتظام بعض الأعاريض، كان الناس كلهم شعراء، لأن كل متكلم لا ينفك من أن يعرض في جملة كلام كثير يقوله، ما قد يتزن بوزن الشعر وينتظم انتظامه.
ألا ترى أن العامي قد يقول لصاحبه: " أغلق الباب وائتني بالطعام ".
ويقول الرجل لأصحابه " اكرموا من لقيتم من تميم "؟ ومتى تتبع الانسان هذا [النحو] عرف أنه يكثر في تضاعيف الكلام مثله وأكثر منه[3].
/ وهذا القدر الذي يصح فيه التوارد، ليس يعده أهل الصناعة سرقة، إذا لم تعلم فيه حقيقة الأخذ.
كقول امرئ القيس: وقوفاً بها صحبي عليَّ مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمل (4)
[1]س: " يختلف رويهما وقافيتهما " (2) س: " يقارنه "
[3]قال الجاحظ في البيان والتبيين 1 - 288: " ويدخل على من طعن في قوله: (تبت يدا أبى لهب) وزعم أنه شعر لانه في تقدير مستفعلن مفاعلن ... فيقال له: اعلم أنك لو اعترضت الناس وخطبهم ورسائلهم لوجدت فيها مثل مستفعلن مستفعلن كثيرا، ومستفعلن مفاعلن.
وليس أحد في الارض يجعل ذلك المقدار شعرا.
ولو أن رجلا من الباعة صاح: من يشترى باذنجان؟ لقد كان تكلم بكلام في وزن مستفعلن مفعولات! وكيف يكون هذا شعرا وصاحبه لم يقصد إلى الشعر؟ ومثل هذا المقدار من الوزن قد يتهيأ في جميع الكلام.
وإذا جاء المقدار الذى يعلم أنه من نتاج الشعر والمعرفة بالاوزان والقصد إليها، كان ذلك شعرا.
وسمعت غلاما لصديق لى، وكان قد سقى بطنه، وقد يقول لغلمان مولاه: اذهبوا إلى الطبيب وقولوا: قد اكتوى.
وهذا الكلام يخرج وزنه على خروج فاعلاتن مفاعلن.
فاعلاتن مفاعلن.
مرتين.
وقد علمت أن هذا الغلام لم يخطر على باله قط أن يقول بيت شعرا أبدا.
ومثل هذا كثير، ولو تتبعته في كلام حاشيتك وغلمانك لوجدته ".
(4) ديوانه ص 125.
(*)
" وسمعت شيخي الامام أبا منصور، الفقيه الاصبهاني، يقول: سمعت شيخنا الامام أبا بكر الزاذاقانى يقول: كنت في درس الشيخ أبى حامد الاسفرايينى وكان ينهى أصحابه عن الكلام، وعن الدخول على الباقلانى.
فبلغه أن نفرا من أصحابه يدخلون عليه خفية لقراءة الكلام، فظن أنى معهم ومنهم، وذكر قصة قال في آخرها: إن الشيخ أبا حامد قال لى: يا بنى، بلغني أنك تدخل على هذا الرجل - يعنى الباقلانى - فإياك وإياه، فإنه مبتدع يدعوا الناس إلى الضلالة وإلا فلا تحضر مجلسي، فقلت: أنا عائذ بالله مما قيل! وتائب إليه! واشهدوا على أنى لا أدخل عليه! " وأعجب مما سبق قوله أيضا: " كان الشيخ أبو حامد: أحمد بن أبى طاهر الاسفرايينى - إمام الائمة الذى طبق الارض علما وأصحابا - إذا سعى إلى الجمعة من قطيعة الكرخ إلى جامع المنصور، يدخل الرباط المعروف بالروزى المحاذي للجامع، ويقبل على من حضر ويقول: اشهدوا على بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، كما قاله أحمد بن حنبل، لا كما يقوله الباقلانى، وتكرر ذلك منه في جمعات، فقيل له في ذلك، فقال: حتى ينتشر في الناس وفى أهل الصلاح،
ويشيع الخبر في البلاد: أنى برئ مما هم عليه - يعنى الاشاعرة - وبرئ من مذهب أبى بكر الباقلانى، فإن جماعة من المتفقهة الغرباء، يدخلون على الباقلانى خفية فيقرءون عليه، فيفتون بمذهبه، فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة، فيظن ظان أنهم منى تعلموه وأنا قلته، وأنا برئ من مذهب الباقلانى وعقيدته ".
هذا قول الاسفرايينى في معاصره الباقلانى، وهو قول سداه الاسراف والتجنى، ولحمته الهوى والعصبية، وما كان الباقلانى مبتدعا يدعوا الناس إلى الضلالة، وما كان مذهبه فاسدا، ولا عقيدته مدخولة، بحيث يتبرأ منهما مسلم، ولكن العصبية قاهرة غلابة، والتعاصر مع التماثل في الصناعة مدرجة العداوة والبغضاء.
(21) ذكر أبو حيان التوحيدي في كتاب: " الامتاع والمؤانسة " 1 / 143


صفحه 55

وكقول طرفة: وقوفاً بها صحبي عليَّ مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجلد[1]ومثل هذا كثير.
فإذا صح مثل ذلك في بعض البيت ولم يمتنع التوارد فيه، فكذلك لا يمتنع وقوعه في الكلام المنثور اتفاقاً غير مقصود إليه، فإذا اتفق لم يكن ذلك شعراً.
وكذلك يمتنع التوارد على بيتين، وكذلك يمتنع في الكلام المنثور وقوع البيتين ونحوهما.
فثبت بهذا أن ما وقع هذا الموقع لم يعد شعراً، وإنما يعد شعراً ما إذا قصده صاحبه: تأتَّى له، ولم يمتنع عليه.
/ فإذا كان هو مع قصده لا يتأتى له، وإنما يعرض في كلامه عن غير
قصد إليه - لم يصح أن يقال: إنه شعر، ولا أن صاحبه شاعر، ولا يصح أن يقال: إن هذا يوجب أن مثل هذا لو اتفق من شاعر فيجب أن يكون شعراً، لأنه لو قصده لكان يتأتى له (2) .
وإنما لم يصح ذلك، لأن ما ليس بشعر فلا يجوز أن يكون شعراً من أحد، وما كان شعراً من أحد من الناس كان شعراً من كل أحد (3) .
ألا ترى أن السوقي (4) قد يقول: " اسقني الماءَ يا غلامُ سريعاً "، وقد يتفق ذلك من الساهي ومن لا يقصد النظم.
فأما الشعر (5) إذا بلغ الحد الذي بينا، فلا يصح أن يقع إلا من قاصد إليه.
وأما الرجز فإنه يعرض في كلام العوام كثيراً، فإذا كان بيتاً واحداً فليس ذلك بشعر.
وقد قيل: إن أقل ما يكون منه شعراً أربعة أبيات، بعد أن تتفق قوافيها، ولم يتفق ذلك في القرآن بحال.
فأما دون أربعة أبيات منه أو ما يجري مجراه في قلة الكلمات، فليس بشعر.
[1]ديوانه ص 21 (2) س: " منه " (3) م: " من واحد ... كل أحد من الناس " (4) م: " أن المفحم إن أخذ السوقة " (5) م: " فأما النظم " (*)
أن الوزير أبا عبد الله العارض، سأله في الليلة الثامنة، وقال له: " فما تقول في ابن الباقلانى؟ قلت: فما شر الثلاثة أم عمرو * * بصاحبك الذى لا تصحبينا يزعم أنه ينصر السنة، ويفحم المعتزلة، وينشر الرواية، وهو في أضعاف ذلك على مذهب الخرمية، وطرائق الملحدة! قال: والله إن هذا لمن المصائب الكبار، والمحن الغلاظ، والامراض التى ليس لها علاج ".
ولست أرتاب في أن أبا حيان قد جاء بالافك، حين رمى الباقلانى بأنه كان على مذهب الخرمية وطريق الملحدة، ولو كان لذلك الاتهام نصيب من الصحة لجرد له قلمه الجبار، وذهب يبين عن مظاهره ومصادره، ويفيض في الطعن عليه، ولبادر إلى ثلبه والتشهير به أعداؤه من شتى المذاهب والنحل التى نقض أقوالها، وأتى على معتقداتها من القواعد، ولتسابقوا إلى تأليب الناس عليه وتحريض
السلطان على إهدار دمه وصلبه، كما صلب بابك الخرمى.
فإن الخرمية فرقة مبتدعة، لا يعدها أحد في زمرة المسلمين، لانها تستحل كل محرم، وتذهب إلى شركة الناس جميعا في الاموال والنساء، ويجتمع رجالها ونساؤها في ليال مخصوصة، يفنونها في احتساء الخمر والرقص، ثم يطفئون كل سراج منير، وكل نار موقدة، ويعكف كل واحد منهم على المرأة التى اتفق جلوسها بجانبه " وهم يدينون بألوهية بابك الخرمى، ويدعون أنه كان لهم ملك في الجاهلية اسمه " شيروين " ينوحون على موتاهم باسمه، ويفضلونه على الانبياء جميعا.
ولست أدرى كيف يكون الباقلانى على مذهب هؤلاء الخرمية، ويخفى أمره على أعدائه المتربصين به، وعلى أوليائه الملتفين حوله، ولا يظهر إلا لابي حيان وحده! فيتفرد بتسجيله عليه! ثم لا ينقله عنه ناقل، ولا ينبزه به نابز " إن في ذلك لآية على إفكه، ودليلا على اختلافه عليه، وعداوته له.
ولعل من أسباب عداوة أبى حيان للباقلاني، بغضه للكلام والمتكلمين، الذى أفصح عنه بقوله: " ولم أر متكلما في مدة عمره بكى خشية، أو دمعت عينه خوفا أو أقلع عن كبيرة رغبة، يتناظرون مستهزئين، ويتحاسدون متعصبين،