بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 158


و لکن عند إعادة المشروطیة العثمانیة تنفذ الحکم المذکور الواجب التنفیذ و سلم الخان المذکور لدائرة الأوقاف و أخیرا لما راجعت الورثة و صدر قرار فخامة المفوض السامی بهذا الخصوص عرضت ملاحظاتی فی الکتابین الآنفی العرض، و حیث إلی الآن لم أتلق أمرا علی هذه الملاحظات فلا یمکننی أن أجیب ذوی العلاقة بشی‌ء أه. فی 14 ایلول سنة 1924.
هذا ما وصلت إلیه قضیة هذا الخان بسطناها بقدر الإمکان لأهمیتها و لتوجه الأنظار للوقوف علی حقیقتها و سیرها. و اعتقادنا أن دائرة الأوقاف ستهتم کذلک بشأنها و توجه عنایتها التامة إلیها و لنا واسع الأمل أن دولة الانتداب الإفرنسی تصغی لنداء الحق و تجیب إلیه فتعید هذا الخان لدائرة الأوقاف علی الطریقة التی ارتآها سعادة حاکم حلب و یکون ذلک برهانا ناصعا علی حبها للعدالة و محافظتها الحق لأربابه و رغبتها الصمیمیة فی کل ما یعود علی هذه البلاد بالخیر و النجاح.الکلام علی المدرسة الخسرویة

أقول: موقع هذه المدرسة فی منتهی المحلة المعروفة بالسفاحیة و فی شرقیها المدرسة السلطانیة الواقعة تجاه باب القلعة بینهما طریق واسعة، و قبلیها الزاویة المعروفة بزاویة الشیخ تراب، و قد وقف علیها الواقف خسرو باشا و مصطفی باشا ابن سنان باشا أخی الواقف أوقافا هائلة تبلغ نحو 300 عقار یطول الشرح لو ذکرناها و ذکرنا شرط وقفها، و معظم الأماکن المجاورة لها هی وقف علیها، و لها أوقاف فی مدینة عینتاب و دمشق، ذلک غیر القری و المزارع التی هی حول حلب، و قد استولت أیدی المتغلبین علی هذه الأوقاف الکثیرة و مزقتها کل ممزق و لم یبق منها الآن سوی الخان المتقدم الذکر و الحمام المعروفة بحمام النحاسین و کانت تعرف قدیما بحمام الست و القاساریة الکائنة أمام الحمام المعروفة بحمام البیلونی، و قد کان بعضها خربا و بعضها مشرفا علی الخراب فجددها مدیر الأوقاف الحالی السید یحیی الکیالی و جعلها خانا ذا طابقین علی جانبی بابه الواسع أربع حوانیت واسعة و أخرج عشرة دکاکین و خانا صغیرا من أصل الخان العظیم السالف الذکر و ذلک سنة 1341.
و قد شرط الواقف رحمه اللّه أن یکون المدرس بها حنفی المذهب، و أول من درس بها العلامة تاج الدین إبراهیم الصونوی ثم مفتی حلب العلامة نصوح أفندی ابن یوسف الأرنؤوطی المتوفی سنة 981، ثم تعاقب علیها المدرسون فکان ممن تولی التدریس بها العلامة


صفحه 159


أبو الیمن البترونی مفتی حلب و العلامة محمد بن الحسن الکواکبی و ولده العلامة أحمد أفندی ثم ولده أبو السعود و منهم العلامة محمد بن یوسف الأسبیری المتوفی سنة 1194.
و من الذین تولوا الخطابة فی جامعها العلامة عبد اللطیف الزوائدی المتوفی سنة 1132 و بعد وفاته تولی الخطابة بها العلامة حسن بن علی الطباخ المتوفی سنة 1140 و لم أقف بعد ذلک علی من تولی التدریس بها و الخطابة، و الذی یغلب علی الظن أن أمرها کان جاریا علی السداد إلی أن حصلت الزلزلة العظمی بحلب و ذلک سنة 1237 و تخرب فی الشهباء کثیر من الأماکن و معظم هذا الخراب حصل فی الأبنیة التی هی تجاه باب القلعة و امتد إلی محلة ساحة الملح و القصیلة و ساحة بزه فذهب کثیر من الأبنیة التی کانت موقوفة علی هذه المدرسة من أسواق و دور و خانات، و من ذلک الحین اختل أمر التدریس فیها و أهمل أمر هذا الجامع و ما اشتمل علیه و صار مأوی للغرباء و الفقراء و للعسکر فی بعض الأحیان، و صارت الحجر التی فیه تتداعی إلی الخراب. و بقی ذلک إلی أول هذا القرن فاهتم جمیل باشا والی حلب بشأنه بعض الاهتمام و رمم قبلیة الجامع و ذلک فی نواحی سنة 1302، و لما استعید الخان المتقدم الذکر و ذلک بمساعی أستاذنا المفضال الشیخ رضا الزعیم الدمشقی رحمه اللّه و صار یجتمع لدیه کل عام شی‌ء من غلة أوقاف المدرسة أخذ فی ترمیم المدرسة التی عن یمین القبلیة، ثم جدد حجر المدرسة التی عن یسارها إلا أنها لم تکمل و جدد الرواق الشمالی جمیعه علی الهیئة التی نراها الیوم، و قد کان ذلک سنة 1330 کما هو مکتوب علی حجر علی القنطرة الوسطی التی هی تجاه الباب الشمالی.
و لما حصلت الحرب العامة و ذلک فی سنة ألف و ثلاثمایة و ثلاث و ثلاثین و شغل هذا المکان بالعساکر و الذخائر کما شغل غیره من المساجد و المدارس و المعابد، ثم شغل بعد انتهاء الحرب العامة و ذلک سنة 1337 ببعض فقراء المغاربة و الجرکس و صاروا یتخذون أطعمتهم داخل الحجر اسودت جدرانها من الدخان و الأوساخ و تعطلت فیها القشرة الکلسیة و داخل البناء بعض الوهن.وصف القبلیة و الجامع و المدارس التی فیه:

هی مربعة الشکل طولها نحو 16 مترا و عرضها کذلک و عرض جدرانها أزید من مترین و لعله لذلک لم تؤثر فیها الزلزلة التی حصلت سنة 1237 و خربت الأبنیة التی حولها، یتخلل جدرانها الأربعة عشر شبابیک واسعة جدا یسع الواحد منها فراشا مفروشا و کلها من الرخام


صفحه 160


الأسود و الأصفر و فوق کل قنطرة منها موضوع الرخام القاشانی البدیع الألوان و الصنعة علی شکل نصف دائرة یروق للناظرین جدا. و المحراب ذو قطع کثیرة من الرخام الملون الأسود و الأبیض و الأحمر یعلوه تاج حسن الوضع و الصنع و عن یمینه منبر کبیر مرتفع جدا من الرخام الأسود و الأصفر و أحجار طرفیه و مجنبتیه ضخمة مرخمة ترخیما بدیعا علی نسق واحد ینبئک عن عظیم عنایة أهل ذاک العصر فی فن العمارة. و قبة المنبر علی شکل مخروطی و هی مبلطة من جهاتها الأربع بالقاشانی البدیع.
و السدة المعدة للمبلغین مبنیة علی عشرة عوامید رفیعة ستة من الرخام الأصفر و أربعة من الرخام الأسود، و من السدة تصعد فی درج من داخل الجدار فتخرج منه إلی ممشی عرضه ذراع علی استدارة القبلیة و هو مبنی علی ثمانی قناطر مرتفعة مبنیة علی تلک الجدران الضخمة، و فوق هذه القناطر قبة القبلیة و هی قبة واحدة یبلغ ارتفاعها نحو 20 مترا کتب فی دائرها أسماء اللّه الحسنی و زینت مع وسط سقفها بالدهانات اللطیفة، و فوق قنطرة المحراب و الجدارین الشرقی و الغربی ثلاث نوافذ من الزجاج الملون ذا قطع صغیرة کثیرة حفظت بالطین المعروف بالجبسین و جمیعه منقوش نقشا بدیعا أبقته الأیام علی حالته التی علیها إلا بعض أماکن منه فقد لحقها بعض التوهن، و باب القبلیة مبنی بالأحجار الملونة و کتب علی قنطرته:
(عمر فی دولة مولانا السلطان الأعظم و الخاقان المعظم سلیمان عز نصره و أنشأه الوزیر خسرو باشا رحمه اللّه سنة 952) و هذان البیتان.
حرم التقوی الذی من أمه‌فهو فی أمن به قد حرسا
معبد فی حلب تاریخه‌مسجد مشرف قد أسسا
952
و علی طرفی مدخل الباب تحت قنطرته العظیمة عمودان من الرخام منقوشان نقوشا بدیعة و یتخلل تلک النقوش الأصباغ البدیعة المتقنة لذا أبقتها الأیام المتطاولة إلی الآن، و عن یمین القبلیة و یسارها حجرتان واسعتان لکل واحدة منهما بابان باب من داخل القبلیة و باب من صحن المدرسة و قد أعدتا الآن للتدریس، و بجانب الحجرة الیمنی منارة الجامع و هی عظیمة الارتفاع مستدیرة الشکل علی طرز منارات الآستانة، و تحت موقف المؤذنین کان نحو ذراع منه مبلطا بالرخام القاشانی و الآن ذهب معظمه و بقی منه نحو ذراع و نصف علی ضلعین من أضلاع المنارة. و أمام القبلیة علی طولها و طول هاتین الحجرتین رواق عظیم الارتفاع أیضا فیه


صفحه 161


ست قبب تحتها ستة أعمدة ضخمة ثلاثة منها من الحجر الأزرق و ثلاثة من الحجر الأبیض.
و البناؤون یعجبون لحسن هندسة قناطر الرواق و باب القبلیة و قبته و ما حوالیه، و صحن الجامع واسع جدا و له ثلاثة أبواب واحد من الجهة الغربیة و واحد من الجهة الشمالیة و هذا قد کان مسدودا. و البناء الذی أمامه و هو عبارة عن سوقین شمالی و غربی کانا من جملة أوقاف الجامع باعهما منذ ستین سنة بعض من لا خلاق له من التجار المتزیین بزی أهل الصلاح کان متصلا به و لا طریق هناک فسعی فی فتحه منذ عشرین سنة مفتی حلب الشیخ محمد العبیسی، و من ذلک الحین اتصل الطریق الذی یأخذ بک إلی المدرسة السلطانیة.
و قد اتخذ هذین السوقین مع العرصة التی هی جنوبی السوق الشمالی و شرقی السوق الغربی من اشتراهما و هم بیت المارکوبلی من التجار الإیطالیین المقیمین منذ زمن بعید خانا کبیرا و یعرف هذا المکان و هذا الخان بالشونة.
و الباب الثالث هو من الجهة الشرقیة تصعد إلیه من صحن الجامع بدرجات.النهضة العلمیة فی الشهباء و إحیاء هذا المعهد بالعلم‌

کانت الشهباء فی أوائل هذا القرن مزدانة ببعض العلماء فکانوا بها نجوما یهتدی الناس بهم و یفزعون فی مهماتهم إلیهم، و کان ینتقل الواحد منهم تلو الواحد إلی الدار الآخرة و لا نجد له خلفا لزهد الناس فی العلوم الدینیة و عدم الإقبال علیها لأسباب متعددة، منها أن قضاة البلاد کانوا یعینون من الآستانة، و منها أن لغة الدواوین و التعلیم کانت باللغة الترکیة، و منها قلة رواتب الطلاب و أهل العلم بحیث أصبحت لا تفی بالضروری من المعیشة، و منها ترک الامتحان الذی هو من أعظم الأمور التی تدعو الطالب إلی الاجتهاد، و منها التساهل فی إعطاء وظائف الآباء للأبناء حتی صارت کأنها سلعة تباع و صار العلم کأنه ترکة تورث، و عندی أن هذا السبب هو أعظم الأسباب التی قضت علی حیاة العلم و قوضت أرکانه لا فی هذه البلاد بل فی الکثیر من البلاد الإسلامیة، و زاد فی الطین بلة أخذ طلاب العلوم الدینیة إلی الخدمة العسکریة فی الحرب العامة التی حصلت سنة 1333 بعد أن کانوا معفیین منها


صفحه 162


إلا من التجأ لإمامة أو خطابة فی بعض الجوامع أو المساجد فکان ذلک الضربة القاضیة علی البقیة الباقیة.
هذه الأسباب و غیرها کانت عوامل مؤثرة تنذرنا بسوء المصیر و وخامة العاقبة و أنها إذا دامت سنین قلائل و ذهب ما بین ظهرانینا من بقیة العلماء الذین أصبحوا فی الشهباء الآن لا یبلغون عد الأصابع تصبح هذه البلدة العظیمة و ما حولها مقفرة من العلم خاویة من أهل الفضل یتسکع أهلها فی ظلمات الجهالة و یتیهون فی وادی الضلالة و یستلم زمام الأمور قوم لا یکونون علی شی‌ء من العلم فیضلون و یضلون.
کنت ممن أهمه هذا الأمر و أغمه و شغل فکره و لبه فجعلته حدیثی فی کل مجتمع و سمری فی کل ناد، و کنت أنتهز الفرص فی مذاکرة من بیدهم زمام الأمور مبینا لهم ما سیؤول الحال إلیه بعد أن کانت الشهباء مشحونة بالعلماء و الفضلاء مقصودة من الآفاق للتحصیل و الاستفادة، بها کانوا یلقون عصا تسیارهم، و منها یقتطفون أزهار العلوم و الفنون ثم یعودون إلی بلادهم و قد حملوا منها أوقارا و امتلأت بها أوطابهم فینثرون درر علمهم و ینشرون ألویة فضلهم.
و کنت أعرب عن رغبتی فی أن تکون المدارس الدینیة علی نسق المدارس الأمیریة ذات صنوف مرتبة و کتب و علوم معینة و نظام یرجعون إلیه لتکون مسافة التحصیل علی الطلاب قریبة و یتمکنوا من الاستفادة التامة.
و کنت لا أجد من هؤلاء سوی التسلیم و استحسان المقال و المشارکة فی الشکوی و الاکتفاء بإظهار التأسف و التحسر مما وصلت إلیه حالة العلم فی هذه البلاد إلی أن قیض اللّه لدائرة الأوقاف الرجل الهمام السید یحیی الکیالی فإنه وفقه اللّه لما ألقیت إلیه مقالیدها و استلم زمامها بادرت إلی مذاکرته فی هذا الشأن فألقی سمعه إلیه و أقبل بکلیته علیه، بل وجدته أشد منی شوقا و أکثر تعشقا لتحقیق تلک الأمانی فکان فیه الضالة المنشودة و البغیة المقصودة.
و لم یمض بضعة أسابیع و إذا به قد أبرز هذا المشروع الجلیل لحیز الفعل و أعلن افتتاح المدرسة الخسرویة و عین لها أساتذة و صار الطلاب یهرعون إلیها من الشهباء و ما حولها، و کان افتتاحها فی أوائل سنة 1340، و وضع لها نظاما خاصا و عین لجنة دعیت لجنة المجمع العلمی برئاسة مفتی حلب الشیخ عبد الحمید الکیالی بحثت فی هذا النظام ثم صادقت علیه.


صفحه 163


و أدخل فی نظامها من العلوم ما عدا الآلیة و الدینیة علم الأخلاق (و هذا العلم مع شدة الحاجة إلیه لم یکن درسا یتلقی بل یکتفی الطلاب من شاء منهم بمطالعته من نفسه) و علم التاریخ الإسلامی و الإنشاء و الجغرافیا و قانون الحقوق الطبیعیة و قانون الأراضی و أحکام الانتقالات و أحکام الأوقاف و علم الحساب.
و المدرسة فی هذه السنة و هی سنة 1343 ذات خمسة صفوف انتظم فی سلکها نحو ثمانین طالبا، و الامتحانات التی حصلت فی السنتین الماضیتین دلت علی نجاح تام و مستقبل زاهر و نیطت عری الآمال بأنها ستخرج عما قریب علماء متفننین یتمکنون من خدمة دینهم و أوطانهم و نشر ألویة العلم علی ربوعها.
قلنا آنفا إن المدرسة أثناء الحرب العامة شغلت بالعساکر و مرضاهم ثم ببعض الفقراء الغرباء، و أن ذلک عطل محاسن حجرها و ذهب برونقها، فقبیل افتتاحها وجه مدیر الأوقاف المذکور همته إلی ترمیمها و إتمام الحجر التی فی الجهة الشرقیة لأنها لم تکن کاملة حتی صارت صالحة للسکنی.
و بنی فی آخر الرواق الشمالی من الجهة الشرقیة قصطلا یأتیه الماء من القناة و جلب إلی هذا المکان الماء من ماء عین التل الذی یمر من شرقی المدرسة بأنابیب آخذا إلی محلة المغازلة، و جعل بجانب هذا القصطل حجرة للاستحمام.
و عن یمین الداخل إلی المدرسة من الباب الغربی ست حجر کانت مطبخا للمدرسة و قد علتها الأوساخ و عمها الدخان و توهن علی مدی الأیام بناؤها فرفعت الفواصل بین أربع منها و جعلت قاعة واسعة و جعلت الحجرتان لقعود مدیر المدرسة و ناظرها، و فرش الجمیع بالرخام الأبیض و الرخام الصناعی الذی یصنع الآن فی مدینة حلب و اتخذت تلک القاعة للمطالعة و وضعت فیها خزائن الکتب. و کان سعادة حاکم حلب الحالی مرعی باشا الملاح فی طلیعة من أهدی لهذه المدرسة کتبا قیمة، فقد أرسل إلیها 120 کتابا و فی عزمه أن یرسل غیرها فجزاه اللّه أوفی الجزاء. و فی جنینة المدرسة بنایة قدیمة هی تربة دفن فیها ابن الواقف و زوجته و قد درست الأیام هذین القبرین و کادت هذه التربة تنقض و قد لحظتها عین العنایة فرممت هذه السنة و اتخذت موضعا لإلقاء الدروس لبعض الصنوف.
و هذه الجنینة التی هی الآن عبارة عن ساحة قفراء غرست هذه السنة مع الساحتین اللتین عن یمین القبلیة و یسارها بأنواع الأشجار، و کذلک اتخذ فی صحن المدرسة أمام القبلیة


صفحه 164


زراعتان یزرع فیهما البقول و غرس فیها بعض الأشجار أیضا، و عما قریب یصبح هذا المکان إن شاء اللّه حدائق ذات بهجة تسر الناظرین.
و عنایة مدیر الأوقاف المذکور لم تزل مصروفة إلی عمران هذا المعهد و إحیائه بالعلوم و المعارف و جعله أزهر الشهباء بل أزهر البلاد السوریة و فی عزمه أن یبنی الأرض التی هی أمام الباب الشرقی التابعة لوقف المدرسة و التی حفظت بواسطة جدران قصیرة قاعة واسعة تعد لإلقاء المحاضرات العلمیة وفقه اللّه لتحقیق آماله، و لا ریب أنه قد خلد له بهذا الأثر العظیم و غیره من الآثار الحمیدة الذکر الحسن الجمیل و سنأتی علی بیانها فی مواضعها إن شاء اللّه تعالی.سنة 941 ذکر تولیة حلب لحسین بک‌

قال فی السالنامة: ولی حلب هذه السنة حسین بک اه.
قال فی در الحبب: هو حسین بک کافل حلب فی الدولة السلیمانیة، کان کثیر القتل بغیر سجل شرعی سفاکا للدماء علی صورة قبیحة من تکسیر الأطراف و الإحراق بالنار و المحرق حیّ و غیر ذلک متناولا للرشا لا نفع له علی الخصوص سوی مضرة اللصوص. و کان من جملة مساویه أنه أمر شخصا بأن یزوج أخته ممن لا یرضاه زوجا لها، فذهب و زوجها ممن یرضاه علی خلاف رضاه، فاشتکی إلیه أبو الخاطب فطلب الزوج الذی عقد له العقد علی رغم أنفه فتواری هو و أبوه خوفا منه، فحضر عمه و هو من قدماء أعیان حلب من التجار فأغلظ علیه الکلام فأجابه: أمر شرعی، فضربه ضربا مبرحا فلم یمض نحو عشرة أیام إلا و أخذه اللّه تعالی أخذ عزیز مقتدر ذی انتقام فی جمادی الأولی سنة تسع و أربعین و دفن خارج الکلّاسة.
و ذکر فی السالنامة بعده مصطفی باشا و أنه تولی حلب سنة 951، و ذلک یفید أن حسین بک بقی إلی هذه السنة و قد علمت فیما سبق أنه توفی سنة 949 فما بین هاتین السنتین وال لم یذکر فی السالنامة بل و لا فی در الحبب و اللّه أعلم.


صفحه 165


سنة 951 ذکر تولیة حلب لمصطفی باشا ابن بیقلی باشا
قال فی «در الحبب» عو مصطفی ابن بیقلی باشا الرومی کافل حلب، کان باشا زبید من بلاد الیمن ثم کافل غزة ثم ولی کفالة حلب سنة إحدی و خمسین و تسعمائة فتتبع قطاع الطرق لیلا و نهارا بنفسة و عسکره و أظهر سطوته فی اللصوص، و ربما جاءه النذیر من طائفة من ذغار الأکراد أو غیرهم من مکان کذا فرکب علیهم فی الحال بثیاب البذلة. و لما وقع الحریق لیلا فی الحوانیت الکائنة تجاه جامع الأطروش و السوق الذی وراءه وقف و نادی أن لا یقرب من حوانیت الناس إلا أربابها و قطع النار عنها کما هو العادة، ثم نادی أن ترفع أهل حلب السقایف المعمولة من البواری لسرعة عمل النار فیها و أن یعملوا السقایف من الأخشاب و الدفوف ففعلوا، بل جددت فی أیامه سقایف لم تکن حتی ارتفع بسوق الخشب السعر لکثرة ما عمل بحلب من السقایف الجدیدة.
ثم حصلت مبادی قحط عظیم فدبر بإذن اللّه تدبیرا عظیما حسنا دعا له الناس بواسطة الفقراء و هیأ للفقراء فی کل یوم بدینار سیلمانی خبزا و أشبع نفسه عن مفاسد کثیرة یسمیها الناس مصالح لما ملکه من بلاد الیمن من الأموال العظام و التحف التی ما لها ثمن، و اعتنی بالخروج لیلا إلی خارج حلب لحسم مادة المفسدین، و ربما طاف لیلا بداخلها، ثم تاب عن شرب الخمر و کسر أوانیه. و عزل فی سنة اثنتین و خمسین و تسعمائة و تأسف علی عزله أهل البلد لا سیما فقراؤهم. و کان صنیعه لما ابتدأ الغلاء أن هدد الجلّابین و منعهم من أن یبیع أحد منهم شیئا من الغلال بالقری و المدینة ، و صار کلما طلب الخبّازون سعرا نقص منه فأیسوا من رفع القیمة و حصل الرخص بإذن اللّه تعالی. و کان له صوباشی جرکسی ذکروا أنه لم یکن لیشرب الخمر و لا لیفسق بالنساء و غیرهن و یطوف بحلب ماشیا کآحاد الناس رحمه اللّه و إیانا اه.