الفصل الثاني المؤلّف و جمل من حياته
أبو علي، الفضل بن الحسن الطبرسي الملقّب ب «أمين الإسلام» و «أمين الدين»، كان من أعيان الشيعة في المائة السادسة و متضلّعا في شتّى العلوم الإسلامية، و تأليفاته تعدّ من أحسن الكتب و ناهيك في ذلك تفسيره «مجمع البيان» و إقبال العلماء عموما عليه.
اسمه الشريف: الفضل بن الحسن على ما هو المشهور، و لكن قال التفرشي: «علي بن الحسن الطبرسي»[1]، و لكنه سهو لعلّه ناشئ من الخلط بين اسمه و بين اسم سبطه علي بن حسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي، أو الخلط بين كنيته و اسمه.
حياته: قد ولد أمين الإسلام حدود سنة (468 ه. ق) و تربّى في أسرة دينيّة علمية، و صار من أبرز العلماء، و ألّف كتبا كثيرة، ثمّ توفّي سنة (548 ه. ق)، أقام
[1]-« نقد الرجال» ص 266.
قريبا من خمسين سنة في المشهد الرضوي7، ثمّ انتقل إلى سبزوار حتى توفّي فيها، ثمّ انتقل جثمانه الشريف إلى مشهد.
هناك علماء كثيرون- غير المؤلف- يلقّبون ب «الطبرسي»، إليك أسماء بعضهم:
1- أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، صاحب «الاحتجاج».
2- أبو نصر حسن بن الفضل بن الحسن، صاحب «مكارم الأخلاق».
3- أبو فضل علي بن حسن بن الفضل بن الحسن، صاحب «مشكاة الأنوار».
4- أبو على محمد بن فضل الطبرسي، من تلامذة الشيخ الطوسي.
5- حسين بن علي بن محمد المعاصر للخواجة نصير الدين الطوسي.
6- الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي، صاحب «مستدرك الوسائل».
7- محمد حسن المازندراني الطبرسي.
8- محمد تقي بن علي محمد النوري الطبرسي.
9- محمد صالح الطبرسي المازندراني.
هذا، و لكن اشتهار المؤلّف ب «الطبرسي» بحيث لا يقاس به واحد منهم، و إذا أطلق «الطبرسي» لا ينصرف إلّا إلى المؤلّف رحمه اللَّه.
و هل إنّ الطبرسي منسوب إلى طبرستان أو تفرش (تبرش) أو طبس، فيه خلاف و لكلّ قائل، راجع لتحقيق الحال «طبرسي و مجمع البيان» للدكتور حسن كريمان، ج 1، ص 168 و «رياض العلماء» ج 4، ص 357.
كلمات الأعلام في الثناء عليه
أ: قال الشيخ منتخب الدين: «الشيخ الإمام أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، ثقة، فاضل، ديّن، عين، له تصانيف ... شاهدته و قرأت بعضها عليه»[1].
و ذكر الأردبيلي قريبا منه[2].
ب: قال العلّامة المجلسي: «الشيخ أمين الدين أبو على الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المجمع على جلالته و فضله و ثقته»[3].
ج: قال العلّامة الأفندي: «الشيخ الشهيد الإمام أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المشهدي، الفاضل العالم المفسّر الفقيه المحدّث الجليل الثقة الكامل النبيل صاحب تفسيري «مجمع البيان لعلوم القرآن» و «جوامع الجامع» و غيرهما ... و هو من أكابر مجتهدي علمائنا، و الأصحاب قد ينقلون فتواه في الكتب الكلامية و الفقهية، و من ذلك في مسألة الرضاع قوله بأنّ الاتحاد في الفحل لا يعتبر في نشر الحرمة كما في لمعة الشهيد و غيرها، و من ذلك قوله بأنّ المعاصي كلّها كبائر و ليس فيها صغائر أصلا، و هو من أغرب أقواله ...
و كان قدس سرّه و ولده رضي الدين أبو نصر حسن بن الفضل صاحب «مكارم الأخلاق» و سبطه أبو الفضل على بن الحسن صاحب «مشكاة الأنوار» و سائر سلسلته و أقربائه من أكابر العلماء، و عندي أنّ الشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب
[1]-« الفهرست»، ص 144، ش 336.
[2]-« جامع الرواة» ج 2، ص 4، ش 33.
[3]-« بحار الأنوار» ج 1، ص 9.
الطبرسي صاحب «الاحتجاج» أيضا من أقربائه»[1].
د: قال التستري: «أمين الإسلام الشيخ الأجل الأوحد الأكمل الأسعد قدوة المفسّرين، و عمدة الفضلاء المتبحّرين، أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي الطوسي السبزواري الرضوي قدّس اللَّه نفسه الزكية و أفاض على تربته المراحم السرمدية، و هو شيخ المنتجب و السروي و ولده الفاضل المحدّث أبي نصر الحسن صاحب «مكارم الأخلاق» المعروفة، و قد رووا عنه، و روى عنه أيضا الشيخ الرواندي و السيد الراوندي.
و روى هو عن ابن الشيخ، و الشيخ عبد الجبّار الذي هو من تلامذة الشيخ، و الشيخ جعفر الدوريستي الذي هو من تلامذة المفيد»[2].
ثمّ اعلم أنّ صريح كلام العلّامة الأفندي[3]، و كذا الخوانساري[4]استشهاده، و قال المحدّث النوري: «و لم يذكر هو و لا غيره كيفية شهادته و لعلّها كانت بالسمّ و لذا لم تشتهر شهادته»[5].
و قال الخوانساري: «و كانت وفاته في ليلة النحر من السنة المذكورة، ثم انتقل نعشه إلى المشهد المقدس، و قبره الآن أيضا معروف بها في موضع يقال له: «قتلگاه» لما وقع فيه من القتل العامّ باشارة عبد اللَّه خان افغان في
[1]-« رياض العلماء» ج 4، ص 340.
[2]-« مقابس الأنوار» ص 10.
[3]-« رياض العلماء» ج 4، ص 340.
[4]-« روضات الجنات» ج 5، ص 357.
[5]-« مستدرك الوسائل»، الخاتمة، ج 3، ص 486.
أواخر دولة الصفوية»[1].
أقول: من المحتمل قريبا عندي أنّه استشهد على أيدي الباطنية كما استشهد الوزير معين الدين الذي ألّف الكتاب لأجله على أيدي الباطنية و أنّ المؤلف بعد شهادة الوزير لم يتيسّر له الإقامة في مشهد فانتقل إلى سبزوار حتى استشهد.
مشايخه[2]
لقد تتلمذ الطبرسي عند كثير من أعلام عصره و استفاد كثيرا من غزارة علومهم، إليك أسماء بعض مشايخه:
1- أبو علي بن الشيخ الطوسي رضوان اللَّه عليهما.
2- الشيخ أبو الوفاء عبد الجبار بن علي الرازي.
3- الشيخ الحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه القمي.
4- الشيخ موفق الدين الحسين بن الواعظ الجرجاني.
5- السيد محمد بن الحسين الحسيني الجرجاني.
6- الشيخ أبو الحسين عبيد اللَّه بن محمد بن الحسين البيهقي.
7- الشيخ أبو الفتح عبد اللَّه بن عبد الكريم بن هوازن.
8- الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي.
[1]-« روضات الجنات» ج 5، ص 343 ط بيروت.
[2]- راجع:« مستدرك الوسائل» الخاتمة، ج 3، ص 486؛« رياض العلماء» ج 4، ص 341؛ مقدمة« بحار الأنوار» ج 1، ص 104.
تلامذته و الراوون عنه
سعة اطلاع الطبرسي و تبحّره في مختلف العلوم جعله مرجعا علميا للكثير من أفاضل عصره، و حسن تقريره في الكتابة و البيان أوجب نشاطا علميا في تلامذته و رغّبهم في العلم، بحيث صار كل واحد منهم خرّيتا متضلعا في العلوم الإسلامية.
إليك أسامي بعض منهم:
1- ولده أبو نصر الحسن بن الفضل.
2- ابن شهر آشوب.
3- السيد شرفشاه بن محمد بن زيارة الأفطسي.
4- الشيخ أبو محمد عبد اللَّه بن جعفر الدوريستي.
5- أبو الفضل شاذان بن جبرئيل.
6- الشيخ منتخب الدين.
7- السيد ضياء الدين فضل اللَّه الراوندي.
8- أبو الحسين سعيد بن هبة اللَّه المعروف بالقطب الراوندي.
9- السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني.
مؤلفاته
له تأليفات كثيرة قيّمة نذكر أساميها:
1- مجمع البيان لعلوم القرآن، و هو يعدّ من أحسن التفاسير على مذهب الشيعة الإمامية.
2- تفسير جوامع الجامع، و هو تفسيره الوسيط.
3- الكافي الشافي و هو تفسيره الوجيز.
4- إعلام الورى.
5- الآداب الدينية للخزانة المعينية.
6- عدة السفر و عمدة الحضر.
7- معارج السؤول.
8- العمدة في أصول الدين.
9- الفرائض و النوافل.
10- الشواهد.
11- كنوز النجاح.
12- نثر اللئالي. و احتمل في الرياض أنّه للسيد علي بن فضل اللَّه الراوندي.
13- حقايق الأمور في الأخبار.
14- المشكلات.
15- المجموع في الآداب.
16- غنية العابد و منية الزاهد.
17- مجموعة جامعة في الدعاء.
18- أسرار الإمامة.
19- صحيفة الرضا7.
20- النور المبين.
21- تاج المواليد.
22- الجواهر.
و قد نسب إليه كتب أخرى و لكن هذه النسبة غير قطعية و لم يثبت لنا كونها منه رحمه اللَّه.
قصّتان:
الأولى:
قال العلامة الأفندي: «من عجيب أمر هذا الطبرسي بل من غريب كراماته قدس اللَّه روحه القدوسي ما اشتهر بين الخاص و العام أنّه رحمه اللَّه قد أصابته السكتة فظنوا به الوفاة فغسّلوه و كفّنوه و دفنوه ثمّ رجعوا، فأفاق رضوان اللَّه عليه في القبر و قد صار عاجزا عن الخروج أو الاستغاثة و الاستعانة بأحد لخروجه، فنذر في تلك الحالة بأن اللَّه إن خلّصه من هذه البلية ألف كتابا في تفسير القرآن، فاتفق أن بعض النباشين قد قصد نبش قبره لأجل أخذ كفنه، فلمّا نبش قبره و شرع في نزع كفنه أخذ قدّس سرّه بيد النبّاش، فتحيّر النبّاش و خاف خوفا عظيما، ثمّ تكلّم قدّس سرّه معه فزاد اضطراب النبّاش و خوفه، فقال له: لا تخف أنا حي و قد أصابني السكتة فظنوا بي الموت و لذلك دفنوني. ثم قام من قبره و اطمأن قلب النبّاش، و لما لم يكن قدّس سرّه قادرا على المشي لغاية ضعفه التمس من النبّاش أن يحمله على ظهره و يبلغه إلى بيته، فحمله و جاء به إلى بيته ثمّ أعطاه الخلعة و أولاه مالا جزيلا و أناب النباش على يده ببركته عن فعله ذلك القبيح و حسن حال النباش.
ثمّ انّه رضوان اللَّه عليه بعد ذلك قد وفى بنذره و شرع في تأليف كتاب مجمع