الفصل الحادي عشرحديث العترة
الآلوسي وحديث الثقلين
قال الآلوسي ص : (٣٩) : « وهنا فائدة جليلة لها مناسبة ، وهي
قول رسول الله6« إنّي تارك فيكم الثّقلين ، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » وهذا الحديث ثابت عند الفريقين أهل السنّة والشيعة ، وقد علم منه أن رسول الله6أمرنا في المقدمات الدينية والأحكام الشرعية بالتمسك بهذين العظيمي القدر والرجوع إليهما في كلّ أمر.
فمن كان مذهبه مخالفا لهما في الأمور الشرعية اعتقادا أو عملا فهو ضالّ ومذهبه باطل وفاسد ولا يعبأ به ، ومن جحدهما فقد غوى ووقع في مهاوي الردى.
وليس المتمسّك بهذين الحبلين المتينين إلاّ أهل السنّة لأن كتاب الله ساقط عند الشيعة عن درجة الإعتبار.
ثم أورد بعض الأخبار المكررة وعزاها إلى محمّد بن يعقوب الكليني ( نوّر الله مرقده ) إلى أن قال :
وأما العترة الشريفة فهي بإجماع أهل اللغة أقارب الرجل ، والشيعة ينكرون بعض العترة كرقيّة ، وأم كلثوم بنتي رسول الله6ولا يعدّون بعضهم داخلا في العترة كالعباس عمّ النبيّ6وأولاده ، وكالزبير بن صفية بل يبغضون أكثر أولاد فاطمة ويسبونهم كزيد بن عليّ ـ إلى أن قال ـ : فقد بان لك أن الدين عند هذه الطائفة الشنيعة قد انهدم بجميع أركانه وانفلّ ما تشيّد من محكم بنيانه ... إلخ ».
أولاد العباس (رض) خارجون عن عترة النبيّ6في حديث الثقلين
المؤلف : أولا : قوله : « إني تارك فيكم الثقلين ».
فيقال فيه : إن الآلوسي قد خان في نقل الحديث : ( ومن لا أمانة له لا دين له ) فإنه أسقط ما في آخر الحديث من قوله6: ( وقد أنبأني اللّطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) وقوله6: ( فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم ) على ما[١]سجّل ذلك ابن حجر الهيتمي في حديث صحيح من صواعقه ص : (١٤٨) في الفصل الأول في فضائل أهل البيت النبويّ6من الباب الحادي عشر ، وأنه وارد عن نيف وعشرين صحابيا بألفاظ مختلفة ، منها :
( إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السّماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيته ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ).
ومنها : ( إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب الله حبل ممدود من السّماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّ اللّطيف الخبير أخبرني أنهما لم يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا بم تخلفوني فيهما ).
ومنها : ( إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن تبعتموهما ) إلى آخر الحديث.
وهو يدل بصراحة على عدم مفارقة العترة لكتاب الله ما دامت الدنيا ، ويعني ذلك وجود من تجب طاعته كالقرآن من رجل من أهل البيت:في كلّ زمان ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون معصوما ، لأن القرآن معصوم فكذلك من لا يفارقه أبدا مطلقا يكون معصوما وتلك قضية قوله6: ( لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) وهذا ما يقتضي خروج من لم يكن مقارنا لكتاب الله وكان مفارقا له بتمامه من أولاد العباس عن العترة المعنيّة في منطوق الحديث ومفهومه لثبوت
[١]من الطبعة الجديدة التي كانت سنة ١٣٧٥ ه.
انحرافهم عن القرآن بأفعالهم السّيئة المخالفة لروح الشريعة من ارتكاب الفسوق والفجور وشرب الخمور وهتك الحرمات وقتل النفس المحرّمة بل النفوس الزكية الطّاهرة من عترة النبيّ6.
والآلوسي إنّما أسقط أواخر الحديث ليقول : ( إن الشيعة يبغضون أولاد العباس (رض) مع أنهم من العترة وقد أوجب رسول الله6التمسك بالعترة لا بغضهم وسبّهم وتكفيرهم ) فيخدع بذلك نفسه ، ويغري العامة بتمويهه دون أن يشعر إلى أن المسلمين أبعد غورا وأكثر انتباها من أن تنطلي عليهم هذه التمويهات والترهات ، فالمسلمون إذن لا يشكّون في خروج أولئك الظالمين المفسدين في الأرض بالتخصص موضوعا من العترة ذاتا وأنهم ليسوا من العترة في شيء وليست هي منهم على شيء في منطوقه بالمرّة.
وما أشدّ ما تعجب من هذا الآلوسي فإنك تراه هنا يقول : ( إن الرجوع إلى غيرهم في كلّ أمر سواء أكان اعتقادا أم عملا فهو ضلال وباطل ، ومن جحدهم فقد غوى ووقع في مهاوي الردى ) وهو لم يعمل مطلقا بما قاله هاهنا ، لأن من الواضح في عقيدته وسلوكه انحرافه عن العترة:ولم يكفه ذلك الانحراف عنهم حتى أنه أوجب على عترة النبيّ6أهل بيته أن يرجعوا إلى خلفائه ويطيعوا أمراءه في كلّ ما يأمرون به وينهون عنه ، وأن عليهم أن يصلّوا خلف أئمته ويتمسكوا ببيعتهم التي قد عرف العام والخاص فلتتها وزلّتها على حد تعبير المحرّك الكبير فيها كما تقدم بحثنا عنه فاستوفيناه.
فالآلوسي بهذا قد حكم على نفسه بالغواية والوقوع في مهاوي الردى من حيث يدري أو لا يدري ، وزاد على ذلك الطعن فيمن أسقط خلافة خلفائه (رض) من حسابه ولم يعتقد شرعيتها ولم يقل بصحتها كالشّيعة الذين تمسّكوا بعترة النبيّ6أهل بيته:ورجعوا إليهم خاصة في اعتقادهم وأعمالهم ، ورفضوا الآخرين من أن يكونوا خلفاء النبيّ6إطلاقا ، والأقبح من ذلك التناقض القبيح أنك تراه يزعم في أوائل كتابه : وقدّمته ـ أي الكتاب ـ لأعتاب خليفة الله في أرضه ونائب رسوله في إحياء سنّته وفرضه ـ إلى قوله ـ : وهو أمير المؤمنين
الواجب طاعته على الخلق أجمعين سلطان البرّين وخاقان البحرين السّلطان ابن السّلطان السّلطان عبد الحميد ) ، وهاهنا تراه يقول إن الرجوع إلى غيرهم في كلّ أمر سواء أكان اعتقادا أم عملا ضلال وباطل ، وهل هذا إلاّ قول متناقض مبطل؟!
مدح الآلوسي لعبد الحميد السّلطان العثماني
وظنّي ، وربّ ظن يقين ، أنّ الآلوسي لم يغال في عبد الحميد هذا الغلوّ الّذي كاد بسببه أن يدّعي فيه النبوّة لو لا الألوهية ، ولم يعطه تلك الألقاب الضخمة كرما إلاّ وهو على ثقة من أنه سيصله بشيء من الأصفر الرنّان أو يمنحه وظيفة القضاة والحكام ، لذا تراه باع آخرته بدنياه وتفانى في سبيله وبذل كلّ ما كان في استطاعته من حيلة ومكر وخديعة وألفاظ معسولة ليتزلّف بها إليه ليسدل عليه بشيء من حطام الدنيا ، الأمر الّذي ترك الآلوسي يفرط بواجباته الدينية والدنيوية لأجله ، فهو إذ يحكم على الشيعة بالكفر والضلال لا يرتكز إلاّ على تحصيله الدرهم والدينار لأنه على يقين أن أميره الّذي أعطاه إمرة المؤمنين من خصماء الشيعة وأعدائها لثبوت انحرافه عن عترة النبيّ6أهل بيته:فإذا ما طعن فيهم ونسب إليهم المخازي والمرديات على مسمع منه فلا شك في أنه يستطيع من وراء ذلك أن يتزلّف إليه ويستدر عواطفه ويتقرب من ساحته ، وهكذا كان علماء السّوء وروّاد المنافع في كلّ عصر من العصور يفعلون ، فإنهم كانوا يتزلفون في تلك العصور المظلمة المتشبعة بروح الاستبداد إلى أمراء الجور بما يبيح لأولئك الظالمين أن يرتكبوا من شيعة الوصيّ7وآل النبيّ6ما كانوا يرتكبوا من أنواع العذاب والنكال.
عبد الحميد العثماني لا يصلح لخلافة النبيّ6
ثم كيف يا ترى صار عبد الحميد التركي خليفة الله في أرضه ونائب رسوله6؟ ومتى يا ترى استخلفه الله تعالى في أرضه واستنابه رسوله6؟ أجل وبأي شيء صار أمير المؤمنين وواجبا طاعته على الخلق أجمعين؟ وليس في كتاب الله آية ولا في سنّة نبيّه6رواية تدل عليه ، وكيف يصح أن يستخلفه الله في أرضه ويستنيبه نبيّه6ونحن نسمع رسول الله6يقول : ( الخلافة في
قريش ولو بقي من الناس اثنان ) على ما أخرجه البخاري في صحيحه ص : (١٥٤) من جزئه الرابع في باب الأمراء من قريش من كتاب الأحكام ، والنبيّ6يؤكد هذا بقوله6: ( لا يزال الدّين قائما حتّى تقوم السّاعة أو يكون عليهم إثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ) على ما سجله مسلم في صحيحه ص : (١١٩) من جزئه الثاني في باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ، ويقول6:
( يكون بعدي إثنا عشرا أميرا كلّهم من قريش ) على ما أخرجه البخاري في صحيحه ص : (١٦٤) من جزئه الرابع في باب حدّثني محمّد بن المثنى من كتاب الأحكام ، ويقول6: ( لا يزال الدّين قائما ما وليهم إثنا عشر خليفة من بني هاشم ) كما في ص : (٤٤٠) من ينابيع المودّة للحافظ القندوزي من جزئه الثاني.
ولم يكن عبد الحميد ولا غيره من أمراء العثمانيين من قريش في شيء ولا هي منهم على شيء فضلا من أن يكونوا عترة النبيّ6أهل بيته:.
ومن ذلك كلّه يتضح كذبه في دعواه وتناقضه فيما ادّعاه وأنّه كان يحاول بتلك الصّفات الهائلة التي كالها لعبد الحميد العثماني ـ لا بخلا ولا كرما ـ أن يصل إلى أغراضه الشخصية ومشتهياته النفسية ، ولو سلّمنا جدلا أن العثمانيّين كانوا من قريش ومع ذلك فلا ينطبق عليهم شيء من مضامين تلك الأحاديث من وجوه :
الأول : أنّهم ليسوا من عترة النبيّ6أهل بيته:فلا يجوز إطاعتهم ولا التمسك بهم ولا الرجوع إليهم في شيء مطلقا.
الثاني : إنّهم أكثر من إثني عشر فلا تنطبق عليهم كما لا تنطبق على الأمويّين والعباسيّين ولا على العلويّين في مصر من وجهين :
الأول : إنهم لم يكونوا إثني عشر والحديث نصّ في أنهم اثنا عشر لا يزيدون واحدا ولا ينقصون.
الثاني : أن هؤلاء كلّهم لا يصلحون لخلافة النبوّة6وإمامة الرسالة لمخالفة أفعالهم وأقوالهم لصميم القرآن وقانون الإسلام على ما سجّل ذلك عليهم التأريخ الصحيح المتفق عليه بين الفريقين مما لا سبيل إلى إنكاره.
حديث إثني عشر خليفة من قريش يريد عترة النبيّ6أهل بيته:دون غيرهم
فالأحاديث المذكورة لا تريد بالخلفاء الإثني عشر كلّهم من قريش إلاّ الأئمة الإثنا عشر من عترة النبيّ6أهل بيته:كما تقول الشيعة ولا تنطبق على غيرهم مطلقا ، لأن أحدا لم يقل بانحصار الخلفاء في إثني عشر سواهم ، فإن أئمتهم أئمة أهل البيت:الّذين عناهم النبيّ6بهذه الأحاديث وغيرها لا يزيدون على إثني عشر إماما فيتعيّن فيهم ويختص ذلك بهم فلا يدخل معهم في ذلك داخل ، لا سيّما إذا لا حظنا قوله6: ( حتّى تقوم السّاعة ) التي هي عبارة أخرى عن قوله6في حديث الثقلين : ( ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ) فوجب أن يكون المراد من قوله6: ( إثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ) ولو بقرينة ما في حديث الثقلين وغيره هم الأئمة الإثني عشر من آل النبيّ6الّذي جعل الهدى باتباعهم والضّلال في خلافهم.
فالشيعة يقولون ويعتقدون كما يقول رسول الله6ويعتقد ، أن الأئمة بعده6إثنا عشر إماما ، فأول أئمة الشيعة هو سيّد أهل البيت:أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب7ثم من بعده سبط النبيّ6الأول الحسن بن عليّ7ثم من بعده سبط النبيّ6الثاني الحسين بن عليّ7ثم من بعده عليّ بن الحسين زين العابدين7ثم من بعده ابنه الباقر محمّد7ثم من بعده ابنه الصّادق جعفر7ثم من بعده ابنه الكاظم موسى7ثم من بعده ابنه الرضا عليّ7ثم من بعده ابنه التقيّ الجواد محمّد7ثم من بعده ابنه النقي الهادي عليّ7ثم من بعده ابنه الحسن العسكري7ثم من بعده ابنه الحجّة محمّد المهدي7.
فهؤلاء إثنا عشر إماما كلّهم أئمة الشيعة يوالونهم وينقطعون إليهم ويعتقدون خلافتهم بعد رسول الله6واحدا بعد واحد كما جاء التنصيص عليهم من النبيّ الأعظم6، ويتبعونهم في أمورهم كافّة سواء أكانت اعتقادية أم فرعية عملية
أم قولية ، ويعتقدون بطلان خلافة من تقدم عليهم إطلاقا ، فالإمام للشيعة حتى تقوم السّاعة كما نصّ عليه مسلم في صحيحه وغيره من حفّاظ أهل السّنة بعد أبيه الإمام الحسن العسكري7هو أبو القاسم محمّد المهدي الحجّة المنتظر من أهل البيت:وهو الّذي نصّ النبيّ6عليه بالإمامة بعد آبائه الطاهرين:وعناه بقوله6: ( ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ) وهو إمام زمانهم الّذي يدعون به يوم القيامة.
فهم ما برحوا متمسكين به وآخذين أحكامهم منه ومن آبائه:من طريق رواة حديثهم الأمناء على الدين والدنيا سواء في ذلك بين من كان معاصرا لآبائه:أو من كان في عصر نوابه:الأربعة أو كان بعدهم من رواة حديثهم:فهم لا شك على الحقّ والهدي باتباعهم لأولئك الأئمة الكرام البررة من آل رسول الله6وغيرهم في مهاوي البوار والردى ، وقديما قال رسول الله6في صحيح الحديث : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية )[١]أي ميتة كفر.
ومن المعلوم أن المراد بإمام الزمان في مثل هذا العصر وما قبله إلى سنة إحدى وستين ومائتين وما بعد هذا العصر إلى قيام السّاعة هو الثاني عشر من أئمة أهل البيت:الّذي كان مولده7سنة ست وخمسين ومائتين ، وتاريخه نور لا سواه بقرينة ما في حديث الثّقلين الدال على أنه7لا يفارق القرآن أبدا ، وحديث : ( يكون بعدي إثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ) فكلّ أولئك لا ينطبق على غيرهم ، فالّذين لم يقولوا بإمامته بعد أبيه الإمام الحسن العسكري7حتى تقوم السّاعة ولم يتمسّكوا بأذيال طهارته وماتوا وليس له في عنقهم بيعة فليسوا من المسلمين على شيء بنصّ هذا الحديث المجمع عليه بين الأمة أجمعين.
والشيعة الإمامية هم أول القائلين به وأول من آمن وصدّق بذلك كلّه.
[١]أخرجه الحميدي في جمعه بين الصحيحين صحيح مسلم والبخاري ، وسجله محمّد الخضر حسين في ص : (٢٥) من كتابه ( نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم ).
الّذين يعتقد الآلوسي بإمامتهم بعد النبيّ6
أما الآلوسي فيقول ويعتقد أنّ الخليفة بعد رسول الله6: ( أبو بكر بن أبي قحافة (رض) ) ثم من بعده ( عمر بن الخطاب (رض) ) ثم من بعده ( عثمان بن عفان (رض) ) ثم من بعده رئيس الفئة الباغية ( معاوية بن أبي سفيان ) ثم من بعده ابنه : ( يزيد بن معاوية ) ثم من بعده : ( مروان بن الحكم ) الوزغ ابن الوزغ طريد رسول الله6ثم من بعده : ( عبد الملك بن مروان ) ثم من بعده : ( الوليد بن عبد الملك ) ثم من بعده : ( هشام بن عبد الملك ) ثم من بعده : ( عبد العزيز بن عبد الملك ) ثم من بعده : ( عمر بن عبد العزيز ) حتى تنتهي السلسلة التي أولى حلقاتها من عرفت وآخرها متصل بالحمار ثم من بعد الحمار.
يعتقد الآلوسي أن إمامه وخليفته : ( أبو عبد الله السّفاح العباسي ) ومن بعده : ( الدوانيقي أبو جعفر المنصور ) حتى تنتهي السلسلة إلى المستعصم العباسي ومن بعدهم ، يعتقد بخلافة التتر ، ومن بعدهم يعتقد بخلافة آل عثمان حتى انتهت النوبة إلى عبد الحميد سلطان الترك فيعتقد أنه خليفة الله في أرضه ونائب رسوله6وأنه أمير المؤمنين وواجب الطاعة عليه وعلى مثله من المألوسين ، وقد ثبت أنه ليس من عترة النبيّ6أهل بيته6بل ليس من قريش في شيء فثبت أنه ليس هو خليفة على شيء.
وأن إطاعة الآلوسي له وحكمه بأنه ( أمير المؤمنين وخليفة الله في أرضه ونائب رسوله6) كان يمشي وراء ميوله وأطماعه ، وأن تمسّكه به ليس من التمسك بواحد من آل رسول الله6وقد ثبت باعترافه أن غير المتمسّك بهم في اعتقاده وأعماله ضالّ ومذهبه باطل ، فالآلوسي لا شكّ في أنّه ضالّ ومذهبه باطل على حدّ اعترافه لأنه لم يتمسك بأبي القاسم المهدي7خاتمة الأئمة من أهل البيت النبويّ6الّذين قصدهم رسول الله6في حديث الثّقلين وغيره من أحاديثه ، وإنّما أطاع في أعماله واعتقاده كما تشهد بذلك أقواله : ( عبد الحميد سلطان العنصر التركي ) فدلّ قوله هذا على ضلالة نفسه وبطلان مذهبه ، فانظروا يا أولي الألباب إلى تناقض هذا الرجل وتداعي أركانه وانهدام أساس مذهبه ، فإنّك