بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 90

غرضه في هذا الكتاب أن " ينبه على الطريقة، ويدل على الوجه، ويهدي إلى الحجة " وهذه ثلاثة لو بسطت لها كل علوم البلاغة وفنون الادب - لوسعتها، وهى مع ذلك حشو ووصل.
على أن كتابه قد استبد بهذا الفرع من التصنيف في الاعجاز، واحتمل المؤنة فيه بجملتها من الكلام والعربية والبيان والنقد، ووفى بكثير مما قصد إليه من أمهات المسائل والاصول التى أوقع الكلام عليها، حتى عدوه الكتاب وحده، لا يشرك العلماء معه كتابا آخر في خطره ومنزلنه، وبعد غوره، وإحكام ترتيبه، وقوة حجته، وبسط عبارته، وتوثيق سرده، فانظر ما عسى أن يكون غيره مما سبقه أو تلاه.
وما زاد الباقلانى، رحمه الله، على أن ضمن كتابه روح عصره، وعلى أن جعله في هذا الباب كالمستحث للخواطر الوانية، والهمم المتثاقلة في أهل التحصيل والاستيعاب الذين لم يذهبوا عن معرفة الادب، ولم يغفلوا عن وجه اللسان ولم ينقطعوا دون محاسن الكلام وعيونه، ولم يضلوا في مذاهبه وفنونه، حتى قال: " إن الناقص في هذا الصنعة كالخارج عنها، والشادي فيها كالبائن منها " وقد كانت علوم البلاغة لم تهذب لعهده، ولم يبلغ منها الاستنباط العلمي ولم تجرد فيها الامهات والاصول، ككتب عبد القاهر ومن جاء بعده، فبسط الرجل من ذلك شيئا، وأجمل شيئا، وهذب شيئا، ونحا في الانتقاد منحى الذين سبقوه من العلماء بالشعر وأهل الموازنة بين الشعراء، وكانت تلك العصور بهم حفيلة.
وبالجملة فقد وضع ما لم يكن يمكن أن يوضع أوفى منه في عصره "

وكقول الآخر[1]: فإن هم طاوعوكِ فطاوِعيهم * وإن عاصَوك فاعصي من عصاكِ / ونظير ذلك في القرآن كثير.
* * * ومما يعدونه من البديع " الإشارة " وهو اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة.
وقال بعضهم[2]في وصف البلاغة: [البلاغة] لمحة دالة.
ومن ذلك قول طرفة:
فظلَّ لنا يومٌ لذيذٌ بنعمةٍ * فقل في مقيلٍ نحسُهُ متغيَّبُ (3) وكقول زيد الخيل: فخيبة من يخيب علي غَنيّ * وباهلةَ بن أعصَر والرباب (4)
[1]البيت لخليد مولى العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس، كما في شرح الحماسة للتبريزي 3 / 315 وغير منسوب في اللسان 19 / 139 والاغانى 15 / 157 ونسب في الزهرة ص 122 لبعض الاعراب وفى معجم البلدان 8 / 300 لابي العميثل.
[2]هو خلف الاحمر، كما في العمدة 1 / 213 (3) لا يوجد هذا البيت في ديوان طرفة.
وهو لامرئ القيس كما في ديوانه ص 20 ونقد الشعر ص 57 وأما البيت الذى يصلح أن يكون شاهدا للاشارة من شعر طرفة فهو قوله: مرفوعها زول وموضوعها * كمر غيث لجب وسط ريح فقوله " زول " مشار به إلى معان كثيرة، وهو شبيه بما يقول الناس في إجمال نعت الشئ، واختصاره عجب، راجع نقد الشعر ص 56 والبيت محرف فيه وهو على الصواب في اللسان 9 / 489، 10 / 279 (4) البيت له في الاغانى 16 / 52 وفيه: " وخيبة من تجيب ... بن أعصر والكلاب " والشعر والشعراء 1 / 246 وفيه " فخيبة من يغير ... والركاب " وهو غير منسوب في أمالى المرتضى 1 / 208 وفيه: " وباهلة بن يعصر " وفى الاصابة 1 / 555 والشعر والشعراء 1 / 346 والمعاني الكبير 576 وقد شرحه ابن قتيبة بقوله: " يقول من غزا فخاب فإنه يكر على غنى وباهلة فيغنم، لانهم لا يمتنعون ممن أرادهم، كالركاب، وهى الابل، لانها لا تمتنع على من أرادها.
ابن الاعرابي يقول: من صار في يده أسير من غنى وباهلة فقد خاب لقلة فدائه، والدليل على ذلك قوله: وأدى الغنم من أدى قشيرا * ومن كانت له أسرى كلاب والدليل على التفسير الاول قول الفرزدق يهجوا أصم باهلة: أأجعل دار ما كابنى دخان * وكانا في الغنيمة كالركاب ابنا دخان: غنى وباهلة، وكانوا يسبون بذلك في الجاهلية، كالركاب، أي لا امتناع بهم كما
لا تمتنع الركاب، وكان الرجل منهم في الجاهلية إذا قتل رجلا من أفناء العرب لم يكن في دمه وفاء منه حتى يزاد عشرا من الابل أو نحوها، وهذا قول أبى عبيدة، وذكر أن الاشعث الكندى قال للنبى صلى الله عليه وسلم: أتكافأ دماؤنا يا رسول الله؟ قال: نعم ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك به (*)


صفحه 91

وقد طبع كتاب " إعجاز القرآن " عدة طبعات: الاولى بمطبعة الاسلام بمصر
في سنة 1315.
والثانية على هامش كتاب الاتقان للسيوطي المطبوع بالمطبعة الميمنية بالقاهرة سنة 1317.
والثالثة على هامشه كذلك في المطبعة الازهرية بالقاهرة سنة 1318.
والطبعة الرابعة في المطبعة السلفية سنة 1349، وهى بتحقيق الاستاذ محب الدين الخطيب.
وقد عارضها بنسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، وصدرها بكلمة طيبة عن الباقلانى.
ومع أن هذه الطبعة أحسن طبعات الكتاب جميعا، فإنها لم تخل من شوائب التصحيف والتحريف، والنقص الكثير: وفيها ما هو أكثر من ذلك.
فقد كرر فيها كلام الباقلانى من السطر الحادى عشر من صفحة 17 إلى السطر الاول من ص 19، فأعيد بنصه وفصه ابتداء من السطر الثاني والعشرين من صفحة 217 إلى السطر التاسع من صفحة 219، مع أنه مقحم في هذا الموضع إقحاما يأباه المقام.
ومن أمثلة النقص الواقع فيها: ما جاء في ص 41: " وكذلك قد يتفاوت كلام الناس عند إعادة ذكر القصة الواحدة.
فرأيناه غير مختلف " وقد ورد هذا الكلام في طبعتنا كاملا ص 56 ".
عند إعادة ذكر القصة الواحدة تفاوتا بينا، ويختلف اختلافا كبيرا.
ونظرنا القرآن فيما يعاد ذكره من القصة الواحدة فرأيناه غير مختلف ".
ومنها في ص 70 وكقول على " حين سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما قال ذلك والدين في قل ".
وهو في طبعتنا: " حين سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود -: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك والدين في قل ".
ومنها ما جاء في ص 77 " ومن البليغ عندهم الغلو، كقول النمر بن تولب " وهو في طبعتنا: " ومن البليغ عندهم الغلو والافراط في الصفة، كقول النمر بن تولب ".
ومنها في ص 83 " إذا فريق منكم بربهم يشركون.
ويعدون من البديع الموازنة.

ونظيره من القرآن: (ولو أن قُرآناً سُيِّرَتْ به الجبال أو قطعت به الأرض أو كّلم به الموتى بل للهِ الأمرُ جميعاً) (1) .
ومواضع كثيرة.
* * * ويعدون من البديع " المبالغة "، و " الغلو ".
والمبالغة: تأكيد معاني القول، وذلك كقول (2) الشاعر: ونكرِمُ جارَنا ما كان فينا * ونُتبعُهُ الكرامَةَ حيثُ مالا[3]ومن ذلك قول الآخر (4) : وهم تركُوك أسْلحَ من حُبارى * رأت صقراً وأشْرَدَ من نعامِ / فقوله: " رأت صقراً " مبالغة.
ومن الغلو قول أبي نواس: توهمتها في كأسها فكأنما * توهمتُ شيئاً ليس يُدركه العقْلُ فما يرتقي التكييفُ فيها إلى مدى * يُحد به إلا ومن قبلِهِ قبلُ[5]وقول زهير: لو كان يقعُد فوق الشمس من كرمٍ * قومٌ بأولهم أو مجدهم - قعدوا[6]وكقول النابغة: بلغنا السماء مجدُنا وسناؤنا * وأنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا (7)
سورة الرعد: 31 (2) م: " القول كقول "
[3]البيت لعمير بن الايهم كما في نقد الشعر ص 50 وفيه " حيث سارا " ولعمرو بن الايهم التغلبي في العمدة 2 / 52 وفيه " حيث كانا " ولعميرة بن الاهتم التغلبي في الصناعتين 288 ولاعشى تغلب ص 271 (4) هو أوس بن غلفاء يخاطب يزيد بن عمرو بن الصعق، كما في الكامل 2 / 422 والنقائض ص 933 والخزانة 3 / 139 واللسان 11 / 231 ونقد الشعر ص 51 والصناعتين ص 289.
[5]م: " فما يرجع ".
[6]ديوانه ص 282 وقد نسبه أبو تمام في الوحشيات لابي الجويرة: عيسى بن أوس، وترجمته في المؤتلف ص 79 ومعجم الشعراء ص 258 وفى ا: " فوق النجم ".
(7) في الاغانى 4 / 130 قال النابغة الجعدى: " أنشدت النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشعر فأعجب به: بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإذا لنبغي فوق ذلك مظهرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأين المظهر يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة.
فقال: " قل إن شاء الله.
فقلت: إن شاء الله " والبيت في الشعر والشعراء 1 / 247 وفى اللسان 6 / 202.
والمظهر: المصعد.
(*)


صفحه 92

وفى طبعتنا ص 133 "..يشركون.
ومن هذا الجنس قول هند بنت النعمان للمغيرة بن شعبة، وقد أحسن إليها: برتك يد نالتها خصاصة بعد ثروة، وأغناك الله عن يد نالت ثروة بعد فاقة.
ويعدون من البديع الموازنة ".
ومنها في ص 87 " ونحوه صحة التفسير، كقول القائل ".
وفى طبعتنا ص 143 " ونحوه صحة التفسير، وهو أن توضع معان تحتاج إلى شرح أحوالها، فإذا شرحت أثبتت تلك المعاني من غير عدول عنها، ولا زيادة ولا نقصان، كقول القائل ".
وفى نفس الصفحة منها: " ومن البديع التكميل والتتميم، كقول نافع بن خليفة ".
وهو في صفحتنا نفسها: " ومن البديع التكميل والتتميم وهو أن يأتي بالمعنى الذى بدأ به بجميع المعاني المصحة المتممة لصحته، المكملة لجودته، من غير أن يخل ببعضها، ولا أن يغادر شيئا منها.
كقول القائل: وما عسيت أن أشكرك عليه من مواعيد لم تشن بمطل، ومرافد لم تشب بمن، وبشر لم يمازجه ملق، ولم يخالطه مذق.
وكقول نافع بن خليفة ".
ومنها في ص 220 " وكذلك لم يشتبه دعاء القنوت في أنه هل هو من القرآن أم، ولا يجوز أن يخفى عليهم " وهو في طبعتنا ص 242 "..هو من القرآن أم لا، قيل: هذا من تخليط الملحدين، لان عندنا أن الصحابة لم يخف عليهم ما هو من القرآن، ولا يجوز أن يخفى عليهم ".
وقد رمزت إلى طبعة السلفية برمز " س " ووضعت كل زيادة عليها بين هاتين العلامتين [] .
وأمثلة التحريف والتصحيف كثيرة مبينة في أماكنها من الكتاب، ولكنا نذكر منها: جاء في ص 66 منها " وفطنوا لحسنه فتتبعوه من بعد، وبنوا عليه وطلبوه، ورتبوا فيه المحاسن التي يقع الاضطراب بوزنها، وتهش النفوس إليها ".
والصواب في طبعتنا ص 97 " التى يقع الاطراب بوزنها ".
وجاء في ص 97 " كامرئ القيس، وزهير، والنابغة وإلى يومه، ونحن نبين تميز كلامهم ".
والصواب في طبعتنا ص 167 " والنابغة، وابن هرمة، ونحن

وكقول الخنساء: وما بلغت كف امرئ متناول * بها المجد إلا حيثما نلت أطولُ[1]وما بلغ المهدون في القول مِدحةً * وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضلُ[2]/ وقول الآخر (3) : له هِمَمٌ لا منتهى لكبارِها * وهمتُهُ الصُّغرى أجلُّ من الدهرِ له راحةٌ لو أن معشارَ جُودها * على البرِّ صار البرُّ أندى من البحر * * * ويرون من البديع " الإيغال " في الشعر خاصة، فلا يطلب مثله في القرآن
إلا في الفواصل، كقول امرئ القيس: كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذى لم يثقب[4]فقد أوغل بالقافية في الوصف وأكد التشبيه بها، والمعنى قد يستقل دونها.
* * * ومن البديع عندهم " التوشيح ".
وهو أن يشهد[5]أول البيت بقافيته وأول الكلام بآخره، كقول البحتري: / فليس الذي حللته بمحلل * وليس الذي حرمته بحرامِ[6]ومثله في القرآن: (فَمنَ تَابَ مِنَ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عليه إن الله غفور رحيم)[7].
* * *
[1]ديوانها ص 184 من قصيدة في أخيها صخر.
وفى م: " كف امرئ متطاول من المجد ".
[2]م: " مدحة وإن ظنوا إلا الذى " وفى الديوان " مدحة ولا صفة إلا الذى " (3) زعم صاحب معاهد التنصيص 1 / 208 أنه لحسان بن ثابت، وذكر بعضهم أنه لبكر ابن النطاح في أبى دلف.
[4]البيت منسوب لعلقمة الفحل في ديوانه ص 28 وديوان امرئ القيس ص 27 ولامرئ القيس في الصناعتين ص 301 والعمدة 2 / 55 وسر الفصاحة 148 وفى نقد الشعر ص 63: " فقد أتى امرؤ القيس على التشبيه كاملا قبل القافية، وذلك أن عيون الوحش شبيهة به، ثم لما جاء بالقافية أوغل بها في الوصف ووكده وهو قوله: الذى لم يثقب، فإن عيون الوحش غير مثقبة وهى بالجزع الذى لم يثقب أدخل في التشبيه ".
[5]س: " أن يشيد ".
[6]ديوانه ص 10 وفى الصناعتين ص 303 " وذلك أن من سمع النصف الاول عرف الاخير بكماله ".
[7]سورة المائدة: 39 (*)


صفحه 93

نبين تميز كلامهم ".
وجاء في ص 131 " وإنما قرع له الأصمعي إلى إفادته هذه الفائدة خشية أن يعاب عليه ".
والصواب في طبعتنا ص 245 " وإنما فزع الأصمعي إلى إفادته هذه الفائدة، خشية أن يعاب عليه ".
وجاء في ص 114 " هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو: اصطلحنا على وضع الحرب عن الناس عشرين سنة يأمن فيه الناس ".
والصواب في طبعتنا ص 205 " اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيها الناس ".
وجاء في ص 130 في كلام الباقلانى عن امرئ القيس: " ثم ترى أنفس الشعراء تتشوق إلى معارضته، وتساويه في طريقته، وربما عثرت في وجهه على أشياء كثيرة، وتقدمت عليه في أسباب عجيبة ".
والصواب في طبعتنا ص 242 ".
وربما غيرت في وجهه أشياء كثيرة ".
وجاء في كلام الباقلانى على بيت امرئ القيس: وما ذرفت عيناكِ إلا لتضربي * * بسهميكِ في أعشار قلب مقتل ص 138 " لأنه إن كان محتاجاً - على ما وصف به نفسه من الصبابة فقلبه كله لها، فكيف يكون بكاؤها هو الذي يخلص قلبه لها؟ " والصواب كما في طبعتنا ص 260 " لانه إن كان محبا - على ما وصف به نفسه من الصبابة.
" ص 100 " ثم ترى أنفس الشعراء تتشوق إلى معارضته، وتساويه في طريقته
وربما عثرت في جهة على أشياء كثيرة، وتقدمت عليه في أسباب عجيبة " والصواب كما في طبعتنا ص 242 ".
وربما غبرت في وجهه أشياء كثيرة.
" ومن أجل ذلك وأمثاله رأيت أن أنشر الكتاب نشرة علمية قويمة، تقوم أوده، وتكمل نقصه، وكان لى ما أردت، بحمد الله وتوفيقه.

ومن ذلك " رد عجز الكلام على صدره ".
كقول الله عز وجل: (اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَلآخِرَةُ أَكْبرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تفضيلا)[1]وكقوله: (لا تفتروا على الله كذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بعذابٍ، وقد خابَ من افْتَرى) (2) .
ومن هذا الباب قول القائل (3) : وإن لم يكن إلا تعللُ ساعةٍ * قليلاً فإني نافعٌ لي قليلُها وكقول جرير: / سقى الرملَ جونٌ مستهلٌ غمامُهُ * وما ذاك إلا حُبّ من حلَّ بالرملِ (4) وكقول الآخر[5]: يَودُّ الفتى طولَ السلامةِ والغِنى * فكيف يرى طولَ السلامةِ يفعلُ وكقول أبي صخر الهذلي: عجبتُ لسعي الدهرِ بيني وبينَها * فلما انقضى ما بيننا سكنَ الدهرُ (6) وكقول الآخر: أصدُّ بأيدي العيس عن قصدٍ أرضِها * وقلبي إليها بالمودة قاصد (7)
[1]سورة الاسراء: 21 (2) سورة طه: 61 وفى مفردات غريب القرآن للراغب الاصفهانى ص 224: " السحت: القشر الذى يستأصل " (3) هو ذو الرمة، كما في ديوانه ص 550 وفى نوادر القالى ص 216: " إلا معرس ساعة قليل " (4) ديوانه ص 460: " مستهل ربابه " وكذلك في البديع ص 95 والصناعتين ص 306 والعمدة 2 / 4
[5]هو النمر بن تولب كما في الاغانى 19 / 159 والصناعتين 127، 307 وجمهرة أشعار العرب 110 وشرح شواهد المغنى 215 (6) شرح الحماسة للتبريزي 3 / 208 والاغانى 21 / 149 والشعر والشعراء 2 / 546 (7) الصناعتين 306 " قصد دارها " (*)


صفحه 94

وقد اعتمدت في نشره على أربع نسخ خطية: فالنسخة الاولى: صورتها عن نسخة المتحف البريطاني رقم 7749 وعدد أوراقها 139 ورقة، وخطها نسخ جميل وقد ضبطت كلماتها بالحركات.
وكتب في آخرها بخط يخالف خطها: " هذا ما كتبه المؤلف لخزانة كتب عضد الدولة، وطالع فيه الحسن ابن المؤلف، سنة تسع وتسعين بعد الثلثمائة ".
ولست أمترى في أن هذه العبارة مزورة.
قد كتبها كاتب ليضفى على النسخة قيمة تاريخية ليتسنى له بيعها بثمن مرتفع.
وبعيد أن يكتب الباقلانى هذه النسخة لمكتبة عضد الدولة، ويكون فيها: " خطبة لقس بن ساعدة الايادي رضى الله عنه! "، ولا يعنى بتصحيحها وهذه النسخة مترعة بالتحريف، وتنقص بعض النصوص، كما هو مبين في أماكنه من الكتاب.
وقد رمزت إلى هذه النسخة بالرمز " م ".
والنسخة الثانية: صورتها عن نسخة مكتبة " كوبريلى " بالآستانة، وهى تقع في 104 ورقات، ومقاسها 5، 8 25 X، 16 وخطها نسخ مشكول بالحركات، وهى مخرومة من وسطها، وقد كتب في آخرها بخط ناسخها: " وكان الفراغ من نسخه سلخ الشهر المعظم رجب سنة ثمانية عشر وستمائة.
علقه الشريف حسن بن الشريف محمد، بن الشريف على بن الشريف حسين، الحسينى، السمرقندى الناسخ، وصلوات الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما " وقد رمزت إليها بالحرف
" ك ".
والنسخة الثالثة: مخطوطة خاصة مجهولة التاريخ، وليس عليها ما يدل على اسم ناسخها، وهى مكتوبة بخط مغربي دقيق، غير مضبوطة وتقع في 112 ورقة وقد فقدت منها الورقة الاولى، وقد رمزت إليها بالحرف " ب ".
والنسخة الرابعة صورتها عن النسخة المحفوظة بمكتبة " الاسكوريال " بأسبانيا تحت رقم 1435 وهى تقع في 125 ورقة، وقد جاء في آخرها: " وكان الفراغ منه في غرة ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، نسخته من أصل الفقيه الامام أبى الحجاج: يوسف بن عبد العزيز اللخمى، الذى عليه خط شيخه عمدة أهل الحق، أبى عبد الله التميمي.
وأخبرني أنه نسخها من نسخة صحيحة عليها

وكقول عمرو بن معدي كرب: إذا لم تستطعْ شيئاً فدعْهُ * وجاوزْهُ إلى ما تستطيعُ[1]* * * ومن البديع " صحة التقسيم " ومن ذلك قول نصيب: / فقال فريقُ القوم: لا وفريقُهم: * نعم، وفريقٌ قال: ويَحَك ما ندري[2]وليس في أقسام الجواب أكثر من هذا.
وكقول الآخر (3) : فكأنها فيه نهارٌ سَاطِعٌ * وكأنه ليلٌ عليها مظلمُ (4) وقول المقنع الكندى: وإن يأكلوا لحمي وفْرتُ لحومَهم * وإن يهدِموا مجدي بنيتُ لهم مجدا (5) وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم * وإن هم هووا غيى هويتُ لهم رُشدا وإن زجروا طيراً بنحسٍ تَمُّر بي * زجرتُ لهم طيَراً تمرُّ بهم سَعدا وكقول عروة بن حزام: بمن لو أراه عانيا لفديته * ومن لو رأني عانيا لفداني (6) ونحوه قول الله عز وجل: (اللَّهُ ولى الذين آمنوا، يخرجهم من / الظلمات
[1]الشعر والشعراء 1 / 335 والاصمعيات ص 45 والصناعتين ص 306 والاغانى 14 / 33 ومعاهد التنصيص 2 / 236 وحماسة البحترى 236
[2]العمدة 2 / 20 وسر الفصاحة 224 وس، ك " ما يدرى " ونقد الشعر ص 46 " لا أدرى " وفى الصناعتين: " وفريق لا يمن الله ما ندرى " وفى اللسان 17 / 354: فقال فريق القوم لما نشدتهم * نعم وفريق كيمن الله ما ندرى (3) هو بكر بن النطاح، كما في الامالى 1 / 227 وقبله: بيضاء تسحب من قيام فرعها * وتغيب فيه وهو وحف أسحم (4) س، ك " فكأنما " (5) الامالى 1 / 281 وفى الاغانى 15 / 157 والشعر والشعراء 2 / 716 " إذا أكلوا لحمى وفرت لحومهم " وحماسة البحترى 240 (6) الاغانى 20 / 155 وفى س، ك: " لو أراه غائبا ... رأني غائبا " (*)


صفحه 95

إلى النور، والذين كفروا أوليائهم الطاغوت، يخرجونهم من النور إلى الظلمات)[1].
* * * ونحوه: " صحة التفسير ".
[وهو أن توضع معان تحتاج إلى شرح أحولها، فإذا شرحت أثبتت تلك المعاني من غير عدول عنها ولا زيادة ولا نقصان] (2) .
كقول القائل (3) : ولي فرسٌ للحلم بالحلم ملجمٌ * ولى فرس للجهل بالجهل مسرج * * * ومن البديع: " التكميل والتتميم ".
[وهو أن يأتي بالمعنى الذى بدأ به بجميع المعاني المصححة المتممة لصحته، المكملة لجودته، من غير أن يخل ببعضها، ولا أن يغادر شيئا منها.
كقول القائل: وما عسيت أن أشكرك عليه من مواعيد لم تشن بمطل، ومرافد لم تشب بمن، وبشر لم يمازجه ملق، ولم يخالطه مذق] (4) .
/ وكقول نافع بن خليفة:
رجالٌ إذا لم يَقْبَلُوا الحقَّ منهمُ * ويعطوه عادوا بالسيوفِ القواطع (5) وإنما تم جودة المعنى بقوله: " ويعطوه ".
وذلك كقول الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) إلى آخر الآية.
ثم قال: (إن الله عليم خبير)[6].
* * * ومن البديع: " الترضيع ".
وذلك على ألوان[7].
[1]سورة البقرة: 257 (2) الزيادة من م (3) هو محمد بن وهيب كما في عيون الاخبار 1 / 289 أو محمد بحازم الباهلى كما في معجم الشعراء ص 429 أو صالح بن جناح اللخمى كما في نقد الشعر ص 49 والصناعتين ص 272 (4) الزيادة من م (5) نقد الشعر ص 49 وفى العمدة 2 / 49 والصناعتين ص 309 وسر الفصاحة 255 " بالسيوف القواضب ".
[6]سورة لقمان: 34.
[7]س، ك: " من ألوان ".
(*)
مكتوب: فرغ من نسخها في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة.
وقال لى: توفى القاضى المؤلف، رحمه الله، سنة أربع وأربعمائة.
وعارضت نسختي هذه بالاصل، وقرأتها عليه وهو يمسك أصله، والحمد لله رب العالمين " وقد رمزت إلى هذه النسخة بحرف " ا ".
* * * وبعد، فإنى أحمد الله سبحانه أن وفقني لاخراج الكتاب على هذا النحو، فإن كنت أصبت فالخير أردت، وإن تكن الاخرى فحسبي أننى بذلت فيه وسعى، وفى لفتات النقاد ما يكمل النقص ويسد الخلل، والله ولى التوفيق.
السيد أحمد صقر القاهرة يوم الخميس (18 من المحرم سنة 1374 هـ (16 من سبتمبر 1954 م


صفحه 96

منها قول امرئ القيس: مخش مجش مقبل مدبر معا * كتيس ظباء الحلب العدوان[1]ومن ذلك كثير من مقدمات أبي نواس: يامنة امتنها السكرُ * ما ينقضي مني لها الشكرُ (2) وكقوله، وقد ذكرناه قبل هذا (3) : / ديارُ نوارٍ ما ديار نوار * كسونك شجوا هن منه عوار
* * * ومن ذلك: " الترصيع مع التجنيس "، كقول ابن المعتز: ألم تجزع على الربع المحيلِ * وأطلالٍ وآثار محول (4) ونظيره من القرآن كقوله: (إِنَّ الَّذينَ اتَّقَواْ إِذا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ، وإخْوَانُهُم يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ) (5) .
وقوله: (مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، وَإِنَّ لَكَ لأَجْرَاً غَيْرَ مَمْنُونٍ) (6) .
وكقوله: (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ، وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيرِ لشديد) (7) .
وكقوله: (والطور.
وكتاب مسطور) (8) .
وقوله: (والسابحات سبحا.
فالسابقات سبقا) (9) .
وقد أولع الشعراء بنحو هذا، فأكثروا فيه.
ومنهم من اقتنع / بالترصيع في بعض أطراف الكلام.
ومنهم من بنى كلامه [كله][10]عليه، كقول ابن الرومي: أبدانهن وما لبس * ن من الحرير معا حرير (11)
[1]ديوانه ص 145 ونقد الشعر 11 والصناعتين 296 وانظر اللسان 1 / 323 (2) ديوانه ص 101 (3) راجع ص 131 (4) ديوانه 59 (5) سورة الاعراف: 201 - 202 سورة القلم: 2 - 3 (7) سورة العاديات: 7 - 8 (8) سورة الطور: 1 - 2 (9) سورة النازعات: 3 - 4
[10]الزيادة من ا، م (11) ديوانه ص 280 وفيه " أبشارهن وما ادرعهن ".
(*)


صفحه 97

أرادنهن وما مسس * ن من العبير معا عبير[1]وكقوله: فلراهب أن لا يريث مكانه * ولراغب أن لا يريث نجاحه (2) ومما يقارب الترصيع ضرب يسمى: " المضارعة " وذلك كقول الخنساء: حامى الحقيقة محمود الخليفة مه * دى الطريقة نفاع وضرار (3) جواب قاصية جزاز ناصية * عقاد ألوية للخيل جرار (4) * * * ومن البديع باب: " التكافؤ ".
وذلك قريب من " المطابقة " / كقول المنصور: لا تخرجوا من عز الطاعة، إلى ذل المعصية (5) .
وقول عمر بن ذر (6) : إنا لم نجد لك إذ عصيت الله فينا خيرا من أن نطيع الله فيك (7) .
ومنه قول بشار: إذا أيقظتك حروب العدا * فنبه لها عمرا ثم نم (8) [ومنه قول أعرابي يذم قومه: ألسن عامرة من الوعد، وقلوب خربة من العزم.
وقال آخر: وساع في الهوى، وطرب في الحاجة] (9) .
[1]في الديوان: " ونسيمهن وما " (2) ديوانه 2 / 78 وفى س، ك، ا: " ألا يريب أمانه " (3) لا يوجد هذا البيت في ديوانها، وهو لها في الصناعتين ص 298 والحقيقة: ما يحق عليه أن يحميه.
وفى س: " الحقيبة " (4) م " حوال قاصية ... الونه " ك: " جزار ناصية " والذى في ديوانها:
حمال ألوية هباط أودية * شهاد أندية للجيش جرار (5) الصناعتين ص 241 (6) في البيان والتبيين 1 / 260 " مر عمر بن ذر بعبد الله بن عياش المنتوف.
وقد كان سفه عليه فأعرض عنه، فتعلق بثوبه ثم قال له: ياهناه إنا لم نجد إلخ " (7) قال الجاحظ: " وهذا كلام أخذه عمر بن ذر عن عمر بن الخطاب، قال عمر ... وإنك والله ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه " (8) نقد الشعر ص 53 وفى الاغانى 3 / 193 " إذا دهمتك عظام الامور " والبيت في مدح الجواد الشجاع عمر بن العلاء (9) الزيادة من م وفى الصناعتين ص 124 " ووصف أعرابي غلاما فقال: ساع في الهرب قطوف في الحاجة " (*)