و تقول أيضا:وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً...وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً[1].
و روى إسحاق بن عمار قال: قلت للصادق7: إنّي أخاف العقارب، فقال7: «انظر إلى بنات نعش الكواكب الثلاثة الأوسط منها بجنبه كوكب صغير قريب منه يسمّيه العرب السها، و نحن نسمّيه أسلم، أحدّ النظر إليه كلّ ليلة، و قل ثلاث مرّات: «اللّهمّ ربّ أسلم صلّ على محمّد و آل محمّد و عجّل فرجهم و سلّمنا»، قال إسحاق: فما تركته منذ دهري إلّا مرّة واحدة فضربني العقرب[2].
و إذا خفت أذى البراغيث فقل: «أيّها الأسود الوثاب الّذي لا يبالي غلقا و لا بابا عزمت عليكم بأمّ الكتاب ألّا تؤذيني و أهلي و أصحابي إلى أن يذهب الليل و يجيء الصّبح بما جاء»[3].
و إذا خفت الهدم فقل عند منامك:إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً[4]، يا من يمسك السّماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه أمسك عنّا السّوء»[5].
و إذا خفت اللصوص فاقرأ عند منامك:قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا
[1]- سورة طه، الآيات 108- 111.
[2]-« الكافي» ج 2، ص 570، ح 6.
[3]-« الكافي» ج 2، ص 571، ح 8.
[4]- سورة فاطر، الآية 41.
[5]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 343، ح 1517.
الرَّحْمنَ ...[1]إلى آخر السورة[2].
و إذا خفت الأرق[3]فقل عند منامك: «سبحان اللَّه ذي الشّأن دائم السّلطان عظيم البرهان كلّ يوم هو في شأن»، ثمّ قل: «يا مشبع البطون الجائعة و يا كاسي الجنوب العارية و يا مسكّن العروق الضّاربة و يا منوّم[4]العيون السّاهرة سكّن عروقي الضّاربة و ائذن لعيني نوما عاجلا»[5].
و تقول لطلب الرزق عند منامك: «اللّهمّ أنت الأوّل فلا شيء قبلك و أنت الآخر فلا شيء بعدك و أنت الظّاهر فلا شيء فوقك و أنت الباطن فلا شيء دونك و أنت العزيز الحكيم اللّهمّ ربّ السّموات السّبع و ربّ الأرضين السّبع و ربّ التوراة و الإنجيل و الزّبور و القرآن الحكيم أعوذ بك من شرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها إنّك على صراط مستقيم»[6].
و إذا أردت رؤيا في منامك فقل: «اللّهمّ أنت الحيّ الّذي لا يوصف و الإيمان يعرف منه منك بدت الأشياء، و إليك تعود، فما اقبل منها كنت ملجأه و منجاه و ما أدبر منها لم يكن له ملجأ و لا منجا منك إلّا إليك فأسألك بلا إله إلّا
[1]- سورة الإسراء، الآيات 110- 111.
[2]-« الكافي» ج 2، ص 625، ح 21.
[3]- الأرق بالتحريك: السهر و ذهاب النوم في الليل.
[4]- في جميع النسخ: منوّر، و الصحيح ما أثبتناه في المتن.
[5]-« مصباح المتهجد» ص 122، و رواه في« مكارم الأخلاق» ص 290، و عنه في« بحار الأنوار» ج 76، ص 197، ح 12.
[6]- قد روى القسم الأوّل من هذه الدعاء في« الكافي» ج 2، ص 103، ح 6، و قد روى جميعها العلامة المجلسي في« بحار الأنوار» ج 76، ص 214، ح 23 عن كتاب عتيق و عن« فلاح السائل».
أنت، و أسئلك ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم و بحقّ حبيبك محمّد6سيّد النّبيين[1]أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تريني ميّتي في الحال الّتي هو فيها»[2].
و اذا أردت الانتباه لصلاة الليل و خفت النوم فاقرأ عند منامك:قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ...[3]إلى آخر السورة، ثمّ قل: «اللّهمّ لا تنسني ذكرك و لا تؤمنّي مكرك و لا تجعلني من الغافلين و انبهني لأحبّ السّاعات إليك أدعوك فيها فتستجيب لي، و أسئلك فتعطيني و استغفرك فتغفر لي إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت يا أرحم الرّاحمين»[4].
و يكره أن ينام الإنسان في بيت وحده[5].
و يكره النوم فوق سطح غير محجّر، و روي أنّ من نام كذلك فقد برئت منه الذمة[6].
و يكره النوم بعد الغداة لأنّه يطرد الرزق و يصفّر اللون و يقبّحه و هو نوم كلّ مشئوم[7].
[1]- في« مصباح المتهجّد»: و بحقّ عليّ خير الوصيين، و بحقّ فاطمة سيدة نساء العالمين و بحقّ الحسن و الحسين الذين جعلتهما سيدي شباب أهل الجنّة عليهم أجمعين السلام.
[2]-« مصباح المتهجّد» ص 122؛« بحار الأنوار» ج 87، ص 176، ح 6.
[3]- سورة الكهف، الآية 110.
[4]-« مصباح المتهجّد» ص 123.
[5]-« كتاب الخصال» ج 2، ص 520، أبواب العشرين و ما فوقه.
[6]-« كتاب الخصال» ج 2، ص 520؛ أبواب العشرين و ما فوقه،« بحار الأنوار» ج 76، ص 178، ح 2.
[7]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 318، ح 1445.
و يكره النوم بين العشاءين لأنّه يحرم الرزق، و قال الباقر7:
«النوم أول النهار حرق، و القايلة نعمة، و النوم بعد العصر حمق»[1].
و النوم على أربعة أوجه: نوم الأنبياء:على أقفيتهم لمناجاة الوحي، و نوم المؤمنين على أيمانهم، و نوم الكفّار على أيسارهم- و في رواية أخرى[2]: إنّ نوم الملوك و ابنائها كذلك- و نوم الشياطين على وجوههم[3]، و قال7: «من رأيتموه نائما على وجهه فانبهوه»[4]، و قال7: «ثلاثة فيهنّ المقت من اللَّه عزّ و جلّ: نوم من غير سهر، و ضحك من غير عجب، و أكل على الشبع»[5].
و أتى أعرابي النبيّ6فقال يا رسول اللَّه إنّي كنت ذكورا و إنّي صرت نسيّا، فقال: «أ كنت تقيل؟» قال: نعم، قال: «و تركت ذلك؟» قال:
نعم، قال: «عد»، فعاد، فرجع إليه ذهنه[6].
و جاء في الخبر: «قيلوا فإنّ اللَّه عزّ و جلّ يطعم الصائم في منامه و يسقيه»[7]، و روي: «قيلوا فإنّ الشيطان لا يقيل»[8].
[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 318، ح 1446.
[2]- أي في رواية« كتاب الخصال».
[3]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 318؛ ح 1446،« كتاب الخصال» ج 1، ص 262، ح 140 باب الأربعة.
[4]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 318، ح 1447.
[5]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 318، 1448.
[6]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 318، 1449.
[7]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 319، ح 1451 و
[8]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 319، ح 1452.
و إذا رأيت في منامك رؤيا مكروهة فتحوّل عن شقّك الذى كنت عليه و قل:
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ[1]، أعوذ باللَّه و بما عاذت به ملائكة اللَّه المقرّبون و أنبياءه المرسلون و الأئمّة الرّاشدون المهديّون و عباده الصّالحون من شرّ ما رأيت و من شرّ رؤياي أن تضرّني في ديني أو دنياي و من الشّيطان الرّجيم»[2].
فإذا استيقظت من النوم فقل: «الحمد للَّه الّذي أحياني بعد ما أماتني و إليه النّشور، الحمد للَّه الّذي ردّ عليّ روحي لأحمده و أعبده»[3].
و كان الصادق7إذا قام آخر الليل رفع صوته حتى يسمع أهل الدار يقول: «اللّهمّ أعنّي على هول المطّلع و وسّع عليّ المضطجع و ارزقني خير ما قبل الموت و ارزقني خير ما بعد الموت»[4].
و تقول أيضا إذا قمت آخر الليل: «الحمد للَّه ربّ العالمين، و صلّى اللَّه على محمّد و آله الطّاهرين و عباده المرسلين، الحمد للَّه الّذي يحيي الموتى و يبعث من في القبور، يا نور النّور يا مدبّر الأمور يا من يلي التّدبير و يمضي المقادير امض مقاديري في يومي هذا إلى السّلامة و العافية»[5].
[1]- سورة المجادلة، الآية 10.
[2]-« روضة الكافي» ص 124؛ ح 106،« مصباح المتهجد» ص 127.
[3]-« الكافي» ج 2، ص 539، ح 12 و 16؛« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 304، ح 1390؛« مصباح المتهجد» ص 127، و الظاهر أنّ المؤلف رحمه اللَّه رواها عن المصباح.
[4]-« الكافي» ج 2، ص 539، ح 14 و في« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 304، ح 1392 نسبه إلى أمير المؤمنين7.
[5]-« مصباح المتهجد» ص 129.
الفصل الثالث عشر في ذكر ما يتعلّق بالسفر من الآداب
قال رسول اللَّه6: «سافروا تصحّوا، و جاهدوا تغنموا و حجّوا تستغنوا»[1].
و قال الصادق7: «إنّ في حكمة آل داود7أنّ على العاقل أن لا يكون ظاعنا إلّا في ثلاث: تزوّد لمعاد أو مرمّة لمعاش أو لذّة في غير محرّم»[2].
و إذا أردت الخروج إلى السفر فينبغي أن تختار من أيام الأسبوع يوم السبت فقد قال الصادق7: «من أراد سفرا فليسافر يوم السبت، فلو أنّ
[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 173، ح 764.
[2]-« الكافي» ج 5، ص 87، ح 1؛« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 173، ح 763.
حجرا زال عن جبل في يوم سبت لردّه اللَّه تعالى إلى مكانه»[1]، أو يوم الثلثاء فإنّه اليوم الذي الان اللَّه فيه الحديد لداود7[2]، أو يوم الخميس، فإنّ النبي6كان يسافر يوم الخميس[3]، فإنّه يوم يحبّه اللَّه و رسوله و ملائكته[4].
و لا تسافر و القمر في العقرب فمن فعل ذلك لم ير الحسنى[5].
و اتق الخروج إلى السفر اليوم الثالث من الشهر، و الرابع منه، و الحادي و العشرين منه، و الخامس و العشرين منه، لأنّها أيام منحوسة على ما ورد في الأخبار[6].
فإن احتجت إلى الخروج في شيء من هذه الأيام فاسأل اللَّه العافية فيه و تصدّق بشيء و اشتر به سلامة طريقك و اخرج. فقد قال الصادق7:
«افتتح سفرك بالصدقة و اخرج إذا بدا لك، و اقرأ آية الكرسي و احتجم إذا بدا لك»[7].
[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 173، ح 766.
[2]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 173، ح 766.
[3]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 173، ح 768.
[4]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 173، ح 769.
[5]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 174، ح 778.
[6]- لم أجد هذه الأخبار في المصادر المتقدمة على الكتاب، و إنّما رويت في« زوائد الفوائد»؛« مكارم الأخلاق»؛« الأمان»؛« وسائل الشيعة»؛« بحار الأنوار» و ... عن المصادر المتأخرة عنه، نعم رواها في« الدروع الواقية» ص 87، مسندا و غير مسند عن الشيخ الطوسي و لم أجدها في كتب الشيخ.
[7]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 175، ح 782.
فإذا عزمت على الخروج إلى الى السفر و حان وقت الرحيل فعليك أن تنظر في أمر نفسك و تقطع العلائق بينك و بين الناس و تفصل بينك و بين معامليك و تخلص رقبتك من جميع حقوق الآدميين، ثم تنظر في أمر مخلّفيك و من يجب عليك نفقته فتترك لهم ما يحتاجون إليه من النفقة على الاقتصاد مدّة سفرك، ثم توصي بوصية تذكر فيها ما شئت ممّا يقرّبك إلى اللَّه تعالى و تسلّمها إلى من تثق به من المؤمنين، و تستفتح سفرك بشيء من الصدقة قلّ أم كثر و تصلّي ركعتين تقرأ فيهما ما شئت من القرءان و تسأل اللَّه الخيرة لك في الخروج، و تقرأ: «آية الكرسي» و تحمد اللَّه و تثني عليه و تصلّي على النبي6و تقول: «اللّهمّ إنّي خرجت في هذا السّفر بلا ثقة منّي لغيرك و لا رجاء يأوي بي إلّا إليك و لا قوّة أتّكل عليها و لا حيلة ألجأ إليها إلّا طلب رضاك و ابتغاء رحمتك تعرّضا لرزقك و سكونا إلى عائدتك و أنت أعلم بما سبق لي في علمك في وجهي هذا ممّا أحبّ إلى عائدتك و أكره، اللّهمّ فاصرف عنّي مقادير كلّ بلاء و مقضيّ كلّ لاواء و ابسط عليّ كنفا من رحمتك و لطفا من عفوك و جماعا من معافاتك وفّق فيه يا ربّ جميع قضاءك على موافقة هواي و حقيقة أملي و ادفع عنّي ما أحذر و ما لا أحذر على نفسي ممّا أنت أعلم به منّي و اجعل ذلك خيرا لي لآخرتي و دنياي معا أسئلك أن تخلفني فيما خلّفت ورائي من أهلي و ولدي و مالي و جميع حزانتي فأنت أفضل ما تخلف به غائبا من المؤمنين في تحصين كلّ عورة و حفظ كلّ مضيعة و تمام كلّ نعمة و دفاع كلّ سيّئة و كفاية كلّ محذور و صرف كلّ مكروب و كمال ما تجمع به الرّضا و السّرور في الدّنيا و الآخرة ثمّ ارزقني ذكرك و شكرك و طاعتك و عبادتك حتّى ترضى و بعد الرّضا، اللّهمّ إنّي استودعك اليوم ديني و نفسي و مالي و أهلي و ذرّيّتي و جميع إخواني، اللّهمّ احفظ الشّاهد منّا و الغائب، اللّهمّ احفظنا و احفظ