وقد طبع ورثع ودَنَعَ، وذلك من الحِرْصِ والنَّهَمِ، يقال: رَجُلٌ رثع وقال:
(وصاحب صاحبته خب رثع ... داوَيْتُهُ لمَّا تَشَكَّى وَوَجِعْ)
(بجِرَّةٍ مِثْلِ الحِصانِ المُضْطَجِعْ ... )
وقالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ في الدَّنَعِ:
(فَلَهُ هُنَالِكَ لا عَلَيْهِ إذا ... دَنَعَتْ أنُوفُ القوْمِ للتَّعْسِ)
وشَرِبَ حتى نَقَعَ وبضَعَ وماءٌ نقوع وبضوع، أى مر. وقال الشاعر:
(كيفَ العزاءُ ولم أَجِدْ مُذْ بِنْتُمُ ... قلباً يقر ولا شراباً ينقع)
وقد هكع وشَكعَ إذا ضَجِرَ. ورجُل صُمَعَةٌ لمَعَةٌ، أي خفيفٌ نَزِقٌ، وهو من الصَّمَعِ وهو ذَكَاءُ القلب، واللمعة من الألمعي. ماله زَرْعٌ ولا ضَرْعُ. ويُقالُ للخبيثِ: هو سَمَلَّعٌ هَمَلَّعٌ وذلِكَ نَعْتُ الذِّئْبِ.
باب الغين
طعامٌ سَيِّغٌ لَيِّغٌ يسوغ في الحلق. وأَحْمَقُ بَلْغٌ مِلْغٌ أي يَبْلُغُ ما يريدُ. قالَ رُؤْبَةُ:
(بَلْغٌ إذا اسْتَنْطَقْتَنِي صَمُوتُ ... )
والمِلْغُ: النَّذْلُُ، قال:
(والمِلْغُ يَلْغَى بالكلامِ الأَمْلَغِ ... )
باب الفاء
يقال: ما عليها سِيْفَةٌ ولا لِيْفَةٌ، السِّيْفُ: ما كان مُلْتَزِقاً بأصولِ السَّعَفِ، قال الراجز:
(والسيف والليف على هدابها ... )
هُمْ بَيْنَ حاذِفٍ وقاذِفٍ فالحاذفُ بالعَصَا، والقاذِفُ بالحَجَرِ أُفٍّ لَهُ وتُفٍّ لَهُ، الأفُّ: وَسَخُ الأُذْنِ، والتُّفُّ: وَسَخُ الأَظْفارِ وما هو لَكَ بأَسِيْفٍ ولا عَسِيفٍ، الأَسيفُ: العَبْدُ، والعَسِيْفُ: الأجِيرٌ وما يَعْرفُ الخُذْروفَ من القُذْروفِ، الخُذْرُوفُ: لُعْبَةٌ للصبيان، والقذروف: العيب.
ومِنَ الإتباعِ: خَفِيفٌ ذَفِيفٌ، الذَّفِيفُ السَّريعُ. وهو ثقف لقف، ذكي. وماذا به من الخفف والضفف، الحفف: الشَّعَثُ، والضَّفَفُ: سوءُ الحالِ في البَدَنِ.
وفلانٌ يَحُفُّنا ويَرُفُّنا، قال ابنُ الأعرابيّ: يحفُّنا: يَجْمَعُنُا، ويَرُفَّنا: يُطْعِمُنَا، وفي مَثَلٍ: مَنْ حَفَّنا أو رفنا فليقتصد. وهو صاف عاف، وخذ ماصفا وعَفَا. وهو ضَعيفٌ نَعِيفٌ، إتباعٌ.
ويُقالُ: هو أغنى عن ذاكَ من التُّفَّةِ عَنِ الرُّفَّةِ، والتفة: عناق الأرض والرفة: التبن بلغة طئ قالَ:
(غَنِيْنَا عن وِصالِكُمُ حديثاً ... كما غَنِي التُّفاتُ عنِ الرُّفاتِ)
باب القاف
هو مائقُ دائِقٌ إتباعٌ، وقد مَاقَ ودَاقَ، يَمُوقُ ويَدُوقُ. وهو حاذِقٌ باذِقُ. وطَلْقٌ ذَلْقٌ، من ذَلَّقْتُ الشيء: حددته.
وهو رفيق وفيق. ويقال: رجل لَقٌّ بَقٌّ، ولَقْلاقٌ بَقْبَاقْ، كثيرُ الكلامِ.
ويقولون - وليس من الباب -: أنا تئق وأنْتَ مَئِقٌ فكيف نَتَّفِقُ، التَّئِق: المُمْتَلِئُ غَيْظاً، والمَئِقُ: السريعُ البكاءِ، وهو التَّاقُ والمَاقُ. ومن ذلك، وليس بإتباع: رجل أشق أمتى خبق، للطويل. وما هو بعنيق ولا رَقِيقٍ. ونعوذُ باللهِ مِنَ العُنُوقِ بَعْدَ النُّوقِ للذي يُعْطي القليلَ بَعْدَ الكثيرِ وأَخْفَقَ وأَوْرَقَ، إذا لَمْ يُصِبْ شَيْئاً. ويقولونَ: أَحْمَقُ أَخْرَقُ زَبَعْبَقٌ، فالأخْرَقُ: الذي لا يَعْتَمِلُ بيديْهِ، والزَّبَعْبَقُ: الحديِدُ الغَلقْ، أَنْشَدَ نَصير:
(فلا تُصَلِّ بِهدَانِ أَحْمَقِ ... شِنْظِيرَةٍ ذي خُلُقٍ زَبَعْبَقِ)
ورجُلٌ عَوِقٌ لَوِقٌ إذا كان ذا احتباسٍ في أمرهِ. وهو ضَيِّقٌ لَيِّقٌ عَيِّقُ.
وجاء بعلق فلق، وبعاق فاق عن نصير، وقال:
(إن شئت تجريها وقد أعلقت وأقلقت ... )
وهي الداهيةُ. وذَرَقَ الطائِرُ ومَزَقَ وزَرَقَ وخَذَقَ، وليس من الباب. ويقال: هو نزق بَرِقٌ، فالنَّزِقُ: الخفيفُ الطَّيَّاشُ، والبَرِقُ: الحَيْرانُ، يقال: برق يبرق برقاً، وقال طرفه:
(فنفسك فانع ولا تنعنى ... وداو الكلوم ولا تَبْرَقِ)
باب الكاف
يُقالُ: سَنَامٌ سامِكٌ تامك أى مرتفع. وما ذاق عَبْكَةً ولا لَبْكَةً أي خالِصاً ولا مَخْلُوطاً. ويُقال: لا بَارَكَ اللهُ فيه ولا تارَكَ ولا دَارَكَ. ومن المُزاوَجِ قولُهُمْ: لقيتُهُ أَوَّلَ صوك وعوك، وأول عوك وبَوْكٍ ويقال: أوَّلَ صائكٍ وبائِكٍ، أي أَوَّلَ شَيءٍ، وأَصْلُ الصَّوْكِ: الخلاطُ، والبَوْكُ: الزَّحْمْ، يقالَ: صاك الخضاب بيدها يصوك، إذا عبق، وأنشد أبو عمرو:
(وإتى لأَهْوَى كاعِباً ذاتَ بهجةٍ ... يصوكُ بكفَّيْها الخِضَابُ ويعبق)
ويقال: إن أصْلَ العَوْكِ: الرجوعُ، يُقال: في مَثَلٍ: إذا أَعْياكِ جاراتُكِ فعُوكيٍ إلى ذي بيتك أى راجعي إليه، يقول: إذا منعك الناس فاقتصر على مافي بيتِك.
ويُقال: أَحْمَقُ تَاكٌ فَاكٌّ، وتائِكٌ أيضاً.
باب اللام
امرأةٌ سِبَحْلَةٌ رِبَحْلَةُ وقالتِ امرأةٌ في بِنْتِها: سِبَحْلَةٌ رِبَحْلَهْ تُنْمِي نباتَ النَّخْلَةْ، وهي الضخمةُ. ويُقال في الذَّمِّ: نَذْلٌ رَذْلٌ. ويقال للحَسَنِ القيامِ على مالِهِ: هو خائِلٌ آئِلُ. وإِنَّهُ لَخَسْلٌ فَسْلٌ للضَّعِيفِ الدّونِ. ومن المُزَاوَجِ: مَرَّ الذَّئْبُ يَعْسِلُ ويَنْسِلُ. وَهْوَ لَهُ حِلٌّ وبِلٌّ، أيْ مُبَاحٌ. ويُقال: ما أُبالي كَلَّلْتُ أَمْ هَلَّلْتُ، أي أَحَمَلْتُ أَمْ فَرَرْتُ.
ويقولون: ماله أصل ولا فصل، الفصل: اللسان. وماله حائل ولا نائل، قال بعضُهُمُ: معناهُ السَّدَى واللُّحْمَةُ. وما عِنْدَهُ حائل ولا نائِلٌ، أي لا يُعْطِي شَيْئاً ولا يَمْنَعُهُ. وما أَدْري ما يُحاوِلُ أو يُزَاوِلُ. ويقولون: ذهبت البلبلة بالمليلة البليلة: مِنْ قَوْلِكَ: أَبَلَّ من مَرَضِهِ، إذا صَحَّ. ويقولون: عَدْلٌ غَيْرُ جَدْلٍ، الجَدْلُ: الجَوْرُ والمَيْلُ. ويُقالُ: ما جاءَ بِهَلَّةٍ ولا بَلَّةٍ، الهَلَّة: الفرح والسرور، والبلة: النائِلُ والمَعْرُوفُ. وما عِنْدَهُ نائِلٌ ولا طائِلٌ، أي لَيْسَ عنْده خَيْرٌ. ومن الإتباع قولُهم: ضئيلٌ بئيلٌ، وقد ضَؤُلَ وبَؤُلَ، وذلك إذا نَحَلَ جِسْمُهُ ودَقَّ.
ويُقال: ضالٌّ تالٌّ. وذَهَبَ في الضلال والتلال، التلال إتباع. ويقال: ماله ثل وغل، ثل: أي أُهْلِكَ، وغُلَّ: أَصابَهُ العَطَشُ. ويُقال: مالَهُ أل وغُلَّ، أُلَّ: طُعِنَ بالأَلَّةِ وهي الحَرْبَةُ، وغُلَّ: من العَطَشِ. ويقولون: ذَهَبَ في الضَّلالِ والأَلاَلِ، قال الشاعر:
(أَصْبَحْتَ تَنْهَضُ في ضلالِكَ سادِراً ... إنّ الضَّلالَ ابن الألال فأقصر)
ويقال: ماله عَالَ ومَالَ، عَالَ: جَارَ. ويقال: إنه لَسَغِلٌ وَغِلٌ، السَّغِلُ: السَّيءُ الغِذاءِ، والوَغِلُ: المُحْتَقَرُ القليلُ. وناقَةٌ حائِلٌ مائِلٌ، للتي لا لَقْحَ بها، مَالَتْ وَعَدَلَتْ عنِ الفَحْلِ. قالَ أبو عمروٍ: مَهْلاً بَهْلاً، تأكيدُ. وقال أبو جُهَيْمَةَ الذُّهْلِيُّ:
(وَقُلْتُ لهُ مهلاُ وَبَهْلاً فلمْ يُنِبْ ... لقولي واضحى الغس محتملاً ضغنا)
أبو عمرو: ورجل مُصَلْصَلٌ مُجَلْجَلٌ، إذا كان خالِصَ النَّسَبِ حَسِيباً، والجَلْجَلَةُ: اختيارُ الشيْءِ وانتخابُهُ. \ ويقال: ما رَزَأتُهُ قبالاً ولا زِبَالاً، القِبالُ: ما كانَ قُدَّامُ عقد الشراك، والزبال: الكنبة التي تُحْزَمُ بها النَّعْلُ قَبْلَ أَنْ تُحْذَى، ويُقال الزَّبالُ: ما تَحْمِلُهُ النَّمْلَةُ بفيها. ويُقالُ: رجُلٌ وكُلَةٌ تُكَلَةُ يأكل خَلَلَهُ، وكُلَةٌ: ضعيفٌ يتكل