الباب الحادي عشر
هذا باب ما جاء في التنزيل من الاشمام والروم والإشمام يكون في الرفع دون الجر، والروم يكون في الرفع والجر جميعاً.
وذكر ذلك سيبويه في كتابه[1]حيث قال:
فأما الذين أشموا فأرادوا أن يفرقوا بين ما يلزمه التحريك في الوصل، وبين ما يلزمه الإسكان على كل حال.
[وأما الذين لم يشموا فقد علموا أنهم لا يقفون أبدا إلا عند حرف ساكن، فلما سكن في الوقف جعلوه بمنزلة ما يسكن على كل حال لأنه وافقه في هذا الموضوع] «2» .
وأما الذين راموا الحركة فإنهم دعاهم إلى ذلك الحرص على أن يخرجوها من حال ما لزمه إسكان على كل حال [وأن يعلموا أن حالها عندهم ليس كحال ما سكن على كل حال] «3» وذاك أراد الذين أشموا، إلا أن هذا[4]أشد توكيداً.
قال: وأما ما كان في موضع نصب أو جر، فإنك تروم فيه الحركة وتضاعف، وتفعل به ما تفعل بالمجزوم على كل حال، وهو أكثر في كلامهم.
فأما الإشمام/ فليس إليه سبيل، وإنما كان ذا في الرفع[5]، لأن الضمة من
[1]الكتاب (2: 282- 283) .
(2، 3) التكملة من الكتاب.
[4]عبارة الكتاب: «إلا أن هؤلاء» .
[5]الأصل: «وأما ما كان في الرفع» وما أثبتنا من الكتاب.
الواو، فأنت تقدّر أن تضع لسانك فى أن موضع من الحروف شئت، ثم تضم شفتيك، لأن ضمك شفيتك كتحريكك بعض جسدك، وإشمامك في الرفع للرؤية وليس بصوت للأذن. ألا ترى أنك لو قلت. «هذا معن» فأشممت، كان[1]عند الأعمى بمنزلتها إذا لم تشمم، فأنت [قد] «2» تقدر على أن تضع لسانك موضع الحرف قبل تزجية الصوت، ثم تضم شفتيك، ولا تقدر على [أن تفعل] «3» ذلك، ثم تحرك موضع الألف والياء، فالنصب والجر لا يوافقان الرفع في الإشمام انتهت الحكاية عن سيبويه.
فأما القراء فإنهم يطلقون على الروم في المجرور اسم الإشمام.
والحقيقة ما ذكرت لك عن سيبويه.
وأكثر ما يجىء الإشمام والروم في إدغام أبي عمرو، فإذن أدغم المضموم أو المكسور فيما بعده.
وقد وقع الإجماع على إشمام حرف مضموم مدغم فيما بعده، وهو قوله (قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ)[4].
والقراء مجمعون على إشمام الضمة في النون الأولى من (تَأْمَنَّا) ، ويختلفوا فيه إلا في رواية شذت عن نافع.
قال أبو علي: وجه الإشمام أن الحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جمعهما السكون، فمن حيث أشموا الحرف الموقوف عليه إذا كان مرفوعاً في الإدراج، أشموا النون المدغمة فى (تَأْمَنَّا) .
[1]الكتاب: «كانت» . [.....]
(2، 3) زيادة عن الكتاب.
[4]يوسف: 11.
وقد يجوز ذلك في وجه آخر في العربية وهو أن تبين ولا تدغم، ولكنك تخفي الحركة، وإخفاؤها هو ألا تشبعها[1]بالتمطيط، ولكنك تختلسها اختلاساً.
وجاز الإدغام والبيان جميعاً، لأن الحرفين[2]ليسا يلزمانه، فلما لم يلزما صارا بمنزلة «اقتتلوا» في جواز البيان فيه والإدغام جميعا.
فما جاء فيه الإشمام عن أبي عمرو في سورة البقرة ينقسم إلى قسمين:
مضموم، ومرفوع.
فالحروف المضمومة ثمانية:
قوله تعالى:
(وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ)[3](حَيْثُ شِئْتُما)[4](حَيْثُ شِئْتُمْ)[5](وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)[6](وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ)[7](وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ)[8](حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ)[9].
والحروف المرفوعة خمسة:
قوله تعالى: (وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا)[10]. (شَهْرُ رَمَضانَ)[11]. / (يَشْفَعُ عِنْدَهُ)[12]. (الْأَنْهارُ لَهُ)[13]. (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)[14].
[1]الأصل: «يشبعها» .
[2]الأصل: «لأن الحرف» .
[3]البقرة: 30.
[4]البقرة: 35.
[5]البقرة: 58.
[6]البقرة: 133، 136.
[7]البقرة: 138.
[8]البقرة: 139.
[9]البقرة: 191.
[10]البقرة: 127.
[11]البقرة: 185.
[12]البقرة: 255. [.....]
[13]البقرة: 266.
[14]البقرة: 126.
وأما المجرور الذي فيه الروم:
قوله تعالى: (فِيهِ هُدىً)[1](ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ)[2](ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ)[3](ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ)[4](بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ)[5](قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ)[6](آياتِ اللَّهِ هُزُواً)[7](النِّكاحِ حَتَّى)[8].
فأما قوله تعالى: (يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ)[9]فقد اختلف القراء فيه: فذهب ذاهبون إلى أنه إدغام، وذهب آخرون إلى أنه إخفاء.
ومما جاء فى سورة آل عمران فيه روم المكسور وهو حرف واحد، وهو قوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً)[10]والمجرور تسعة أحرف: (وَالْحَرْثِ ذلِكَ)[11](إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ)[12](مِنْ بَعْدِ ذلِكَ)[13](فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ)[14](الْقِيامَةِ ثُمَّ)[15](الْغُرُورِ لَتُبْلَوُنَّ)[16](وَالنَّهارِ لَآياتٍ)[17](النَّارِ رَبَّنا)[18](الْأَبْرارِ رَبَّنا)[19].
فأما قوله تعالى: (قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ)[20]ففي كتاب أبي عمرو عن مجاهد قال: اليزيدي (وَيَعْلَمُ ما) رفع، وإذا أدغم لم يشم الميم المدغمة للضم. وقال عباس: يشم.
[1]البقرة: 2.
[2]البقرة: 52.
[3]البقرة: 64.
[4]البقرة: 74.
[5]البقرة: 92.
[6]البقرة: 120.
[7]البقرة: 230.
[8]البقرة: 235.
[9]البقرة: 113.
[10]آل عمران: 85.
[11]آل عمران: 14.
[12]آل عمران: 55. [.....]
[13]آل عمران: 89.
[14]آل عمران: 107.
[15]آل عمران: 161.
[16]آل عمران: 185، 186.
[17]آل عمران: 190.
[18]آل عمران: 191، 192.
[19]آل عمران: 193، 194.
[20]آل عمران: 29.
قلت: ولعل عباساً إنما يشم ليعلم أنه ليس كقوله تعالى: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا)[1]فيمن نصب. كما رواه نعيم بن ميسرة، عن أبي عمرو:
(وَيَعْلَمُ ما) بالنصب على الصرف. ومن لم يشم أجراه على الأصل.
والرفع هو الوجه، لأنه ليس جواباً للشرط إذ علم ما في السموات غير متعلق بالإخفاء والإبداء، فأما ما يعلمه الله فعلى المجازاة.
وكذا (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ) إنما هو على الوعيد والجزاء.
وأين هؤلاء من هذا الفرق والتخريج.
ومما جاء في سورة النساء يشم إشمام الضم فستة أحرف:
(حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ)[2](فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)[3](وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)[4](الْمَلائِكَةُ ظالِمِي)[5]يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا)[6].
والمجرور:
(وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ)[7](وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ)[8](وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ)[9](وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ)[10].
[1]الشورى: 35.
[2]البقرة: 191 والنساء: 91.
[3]النساء: 92.
[4]النساء: 92.
[5]النساء: 97.
[6]النساء: 134. [.....]
[7]النساء: 102.
[8]النساء: 57.
[9]النساء: 122.
[10]النساء: 61.
ومما جاء في سورة «المائدة» من ذلك أحد عشر حرفاً يشم إشمام الضم:
(تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ)[1](يُبَيِّنُ لَكُمْ)[2](يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ)[3](يُعَذِّبُ مَنْ)[4]/ (وَيَغْفِرُ لِمَنْ)[5](يُنْفِقُ كَيْفَ)[6](ثالِثُ ثَلاثَةٍ)[7](كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ)[8](وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ)[9](أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)[10](قالَ اللَّهُ هذا)[11].
الحروف المكسورة:
(بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ)[12](مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ)[13](مِنْ بَعْدِ ذلِكَ)[14](فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ)[15](الصَّيْدِ تَنالُهُ)[16](الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما)[17](الْآياتِ ثُمَّ)[18](الصَّالِحاتِ جُناحٌ)[19](الصَّالِحاتِ ثُمَّ)[20]فهذه تسعة.
ومما جاء في سورة «الأنعام» أربعة أحرف تشم إشمام الضم:
(نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ)[21](الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ)[22](اللَّيْلُ رَأى)[23](حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)[24].
[1]المائدة: 13.
[2]المائدة: 15.
[3]المائدة: 19.
[4]المائدة: 40.
[5]المائدة: 40.
[6]المائدة: 64.
[7]المائدة: 73.
[8]المائدة: 75.
[9]المائدة: 76.
[10]المائدة: 89. [.....]
[11]المائدة: 119.
[12]المائدة: 32.
[13]المائدة: 39.
[14]المائدة: 43.
[15]المائدة: 56.
[16]المائدة: 94.
[17]المائدة: 106.
[18]المائدة: 76.
[19]المائدة: 93.
[20]المائدة: 93.
[21]الأنعام: 151.
[22]الأنعام: 61.
[23]الأنعام: 76.
[24]الأنعام: 124. [.....]
والمكسور:
(الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي)[1](الْآياتِ ثُمَّ)[2].
والمجرور حرف واحد:
(قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى)[3].
[ومما جاء في سورة][4]«الأعراف» الحروف المضمومة:
(حَيْثُ شِئْتُما)[5](حَيْثُ شِئْتُمْ)[6](نَحْنُ لَكَ)[7](يَنْزِعُ عَنْهُما)[8](وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ)[9](السَّحَرَةُ ساجِدِينَ)[10](وَيَضَعُ عَنْهُمْ)[11](سَيُغْفَرُ لَنا)[12].
والمكسور:
(السَّيِّئاتِ ثُمَّ)[13](مِنَ الرِّزْقِ قُلْ)[14](عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ)[15](مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ)[16].
[1]الأنعام: 143.
[2]الأنعام: 46.
[3]الأنعام: 71.
[4]ما بين القوسين المستطيلين زيادة اقتضاها السياق.
[5]الأعراف: 19.
[6]الأعراف: 161.
[7]الأعراف: 132.
[8]الأعراف: 27.
[9]الأعراف: 100.
[10]الأعراف: 120.
[11]الأعراف: 157.
[12]الأعراف: 169.
[13]الأعراف: 153.
[14]الأعراف: 32. [.....]
[15]الأعراف: 77.
[16]الأعراف: 200.
[ومما جاء في سورة] «1» «الأنفال» :
المضموم:
(الْأَنْفالُ لِلَّهِ)[2]والمكسور:
(الشَّوْكَةِ تَكُونُ)[3]و (الْفِئَتانِ نَكَصَ)[4].
(ومما جاء فى سورة) «5» «التوبة» :
المضمومة:
(وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ)[6](نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)[7](زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً)[8](وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)[9].
والمكسورة:
(وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ)[10](مِنْ بَعْدِ ذلِكَ)[11](وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا)[12](فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا)[13].
[ومما جاء في سورة] «14» «يونس» :
المضمومة:
(وَما نَحْنُ لَكُما)[15](نَطْبَعُ عَلى)[16](الْغَرَقُ قالَ)[17].
(1، 5، 14) تكملة اقتضاها سياق الكلام.
[2]الأنفال: 1.
[3]الأنفال: 7.
[4]الأنفال: 48.
[6]التوبة: 52.
[7]التوبة: 101.
[8]التوبة: 124.
[9]التوبة: 61.
[10]التوبة: 72.
[11]التوبة: 27.
[12]التوبة: 40.
[13]التوبة: 49. [.....]
[15]يونس: 78.
[16]يونس: 74.
[17]يونس: 90.