البلاد زلزلة شدیدة تهدم فیها کثیر من الأبنیة و قتل تحت الهدم عالم کثیر و أوجبت هذه الحادثة أکدارا کثیرة فی الآستانة اه .
و قد ظفرت بقصیدة مخمسة لمحمد تقی الدین ابن الشیخ محمد المطلبی و هو قاطن فی دیار حلب فی هذه السنة و هی تصف تلک الزلازل و تذکر البلاد و الأماکن التی خربتها و قد أثبتناها علی ما فیها من التسامح من ناظمها و التحریف من ناسخها قال:
ما للیالی تمادی فی مساویهاو الدهر کدر لذاتی و صافیها
و الحادثات رمتنی فی دواهیهاو العین بالدمع ما جفت مآقیها
و البیض و السمر ما کلت مواضیها حلت علینا مصائب أوجبت هرمیمما ألم بنا فی الأشهر الحرم
زلازل لم تری أمثالها إرمکأنها السیل سیل العارض العرم
أو بحریم طغی من عند منشیها تزلزل العقل منا و القلوب دوتو الروح ماجت و فی بحر الهموم هوت
و جمرة الحرب فی وسط الفؤاد ثوتأخنت ضلوعی و عینی الغزار کوت
فسال دمعی من عینی لیطفیها فی کل یوم رجیف لا یفارقناو الأرض تهتز جل اللّه خالقنا
فی کل آن نظن الدهر خانقناو اللّه حافظنا و اللّه رازقنا
کأننا سفن زالت مراسیها قد حل فی أرضنا من کل نائبةهز وهد و تکدیر و رائبة
و وقع دور و أوطان و نادبةو موت أهل و أولاد و تاقبة
تبکی علی أهلها من عاد یحویها تلک الرزایا تمادت لیس یحصرهامر الزمان و لا الأیام تقصرها
کأن أرواحنا و الدهر یعصرهاعصر العصیر و لا الأوقات تنصرها
مثل الدقیق سطت فی سوافیها و النفس فی إصر و القلب فی فکرو الأهل فی کدر و الجسم فی ضجر
و الخلق فی حذر و الأرض فی هدرو العین فی عبر و الناس فی سفر
یبکی علیها من الأهوال باکیها زلازل ما سمعنا مثلها أبداو لا زمان مضی فی مثلها شهدا
و لا کتاب و لا خبر بها ورداو لا سماء و لا جبل لها رعدا
مثل الرعید الذی لا زال یوحیها و الشهب فی الأفق ترمی بیننا شررامثل المشاعیل یقفو إثرها إثرا
و فی الأراضی رجیف حیر البشراو فی اللیالی رجیج یقلق البصرا
و فی النهار مشقات نقضیها و الشمس تصهرنا و القر یقهرناو الذل یحقرنا و الترب یسترنا
و الهز یزعجنا و الدهر یدمرناو الدار تبعدنا عنها و تخبرنا
أن البلاء رکام فی نواحیها لعل بارئنا الموصوف بالقدمو هو الرؤوف و ذو الألطاف و الکرم
بالمصطفی المجتبی و البیت و الحرمیأذن برفع البلا عن سائر الأمم
برأفة منه تنجینا و تنجیها فکم خطوب بأرض الشام قد وقعتو فی حماة و حمص أعین دمعت
و فی المعرة کم من نسوة فجعتو أرض ریحا و سلقین لقد صدعت
و أرض عنتاب ماجت فی أهالیها أین القصیر و أین الجسر یا سندیصاروا رمیما بلا مال و لا ولد
أفناهم الدهر و الباقون فی کمدو کم تحصنوا فی حصن و فی زرد
فلم تفدهم و ناعی الموت ناعیها و انظر إلی حلب آها علی حلبأفناهم الدهر بالزلزال و العطب
تبکی علیهم بنو الأتراک و العربأسفا علیهم ذوی الغایات و الرتب
سقاهم من کؤوس الموت ساقیها کم من شباب و غادات بها فنیتو کم عیون علیها بالبکا عمیت
و کم دیار لهم من أهلها خلیتو کم جسوم لهم فی أرضها بلیت
حلت علیهم زلازل أوهنت جلدیو ذاب من وقعها جسمی کذا کبدی
و قرح الجفن دمعی و اکتوی جسدیو خاننی الدهر فیهم آه وا ولدی
و مارت الدور من أعلی عوالیها کم من دیار و خانات بها هدمتو کم مساجد للعباد قد عدمت
و کم موادن فی حیطانها صدمتو کم نفوس علی ما فاتها ندمت
راحوا ضیاعا و لم تکفل ذراریها باللّه یا سادتی نوحوا علی حلبو أندبوا الفضل و الإحسان و الأدب
و ابکوا أهیل الهدی و الجود و الحسبیا لیتهم سلموا من وقعة الوصب
أولم یکونوا بلیل الأربعا فیها کانت دیارهم من أحسن الدورکأنها جنة للولد و الحور
أتتهم هزة کالنفخ فی الصورو قال رب العلا یا أرضها موری
فمارت الدور و انهدت أعالیها تلک العلال علی أربابها نکستو فی بحار الزلازل و البلا رکست
تلک الحوانیت تحت الأرض قد طمستو أوجه الخلق من بلواهم عبست
و البوم صاحت سرورا فی نواحیها و انظر إلی القلعة الشهبا و قد عثرتفی أهلها بعد ما مالت و قد دثرت
و فی الخنادق أحجار لها نثرتو کم نفوس علیها حرقة زفرت
أسفا علیها و خانتها لیالیها و کم شموس و أقمار بها کسفتو کم خدود منعمة بها تلفت
و کم أراض بهم و بغیرهم رجفتو کم ریاح البلا من فوقهم عصفت
سادوا و قد خسفت فیهم أراضیها حزنی علی ذلک البنیان و الغرفصاروا رمیما بأهل المجد و الشرف
عاشوا زمانا بصفو العیش و الترفو عاش بعضهم باللهو و السرف
شادوا بناء فخاب الآن بانیها کانوا أناسا یخاف الدهر صولتهمفخانهم دهرهم و اغتال دولتهم
تبکی علیهم مطایاهم و نسوتهمو المجد یبکیهم أیضا و إخوتهم
تبکی عیونی إذا نظرتک یا حلبدما علیک و لم یهتز بی طرب
ما کنت أحسب أن الدهر ینقلبیوما علیک و تغدو دورکی خرب
أو حادث الدهر بالهزات یبلیها لعل یوما أراها مثل عادتهاتدنو إلیها موالیها و سادتها
و تعمر الدار فی إیناس قادتهاو یأذن اللّه فی إمضا إرادتها
فاللّه أعدمها و اللّه یحییها فانظر قراها و أیدی الدهر ما لعبتفیها و ما فتکت فیها و ما ضربت
فأهلها دمرت و الدور قد خربتو ما أجارت و لا أبقت و لا وهبت
لکنها سلبت منها أهالیها أرض الأتارب غارت ثم إبّینو رام حمدان لیس الأمر بالهین
و إدلب هدمت و بلاد سرمینوبنش بعضها و معار مصرین
و بلاد درکوش قد غارت بمن فیها یا إدلب أین أنت من موالیکصرت خرابا و قد شتت أهالیک
مالی أراکی و قد هدت أعالیکأغالک الدهر أم شلت أیادیک
أم الزمان جنی أم خان والیها مالی أری البوم فی ساحاتها قطنتو الدور خالیة من بعد ما سکنت
و الأرض ماجت بهم یا لیتها رکنتتلک الزلازل علیهم بعد ما أحزنت
نساءهم و ابتلاهم فی ذراریها حیف علی إدلب ما کان ألطفهافی أهلها و النسا ما کان أظرفها
حلت علیّ بلایا لست أعرفهاتستغرق الکتب لو قد کنت أوصفها
فاللّه باریهم قد خصهم فیها درکوش درکوش لم یبق بها دارو لا رجال و لا أنثی و لا جار
وکلهم فی بطون الأرض قد صارواجبالهم فوقهم من هزة ماروا
تبکی الوحوش علیهم ثم عاصیها من أرمناز بلانی الدهر بالعبرفبعضهم فی الفلا و البعض فی حفر
و بعضهم مثخن و البعض فی سفرو الدور واقعة و الکل فی کدر
یا جسر شغر لحاک اللّه من وطنأفنیت أهلک لا غسل و لا کفن
قرحت قلبی بالأحزان و الشجنأسفا علی کل وجه أبیض حسن
و أهیف قد دوت منه مبانیها وحل فی کلّز ما حل فی حلبفبعضهم میت و البعض فی هرب
و بعضهم ناحل و البعض فی عطبو بعضهم فی البلا کالنار فی حطب
و الریح تسفی علیهم من سوافیها و الدور قد هدمت و الناس قد عدمتو النفس ما سلمت من هزة علمت
و الخلق ما رحمت لکنها نقمتو الناس ما ظلمت لکنها ظلمت
فنالها من عذاب اللّه مودیها و الترک ما ترکت ظلما و لا هجرتو الکرد ما عطفت لکنها فجرت
و العرب قد فسقت ما لحظة أجرتو الأرض من غیر حق بالدماء جرت
من أجل ذلک قد مادت رواسیها و أرض أعزاز ما قرت و لا سکنتمن الأراجیف و الزلزال ما رکنت
أمست قراها عجافا بعد ما سمنتو أهلها فی بطون الأرض قد دفنت
راحوا سکاری و صار الترب والیها قری القصیر خلت ما فیهم دارو الکل من شدة الهزات قد غاروا
و أهلها فی قرار الأرض قد صارواو الناس فی أمرهم و اللّه قد حاروا
سارت مطایاهم و الموت حادیها ما أقبح الموت إذ أفنی أکابرهمو اصطاد أوسطهم أیضا أصاغرهم
و فرق البین إرغاما عشائرهمو کدر الدهر قاطنهم و سائرهم
لم یبق منهم سوی آثار نادیها ریحا قراها قراها الدهر کاس ظماو العین من أجلها شربت کؤوس عما
و البین هدم أرکانا لهم ورمیو الحتف فی أهلها کالبحر حین طما
ناداهم الموت فاتبعوا منادیها و سرمدا و بلاد الحلقة انهدمتو أکثر الخلق مع أموالها انهزمت
و دورها بعضها فی البعض إصطدمتمن بعد ما شیدوها القوم و اختدمت
هدت أنطاکی و هدّ البرج و الصورو غارت الأرض و الخانات و الدور
و أظلم الأفق لم یبدو به نورو نادی رب العلا یا أهلها موروا
فزلزلت أرضها و انحط عالیها و لست أعلم نفسا منهم سلمتمن المصائب و أرکان لهم ثلمت
تلک الجبال لهم و دیانها لثمتمن رجفة فی جمیع الخلق قد عظمت
یا لیتنا لم نراها فی أراضیها و مرعش بارتعاش الهز ما برحتو أرض بیلان فی بحر لقد سبحت
و الروم ظنی بها خسرت و ما ربحتو الترک و الکرد ما سلمت و ما نجحت
جبالهم قد تساوت مع روابیها و لست أعلم ما قد صار فی البلدمن غیر هذا و من هذا فنی جلدی
نعوذ من شرها بالواحد الأحدجبار قهار لم یولد و لم یلد
إن شاء أعدمها أو شاء یبقیها و أمة الخیر بالقرآن هذبهالو لا المعاصی فشت ما کان عذبها
لعلها جحدت حکما فکذبهاو بالزلازل و الهزات أدبها
حتی تفیء لأمر اللّه مهدیها عینای من کثرة الزلزال قد سهرتو حادثات اللیالی للوری قهرت
آیات خالقنا للخلق قد بهرتلفظت درا و أفکاری به ظهرت
أستغفر اللّه مما کنت أجنیها أنشأت نظمی و قلبی لازم الفکراأنا التقی و شعری یشبه الدررا
کأنه الشمس تعلو البدو و الحضرایحدو الحداة بها إن أوجدوا سفرا
یهتز من شدة الأهوال قاربها بلیغة عبقت فی أرضنا و سمتعلی اللآلی و آناف العدا رغمت
ذادت حواسدها عن نیلها و حمتعن وردها و قلوب الطاعنین رمت
و أخرست کل منطیق قوافیها رصّعتها من یواقیت علت فغلتو فی الفصاحة سادت فی الوری و علت
و أخبرت عن ید الأیام ما فعلتو أفجعت کل قلب بالرثا وسلت
نسجتها حلة تجلی بها الحورفی جیدها درر فی وجهها نور
لم یعتری نظمها کذب و لا زورإن رمت تاریخها تاریخها الغور 1237
تبارک اللّه ما أحلی معانیها لا تتهمونی بکذب إننی رجلقد أخبرونی و قلبی هائم وجل
لما سمعت بها أنشأتها عجلإن یکذبوا فلهم من ربهم أجل
أو کان قد صدقوا شدنا مبانیها أستغفر اللّه من جرمی و من زللیإن کنت أخطأت فی قولی و فی عملی
فإن رحمة ربی منتهی أملینظمتها درة فاقت علی الحمل
تحلو لسامعها الصاغی و تالیها صلی الإله علی المبعوث فی الأمممحمد المصطفی ذو المجد و الهمم
خیر البریة من عرب و من عجمو الآل و الصحب أهل المجد و الکرم
ما فاض فضل من الرحمن باریها و عمل الشیخ محمد الترمانینی والد الشیخ عبد السلام أفندی المتوفی سنة 1250 مقامة فی وصف هذه الزلزلة ثم تخلص منها إلی مدح والی عصره، قال بعد الخطبة:
أما بعد، فلما کانت سنة سبع و ثلاثین بعد المائتین و الألف. حصل فی أواخرها لیلة السابع و العشرین من ذی القعدة الهز و الرجف. و ذلک فی محروسة حلب السنیة. و ما ینسب إلیها من القری و البلاد البهیة. فبینما نحن فی ثالث ساعة من تلک اللیلة نتحدث.
و لحاظ أعین سرورنا بألبابنا تغزو و تعبث. إذ وردت علینا مقدمات جیوش هازم اللذات.
و صار کل منا یقول و اللّه إن للموت سکرات. و ما ذاک إلا دوی کدوی الصواعق.
تتدکدک من هوله الشوامخ و الشواهق. و ما مضت ثانیة من الثوانی. إلا و لم یعرف الواحد منا الثانی. و نفضتنا الأرض عن ظهرها حتی قربنا من السماء. و کدنا نغترف بأکفنا من السحاب الماء. ثم هبطنا للحضیض الأسفل. وعدنا لما وصلنا إلیه أول. نحو خمس مرات متوالیات. حتی ظننا أن الأرض قد اختلطت بالسموات. و أن نفخة الفزع قد آن أوانها.
و أن الساعة قد حانت أحیانها. فصرنا أولا نبتهل و نتضرع. و نستغیث و نار الخوف بأفئدتنا تتدلع. ثم تلجلج اللسان تلجلج الفأفاء. و لم یبق لنا من الحواس سوی بصر شاخص إلی السماء. و استولت علینا ظلمات الغضب. و لم یثبت لأحد فی ذلک الوقت عصب. فبینما
نحن فی ذا الحال. إذ نزلت علینا شهب من السماء تتلامع. ورآها غالب من کان فی ذات العواصم یتبایع. ثم اشتد الظلام فی تلک اللیلة حتی غاب سناها. و صار الواحد منا إن أخرج یده لم یکد یراها. فأیقنّا إذ ذاک هول یوم القیامة. ثم لما تذکرنا ما أعدّ لها من العلامة. علمنا أن هذه هی المقدمات. و أنها لعبر وعظات. فبعد خمس من الدقایق. زال الظلام من المغارب و المشارق. و نظرنا إلی أنفسنا کأنّا خرجنا من القبور. و علینا التراب مغط للثیاب و للشعور. ثم التفتنا إلی الربوع و القصور. فرأیناها قاعا صفصفا کهیئة الجبال یوم النشور. فاشتغلنا بالحسبلة و الحوقلة. خشیة من الاسترجاع و استعذنا باللّه من هول تلک الزلزلة. و افتقدنا الأهل و الأقارب. و الأباعد و الأجانب. فإذا قد فقد منهم نحو عشرة آلاف. کلهم کفنوا بثیابهم أو فراش أو لحاف. و خرجنا من البلدة إلی الصحراء.
و اشتدت بنا جمیعنا البلواء. إلی أن برزت شموس الذات الأحمدیة. و جالت فرسان الهمة الآصفیة. فی میدان روضة بلدتنا البهیة. فنادی من قبله منادی السرور. أن أبشروا فقد زال العناء من الصدور. و قد آن أوان العفو من الرب الغفور. فسکنت الأرض و استقرت.
و لو لا اللّه دامت حرکتها و استمرت. و أنسنا بقدوم جنابه العالی. و إنما بقدوم جنابه العالی انتظم شملنا کنظم العقود فی اللآلی الخ.
(أقول): تهدم فی هذه الزلزلة أیضا ما کان أمام باب القلعة من الدور و الأسواق و المدارس و الجوامع یبتدی ذلک من جانب خان الفرّایین غربا إلی المحلة المعروفة بساحة الملح و المحلة المعروفة بالمزوّق و المحلة المعروفة بباب الأحمر شرقا، و إلی حدود محلة القصیلة و محلة السفاحیة شمالا، و لم یبق مما کان ثمة من الأبنیة سوی مدرسة خسرو باشا و الزاویة المعروفة بزاویة الشیخ تراب و جامع الأطروش و المدرسة السلطانیة و الحمام المعروفة قدیما بحمام الناصریة المشهورة الآن بحمام اللبابیدیة. و قد لحق هذه الأماکن شیء من الخراب أیضا و بقیت تلک الأماکن قاعا صفصفا إلی سنة 1300 فتجدد فیها فی أول هذا القرن ثلاثة خانات شرقی خان الفرایین ثم خان آخر بینها و بین المدرسة الخسرویة و هو الخان المعروف بالشونة. و قد دخل فیه بقیة سوقین کانا للمدرسة المذکورة کما قدمنا، و جدد ثمة فی الجهة الغربیة مستشفی للغرباء واسع جدا شرع فی عمارة هذا المستشفی سنة 1302 أثناء ولایة المرحوم جمیل باشا، و بعد أن ارتفع البناء فیه مقدار ثلاثة أمتار عزل الوالی المذکور فأهمل البناء فیه و بقی علی هذه الصورة تأوی إلیه الکلاب و أرباب الفساد إلی سنة 1317، فسعی رؤوف