بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 113

الذي عليه البصريون حذف المضاف على تقدير: كراهة أن يؤتى.
قال أبو علي: في الآية «أن» لا يخلو من أن يكون منتصباً بأنه مفعول به، أو مفعول له فلا يجوز أن ينتصب بأنه مفعول به وذلك أن الفعل قد تعدى باللام إلى قوله: (لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)[1]كما تعدى بها في قوله: (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا)[2]فإذا انتصب هذا بأنه مفعول به لم ينتصب به مفعول آخر، فإذا لم ينتصب بأنه مفعول به انتصب بالوجه [الآخر][3]، والتقدير: لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم: كراهة ذكر أن يؤتى أحد، وذكر أن يحاجوكم. والدليل على انتصابه بهذا الوجه: قوله فى الآية الأخرى (إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ)[4]وكما أن قوله «لِيُحَاجُّوكُمْ» في هذه الآية مفعول له، وقد دخلت اللام عليه وكذلك قوله (أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ) منتصب بالعطف على ما هو مفعول له.
/ وهذه الآية عندنا على غير ما قاله الشيخ رحمه الله، والتقدير: ولا تؤمنوا بأن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم، أو يحاجوكم عند ربكم، إلا من تبع دينكم، فالباء مضمر، و «أن يؤتي» مفعول «لا تؤمنوا» واللام زيادة، ومن تبع دينكم استثناء من «أحد» على التقدير الذي ذكرنا.
ويجوز أن يكون قوله (لمن تبع دينكم) ، «من» صلة «تؤمنوا» وإنما لا يتعدى الفعل بحرفين إذا كانا متفقين، وأما إذا كانا مختلفين فالتعدى بهما جائز. وقد استقصينا هذه المسألة في غير كتاب من كتبنا.
[1]آل عمران: 73.
[2]يوسف: 17. [.....]
[3]تكملة يقتضيها السياق.
[4]البقرة: 76.


صفحه 114

ومن ذلك قوله تعالى: (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ)[1]أي من قومه، فحذف «من» .
ومنه قوله تعالى: (فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً)[2]أي: بظلم وزور، فحذف الباء. وإن زعمت على أنه ليس على حذف الباء، وإنما هو من باب (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً)[3]لم يمكنك تقدير «زور» على لفظه، وإنما تقدره:
ظالمين مزورين، فتعدل أيضاً عما تلزمنيه. فقد ثبت أنه على تقدير: فقد جاءوا بظلم وزور.
ومنه قوله تعالى: (وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا) «4» أي: من أن يقولوا، أي: يضيق صدرك من مقالتهم: (لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ) «5» .
ومن ذلك قوله تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ)[6]أي: لأن كان ذا مال، فحذف اللام. وفيما يتعلق به هذا اللام اختلاف واضطراب: في قول أبي علي، مرة: هو متعلق بمحذوف ولم يعلقه بقوله (إِذا تُتْلى)[7]ولا بقوله [ «قال» الذي هو جواب «إذا» ][8]قال: لأن ما بعد «إذا» لا يعمل فيما قبله.
وقال مرة: بقوله «عتل» وهذا كلامه على تفرقة.
قال في التذكرة[9]: ومن لم يدخل همزة[10]الاستفهام كان «أن» متعلقاً ب «عتل» وذلك كأنه القليل الانقياد، وأنشد أبو زيد:
وعتل داويته من العتل ... من قول ما قيل وقيل لم يقل
[1]الأعراف: 155.
[2]الفرقان: 4.
[3]العاديات: 1.
(4، 5) هود: 12.
[6]القلم: 13، 14.
[7]القلم: 15.
[8]كتاب كبير في علوم العربية.
[9]في المخطوطة بياض بقدر كلمتين إشارة إلى كلام ساقط، والتكملة من الكشاف (4: 588) .
[10]في المخطوطة: «مرة» . ولعل الصواب ما أثبتناه.


صفحه 115

فإن قلت: كيف جاز تعلقه بقوله «عُتل» وهو موصوف؟ وما يعمل عمل الفعل، إذا وصف لم يعمل عمله، ألا ترى أنه لم يستجز ولم يستحسن:
مررت/ بضارب ظريف زيداً؟ وقد وصف «عتل» ب «زنيم» .
فالقول: إن ذلك إنما لم يستحسن لخروجه بالصفة إلى شبه الاسم، وبعده من شبه الفعل، وقد يعمل ما يبعد من شبه الأسماء، نحو: مررت برجل خير منه أبوه وإن كان غير ذلك أحسن. والإعمال في الآية له مزية، وإن كان قد وصف، وذلك أن حرف الجر كأنه ثابت في اللفظ، لطول الكلام ب «أن» ، ولأن «أن» . قد صارت كالبدل منه ومن ثم قال الخليل في هذا النحو: إنه في موضع جر، وإذا كان كذلك فقد يعمل بتوسط الحرف.
وقد ينتصب «أن» من وجه آخر غير ما ذكرنا، وذلك أن قوله: (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ)[1]يدل على الإنكار والاستكبار وترك الانقياد، فأعمل هذا المعنى، الذي دل عليه هذا الكلام، في «أن» وكان التقدير، استكبر وكفر، لأن كان ذا مال وبنين.
فأما من أدخل الهمزة فقال: أأن كان ذا مال وبنين. فقد يكون في موضع النصب أيضاً من وجهين:
أحدهما: أن ما تقدم مما دلّ عليه من قوله «عتل» صار بمنزلة الملفوظ به بعد الاستفهام، فكأنه: ألأن كان ذا مال وبنين يعتل أو يكفر أو يستكبر، ونحو ذلك.
[1]القلم: 15.


صفحه 116

كما أن ما تقدم من ذكر قوله: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ)[1]صار كالمذكور بعد قوله: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ)[2]، ويكون (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا) كلاما مستأنفاً.
[ثانيهما[3]] : ويجوز أيضاً مع الاستفهام أن يعمل في «أن» ما دل عليه قوله:
(إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ) .
كما جاز أن يعمل إذا لم يدخل الاستفهام ومثل ذلك قوله تعالى:
(يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ)[4].
ومن حذف الجر قوله: (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ)[5]أي: من أن تكون.
وكذلك: (إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ)[6]أي: من سؤالك.
فأما قوله في التنزيل: (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً)[7]إن حملت «السماء» / على التي هي تظل الأرض، أو على السحاب، كان من هذا الباب، وكان التقدير: يرسل من السماء عليكم مدرارا. فيكون «مدرارا» مفعولا به. وإن حملت «السماء» على المطر، كان مفعولا به، ويكون انتصاب «مدرارا» على الحال.
ويقوى الوجه الأول (فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً)[8]، (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ)[9]، (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً)[10]وغير ذلك من الآى.
[1]يونس: 90.
[2]يونس: 91. [.....]
[3]تكملة يقتضيها السياق.
[4]الفرقان: 22.
[5]هود: 46.
[6]هود: 47.
[7]هود: 52.
[8]الحجر: 22.
[9]النور: 43.
[10]البقرة: 22.


صفحه 117

ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ)[1]والتقدير:
يخوفكم بأوليائه. فحذف المفعول والباء.
وقيل: الأولياء: المنافقون، لأن الشيطان يخوف المنافقين.
وأما قوله تعالى: (فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى)[2]فقيل: التقدير:
لا يضل عن ربي، أي: الكتاب لا يضل عن ربي ولا ينساه ربي، فحذفت «عن» .
وقيل التقدير: لا يضل ربي عنه، فحذف الجار مع المجرور، والجملة في موضع جر صفة للكتاب.
ومن ذلك قوله تعالى: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)[3]أي: على صراطك.
وقال: (وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ)[4]أي: على كل مرصد.
قال أبو إسحاق: قال أبو عبيدة: المعنى كل طريق.
وقال أبو الحسن: «على» محذوفة. المعنى: على كل مرصد. وانشد:
نغالى اللحم للأضياف نيئاً[5]
أي: باللحم، فحذف الباء، وكذلك حذف «على» .
قال أبو إسحاق: (كُلَّ مَرْصَدٍ) ظرف، كقولك: ذهبت مذهبا، وذهبت طريقا، وذهبت كل طريق، فلست تحتاج إلى أن تقول فى هذا الأمر بقوله فى الظروف، نحو: خلف وقدام.
[1]آل عمران: 175.
[2]طه: 52.
[3]الأعراف: 16.
[4]التوبة: 5.
[5]عجز البيت كما في اللسان «غلا» : «ونرخصه إذا نضج القديد» .


صفحه 118

قال أبو علي: القول في هذا عندي كما قال، وليس يحتاج في هذا إلى تقدير «على» إذا كان «المرصد» اسماً للمكان. كما أنك إذا قلت: ذهبت مذهباً، ودخلت مدخلا، فجعلت «المدخل» و «المذهب» اسمين للمكان لم نحتج إلى «على» ولا إلى تقدير حرف جر. إلا أن أبا الحسن ذهب إلى أن «المرصد» اسم للطريق، كما فسره أبو عبيدة. وإذا كان اسما للطريق كان مخصوصا، وإذا كان مخصوصا وجب ألّا يصل/ الفعل الذي لا يتعدى إليه إلا بحرف جر، نحو: ذهبت إلى زيد، ودخلت به، وخرجت به، وقعدت على الطريق إلا أن يجىء فى شىء من ذلك اتساع، فيكون الحرف معه محذوفاً، كما حكاه سيبويه من قولهم: ذهبت الشام، ودخلت البيت[1].
فالأسماء المخصوصة إذا تعدت إليها الأفعال التي لا تتعدّى فإنما هو على الاتساع. والحكم في تعديها إليها، والأصل أن يكون بالحرف.
وقد غلط أبو إسحاق في قوله: (كُلَّ مَرْصَدٍ)[2]حيث جعله ظرفاً كالطريق، كقولك: ذهبت مذهبا، وذهبت طريقا، وذهبت كل مذهب، في أن جعل «الطريق» ظرفا كالمذهب، وليس «الطريق» بظرف.
[1]الكتاب (1: 16) . [.....]
[2]التوبة: 6.


صفحه 119

ألا ترى أنه مكان مخصوص، كما أن البيت والمسجد مخصوصان. وقد نص سيبويه على اختصاصه، والنص يدل على أنه ليس كالمذهب.
ألا ترى أنه حمل قول ساعدة[1]:
لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب[2]
على أنه قد حذف معه الحرف اتساعا، كما حذف عنده من: ذهبت الشام.
وقد قال أبو إسحاق في هذا المعنى خلاف ما قاله هذا. ألا ترى أنه قال في قوله تعالى: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)[3]أي: على صراطك.
قال: ولا اختلاف بين النحويين أن «على» محذوفة.
ومن حذف الجار قوله تعالى: (لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ)[4]أي: في أن يجاهدوا، فحذف «في» .
وقال: (وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً)[5]أي: لأن دعوا، فحذف اللام.
وأما قوله: (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ)[6]فقد قالوا: التقدير: ثم يسره للسبيل، وإنها كناية الولد المخلوق من النطفة فى قوله (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ)[7]ثم يسره للسبيل، فحذف اللام وقدم المفعول، لأن «يسر» يتعدى
[1]هو ساعدة بن جؤية. وانظر الكتاب لسيبويه (1: 16) .
[2]يعسل: يضطرب. وعسل الطريق: أي عسل في الطريق، فحذف وأوصل.
[3]الأعراف: 16.
[4]التوبة: 44.
[5]مريم: 90، 91.
[6]عبس: 20.
[7]عبس: 18، 19.


صفحه 120

إلى مفعولين، أحدهما باللام قال: (وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى)[1]، / (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى)[2]، (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى)[3].
ولو قالوا إن التقدير: ثم السبيل يسره له، فحذف الجار والمجرور، لكان أحسن. كقوله تعالى: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي)[4]فينصب إذ ذاك «السبيل» بمضمر فسره «يسره» .
ومن ذلك قوله تعالى: (سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى)[5]أي: إلى سيرتها، أو: كسيرتها.
ومن حذف حرف الجر قوله تعالى: (نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ)[6]فيمن فتح والتقدير: بأني أنا ربك، لأنك تقول: ناديت زيدا بكذا.
ومثله: (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ)[7]فيمن فتح الهمزة، أي: نادته بأن الله.
فأما من كسر الهمزتين في الموضعين فبإضمار القول، وما قام مقام فاعل «نودي» ضمير موسى، أي: نودي هو يا موسى. ويجوز أن يقوم المصدر مقام الفاعل، ولا يجوز أن يقوم «يا موسى» مقام الفاعل، لأنه جملة.
هذا كلامه في «الحجة»[8]. وقد جرى فيه على أصلهم حيث خالفوا سيبويه في قوله: (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ)[9]، من أن
[1]الأعلى: 8.
[2]الليل: 7.
[3]الليل: 10.
[4]طه: 25 و 26.
[5]طه: 21.
[6]طه: 11، 12. [.....]
[7]آل عمران: 39.
[8]هو كتاب الحجة في القراءات لأبي علي الحسن بن أحمد الفارسي المتوفي سنة 377 هـ.
[9]يوسف: 35.