«من يذكّركم اللَّه رؤيته»[1].
و هذا الكتاب الذي بين يديك يهتمّ كثيرا لإيصال الإنسان إلى مقام التوحيد و التوجّه و الحضور التام بين يدي اللَّه تبارك و تعالى و عدم الغفلة عنه تعالى في شيء من الأحوال.
[1]-« شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج 20، ص 325؛« عوالى اللئالى» ج 4، ص 78؛« مصباح الشريعة» ص 160، الباب 76.
الفصل الثاني المؤلّف و جمل من حياته
أبو علي، الفضل بن الحسن الطبرسي الملقّب ب «أمين الإسلام» و «أمين الدين»، كان من أعيان الشيعة في المائة السادسة و متضلّعا في شتّى العلوم الإسلامية، و تأليفاته تعدّ من أحسن الكتب و ناهيك في ذلك تفسيره «مجمع البيان» و إقبال العلماء عموما عليه.
اسمه الشريف: الفضل بن الحسن على ما هو المشهور، و لكن قال التفرشي: «علي بن الحسن الطبرسي»[1]، و لكنه سهو لعلّه ناشئ من الخلط بين اسمه و بين اسم سبطه علي بن حسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي، أو الخلط بين كنيته و اسمه.
حياته: قد ولد أمين الإسلام حدود سنة (468 ه. ق) و تربّى في أسرة دينيّة علمية، و صار من أبرز العلماء، و ألّف كتبا كثيرة، ثمّ توفّي سنة (548 ه. ق)، أقام
[1]-« نقد الرجال» ص 266.
قريبا من خمسين سنة في المشهد الرضوي7، ثمّ انتقل إلى سبزوار حتى توفّي فيها، ثمّ انتقل جثمانه الشريف إلى مشهد.
هناك علماء كثيرون- غير المؤلف- يلقّبون ب «الطبرسي»، إليك أسماء بعضهم:
1- أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، صاحب «الاحتجاج».
2- أبو نصر حسن بن الفضل بن الحسن، صاحب «مكارم الأخلاق».
3- أبو فضل علي بن حسن بن الفضل بن الحسن، صاحب «مشكاة الأنوار».
4- أبو على محمد بن فضل الطبرسي، من تلامذة الشيخ الطوسي.
5- حسين بن علي بن محمد المعاصر للخواجة نصير الدين الطوسي.
6- الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي، صاحب «مستدرك الوسائل».
7- محمد حسن المازندراني الطبرسي.
8- محمد تقي بن علي محمد النوري الطبرسي.
9- محمد صالح الطبرسي المازندراني.
هذا، و لكن اشتهار المؤلّف ب «الطبرسي» بحيث لا يقاس به واحد منهم، و إذا أطلق «الطبرسي» لا ينصرف إلّا إلى المؤلّف رحمه اللَّه.
و هل إنّ الطبرسي منسوب إلى طبرستان أو تفرش (تبرش) أو طبس، فيه خلاف و لكلّ قائل، راجع لتحقيق الحال «طبرسي و مجمع البيان» للدكتور حسن كريمان، ج 1، ص 168 و «رياض العلماء» ج 4، ص 357.
كلمات الأعلام في الثناء عليه
أ: قال الشيخ منتخب الدين: «الشيخ الإمام أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، ثقة، فاضل، ديّن، عين، له تصانيف ... شاهدته و قرأت بعضها عليه»[1].
و ذكر الأردبيلي قريبا منه[2].
ب: قال العلّامة المجلسي: «الشيخ أمين الدين أبو على الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المجمع على جلالته و فضله و ثقته»[3].
ج: قال العلّامة الأفندي: «الشيخ الشهيد الإمام أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المشهدي، الفاضل العالم المفسّر الفقيه المحدّث الجليل الثقة الكامل النبيل صاحب تفسيري «مجمع البيان لعلوم القرآن» و «جوامع الجامع» و غيرهما ... و هو من أكابر مجتهدي علمائنا، و الأصحاب قد ينقلون فتواه في الكتب الكلامية و الفقهية، و من ذلك في مسألة الرضاع قوله بأنّ الاتحاد في الفحل لا يعتبر في نشر الحرمة كما في لمعة الشهيد و غيرها، و من ذلك قوله بأنّ المعاصي كلّها كبائر و ليس فيها صغائر أصلا، و هو من أغرب أقواله ...
و كان قدس سرّه و ولده رضي الدين أبو نصر حسن بن الفضل صاحب «مكارم الأخلاق» و سبطه أبو الفضل على بن الحسن صاحب «مشكاة الأنوار» و سائر سلسلته و أقربائه من أكابر العلماء، و عندي أنّ الشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب
[1]-« الفهرست»، ص 144، ش 336.
[2]-« جامع الرواة» ج 2، ص 4، ش 33.
[3]-« بحار الأنوار» ج 1، ص 9.
الطبرسي صاحب «الاحتجاج» أيضا من أقربائه»[1].
د: قال التستري: «أمين الإسلام الشيخ الأجل الأوحد الأكمل الأسعد قدوة المفسّرين، و عمدة الفضلاء المتبحّرين، أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي الطوسي السبزواري الرضوي قدّس اللَّه نفسه الزكية و أفاض على تربته المراحم السرمدية، و هو شيخ المنتجب و السروي و ولده الفاضل المحدّث أبي نصر الحسن صاحب «مكارم الأخلاق» المعروفة، و قد رووا عنه، و روى عنه أيضا الشيخ الرواندي و السيد الراوندي.
و روى هو عن ابن الشيخ، و الشيخ عبد الجبّار الذي هو من تلامذة الشيخ، و الشيخ جعفر الدوريستي الذي هو من تلامذة المفيد»[2].
ثمّ اعلم أنّ صريح كلام العلّامة الأفندي[3]، و كذا الخوانساري[4]استشهاده، و قال المحدّث النوري: «و لم يذكر هو و لا غيره كيفية شهادته و لعلّها كانت بالسمّ و لذا لم تشتهر شهادته»[5].
و قال الخوانساري: «و كانت وفاته في ليلة النحر من السنة المذكورة، ثم انتقل نعشه إلى المشهد المقدس، و قبره الآن أيضا معروف بها في موضع يقال له: «قتلگاه» لما وقع فيه من القتل العامّ باشارة عبد اللَّه خان افغان في
[1]-« رياض العلماء» ج 4، ص 340.
[2]-« مقابس الأنوار» ص 10.
[3]-« رياض العلماء» ج 4، ص 340.
[4]-« روضات الجنات» ج 5، ص 357.
[5]-« مستدرك الوسائل»، الخاتمة، ج 3، ص 486.
أواخر دولة الصفوية»[1].
أقول: من المحتمل قريبا عندي أنّه استشهد على أيدي الباطنية كما استشهد الوزير معين الدين الذي ألّف الكتاب لأجله على أيدي الباطنية و أنّ المؤلف بعد شهادة الوزير لم يتيسّر له الإقامة في مشهد فانتقل إلى سبزوار حتى استشهد.
مشايخه[2]
لقد تتلمذ الطبرسي عند كثير من أعلام عصره و استفاد كثيرا من غزارة علومهم، إليك أسماء بعض مشايخه:
1- أبو علي بن الشيخ الطوسي رضوان اللَّه عليهما.
2- الشيخ أبو الوفاء عبد الجبار بن علي الرازي.
3- الشيخ الحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه القمي.
4- الشيخ موفق الدين الحسين بن الواعظ الجرجاني.
5- السيد محمد بن الحسين الحسيني الجرجاني.
6- الشيخ أبو الحسين عبيد اللَّه بن محمد بن الحسين البيهقي.
7- الشيخ أبو الفتح عبد اللَّه بن عبد الكريم بن هوازن.
8- الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي.
[1]-« روضات الجنات» ج 5، ص 343 ط بيروت.
[2]- راجع:« مستدرك الوسائل» الخاتمة، ج 3، ص 486؛« رياض العلماء» ج 4، ص 341؛ مقدمة« بحار الأنوار» ج 1، ص 104.
تلامذته و الراوون عنه
سعة اطلاع الطبرسي و تبحّره في مختلف العلوم جعله مرجعا علميا للكثير من أفاضل عصره، و حسن تقريره في الكتابة و البيان أوجب نشاطا علميا في تلامذته و رغّبهم في العلم، بحيث صار كل واحد منهم خرّيتا متضلعا في العلوم الإسلامية.
إليك أسامي بعض منهم:
1- ولده أبو نصر الحسن بن الفضل.
2- ابن شهر آشوب.
3- السيد شرفشاه بن محمد بن زيارة الأفطسي.
4- الشيخ أبو محمد عبد اللَّه بن جعفر الدوريستي.
5- أبو الفضل شاذان بن جبرئيل.
6- الشيخ منتخب الدين.
7- السيد ضياء الدين فضل اللَّه الراوندي.
8- أبو الحسين سعيد بن هبة اللَّه المعروف بالقطب الراوندي.
9- السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني.
مؤلفاته
له تأليفات كثيرة قيّمة نذكر أساميها:
1- مجمع البيان لعلوم القرآن، و هو يعدّ من أحسن التفاسير على مذهب الشيعة الإمامية.
2- تفسير جوامع الجامع، و هو تفسيره الوسيط.
3- الكافي الشافي و هو تفسيره الوجيز.
4- إعلام الورى.
5- الآداب الدينية للخزانة المعينية.
6- عدة السفر و عمدة الحضر.
7- معارج السؤول.
8- العمدة في أصول الدين.
9- الفرائض و النوافل.
10- الشواهد.
11- كنوز النجاح.
12- نثر اللئالي. و احتمل في الرياض أنّه للسيد علي بن فضل اللَّه الراوندي.
13- حقايق الأمور في الأخبار.
14- المشكلات.
15- المجموع في الآداب.
16- غنية العابد و منية الزاهد.
17- مجموعة جامعة في الدعاء.
18- أسرار الإمامة.
19- صحيفة الرضا7.
20- النور المبين.