بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 185

حسنات ما صبر ، فان جزع كتب هلوعاً[١].

وورد : ان الصادقعليه‌السلامسئل عن حد الشكاية للمريض ، فقال : ان الرجل يقول : حممت اليوم ، وسهرت البارحة ، وقد صدق ، وليس هذا شكاية ، وانما الشكوى ان يقول : قد ابتليت بما لم يبتل به احد ، ويقول : لقد اصابني ما لم يصب احدا[٢]..

قال المجلسي رحمه الله تعالى : « هذا تفسير للشكاية التي تحبط الثواب ، والاّ فالافضل : ان لا يخبر به احدا ، كما يظهر من الاخبار السابقة. ويمكن حمله على الاخبار لغرض كاخبار الطبيب مثلا »[٣].

فالإخبار بالمرض لايلازم الشكوى ، كما دل عليه الخبر الانف .. وقد تقدم ايضا : ان المريض في سجن الله ما لم يشك على عواده. وان من مرض يوما وليلة فلم يشك الى عواده ، بعثه الله يوم القيامة مع خليله ابراهيم. وانه ما من عبد ابتليته ببلاء فلم يشك الى عواده الا ابدلته لحماً خيراً من لحمه[٤]الخ .. وكل ذلك يدل على ان الإخبار بالمرض شيء ، والشكوى المرغوب عنها شيء آخر .. وأما اختلاف الروايات في الترغيب بعدم الشكوى ليلة ، او ثلاثة ايام ، او مطلقا ، فيحمل على اختلاف درجات الفضل فيها ..

واما رواية من كتم وجعا اصابه ثلاثة ايام الخ .. فيمكن ان يقال ؛ ان المراد فيها ، ان اخباره لاخوانه بعد الثلاثة يصير له فضل. او ان المراد بالكتمان

[١]البحار ج ٨١ ص ٢١١ وفي هامشه عن الدعائم ص ٢١٧.

[٢]الكافي ج ٣ ص ١١٦ ومشكاة الانوار ص ٢٧٩ وراجع : البحار ج ٨١ ص ٢٠٢ وفي هامشه عن معاني الاخبار ص ١٤٢ و ٢٥٣.

[٣]هامش الكافي ج ٣ ص ١١٦ عن مرآة العقول ، وراجع : البحار ج ٨١ ص ٢٠٢.

[٤]راجع المصادر المتقدمة من اول البحث عن شكوى المريض على عواده وحتى الان ، لتجد هذه النصوص وغيرها.


صفحه 186

عدم الشكوى ، لاعدم الإخبار بالمرض مطلقا ؛ بقرينة قوله فيها ، « وشكا الى الله عز وجل » فتكون كغيرها من الروايات.

وأما الرواية التي تجعل كتمان المرض من كنوز البر ، فلابد وان تحمل على ما ذكر ايضا. او على صورة الشفاء السريع ، حيث لا يطول المرض ، او على ما ذكره المجلسي آنفا ..

ويبقى ان نشير الى ان ما ورد من قول الإمام الصادقعليه‌السلامللحسن بن راشد : يا حسن اذا نزلت بك نازلة ، فلا تشكها الى احد من اهل الخلاف ، ولكن اذكرها لبعض اخوانك ، فانك لن تعدم من خصال اربع : اما كفاية ، واما معونة بجاه ، او دعوة تستجاب ، او مشورة برأي[١].

وكذا ما عن الصادق (ع) ، من شكا الى مؤمن فقد شكا الى الله عز وجل ، ومن شكا الى مخالف فقد شكا الله عز وجل[٢].

فان الظاهر هو انها ناظرة الى شكوى غير المرض ، وحيث لا تستبطن الشكوى ايا من المعاني المرغوب عنها شرعا ..

ويشير الى ذلك قوله : « اما كفاية » وذلك لان المرض لاتتأتى فيه الكفاية ، وأما ما بعد هذه الفقرة كالمعونة بالجاه مثلا فيمكن ان تتأتى فيه ، بأن يستعمل نفوذه لايصاله الى الطبيب الفلاني ، او ادخاله المستشفى الفلاني ، وما اشبه ذلك وبالنسبة للمشورة بالرأي واستجابة الدعاء ، فالامر فيهما واضح ...

[١]البحار ج ٧٨ ص ٢٦٥ عن التحف وج ٨١ ص ٢٠٧ عن كتاب الاخوان للصدوق ص ٣٤ ، والوسائل ج ٢ ص ٦٣١ عنه وروضة الكافي ص ١٧٠ والفصول المهمة ص ٥٠٢ ، وتحف العقول ص ٢٨٤.

[٢]الوسائل ج ٢ ص ٦٣٢ والبحار ج ٨١ ص ٢٠٧ ومعاني الاخبار ج ٢ ص ٣٨٧ وبمعناه عن قرب الاسناد ص ٥٢ وراجع غرر الحكم ج ٢ ص ٦٨٣.


صفحه 187

وأما الحديث الثاني ، فهو مطلق ، ولعله يشير الى ما تضمنه حديث الحسن بن راشد ، لان السياق منسجم معه اكثر من غيره ، حيث ان المريض قد منع من الشكوى حتى الى عواده ، وان كانوا من اخوانه ، كما اشرنا اليه ..

عدم اسماع المريض التعوذ من البلاء :

وقد تقدم : ان محمد بن علي (ع) كان لايسمع المبتلى التعوذ من البلاء ، وتقدم ما يشير الى الحكمة في ذلك حين الكلام على موضوع « الممرض في المستشفى ».

عدم اطالة الجلوس عند المريض :

وان عوارض المرض ، والحالات المتغيرة ، التي تطرأ على المريض ، لربما تفرض عليه احيانا : ان يكون في وضع لايرغب ان يراه عليه احد ..

كما ان نفس الحالة العلاجية له لربما يكون اطلاع الغير عليها موجبا لتألم المريض نفسيا .. واذا كانت العيادة ضرورية ايضا ، فوجه الجمع هو عدم اطالة مكث العائد عند المريض حتى لايزيد في احراجه ، او في المه النفسي.

ومن هنا .. فقد ورد عنهمعليهم‌السلاماستحباب عدم اطالة الجلوس عند المريض ، حتى عبر عنها الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه ـ كما روى ـ بقوله :

« العيادة قدر فواق ناقة »[١].

وعن امير المؤمنينعليه‌السلام، قوله : ان من اعظم العواد اجراً لمن اذا عاد اخاه خفف الجلوس الا اذا كان المريض يحب ذلك ويريده ، ويسأله ذلك الخ

[١]الكافي ج ١ ص ١١٧ / ١١٨ والوسائل ج ٢ ص ٦٤٢.


صفحه 188

وفي معناه غيره[١].

فانه اذا كان المريض يريد ذلك ، فان الاستجابة له يكون فيها تقرب الى الله تعالى من جهة ، كما ان طلبه هذا .. يكشف عن عدم وجود ما يحتمل ان يكون موجبا للحرج بالنسبة اليه .. من جهة اخرى ..

وضع اليد على المريض ، والجلوس عند رأسه :

ولعل لاجل ان يطمئن المريض الى انه لايزال مقبولا لدى الاخرين ، ولاتنفر النفوس منه ، وكذلك الحال بالنسبة للعائدة نفسه ... نلاحظ : ان ثمة اوامر بوضع العائد يده على المريض ، واعتبر ان الذي يخالف ذلك يكون من الحمقى ، وعيادة الحمقى اشد على المريض من وجعه ، حيث يتسبب الاحمق بكثير من الآلام النفسية للمريض ، بسبب تصرفاته غير اللائقة ، والمشعرة للمريض بضعفه ونقصه ..

وقد ذكر البعض : ان النبي (ص) كان اذا عاد مريضا وضع يده على جبتهه ، وربما وضعها بين ثدييه ، ويدعو له[٢].

وقد روي عن ابي عبد اللهعليه‌السلام: تمام العيادة للمريض : ان تضع يدك على ذراعه وتعجل القيام من عنده ، فان عيادة النوكي اشد على المريض من وجعه[٣]..

[١]راجع الوسائل ج ٢ ص ٦٤٢ ، والكافي ج ٣ ص ١١٨ / ١١٩ وقرب الاسناد ص ٨ والبحار ج ٨١ ص ٢١٤ و ٢٢٧ وسفينة البحار ج ٢ ص ٢٨٥ ومجمع الزوائد ج ٢ ص ٢٩٦ عن البزار ومصنف عبد الرزاق ج ٣ ص ٥٩٤ وكشف الاستار ج ١ ص ٣٦٩.

[٢]الطب النبوي لابن القيم ص ٩٢ وراجع البخاري ، المرضى ١٣.

[٣]الكافي ج ٣ ص ١١٨ والوسائل ج ٢ ص ٦٤٢ والبحار ج ٨١ ص ٢٢٧ وفي هامشه عن مكارم الاخلاق ص ٤١٥.


صفحه 189

وفهم الشهيدرحمه‌الله: ان وضع اليد على ذراعه هو حال الدعاء له[١].

ولكن قد ورد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام: قوله : من تمام العيادة للمريض ان يضع العائد احدى يديه على الاخرى ، او على جبهته[٢]. وفهم المجلسيرحمه‌الله: ان المقصود هو ان يضع العائد يده على جبهة نفسه ، واحتمل ان يكون ذلك لاجل اظهار الحزن والتأسف على مرضه ، كما هو الشايع ، فلا يبعد ان يكون ذكرهما على سبيل المثال[٣]..

ولكن الاظهر هو ما تقدم من انه يضع يده على المريض نفسه ، او على ذراعه ... ( وذكر الذراع للمثال على الظاهر ) .. ويمكن حمل هذه الرواية على ذلك ، لانها ليست نصا فيما ذكره المجلسي ، فيمكن ارجاع الضمير على المريض فيها ، ويشير الى ذلك بالاضافة الى النصوص المتقدمة ما عن النبي (ص) : ان من تمام عيادة المريض : ان يدع احدكم يده على جبهته او يده فيسأله كيف هو ، وتحياتكم بينكم بالمصافحة[٤].. وكذا قوله : (ص) من تمام عيادة المريض اذا دخلت عليه ان تضع يدك على رأسه ، وتقول : كيف اصبحت[٥].

فانها ظاهرة في ان يضع يده على المريض ـ كما اعترف به المجلسيقدس‌سره، ولكنه اورد عليه : بأنه وان كان اظهر معنى ، ولكنه ـ بمعنى هذا الاخير

[١]البحار ج ٨١ ص ٢٢٧ عن الدروس.

[٢]قرب الاسناد ص ٨ وسفينة البحار ج ٢ ص ٢٨٥ والكافي ج ٣ ص ١١٩ والوسائل ج ٢ ص ٦٤٢ والبحار ج ٨١ ص ٢١٤.

[٣]البحار ج ٨١ ص ٢١٤.

[٤]امالي الطوسي ج ٢ ص ٢٥٣ ، ومستدرك الوسائل ج ١ ص ٨٦ والبحار ج ٨١ ص ٢٧٣ و ٢٢٦ كلاهما عنه وعن مكارم الاخلاق ص ٤١٤.

[٥]سفينة البحار ج ٢ ص ٢٨٥ والبحار ج ٨١ ص ٢٢٣ وامالي الطوسي ج ٢ ص ٢٥٣ ومستدرك الوسائل ج ١ ص ٨٦.


صفحه 190

والذي قبله ـ عاميان[١]..

ولكننا نقول : ان الرواية الاخرى التي تقول : تمام العيادة ان تضع يدك على المريض اذا دخلت عليه[٢]، ورواية وضع اليد على الذراع ليستا بعاميتين ، وهما تؤيدان ارادة هذا المعنى ، وهو وضع العائد يده على يد المريض ، او على جبهته.

وثمة احاديث اخرى في وضع العائد يده على المريض ، او على جبهته ، فمن ارادها فليراجعها[٣]. واخيرا .. فقد روى عن ابن عباس : ان النبي (ص) كان اذا عاد المريض جلس عند رأسه[٤].

دعاء المريض للعائد والعكس :

وحيث ان المريض يكون في هذه الحالة اقرب الى الله تعالى منه في غيرها ، فان دعاءه يكون اقرب الى الاستجابة ، ولاجل ذلك .. ولاجل ان يشعر انه ايضا يملك في مرضه هذا امتياز يفقده الاخرون ، فلا يجب ان يشعر بالذل والضعف ، فانه كما هو محتاج الى غيره ، كذلك ، فان غيره محتاج اليه .. من اجل ذلك ، نجد : انه قد روي عن ابي عبد اللهعليه‌السلامقوله : اذا دخل على اخيه عائدا له فليسأله يدعو له ، فان دعاءه مثل دعاء الملائكة ..[٥]

[١]البحار ج ٨١ ص ٢٢٣.

[٢]الكافي ج ٣ ص ١١٨ والوسائل ج ٢ ص ٦٤٢ عنه وعن قرب الاسناد ص ٨.

[٣]مجمع الزوائد ج ٢ ص ٢٩٨ وسنن ابي داود ج ٣ ص ١٨٧ وسنن البيهقي ج ١ ص ٣٨١ و ٣٨٢ ومستدرك الحاكم ج ١ ص ٣٤٢ وتلخيصه للذهبي بهامشه.

[٤]مجمع الزوائد ج ٢ ص ٢٩٧ عن ابي يعلى.

[٥]الكافي ج ٣ ص ١١٧ والبحار ج ٨١ ص ٢١٩ وفي هامشه عن المنتهى للعلامة ص ٤٢٥ ، والوسائل ج ٢ ص ٦٣٧ ، ومكارم الاخلاق ص ٢٣٦ ط قديم وسنن ابن ماجة ج ١ ص ٤٦٣ ، والترغيب والترهيب ج ٤ ص ٣٢٢. وجواهر الاخبار والآثار ، بهامش البحر الزخار ج ٣ ص ٨٧.


صفحه 191

وثمة احاديث اخرى بهذا المعنى ، فليراجعها من اراد[١].

كما انه يستحب ان يدعو العائد للمريض ايضا ، فعن زرارة ، عن احدهما : اذا دخلت على مريض ، فقل : اعيذك بالله العظيم الخ ..[٢]وقد تقدم : انه يستحب للمريض ان يأذن لاخوانه بالدخول عليه ، فانه ما من احد الا وله دعوة مستجابة ..

دعاء المساكين للمريض :

وعن الصادقعليه‌السلاملاتستخفوا بدعاء المساكين للمرضى منكم ، فانه يستجاب لهم فيكم ، ولا يستجاب لهم في انفسهم[٣].. وعن الصادقعليه‌السلام: يستحب للمريض : ان يعطسي السائل بيده ، ويأمر السائل ان يدعو له[٤].

سؤال المريض عن حاله ، وعما يشتهي :

ويذكر البعض : انه (ص) كان يسأل المريض عن شكواه ، وكيف يجده ،

[١]راجع ، ثواب الاعمال ص ٣٠ ، والبحار ج ٨١ ص ٢١٧ و ٢٢٥ عنه وعن عدة الداعي ، وعن الكافي ج ٢ ص ٥٠٩. وسفينة البحار ج ٢ ص ٢٨٥ ، ومكارم الاخلاق ص ٢٣٦ ، ط قديم ومجمع الزوائد ج ٢ ص ٢٩٥ عن الطبراني في الاوسط ، والترغيب والترهيب ج ٤ ص ٣٢٢ عن ابن ماجة والطبراني ، وابن ابي الدنيا ، والوسائل ج ٢ ص ٦٣٧ / ٦٣٨ وفي هامشه عن بعض من تقدم وعن الاصول ص ٣٥٦ ، وعن المنتهى للعلامة ص ٤٢٥ ، وعن الخصال والدعائم.

[٢]البحار ج ٨١ ص ٢٢٨ و ٢٢٥ وفي هامشه عن مكارم الاخلاق ص ٤٥٠ وعن اعلام الدين.

[٣]البحار ج ٦٢ ص ٢٧٦ عن السرائر ، باب الاطعمة والاشربة.

[٤]البحار ج ٨١ ص ٢٠٩ عن دعوات الراوندي.


صفحه 192

ويسأله عما يشتهي[١]وهذا يعبر للمريض عن الاهتمام بأمره ، وبما يعاني فيسر لذلك ، ويرتاح له ، ويطمئن به ..

التأميل بالصحة والسلامة :

والمريض يحتاج الى بعث الثقة في نفسه ليقوى على المرض ، ولا ينهار امام عوارضه وعواديه التي لا يجد فيها حيلة ، ولا لدفعها عن نفسه سبيلا .. ولعل هذه يفسر لنا ماروي عنه (ص) : اذا دخلتم على المريض فنفّسوا له في الاجل ، فان ذلك لا يرد شيئا ، ولكنه يطيب النفس[٢].

والمراد بالتنفيس : التوسعة ، اي وسعوا له في الاجل ، واملوه بالصحة والسلامة ، كأن يقول له : لابأس عليك ، وستشفى ان شاء الله قريبا[٣].

وقد ذكر البعض : ان النبي (ص) كان ربما قال للمريض : « لابأس عليك طهور ان شاء الله »[٤].

الاكل عند المريض :

عن أمير المؤمنينعليه‌السلام، انه قال : نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: ان يأكل العائد عند المريض ، فيحبط الله اجر عيادته[٥].. ولماذا لا ..

[١]الطب النبوي لابن القيم ص ٩٢.

[٢]البحار ج ٨١ ص ٢٢٥ عن كنز الكراجكي. وسفينة البحار ج ٢ ص ٢٨٥ ومستدرك الوسائل ج ١ ص ٩٦ ، وسنن ابن ماجة ج ١ ص ٤٦٢ ، والطب النبوي لابن القيم ص ٩٢ ، وفي هامشه عن الترمذي وسنن الترمذي ج ٤ ص ٤١٢ ومصابيح السنة ج ٢ ص ٧٨ والبحار الزخار ج ٣ ص ٨٦ و ٨٧.

[٣]راجع : البحار ج ٨١ ص ٢٢٥ وسفينة البحار ج ٢ ص ٢٨٥.

[٤]الطب النبوي لابن القيم ص ٩٣ ، ومصابيح السنة ج ٢ ص ٧٦.

[٥]سفينة البحار ج ٢ ص ٢٨٥ و ٥٣٥ ومستدرك الوسائل ج ١ ص ٩٦ و ١٢٧ عن الجعفريات والدعائم. والبحار ج ٨١ ص ٢٢٨ وفي هامشه عن دعائم الاسلام ج ١ ص ٢١٨.