[مقدمة المؤلف]
بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه، و سلام على عباده الذين اصطفى[1]، محمد و آله الطاهرين.
أمّا،[2]بعد؛ فإنّ نعم اللَّه المنعام[3]ذي الجلال و الإكرام، على عباده الخاص منهم و العام، أكثر و أوفر من أن يستطاع إحصاء عشر عشيرها، و يشكر قليل من كثيرها، لكن أشهرها و أوفرها و أبهاها و أوفاها و أتمّها و أعمّها أن جعل الدنيا بهجة النعيم و الآفاق أرحبة[4]النسيم، حتى[5]تعالى قوس الزرارة باريها[6]و تصدّى لحقيقة الدولة حاميها، و تمكّن في صدر[7]السيادة من ضرب فيها بسهم الاستحقاق، و جرى منها على أكرم الأعراق، مولانا الصاحب الأجل العالم و العادل، و معين الدين صدر الإسلام، نصير الأنام، مجير الأيّام[8]، قوام الدولة،
[1]-« س»+: اللَّه.
[2]-« س»-: أمّا.
[3]-« س»-: المنعام.
[4]-« ص»: أرحة.
[5]-« ص»: حين.
[6]-« س»: الوزان بآفاتها.
[7]-« س»: صدور.
[8]-« ص»: نصير الإمام مجير الأنام.
نظام الملّة، مغيث الأمة، مخض[1]الملوك و السلاطين، غياث المسلمين، صفوة الخلافة، سيّد الوزراء البرع، خواجه أتابك أبو نصر، احمد بن الفضل بن محمود مرتضى أمير المؤمنين، ضاعف اللَّه علاوه، و نكب[2]حسدته و أعداءه، فهنيئا للدولة الغرّاء أن يجعل شأنها من يحسن تصريف عننها، و يجلوا صداء[3]سيفها و سنانها، فلا زال ظلّ[4]أنعامه على الإسلام و المسلمين وارقا، و حزم إفضاله لأهل الفضل كاتفا[5]، و لم يزل هذا الخادم الداعي مذ شرح اللَّه صدره بما أفاضه[6]على الخلائق، و منّ به على العلوم المخفوة و الآداب و الحقائق بهذه الأنباء العطرة، و الآثار النضرة، يروم سبيلا إلى إقامة خدمة، و إظهار ذريعة، يسوّغانه استهداء مزية وضيعة[7]، فإنّ حضرة مولانا ولى النعم حرّس اللَّه رفعتها هي الكعبة، تشدّ إليها الرحال، و يطوف بحرمها الرجال، و ضايعها[8]كالمزن يعمّ الجدب و الخصب حياها، و كالشمس يستوى الضباحى و المستكنّ[9]في سناها،[10]فلم نر خدمة أفضل و لا ذريعة أكمل من جمع كتاب يشتمل على فصول يتعلق بالآداب من
[1]-« ص»: محضر.
[2]-« س»: كبت.
[3]-« س»: و تجلّى صدى.
[4]-« س»-: ظل.
[5]-« س»: كانصا.
[6]-« س»: أفاقه، حاشية النسخة.
[7]-« س»: ليسوا غاية استهداء مزيته و ضيعته.
[8]-« س»: ظايفها.
[9]-« س»: الصاحي و المسكين.
[10]-« ص»: فلم ير.« س»: فلم يرى و لكن في« مستدرك الوسائل» ج 1، ص 213: فلم نر و هو الصحيح ظاهرا.
الأدعية و الأعمال التي يرجى بالمحافظة عليها جزيل الثواب، اخترتها[1]و اقتفاها[2]من كتب أهل البيت:المشهورة، و أخبارهم المأثورة، محذوفة الأسانيد و الرواية، لتكون أسهل للحفظ و اية[3]، و لم نورد فيها ما يتعلق بالعبادات الخمس التي هي من أركان متعبدات النفس، إذا الكتب المصنّفة في ذلك المعنى كثيرة، و الأعمال المشروعة فيها غير يسيرة.
فخدم بذلك المجلس العالي، أعلاه اللَّه و بلّغه أقصى غايات الأعمار، كما ملّكه أزمّة الفخار، ليكون من اسمه السامي طرازا به يتفق شوقه[4]، و يبرز[5]على كل مجموع و يفوقه، و سمّاه «[6]الآداب الدينيّة للخزانة المعينيّة»، و هو يرجو أن يوافق هذا الاسم مسمّاه، و يوثق مولاه بولاه، للعمل بفحواه، و يقع من أنحائه الموقع اللطيف، و يحلّ من داره و كنفه المحلّ المنيف، و ينال شرف الإقبال عليه و عزّ القبول، و اللَّه سبحانه و تعالى المسئول، بي أن يديم بهجة الدنيا باتصال أيامه و إدامة إنعامه، و يجمع صالح أدعية الخدم له، و لا يعدم الأكارم و الأفاضل ظله. إنّه القادر عليه المنعم المتفضّل، و هو حسبنا و نعم الوكيل.
[1]-« س» و« ص»: اختارها.
[2]- في« مستدرك الوسائل» ج 1، ص 213: انتقيتها.
[3]- في« مستدرك الوسائل» ج 1، ص 213: الدراية.
[4]-« س»: ينفق سوقه.
[5]-« س»: و ينشر.
[6]-« س»+: كتاب.
الفصل الأوّل: في ذكر آداب الملابس و ما يتعلّق بها.
الفصل الثاني: في آداب الحمام و ما يتعلّق به.
الفصل الثالث: في آداب تسريح الشعر و ما جاء فيه.
الفصل الرابع: في آداب الأخذ من الأطراف و ما يليق به.
الفصل الخامس: في السواك و السنة فيه.
الفصل السادس: فيما يتعلّق بالنظر من الآداب و الأدعية.
الفصل السابع: في ذكر ما يتعلق بالسمع من الآداب و الأدعية.
الفصل الثامن: في آداب الأكل و الشرب و ما يتعلّق بهما.
الفصل التاسع: في آداب التجارة و ما يتعلّق بها.
الفصل العاشر: في المناكحة و المباشرة و ما يتعلّق بها.
الفصل الحادي عشر: في الولادة و المولود و الآداب و الأدعية.
الفصل الثاني عشر: في حالتي النوم و الانتباه[1].
الفصل الثالث عشر: في ذكر ما يتعلق بالسفر من الآداب و الأدعية.
الفصل الرابع عشر: في ذكر آداب يختم بها الكتاب.
[1]-« س»: في النوم و اليقظة من ذكر الآداب و الادعية.
الفصل الأوّل في ذكر آداب الملابس و ما يتعلّق بها
إذا أردت أن تلبس ثوبا جديدا فقل: «الحمد للَّه الّذي كساني من الرّياش ما أتجمّل به في الناس و أؤدّي فيه فريضتى، و أستر به عورتي، اللّهمّ اجعلها ثياب بركة أسعى فيها لمرضاتك و أعمر فيها مساجدك». فإنّه من فعل ذلك لم يتقمّصه حتى يغفر اللَّه له.[1]و قد روي أنّه من أراد لبس ثوب جديد أتى بقدح من ماء يقرأ فيه:إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[2]عشر مرّات وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[3]عشر مرّات و
[1]- في« الكافي» ج 6، ص 458: عن أبي عبد اللَّه7قال: قال أمير المؤمنين7:« علّمني رسول اللَّه6اذا لبست ثوبا جديدا أن أقول:« الحمد للَّه الذي كساني من اللباس ما أتجمّل به في الناس، اللهمّ اجعلها ثياب بركة أسعى فيها لمرضاتك و أعمر فيها مساجدك» فقال: يا علي، من قال ذلك لم يتقمّصه حتى يغفر اللَّه له- و في نسخة أخرى: لم يصبه شيء يكرهه».
[2]- سورة القدر، الآية 2. و المراد قراءة جميع السورة و كذا ما بعدها.
[3]- سورة الإخلاص، الآية 2.
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ[1]عشر مرّات، ثم نفخه[2]على ذلك الثوب. فمن فعل ذلك لم يزل في رغد من عيشه ما بقي منه سلك واحد[3].
و ينبغي أن يلبس القميص قبل السراويل[4]، فإذا أردت لبس السراويل [فلا] تلبس قائما[5]، و لا مستقبل القبلة[6]، و قل: «اللّهمّ استر عورتي و آمن روعتي و أعفّ فرجي، و لا تجعل [للشيطان] في ذلك نصيبا، و لا له إلى ذلك وصولا، فيصنع لي المكايد، و يهيّجني لارتكاب محارمك»[7].
و إذا أردت أن تتعمّم فينبغي أن تكون قائما، و يستحبّ أن تتلحي، و هو أن تدخل بعض العمامة تحت ذقنك، و تقول عند التعمّم:
«اللّهمّ سوّمني بسيماء الإيمان[8]، و توّجني بتاج الكرامة، و قلّدني حبل الإسلام، و لا تخلع ربقة الإسلام من عنقي»[9].
[1]- سورة الكافرون، الآية 2.
[2]- كذا، و في المصدر:« نضحه» و في« س» ينضحه.
[3]-« عيون أخبار الرضا7» ج 1، ص 315، ح 491« الوسائل» ج 5، ص 48، ح 5867.
[4]-« الجعفريات» ص 105؛« مستدرك الوسائل» ج 1، ص 219؛ الباب 34 من أبواب أحكام الملابس في غير الصلاة.
[5]-« المقنع» ص 541؛« مستطرفات السرائر» ص 64.
[6]- ما وجدت حكم استقبال القبلة أو استدبارها عند لبس السراويل إلّا في المصادر المتأخرة عن الكتاب مثل« مكارم الأخلاق» ص 101.
[7]- في« المقنع» ص 541:« اللهم استر عورتي، و آمن روعتي، و لا تبد عورتي، و عفّ فرجي، و لا تجعل للشيطان في ذلك نصيبا و لا سبيلا، و لا له إلى ذلك وصولا، فيصنع لي المكايد فيهيجني لارتكاب محارمك».
[8]-« س»: سمي الإيمان.
[9]- ما ذكره رحمه اللَّه من آداب لبس العمامة من متفردات هذا الكتاب ظاهرا، و ما وجدته في غيره و قد صرح المؤلف في مقدمة الكتاب و خاتمته بأنّ جميع ما فيه مأخوذ من أخبار أهل البيت:، فتكون هذه الآداب مأخوذة من الكتب الروائية التي لم تصل إلينا، قال المحدث النوري رحمه اللَّه في حاشيته على« مستدرك الوسائل» ج 1، ص 313 بعد نقل مقدمة الكتاب و خاتمته في وصف« الآداب الدينية»:« فظهر أنّ كلّ ما أورده فيه مرويّ مأثور موجود في الكتب المعتبرة، و إن لم ينسبها إليهم في المواضع المخصوصة».
و تدعو بهذا الدعاء أيضا عند لبس الخاتم[1].
و يستحبّ التختم بالعقيق، فقد وردت في فضله أخبار كثيرة: منها قول الصادق7: «من اتخذ خاتما فصّه عقيق لم يفتقر، و لم يقض له إلّا بالتي هي أحسن»[2].
و يستحبّ التختم بالفيروزج و بالياقوت أيضا، و قد روي: «أنهما ينفيان الفقر»[3].
و قال أمير المؤمنين7: «تختّموا بالجزع اليماني فإنّه يردّ كيد مردة الشياطين»[4].
و قد روي أيضا: «نعم الفصّ البلور»[5].
و إذا أردت لبس الخفّ و النعل فالبسهما جالسا، و قل: «بسم اللَّه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و وطّئ قدمي في الدّنيا و الآخرة، و ثبّتهما على الصراط
[1]- رواه في« الفقه المنسوب للإمام الرضا7» ص 395 مع تفاوت.
[2]-« الكافي» ج 6، ص 471، ح 6 من باب العقيق من كتاب الزي و التجمل.
[3]-« الكافي» ج 6، ص 472، ح 1: عن ابي عبد اللَّه7قال:« من تختّم بالفيروزج لم يفتقر كفّه»؛ و فيه ص 471، ح 1: كان أبو عبد اللَّه7يقول:« تختّموا باليواقيت فإنّها تنفى الفقر».
[4]-« الكافي» ج 6، ص 472، ح 1 من باب الجزع اليماني.
[5]-« الكافي» ج 6، ص 472 ح 2 من الباب المذكور.
المستقيم يوم تزلّ فيه الأقدام»[1]و ابدأ في لبسه باليمين[2]، و إذا أردت خلعه فابدأ باليسار و اخلعه قائما، و قل عند ذلك: «الحمد للَّه الّذي رزقني ما أوقي به قدمي من الأذى، اللّهمّ ثبّتهما على صراطك المستقيم يوم تزلّ فيه الأقدام، و لا تزلّهما عن الصراط المسوّى»[3].
و يستحبّ لبس النعل الأبيض و الاصفر، فقد روي عن الصادق7أنّه قال: «من دخل السوق قاصدا لشراء نعل بيضاء أو صفراء لم ينلهما حتى يكتسب مالا من حيث لا يحتسب»[4].
و عنه7أنّه قال: «عليك بلبس نعل صفراء فإنّ فيها ثلاث خصال: تجلّ[5]البصر، و تشدّ الذكر، و تنفي الهمّ، و هي مع ذلك من لباس الأنبياء:»[6].
و قال7: «في النعل السوداء ثلاث خصال: تضعّف البصر و ترخي الذكر، و تورث الهمّ، و هي مع ذلك لبس الجبارين»[7].
[1]-« المقنع» ص 545، و في« الفقه المنسوب للإمام الرضا7» ص 398:« و إذا أردت لبسه فقل: بسم اللَّه و الحمد للَّه، اللهمّ صلّ على محمد و آل محمد، اللهمّ وطئ قدمي في الدنيا و الآخرة، و ثبتهما على الإيمان، و لا تزلهما يوم زلزلة الأقدام، اللهم وقني من جميع الآفات و العاهات و الأذى».
[2]-« الفقه المنسوب للإمام الرضا7» ص 397.
[3]-« المقنع» ص 545، و فيه:« إذا خلعتهما فقل: بسم اللَّه، الحمد اللَّه الذي ...».
[4]-« الكافي» ج 6، ص 465، ح 3، ثواب الاعمال ص 43؛« الوسائل» ج 5، ص 69، ح 5935. و لا يخفى أنّه ليس في المصدر:« أو صفراء»، و فيه« لم يبلها» مكان« لم ينلهما».
[5]-« س»: تحدّ.
[6]-« الكافي» ج 6، ص 465، ح 2، و فيه« تدرأ الهمّ» و لكن رواه في« الوسائل» ج 5، ص 70، ح 5938 موافقا للمتن.
[7]- هذا ليس بحديث مستقل، و انّما هو صدر الحديث السابق أورده المؤلف رحمه اللَّه مقطّعا.