بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 392

يرتضـون الــذل يــا جـد كـأن *** لم تمت في ساحة الحقّ الشهيد . !

متّ حـر الـرأي لـم تخضـع لمـا *** يخفض الهامة يـا خيـر الجـدود

حـرمــوك المـاء يـا جـد فلـم *** ينـل الحـرمان مـن عزم الحديد

قتلــوا ولــدك يـا جـد فلــم *** يـنل القتل مـن البـأس الشديـد

كلهـم كـان شجـاعــاً بـاسلاً *** لـم يـطق صبراً علـى ظلم يزيد

قتلــوا ؟ لا . انّهـم أحيـاء فـي *** جنّـة الخلـد بـأمـن وسعــود

غلبـوا ؟ لا . إنّهـم لـم يغلبـوا *** كيف يـا جـد وهـم أسد الأسود!!

إنّهم قــد نصـروا الحـقّ ومـا *** مات مـن مـات فـدى الحقّ التليد

ليتنـا متنــا فــدى أوطـاننـا *** ليتنـا لـم نخـدر بـالــوعـود

ليتنـا يــاجـد ثنـــا مثلمـا *** ثـرت قدمـاً بـالظبا لا بالقصيد . !

شهــد الله بـأنـي وأنـــا *** أبـدع الشعـر وأشـدو للخلــود

قـد كـرهتُ الشعـر والنثر معـاً *** وعشقتُ النـار فـي جوف الحديد!

لــيتني نـار عصـوف تـمحق *** الظلـم والطغيـان من هذا الوجود

ليتنــي قنبلــــة ذريـــة *** فـأريح الكون مـن شر اليهود . !

ليتنـي لـكنّني يـا جـد فـــي *** عـزلتي يـرهقنـي ثقـل القيـود

جئتُ أستوحي ضـريحاً طاهـراً *** وبقلبـي ذكـرة الماضي الأسيف

وعلـى خـدّي دمـع نـاطـق *** بشجونـي آه من دمع ذريف . . !

ثـم ودّعـت وروحـي ذاهـل *** وعلى ثغري صدى الروح اللهيف

آه يـا ذكـرى فـؤاد ذاب مـن *** ضيعـة القدس ومـأساة الطفوف

إيه يـا مَـن ألهمتنـي مبدئـي *** إيـهْ يـا بنت الرزايـا والصروف

افهمـي الأعـراف أنّ الحـقّ لا *** شـيء يعليه سوى الحرب العنيف


صفحه 393

223 دلشاد خاتون

بنت الأمير تيمور ابن الأمير جويان ، زوجها الشيخ حسن الايلكاني ، وهي اُم السلطان اويس .

تُعدّ من صالحات النساء ، ذات عقل كبير وتدبير حكيم .

قال صلاح الدين الصفدي : كان الحكم في زمان الأمير الشيخ حسن في الواقع بيد زوجته دلشاد خاتون ، وكانت ترأف على الفقراء والغرباء ، ولها أعمال خيريّة كثيرة ، توفّيت سنة 752هـ في بغداد ، وشيّع نعشها لمدينة النجف الأشرف بكامل التجليل[1].

وذكر المحلاتي لها عدّة أبيات شعرية[2].

224 ديلم بنت عمر

زوجة زهير بن القين ، الشهيد بأرض الطف يوم عاشوراء مع سيّد الشهداء الإمام الحسين ابن علي عليهما السلام .

وهي من المؤمنات المواليات لأهل البيت عليهم السلام ، شجّعت زوجها على إجابة الإمام الحسين عليه السلام حين دعاه إلى نُصرته ، وعندما ذهب زوجها لنصرة الحسين عليه السلام ودّعته زوجته وقالت له : خار الله لكَ ، أسألكَ أن تذكرني يوم القيامة عند جدّ الحسين عليه السلام .

وبعد مصرع زوجها زهير بن القين بعثت كفناً بيد غلام لها وقالت له : اذهب وكفّن مولاك ، فذهب الغلام ليكفّن سيّده فوجد الحسين عليه السلام بلا كفن فكفّنه ، ورجع وأخذ كفناً آخراً وكفّن به مولاه زهير بن القين[3].

علماً بأنّ الذي عليه علماء الإماميّة أنّ الذي تولّى تغسيل الإمام الحسين عليه السلام وتكفينه

[1]ـ الدرر الكامنة 2 : 14 و 101 ، أعيان الشيعة 6 : 426 .

[2]ـ رياحين الشريعة 4 : 230 .

[3]ـ ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد المطبوعة في نشرة تراثنا 10 : 190 ، رياحين الشريعة 3 : 306 .


صفحه 394

ودفنه ، هو ولده الإمام زين العابدين عليه السلام .

225 ذرة بنت معاذ

محدّثة جليلة ، حدّثت عن اُم هاني بنت أبي طالب ، وحدّث عنها أبو الأسود محمّد بن عبدالرحمن المدني ، الذي كان حيّاً في آخر أيام بني اُمية[1].

226 الذكوانيّة

امرأة من بني ذكوان ، مؤمنة ، شجاعة ، ذات فصاحة وبيان .

في « بلاغات النساء » و « محادثات النساء » عن خالد بن سعيد ، عن رجل من بنياميّة قال : حضرتُ معاوية يوماً وقد أذن للناس اذناً عامّاً ، فدخلوا عليه لمظالمهم وحوائجهم ، فدخلت امرأة كأنّها قلعة ، ومعها جاريتان لها ، فحدرت اللثام عن لونٍ كأنّما اُشرب ماء الدرّ في حمرة التفاح ، ثم قالت :

الحمدُ لله يا معاوية ، الذي خلق اللسان فجعل فيه البيان ، ودلّ به على النعم ، وأجرى به القلم فيما أبرم وحتم ، ودرأ وبرأ وحكمَ وقضى . صرف الكلام باللغات المختلفة على المعاني المتفرّقة ، ألّفها بالتقديم والتأخير ، والاشباه والمناكير ، والموافقة والتزايد . فأدّته الآذان إلى القلوب ، وأدّته القلوب إلى الألسن بالبيان ، وتمّت به النعم .

فكان من قضاء الله وقدره أن قرّبتَ زياداً ، وجعلتَ له بين آل سفيان نسباً ، ثم ولّيته أحكام العباد ، يسفك الدماء بغير حلّها ولا حقّها ، ويهتك الحرم بلا مراقبة الله فيها . خؤون ، غشوم ، كافر ظلوم . يتخيّر من المعاصي أعظمها ، لا يرى لله وقاراً ، ولا يظنّ أنّ له معاداً . وغداً يعرض عمله في

[1]ـ أعلام النساء 1 : 426 ، أعيان النساء : 132 .


صفحه 395

صحيفتك ، وتوقف على ما اجترم بين يدي ربّك ، ولك برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اُسوة ، وبينك وبينه صهر ، فلا الماضين من أئمة الهدى اتّبعت ، ولا طريقتهم سلكت ، جعلت عبد ثقيف على رقاب اُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يدبّر اُمورهم ويسفك دماءهم ، فماذا تقول لربّك يا معاوية ؟ ! وقد مضى من أجلكَ أكثره ، وذهب خيره وبقي وزره .

إنّي امرأة من بني ذكوان ، وثب زياد ـ المدّعى إلى أبي سفيان ـ على ضيعتي ، ورثتها عن أبي و اُمّي ، فغصبنيها وحال بيني وبينها ، وقتلَ من نازعه فيها من رجالي ، فأتيتك مستصرخة ، فإن أنصفت وعدلت وإلاّ وكلتك وزياد إلى الله عزّ وجل ، فلن تبطل ظلامتي عندك ولا عنده ، والمنصف لي منكما حكم عدل .

فبهت معاوية ، ينظر إليها متعجباً من كلامها ، ثم قال : ما لزياد ؟ ! لعن الله زياداً ، فإنّه لا يزال يبعث على مثالبه من ينشرها ، وعلى مساوئه من يثيرها .

ثم أمرَ كاتبه بالكتابة إلى زياد يأمره بالخروج إليها من حقّها ، وإلاّ صرفه مذموماً مدحوراً . ثم أمرَ لها بعشرين ألف درهم ، وعجب معاوية وجميع مَن حضره من مقالتها وبلوغها حاجتها[1].

227 رابعة الشاميّة

في الدر المنثور : هي زوجة أحمد بن أبي الحواري ، كانت من العابدات الزاهدات ، وكان فضلها لا يقدّر وكرامتها لا تنكر . قال أحمد بن أبي الحواري : كانت رابعة لها أحوال شتى ، فمرّة يغلب عليها الحبّ ، ومرّة يغلب عليها الاُنس ، ومرّة يغلب عليها الخوف ، فسمعتها في حال الحبّ تقول :

ـ بلاغات النساء : 61 ـ 63 ، ومحادثات النساء : 71 ـ 72 .


صفحه 396

حـبيبٌ لـيس يعـدلـه حـبيبُ *** وما لسواه فـي قلبـي نـصيبُ

حبيبٌ غابَ عن بصري وشخصي *** ولكن عـن فـؤادي مـا يـغيبُ

وسمعتها في حال الاُنس تقول :

ولقد جعلتك في الفؤاد محدّثـي *** وأبحتُ جسمي مَن أراد جلوسي

فالجسم منـي للجليس مـؤانس *** وحبيب قلبي في الفؤاد أنيس[1]

وسمعتها في الخوف تقول :

وزادي قليل ما أراه مبلغـي *** أللزاد أبكي أم لطول مسافتي

أتحرقني بالنار يا غاية المنى *** فأين رجائي فيكَ أين مخافتي

قال : فقلتُ لها مرّة وقد قامت بليل : ما رأينا من يقوم الليل كلّه غيرك .

قالت : سبحان الله مثلك يتكلم بهذا ، إنّما أقوم إذا نوديت .

قال : فجلستُ على المائدة في وقت قيامها فجعلت تذكّرني ، فقلت لها : دعينا نتهنأ بطعامنا ، فقالت : ليس أنا وأنت ممّن يتنغص عليه الطعام عند ذكره الآخرة ، وقالت : لستُ أحبّك حب الأزواج ، إنّما أحبّك حبّ الإخوان .

وقالت لزوجها : اذهب فتزوّج ، قال : فذهبتُ فتزوجتُ وكانت تطعمني الطعام وتقول : اذهب لأهلك ، وكانت إذا طبخت قدراً قالت : كلها يا سيّدي فإنها ما نضجت إلاّ بالتسبيح ، وبقيت على عبادتها إلى أن توفّاها الله[2].

وذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة قائلاً : ديوان رابعة الشامية أو شعرها : ترجمتها في خيرات حسان 1 : 139 ، ونفحات الانس : 554 ، وريحانة الأدب ، وأورد بعض شعرها العربي وعدّها من النساء العارفات[3].

[1]ـ يأتي هذان البيتان في الترجمة اللاحقة أيضاً .

[2]ـ الدر المنثور في طبقات ربّات الخدور : 201 .

[3]الذريعة إلى تصانيف الشيعة 9 | 2 : 344 رقم 231 .


صفحه 397

228 رابعة العدويّة

في الدر المنثور : رابعة بنت اسماعيل البصريّة العدويّة ، مولاة آل عتيك .

كانت رضي الله عنها كثيرة البكاء والحزن ، وكانت إذا سمعت ذكر النار غشي عليها زماناً ، وكانت تقول : استغفارنا يحتاج إلى استغفار ، وكانت تردّ ما يعطيها الناس وتقول : مالي حاجة بالدنيا ، وكانت بعد أن بلغت ثمانين سنة كأنّها الخلال البالي تكاد تسقط إذا مشت . وكان كفنها لم يزل موضوعاً أمامها ، وموضع سجودها كهيئة الماء المستنقع من دموعها .

وسمعتْ رضي الله عنها سفيان الثوري يقول : واحزناه ، فقالت : واقلة حزناه ، ولو كنتَ حزيناً ما هنأك العيش .

ومناجاتها كثيرة ومشهورة .

وقال ابن خلكان في ترجمتها : إنّها كانت من أعيان عصرها ، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة .

وذكر أبو القاسم القشيري في الرسالة : أنّها كانت تقول في مناجاتها : إلهي تحرق بالنار قلباً يحبّك ، فهتف بها مرّة هاتف : ما كنّا نفعل هذا ، فلا تظنّي بنا ظنّ السوء .

وقال بعضهم : كنتُ أهدي لرابعة العدوية ، فرأيتها في المنام تقول : هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمّرة بمناديل من نور .

وكانت تقول : ما ظهر من أعمالي لا أعدّه شيئاً .

ومن وصاياها : اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم .

وأورد لها الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب عوارف المعارف هذين البيتين :

إنّي جَعلتكَ في الفؤاد محدّثي *** وأبحتُ جسمي مَنْ أراد جلوسي

فالجسمُ مني للجليس مؤانس *** وحبيبُ قلبـي فـي الفؤاد أنيس

وكانت وفاتها في سنة 135هـ ، ذكره ابن الجوزي في شذور العقود ، وقال غيره سنة 185هـ ، وقبرها يزار ، وهو بظاهر القدس من شرقيه على رأس جبل يسمّى الطور .


صفحه 398

وذكر ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة في ترجمة رابعة المذكورة باسناد له متّصل إلى عبدة بنت أبي شوال قال ابن الجوزي : وكانت من خيار إماء الله تعالى وكانت تخدم رابعة ، قالت : كانت رابعة تصلّي الليل كلّه ، فإذا طلع الفجر هجعت في مصلاّها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر ، فكنتُ أسمعها تقول إذا وثبت من مرقدها وهي فزع : يا نفس كم تنامين ، وإلى كم تنامين ، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلاّ لصرخة يوم النشور .

وكان ذلك دأبها دهرها حتى ماتت ، ولما حضرتها الوفاة دعتني وقالت : يا عبدة لا تؤذني بموتي أحداً وكفنيني في جبّتي هذه وهي جبّة من شعر ، كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون .

قالت : فكفنتها في الجبة وفي خمار من صوف كانت تلبسه ، ثم رأيتها بعد ذلك بسنة أو نحوها في منامي عليها حلّة استبرق خضراء وخمار من سندس أخضر لم أر شيئاً قط أحسن منه ، فقلت : يا رابعة ما فعلتِ بالجبة التي كفّنّاك فيها والخمار الصوف ؟

قالت : إنّ الله نزعه عني وأبدلت به ما ترينه عليّ ، فطويت أكفاني وختم عليها ورفعت في عليين ليكمل لي بها ثوابها يوم القيامة .

فقلت لها : لهذا كنت تعملين أيام الدنيا ؟

فقالت : وما هذا عندما رأيت من كرامة الله عزّ وجلّ لأوليائه .

فقلت لها : ما فعلت عبيدة بنت أبي كلاب ؟

فقالت : هيهات هيهات سبقتنا والله إلى الدرجات العُلا .

فقلت : وبمَ ، وقد كنتِ عند الناس أكبر منها ؟

فقالت : إنّها لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدنيا أو أمست .

وكان الحسن البصري توفّيت زوجته فأراد زوجة ، فقيل له عن رابعة العدويّة ، فأرسل إليها يخطبها ، فردته وقالت :

راحتي يا اخوتي في خلوتي *** وحبيبي دائماً فـي حضرتي

لم أجد لي عن هواه عوضاً *** وهـواه فـي البرايا محنتي

حيثما كنتُ اُشـاهد حسنـه *** فهو محـرابي إليـه قبلتي


صفحه 399

إن أمت وجداً وما ثمّ رضـىً *** واعنـائي في الورى واشقوتي

يـا طبيبَ القلب يا كلّ المنى *** جـد لوصلٍ منكَ يشفي مهجتي

يا سروري يـا حياتـي دائماً *** نـشأتي منـكَ وأيضـاً نشوتي

قد هجرتُ الخلقَ جمعاً أرتجي *** منـكَ وصلاً فهو أقصى منيتي

وكانت تقول مرّة : إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك ، بل حبّاً لك وقصد لقاء وجهك ، وتنشد :

اُحبّك حبّيـن حـبّ الهـوى *** وحبّـاً لأنّـــك أهـل لـذاك

فأمّا الذي هو حبّ الهـوى *** فشغلـي بذكـركَ عمّـن سواك

وأمّا الذي أنـت أهـل لـه *** فكشفك لـي الحجب حتـى أراك

فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي *** ولكن لكَ الحمد في ذا وذاك[1]

وذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة قائلاً : ديوان رابعة العدوية اُم الخير بنت اسماعيل العدوي المتوفاة في القدس في 135هـ أو 185هـ ، كانت تُضرب الأمثال بزهدها وعرفانها ، وكانت في عصر سفيان الثوري والحسن البصري . خيرات حسان : 138 ، ابن خلكان : 182 ، تذكرة الأولياء 1 : 58 ، نفحات الانس : 552[2].

229 الرباب الكلبيّة

الرباب بنت امرىء القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن هبل بن عبدالله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب ، هكذا ذكر نسبها ابن سعد في الطبقات[3].

وقال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة نقلاً عن نسمة السحر : الرباب بنت

[1]ـ الدر المنثور في طبقات ربّات الخدور : 203 .

[2]ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة 9 | 2 : 340 رقم 2032 .

[3]ـ الطبقات الكبرى : ترجمة الإمام الحسين عليه السلام المطبوعة في نشرة تراثنا 10 : 187 .