(أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ)[1][2](وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ)[3](وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)[4]، وقوله.
(لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ)[5]فالباء الأولى متعلقة باسم الفاعل.
والثانية التي تصحب «ليس» قال: (وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ) » .
والآخر زيادتها في المفعول، كقوله: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ)[7].
فأما قوله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ)[8]، فقد قيل: الباء زيادة.
وقد قيل: التقدير: بهز جذع النخلة.
ومن ذلك قوله: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ)[9]، أي: تنبت الثمرة بالدهن، فحذف المفعول، فيكون «الباء» حالاً.
وقيل: التقدير: تنبت الدهن، والباء زائدة.
وأما قوله تعالى: (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ)[10]، فقد قيل: الباء زائدة، والتقدير:
أيكم المفتون.
وقد قيل: «المفتون» بمعنى: الفتنة، أي: بأيكم الفتنة، كما يقال:
ليس له معقول، أي: عقل.
فأما قوله تعالى: (جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها)[11]، أي: جزاء سيئة مثلها، لقوله فى الأخرى: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها)[12].
[1]فيما سيأتي من الكلام اضطراب. فهذه الأمثلة مع «ليس» و «ما» من زيادة الباء في الخبر، ومكانها فيما سبق. والذي عناه المؤلف بدخولها على الفضلة، فهو يعني المفعول، وقد أورد شاهده. غير أنه لم يورد شاهد المشبه بها، وهو يعني الحال والتوكيد. ثم إنّ المؤلف عاد فكرر شيئا قاله قبل.
[2]الأعراف: 172.
[3]البقرة: 96.
[4]البقرة: 8.
[5]الأنعام: 89.
(6) الحجر: 48.
[7]البقرة: 196.
[8]مريم: 25.
[9]المؤمنون: 20.
[10]القلم: 6.
[11]يونس: 27. [.....]
[12]الشورى: 40.
وأما قوله تعالى: (عَيْناً يَشْرَبُ بِها)[1]فالباء زائدة. وقيل: بل هي بمعنى «من» . وقيل: بل هي محمول على المعنى، أي: يروى بها وينتفع. وقيل:
شربت بالعين، حقيقة، و: من العين، والعين، مجازاً، لأن العين اسم للموضع الذي ينبع منه الماء، فهو كقولك: شربت بمكان كذا، ولهذا يقال: ماء العين، وماء السّلسبيل، ثم توسع واجتزئ باسم العين عن الماء، لما كان لا يسمى المكان عيناً إلا ينبوع الماء منه.
فأما قوله: «عيناً» فالتقدير: ماء عين، أي: يشربون من كأس موصوفة بهذا ماء عين.
وقيل: بل «عين» بدل من «كافور» ، لأن «كافور» اسم عين في الجنة.
وقيل: هو نصب على المدح.
ومن زيادة الباء قوله: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى)[2]، والتقدير: ألم يعلم أن الله يرى، لقوله: (وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ)[3].
ومن ذلك قوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ)[4]، وقال: (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ)[5]، ومثله: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)[6]. أي: اقرأ اسم ربك، لقوله: (فَإِذا قَرَأْناهُ)
[7].
[1]الإنسان: 6.
[2]العلق: 14.
[3]النور: 25.
[4]الحج: 25.
[5]الممتحنة: 1.
[6]العلق: 1.
[7]القيامة: 18.
ومن ذلك قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ)[1]، فالباء في «بقادر» ، زائدة، لأنه خبر «أن» ، وجاءت زيادتها للحاق النفي أول الكلام.
وأما قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)[2]فالكاف زائدة، والتقدير: ليس مثله شيء، لأن حمله على الظاهر يوجب إثبات المثل.
وقيل: الباء بمعنى الصفة، أي: ليس كصاحب صفته شيء، وصاحب صفته هو هو.
وقيل: بل «المثل» زيادة.
وقد تزاد «من» في النفي بلا خلاف، نحو قوله: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ)[3]أي: ما لكم إله، وكقوله: (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ، وقوله:
(وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ)[4]، (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ)[5].
فأما زيادتها في الواجب فلا يجوز عند سيبويه، وهو جائز عند الأخفش، وقد تقدم ذلك فيما مضى، كقوله تعالى: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً)[6].
و: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)[7]. وقد تقدّم ذلك.
[1]الأحقاف: 33.
[2]الشورى: 11.
[3]الأعراف: 59، 65، 73، 185، وهود: 50، 61، 84.
[4]آل عمران: 62.
[5]المائدة: 73.
[6]المائدة: 88. [.....]
[7]المائدة: 4.
وقد تزاد الفاء، كقوله: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ)[1]إلى قوله: (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ) ، ف «الفاء» زائدة.
وقد تزاد اللام أيضاً، كقوله: (لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ)[2]، وقوله:
(إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ)[3]، وقوله: (رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ)[4].
وقوله: (وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ)[5]، وقد تقدم.
وقد تزاد الواو، قال الفراء: في قوله تعالى: (حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ)[6]، جوابه قوله: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ)[7]، الواو مقحمة.
وقال: (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)[8]، الواو زائدة. أي: تله.
وقال: (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ)[9]، «الواو» مقحمة.
وعندنا أن أجوبة هذه الأشياء مضمرة، وقد تقدم.
[1]آل عمران: 188.
[2]الأعراف: 154.
[3]يوسف: 43.
[4]النمل: 72.
[5]الحج: 26.
[6]الأنبياء: 96.
[7]الأنبياء: 97.
[8]الصافات: 103.
[9]الانشقاق: 1.
الباب السابع والثلاثون
هذا باب ما حاء في التنزيل من التقديم والتأخير، وغير ذلك فمن ذلك قوله تعالى: (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ)[1]، قيل: الكاف تتعلق بقوله: (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ)[2].
وقيل: بل هو متعلق بقوله: (فَاذْكُرُونِي) »
، أي: اذكروني كما أرسلنا فيكم.
ومثله قوله: (وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ)[4].
قال أبو علي: «كما» متعلق ب «فليكتب» ، بمنزلة: بزيد فامرر، ولا تحمل على: «أن يكتب كما علمه الله» .
فأما قوله: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا)[5].
يجوز أن يكون الوقف على «خاشعين» و «اللام» من صلة «يشترون» ، أي: لأجل الله لا يشترون. ويجوز أن يكون «وما أنزل إليهم» تماماً، ويكون التقدير: لا يشترون بآيات الله خاشعين لله، فيكون حالاً مقدماً.
ومثله في التقديم قوله: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ)[6].
[1]البقرة: 151.
[2]البقرة: 150.
(3) البقرة: 152.
[4]البقرة: 282. [.....]
[5]آل عمران: 199.
[6]الأنبياء: 20.
قال أحمد بن موسى: (وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ)[1]، أي: لا يفترون النهار، فهو في نية التقديم.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)[2]، أي: لا تؤمنوا أن يؤتي أحد إلا لمن تبع دينكم، ف «أن يؤتي» مفعول «لا تؤمنوا» .
وقدم المستثنى فدل على جواز: ما قدم إلا زيداً أحد.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ)[3]، وقال: (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها)[4]، فالمفعول مقدم على الفاعل، ووجب تقديمه هاهنا، لأن تأخيره يوجب إضماراً قبل الذكر.
ومن ذلك: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى)[5]أي: أوجس موسى في نفسه، فقدم الكناية على المكنى عليه، كما كان في نية التأخير، فدل على جواز: ضرب غلامه زيد.
ومن ذلك قوله: (لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ)[6].
التقدير: ليغفر لنا خطايانا من السحر ولم يكرهنا عليه، فيمن قال: إن «ما» نافية.
ومن ذلك قوله تعالى: (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ)[7]هذا كقولهم: راكباً جاء زيد، والتقدير: يخرجون من الأجداث خشعاً أبصارهم.
[1]الأنبياء: 20.
[2]آل عمران: 73.
[3]البقرة: 124.
[4]الأنعام: 158.
[5]طه: 67.
[6]طه: 73.
[7]القمر: 7.
ومن ذلك قوله في البقرة: (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ)[1]، أي: يقيمون الصلاة وينفقون مما رزقناهم ففصل بين الواو والفعل بالظرف.
ومثله: (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ)[2]، فيمن فتح الباء، أي: بشرناها بإسحاق ويعقوب من وراء إسحاق، ففصل بين الواو والاسم بالظرف.
وقد تقدم هذا في غير موضع. وحمله قوم على إضمار فعل، وآخرون على إضمار الجار والمجرور.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى)[3]، أي: كتاب موسى من قبله، ففصل بين الواو وبين ما عطف به عليه على «شاهد» بالظرف.
نظيره/ في الأحقاف: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ)[4]إلى قوله: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى) .
«كتاب» معطوف على قوله «شاهد» ، أي: وشهد شاهد وكتاب موسى من قبله.
وكذلك قوله: (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً)[5]، أي: وأمة مسلمة لك من ذريتنا.
ومثله: (خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ)[6]، أي: ومثلهن من الأرض.
[1]البقرة: 3.
[2]هود: 71.
[3]هود: 17.
[4]الأحقاف: 10.
[5]البقرة: 128. [.....]
[6]الطلاق: 12.
والذي نص عليه في «الكتاب» أن الفصل بين الواو والمعطوف بالظرف وغيره، إنما يقبح إذا كان المعطوف مجروراً، ولم يذكر في المنصوب والمرفوع شيئاً.
وقال أبو علي: قياس المرفوع والمنصوب كقياس المجرور، قال: لأن الواو نابت عن العامل وليس بعامل في الحقيقة، فلا تتصرف فيه كما لا تصرف في معمول عشرين، لما كان فرعاً على باب «ضاربين» .
وحمل هذه الآي على إضمار فعل آخر فقال: التقدير في قوله (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) «1» أي: وخلق من الأرض مثلهن.
وقال في قوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ)[2]التقدير: واجعل من ذريتنا أمة مسلمة لك. ولعله يحمل «كتاب موسى» في الآيتين على الابتداء، والظرف على الخلاف، ولا يحمله على المرفوع الظاهر، وقال: لو قلت: هذا ضارب زيد أمس وغداً عمرو، امتنع الجر والنصب في «عمرو» .
والذي نص عليه سيبويه في باب القسم عند قوله: والله لا قومن ثم الله لأقتلن. فقال: هو ردئ خبيث على تقديم: الله لأقتلن.
قال أبو علي: وإنما جاء الفصل بين الواو والمنصوب والمرفوع في الشعر دون سعة الكلام.
وقال قوم في قوله: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) «3» فيمن نصب. إنه حال، على تقدير. وهو من الأرض مثلهن، أي: الخلق من الأرض، أي: كان
(3- 1) الطلاق: 12.
[2]البقرة: 128.