بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 646

وهذا لا يمتنع حذفه من الصلة، لأنه بمنزلة المثبت، وقد تحذف من الصلة أشياء للدلالة عليها، ولا يجوز أن يقدر تعلق «من» في قوله (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) «1» إلا بهذا، لأنك إن قدرت[2]تعلقه بغيره فصلت بين الصلة والموصول بالأجنبي، ولا يجوز أن يقدر فعل غير هذا، كما قدر في «أو» في قوله:
(إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً)[3]، لأن هذا اعتراض يسدد ما قبله، وأنت إذا قدرت «أو من وراء حجاب» متعلقا بشيء آخر كان فصلاً بأجنبي، إذ ليس هو مثل الاعتراض الذي يسدد الأول.
وأما من رفع فقال: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا)[4]فينبغي أن يكون قوله «أو من وراء حجاب» متعلقا بمحذوف، ويكون الظرف في موضع حال، لأن قوله (إِلَّا وَحْياً) «5» على هذا التقدير مصدر في موضع الحال، كأنه يكلم الله إيحاء، أي: موحياً، كقولك: جئت ركضاً ومشياً، ويكون «من» في قوله «أو من وراء حجاب» في أنه في موضع حال، مثل «من» في قوله (وَمِنَ الصَّالِحِينَ) »
بعد قوله (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا) »
، فهذا موضع وقعت فيه «من» ظرفاً في موضع الحال، كما وقع سائر حروف الجر، ومعنى «أو من وراء حجاب» في الوجه الأول: يكلمهم غير مجاهر لهم بالكلام، أي:
يكلمهم من حيث لا يرى كما لا يرى سائر المتكلمين، ليس أنه هناك حجاب يفصل موضعا من موضع.
(5- 1) الشورى: 51.
[2]الأصل: «فقدت» .
[3]الأنعام: 145.
[4]الشورى: 51.
(7- 6) آل عمران: 46.


صفحه 647

وأما قوله تعالى: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ)[1]، ف «رسله» معطوف على الضمير المنصوب الذي قبله، كما قال: (وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) «2» ، ولا يجوز أن يكون معطوفاً على مفعول «ليعلم» لأنك تفصل بين الصلة والموصول ألا ترى أن قوله «بالغيب» متعلق ب «ينصر» ولا يجوز أن يتعلق ب «ليعلم» ، فإذا كان كذلك، فلو عطفت «رسله» على «يعلم» فصلت بالمعطوف بين الصلة والموصول.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً)[3]. فقوله بعد:
(وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) «4» اعتراض بين الصلة والموصول، وقوله:
(وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا)[5]في الصلة من الفعل. ونظير هذا (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ)[6]هو فصل بين الفعل ومفعوله دون الصلة وموصوله.
أما قوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)[7]. فزعم أنه لا يكون عطفاً على ما تقدم من ألا يفصل بين الصلة والموصول بقوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) ،[8]ولكن النصب على إضمار «أن» بعد «أو» . ونعني بالموصول قوله: (بُشْرى لَكُمْ)[9]لأن اللام من قوله «ليقطع» متعلق به، وقوله: (وَمَا النَّصْرُ) اعتراض.
فهذه آي وردت، فيها يقول النحويون من امتناع الفصل بين الصلة والموصول، ولا نرى منها حرفاً في كتبهم، والحمد لله الذي هدى لهذا.
[1]الحديد: 25.
(4- 2) الحشر: 8.
[3]آل عمران: 135.
[5]آل عمران: 135.
[6]البقرة: 120.
[7]آل عمران: 128. [.....]
[8]آل عمران: 128.
[9]آل عمران: 126.


صفحه 648

الباب الثاني والثلاثون
هذا ما جاء في التنزيل من حذف حرف النداء والمنادى وذلك حسن جائز فصيح ورد به الكلام، وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل من قوله: (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا)[1].
ومنه قوله تعالى: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا)[2]أي: يا يوسف.
أما قوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ)[3]فقد قيل: التقدير: ثم أنتم يا هؤلاء، ف «أنتم» مبتدأ، و «تقتلون» الخبر، و «هؤلاء» نداء اعترض بين المبتدأ والخبر، كما اعترض بين الشرط والجزاء في قوله: (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي)[4]أي: يا رب. وكما اعترض بين المصدر ومعموله في قوله:
فندلاً زريق المال ندل الثعالب[5]/ وكقوله:
أوساً أو يس من الهباله[6]
[1]البقرة: 286.
[2]يوسف: 29.
[3]البقرة: 85.
[4]المؤمنون: 93.
[5]عجز بيت، صدره:
على حين ألهي الناس جل أمورهم
والبيت متصل ببيت قبله، هو:
يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب
يصف لصوصا، والندل: الاختلاس. وزريق: قبيلة ندل الثعالب. (اللسان: ندل- الكتاب 1:
59) .
[6]عجز بيت لأسماء بن خارجة، وصدره:
فلأحشانك مشقصا
وقبل هذا البيت:
في كل يوم من ذؤالة ... ضغث يزيد على إبالة
والأوس: الذئب وأويس: تصغيره. والهبالة: ناقته.


صفحه 649

ونحن نقول: إنّ «أنتم» مبتدأ، و «هؤلاء» على وجهين:
أحدهما: ثم أنتم كهؤلاء.
وإن شئت: «هؤلاء» بمعنى الذين، أي: أنتم الذين تقتلون أنفسكم، كما قال عز من قائل: (أُولاءِ عَلى أَثَرِي)[1].
وأما قوله تعالى: (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا) «2» .
إن شئت كان «ربنا» من صلة قوله: «واغفر لنا» ، أي: واغفر لنا ربنا، فتقف على «ربنا» وإن شئت ابتدأت، فقلت: (رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) «3» . فإنما قلنا: لا يكون «هؤلاء» على: يا هؤلاء، لأن «هؤلاء» يجوز أن يكون وصفا ل «أي» ، فتقول: يا هؤلاء أقبل، كل ما يوصف به «أي» لا يحذف منه حرف النداء، ألا ترى أنه لا يجوز: رجل أقبل، لأنك تقول: يا أيها الرجل أقبل، وتقول: زيد أقبل، لأنك لا تقول:
أيها الزيد أقبل.
وأما قوله: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ)[4]فيمن خفف، فقد قيل: إن الهمزة بمعنى «يا» ، والتقدير: يا من هو قانت، فأقيمت الهمزة مقام «يا» .
قال أبو علي: المعنى: أمن هو قانت كمن هو بخلاف هذا الوصف؟
ولا وجه للنداء هاهنا، لأن الموضع موضع معادلة، فليس النداء مما يقع في هذا الموضع، إنما يقع في نحو هذا الموضع الجمل التي تكون أخباراً، وليس النداء كذلك.
[1]طه: 84.
(3- 2) الممتحنة: 5.
[4]الزمر: 9.


صفحه 650

ويدل على المحذوف هنا قوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)[1]، لأن التسوية لا تكون إلا بين شيئين، وفي الجملتين في الخبر، فالمعنى: أمن هو قانت كمن جعل لله أنداداً ليضل عن سبيله.
وكما جاز حذف حرف النداء فيما تقدم جاز حذف المنادى، كما قال:
(يا لَيْتَنا نُرَدُّ)[2]أي: يا قوم، ليتنا نرد. ومثله: (يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ)[3]، و (يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ)[4]وما أشبه ذلك.
وأما قوله تعالى: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ) «5» فقد قال المبرد: إن التقدير: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فحذف المنادى.
والذي اختاره أبو علي: أن الجملة هاهنا كأنها المنادى في الحقيقة، وأن «يا» هاهنا أخلصت للتنبيه مجرداً من النداء، كما أن «ها» من قوله:
(ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ)
[6]للتنبيه، من غير أن تكون للنداء.
وقال أبو علي: وجه دخول حرف التنبيه على «ألا» من انه موضع يحتاج فيه إلى استعطاف المأمور لتأكيد ما يؤمر به عليه، كما أن النداء موضع يحتاج فيه إلى استعطاف المنادى لما ينادى له من إخبار أو أمر أو نهي أو نحو ذلك، مما يخاطب به، وإذا كان كذلك فقد يجوز ألا يريد منادىً في نحو قوله: (أَلَّا يَسْجُدُوا) «7» كما يريد المنادى:
[1]الزمر: 9.
[2]الأنعام: 27.
[3]الزخرف: 38. [.....]
[4]يس: 26.
(7- 5) النمل: 25.
[6]النساء: 109.


صفحه 651

يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار[1]
وكذلك ما حكي عن أبي عمرو من قوله: يا ويلاً له. ويؤكد ذلك قوله:
«هلم» . وبناؤهم «ها» للتنبيه مع «لم» وجعلها مع الفعل كشئ واحد، وإجماع الناس على فتح آخر الكلمتين في اللغتين. وكما لا يجوز أن يراد هاهنا مأمور، لبناء الكلمتين على الفتح، وإن فكت إحداهما من الأخرى، بل لا يسوغ إرادة المنادى لمكان بنائهما معاً وجعلهما بمنزلة شيء واحد، كذلك يجوز لك ألا تريد مأمورا في قوله: (أَلَّا يَسْجُدُوا)
«2» . ويجوز أن يراد تقدير مأمورين، فحذفوا كما حذف من قوله:
يا لعنة الله والأقوام كلهم
وكما كان «يا هذا» لا يكون إلا لغير اللعنة، كذلك يجوز أن يكون المأمورون مرادين، وحذفوا من اللفظ.
قال أبو علي في قوله: (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ)
«3» يحتمل ضربين:
يجوز أن يكون «ها» للتنبيه دخلت على «أنتم» ، ويكون التنبيه داخلاً على الجملة كما دخل في قولهم «هلم» ، وكما دخلت «يا» للتنبيه في نحو (أَلَّا يَسْجُدُوا) «4» .
ويجوز أن يكون «الهاء» في «انتم» بدلاً من همزة الاستفهام، كما كان بدلاً منها في قول ابن كثير، حيث قرأ (هأنتم) «5» على وزن «هعنتم» ، وتكون الألف التي تدخل بين الهمزتين لتفصل بينهما كما تدخل بين النونين
[1]الشاهد فيه حذف المنادي لدلالة حرف النداء عليه والمعنى: يا قوم، لعنة الله على سمعان. (الكتاب 1: 321) .
(4- 2) النمل: 25.
(5- 3) النساء: 109.


صفحه 652

لتفصل بينهما في «إحسانان» ، وجاز «ها انتم» ولم يجزها قوم لشبه المضمر بالميم في الإبهام. وأما قوله: (قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ)[1]، فيمكن أن يكون من هذا الباب، على تقدير: يا إبراهيم، فحذف، ويمكن أن يكون رفعاً، أقيم مقام فاعل[2]«يقال» .
وأما قوله: (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا/ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا)[3]، فقد قيل: التقدير: يا ذرية وقيل: قوله «ذرية» مفعول ثان ل «تتخذوا» ، و «وكيلا» الأول، فيمن قرأه بالتاء[4].
وأما قوله: (قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ)[5]، و (قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)[6]فالميم في آخر «اللهم» بدل من «يا» ، فيقال: يا الله، واللهم. وانتصاب قوله: «مالك الملك» على نداء آخر، أي: يا مالك الملك، و: يا فاطر السموات، كقوله: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ)[7]أي: يا فاطر السموات.
وأبو العباس يحمله على موضع المنادى، كقولهم: يا زيد أخا عمرو.
وسيبويه لا يرى ذلك، لأنه لما ضمت الميم إلى الكلمة صارت الأصوات التي لا توصف.
ومثله قراءة من قرأ: (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ)[8]بالنصب، أي:
يا حسن ماب، فحذف.
[1]الأنبياء: 60.
[2]يريد: نائب فاعل.
[3]الإسراء: 2 و 3.
[4]ويقرأ «يتخذوا» بالياء، على: لئلا يتخذوا.
[5]آل عمران: 26.
[6]الزمر: 46.
[7]يوسف: 101.
[8]الرعد: 29. [.....]


صفحه 653

الباب الثالث والثلاثون
هذا ما جاء في التنزيل قد حذف منه المضاف إليه وذلك يجئ أكثرها من كلمات تلت: «قبل» و «بعد» و «كل» .
فأما «قبل» و «بعد» إذا كانا مضافين فإنهما معربان وإذا كانا مبنيين كان المضاف إليهما قد حذف منهما ونوى فيهما، فاستحقا البناء، لأنهما صارا غايتين، على ما عرفت في كتب النحو.
وذلك قوله تعالى: (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) ،[1]أي: كانوا من قبل مجيئه، أي: مجئ الكتاب، يعني القرآن، أي:
يستفتحون على الذين كفروا، فحذف المضاف.
وكذلك قوله: (وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ)[2]أي: من قبل مجيئهم.
وقال: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) «3» ، أي: من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، وقرئ: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) «4» ولم يبنيا وجعلا اسمين من غير تقدير المضاف إليه.
ومن ذلك قوله: َ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ)
[5]، أي: ولكل أهل قبلة وجهة، فحذف المضاف.
[1]البقرة: 89.
[2]هود: 78.
(4- 3) الروم: 4.
[5]البقرة: 148.