و إذا سمعت إنسانا يثني عليك فقل: «اللّهمّ إنّك أعلم بي من نفسي و أنا أعلم بنفسي من غيري، اللّهمّ اغفر لي ما لا يعلمون، و اجعلني خيرا ممّا يظنّون، و لا تؤاخذني بما يقولون»[1].
و إذا سمعت صوت الرعد فقل: «سبحان من يسبّح له الرعد بحمده، و الملائكة من خيفته، و نشهد أنّ الأمر من عنده، اللّهمّ لا تؤاخذنا بغضبك، و لا تهلكنا بعذابك، و عافنا قبل ذلك، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من شرّ البرد و من شرّ ما يتّقى في البوارق»[2].
[1]- في الخطبة 193 من« نهج البلاغة» ص 305:« اذا زكّي أحد منهم خاف ممّا يقال له، فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، و ربّي أعلم بي منّي بنفسي، اللّهمّ لا تؤاخذني بما يقولون، و اجعلني أفضل ممّا يظنّون، و اغفر لي ما لا يعلمون». و في« بحار الأنوار» ح 68، ص 194، ح 48:« أنا أعلم بنفسي من غيري، و ربّي أعلم بي، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، و اجعلني خيرا ممّا يظنّون، و اغفر لي ما لا يعلمون، فإنّك علّام الغيوب، و ساتر العيوب».
[2]- قال المؤلف رحمه اللَّه في« مجمع البيان» ج 5، ص 283 ذيل الآية 12 من سورة الرعد:
« كان6إذا سمع صوت الرعد قال:« سبحان من يسبّح الرعد بحمده» و روى سالم بن عبد اللَّه عن أبيه قال: كان رسول اللَّه6- إذا سمع الرعد و الصواعق- قال:« اللّهمّ لا تقتلنا بغضبك و لا تهلكنا بعذابك و عافنا قبل ذلك»، و قال ابن عباس: من سمع صوت الرعد فقال:« سبحان الّذي يسبّح الرعد بحمده، و الملائكة من خيفته، و هو على كلّ شيء قدير» فإن أصابته صاعقة فعليّ ديته.
و إذا سمعت العطاس فسمّت[1]العاطس: «يرحمك اللَّه»[2].
و إذا عطست أنت فضع سبّابتك على قصبة أنفك فقل: «الحمد للَّه ربّ العالمين، و صلّى اللَّه على محمّد و آله الطّاهرين، رغم أنفي للَّه رغما داخرا صاغرا غير مستنكف و لا مستكبر و لا مستحسر»[3].
و إذا سمّتك غيرك فردّ عليه و قل: «يغفر اللَّه لنا و لكم»، هذا إذا عطس الإنسان مرّة أو مرّتين، فإذا زاد فقل: «شفاك اللَّه»[4].
و تقول للمخالف في الدين[5]: «يرحمكم اللَّه» تعني بذلك الملائكة
[1]- قال في« النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج 2، ص 397:« التسميت: الدعاء، و منه الحديث:« في تسميت العاطس» لمن رواه بالسين المهملة، و قيل: اشتقاق تسميت العاطس من السمت، و هو الهيئة الحسنة، أي جعلك اللَّه على سمت حسن، لأنّ هيئته تنزعج للعطاس». و في« مجمع البحرين» ج 2، ص 206:« قال رسول اللَّه6:
« للمسلم ثلاثون حقّا» و عدّ منها تسميت العاطس، أعني الدعاء له. قال الجوهري:
التسميت بالسين المهملة، و بالشين المعجمة أيضا: الدعاء للعاطس، مثل يرحمك اللَّه. و قال تغلب- نقلا عنه-: و الاختيار بالسين، لأنّه مأخوذ من السمت و القصد، و قال ابو عبيدة:
بالشين المعجمة».
[2]-« الفقه المنسوب للإمام الرضا7» ص 391:« فإذا عطس أخوك فسمّته، و قل:
يرحمك اللَّه».
[3]- نفس المصدر؛ و رواه في« الكافي» ج 2، ص 657، ح 22 باختلاف غير يسير.
[4]-« الفقه المنسوب للإمام الرضا7» ص 391:« هذا اذا عطس مرّة أو مرتين أو ثلاثا، فإذا زاد على ثلاث فقل:« شفاك اللَّه»، فإنّ ذلك من علّة و داء في رأسه و دماغه».
[5]- المراد من المخالف في الدين، المنافق كما في« الفقه المنسوب للإمام الرضا7» ص 392؛ و راجع أيضا« الخصال» ج 2، ص 153؛ و« بحار الأنوار» ج 76، ص 54، ح 7.
و لمعرفة الترحّم عليه راجع« الكافي» ج 2، ص 656، ح 18.
الموكلين به. و تقول للمرأة: «عافاك اللَّه»، و للصبي: «زرعك[1]اللَّه»، و للمريض «شفاك اللَّه»، و للذمي: «هداك اللَّه»، و للنبيّ أو الإمام: «صلّى اللَّه عليك»[2].
[1]-« س»: ردعك اللَّه. و في« الفقه المنسوب للإمام الرضا7» ص 392:« ورّعك اللَّه» من الرعة: و هي حسن الهيئة. و لكن في« بحار الأنوار» ج 76، ص 52 و 56 نقلا عن« مكارم الأخلاق» و« الفقه المنسوب للإمام الرضا7»:« زرعك اللَّه». و هذا يؤيّد ما ذكرته في مقدمة« المعجم المفهرس لألفاظ أحاديث بحار الأنوار» و كذا في« آشنايى با بحار الأنوار» من لزوم تصحيح مصادر البحار وفقا لما في« بحار الأنوار» لا بالعكس كما قد يتوهّم.
[2]-« الفقه المنسوب للإمام الرضا7» ص 392؛ و قد أخرج الحديث مصحّح الكتاب عن« مكارم الأخلاق» و كذا العلامة المجلسي في« بحار الأنوار» ج 76، ص 52، مع تقدّم« الآداب الدينية» عليه.
الفصل الثامن في ذكر آداب الأكل و الشرب و ما يأخذ مأخذهما
قال الحسن بن علي8: «في المائدة اثنا عشر خصلة يجب على كل مسلم أن يعرفها: أربع منها فرض، و أربع منها سنة، و أربع (منها) تأديب.
فأمّا الفرض: فالمعرفة، و الرضا، و التسمية، و الشكر. و أمّا السنة: فالوضوء قبل الطعام، و الجلوس على الجانب الأيسر، و الأكل بثلاث أصابع، و لعق الأصابع.
و أمّا التأديب: فالأكل ممّا يليك، و تصغير اللقمة، و المضغ الشديد، و قلّة النظر في وجوه الناس»[1].
و روي: «أنّ من غسل يده قبل الطعام و بعد الطعام عاش في سعة و عوفي
[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 227؛« المحاسن» ص 459؛« إقبال الأعمال» ص 112؛« بحار الأنوار» ج 66، ص 414. و روي مثله في« الخصال» ص 485 من وصايا النبي6لعلي7.
من البلوى في جسده»[1].
و إذا كان على المائدة ألوان مختلفة فسمّ اللَّه تعالى عند كلّ لون منها، فإن نسيت فقل: «بسم اللَّه على أوله و آخره»[2]، و لا تتك في حال الأكل[3]، و لا تقطع اللحم بالسكين فإنّها من فعل الأعاجم[4]و انهشه نهشا فإنّه أهنا و أمرأ، و لا تستعن بالخبز و لا تسخدمه فإنه من فعل ذلك وقع عليه الفقر و سلط عليه الجذام[5].
و كل ما وقع تحت مائدتك فإنه ينفي عنك الفقر، و هو مهر الحور العين، و من أكله حشى قلبه علما و حكما[6]و إيمانا و نورا، فإن كنت في الصحراء فدعه[7].
[1]-« المحاسن» كتاب المآكل من المحاسن، باب الوضوء قبل الطعام و بعده، ح 219، ص 424؛« الكافي» ج 6، ص 290؛« التهذيب» ج 9، ص 97، ح 15؛« بحار الأنوار» ج 66، ص 356، ح 16.
[2]-« المحاسن» ص 439، ح 292 عن داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبد اللَّه7:
كيف أسمّي على الطعام؟ فقال:« إذا اختلفت الآنية فسمّ على كلّ إناء»، قلت: فإن نسيت أن أسمّي؟ فقال:« تقول: بسم اللَّه في أوله و آخره»؛ و في« الكافي» ج 6، ص 295، ح 20 ...« تقول بسم اللَّه على أوله و آخره«، و روى كلّا منهما في« بحار الأنوار» ج 66، ص 380، ح 44.
[3]-« المحاسن» ص 456، ح 386- 396. قال العلامة المجلسي في« بحار الأنوار» ج 66، ص 390:« اعلم أنّه يستفاد من تلك الأخبار أحكام: الأول كراهة الأكل متكئا، و لا خلاف فيه ظاهرا، و له معان: الأول: الاتكاء باليد. الثاني الجلوس متمكنا على البساط من غير ميل إلى جانب. الثالث: إسناد الظهر إلى الوسائد و مثلها. الرابع: الاضطجاع على أحد الشقين. الخامس: الأعم من الرابع و الأول. السادس: الأعمّ مما سوى الأول».
[4]-« الكافي» ج 6، ص 304، ح 13؛« الدعوات» للراوندي، ص 154، ح 419.
[5]-« الكافي» ج 6، ص 301، ح 1 و 2.
[6]- في« البحار»: حلما، و هو الصحيح ظاهرا.
[7]-« الدعوات» للراوندي ص 139، ح 4344؛« بحار الأنوار» ج 66، ص 431، ح 15.
و لا تأكل على الشبع فإنّه مكروه و ربما بلغ حدّ الخطر، و لا تتولّ الأكل و الشرب باليسار إلّا عند الضرورة.
و عليك بالخلال، فإنّ الصادق7قال: «نزل جبرئيل7بالسواك و الحجامة و الخلال»[1]، و لا تتخلّل بالقصب و لا بالآس و لا بالرمان، كذا جاء في الأخبار[2].
و روي أنّ النبي6أتي بطعام فأدخل إصبعه فيه فإذا هو حارّ، فقال: «دعوه حتّى يبرد، فإنّه أعظم بركة»[3]، و قال6: «إذا أكلتم الثريد فكلوا من جوانبه فإنّ الذورة فيها البركة»[4].
و تقول عند تناول الطعام: «الحمد للَّه الّذي يطعم و لا يطعم، و يجير و لا يجار عليه و يستعان به و يفتقر إليه[5]اللّهمّ لك الحمد على ما رزقتني من طعام
[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 32، ح 109.
[2]-« الكافي» ج 6، ص 377، ح 11؛« بحار الأنوار» ج 66، ص 237، ح 2.
[3]-« عيون أخبار الرضا7» ج 2، ص 40، ح 124؛« بحار الأنوار» ج 66، ص 401، ح 4. و قريب منه في« الكافي» ج 6، ص 322.
[4]-« عيون أخبار الرضا7» ج 2، ص 34، ح 71؛« بحار الأنوار» ج 66، ص 79، ح 1.
أقول: في هامش« عيون أخبار الرضا7»: الذروة: المرتفع من الشيء. و كذا في« النهاية» لابن الأثير ج 2، ص 159:« ذروة كلّ شيء أعلاه»، و لكن الظاهر من الحديث أنّ المراد من الذروة ما ترامى من حواشي الطعام و أطرافه بقرينة تناسب الفقرتين و لا وجه للأكل من مرتفع الطعام. نعم في« الكافي» ج 6، ص 318، ح 9:« لا تأكلوا من رأس الثريد و كلوا من جوانبه فإنّ البركة في رأسه».
[5]-« س»: و يستعين به و يفتقر إليه. و لا وجه له ظاهرا، و في« ص»: و يستغنى به و يستغفر اللَّه.
و في« البحار»: و يستغني و يفتقر إليه.
و إدام في يسر و عافية، من غير كره منّا و مشقّة[1]، بسم اللَّه خير الأسماء (بسم اللَّه) ربّ الأرض و السّماء، بسم اللَّه الّذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض و لا في السّماء و هو السّميع العليم، اللّهمّ اسعدني في مطعمي هذا بخيره و اعذني من شرّه، و امتعني بنفعه، و سلّمني من ضرّه»[2].
و تقول عند الفراغ من الطعام: «الحمد للَّه الّذي أطعمني فأشبعني و سقاني فأرواني و صانني و حماني، الحمد للَّه الّذي عرّفني البركة و اليمن بما أصبته و تركته[3]منه، اللّهمّ اجعله هنيئا مريئا لا وبيّا و لا دويّا[4]و أبقني بعده سويّا فإنّما[5]بشكرك محافظا على طاعتك، و ارزقني رزقا دارّا و اعشني عيشا قارّا، و اجعلني بارّا و اجعل ما يتلقّاني في المعاد مبهجا سارّا برحمتك»[6].
و ابدأ في أول الطعام بالملح و اختم بالخلّ[7].
[1]- في« البحار»: من غير كدّ منّي و لا مشقّة.
[2]- لم أجد هذا الدعاء و كذا ما بعده أي دعاء الفراغ من الطعام في المصادر المتقدمة على الكتاب و رواهما في« مكارم الأخلاق» ص 144 عن« كتاب النجاة»، و« بحار الأنوار» ج 66، ص 380، ح 47 عن« مكارم الأخلاق».
[3]-« س»: و بركته.
[4]-« س»: لا وبيئا وذيّا. أقول: قد يترك الهمزة في« وبيئة» و المراد الوباء و الدويّ الطعام الذي فيه داء.
[5]- كذا، و الظاهر: قائما.
[6]- في« بحار الأنوار» ج 66، ص 381، ح 47: برحمتك يا أرحم الراحمين.
[7]- ما وجدت هذا الحكم في المصادر المتقدمة على الكتاب و لا في الروايات نعم رواه ولد المؤلف رحمه اللَّه في« مكارم الأخلاق» ص 142، عن أبي عبد اللَّه7، و رواه المجلسي عنه في« بحار الأنوار» ج 66، ص 399، ح 24.
و إذا شربت الماء فاجتنب موضع العروة، فإنها مقعد[1]الشيطان[2]، و لا تشرب بنفس واحد، بل ينبغي أن يكون بثلاثة أنفاس[3].
و تقول عند شرب الماء: «الحمد للَّه مدرّ السّماء و منزل الماء من السّماء، مصرّف الأمر كيف يشاء، بسم اللَّه خير الأسماء»[4]. و تقول عند الفراغ من الشرب: «الحمد للَّه الّذي سقاني عذبا فراتا، و لم يجعله ملحا أجاجا، فله الشّكر على إنعامه و إحسانه وجوده و امتنانه، الحمد للَّه الّذي سقاني فأرواني و أعطاني فأرضاني و عافاني و كفاني، اللّهمّ اجعلني ممّن تسقيه في المعاد من حوض محمّد6و تسعده بمرافقته برحمتك يا أرحم الرّاحمين».
و يكره الأكل و الشرب ماشيا و ليس بمحظور.
[1]-« س»: من مقاعد.
[2]-« الأمالي» للصدوق، ص 344، ح 1 من المجلس 61: نهى رسول اللَّه6عن ... و لا يشربنّ أحدكم من عند عروة الإناء، فإنّه مجتمع الوسخ.
أقول: و يستفاد من هذا الحديث معنى الشيطان و المراد منه في الآيات و الروايات، و أنّ الشيطان هو كلّ ما يوجب أذي الإنسان ماديا كان أو غيره و كلّ ما يوجب الضرر على بدن الإنسان و جسمه أو دينه و عقله. فقد يكون طعام شيطانا و قد يكون إنسان أو صورة أو ثروة أو رئاسة أو جنّ شيطانا. و أمّا إبليس فهو موجود آخر و هو الذي لم يسجد لآدم7و تمرّد عن طاعة اللَّه تبارك و تعالى.
[3]-« المحاسن» ص 576 ح 31 و 32. قال العلامة المجلسي في« بحار الأنوار» ج 66، ص 462: أقول: الأخبار مختلفة في الشرب بنفس واحد أو أكثر، و استحب الأصحاب الشرب بثلاثة أنفاس، و حملوا الأقلّ على الجواز، و ربّما يحمل النفس الواحد على ما إذا كان الساقي حرّا، و ربّما يتراءى من بعض الأخبار كون التعدد محمولا على التقية، ثم قال:
و الظاهر أنّ الثلاث أفضل. ثم ذكر كلام ابن أثير من العامة تأييدا لاحتمال التقية.
[4]- ما وجدت هذا الدعاء و كذا ما بعدها في المصادر المتقدمة على الكتاب، و رواهما العلامة المجلسى في« بحار الأنوار» ج 66، ص 475 ح 59 عن« مكارم الأخلاق» ص 151.