بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 282

الصّفات لا يمكن أن يعطيها للآخرين على أساس القاعدة العقلية الضرورية : ( أن فاقد الشيء لا يعطي ما فقده ) ( والمعطي غير فاقد ).

ما قاله في المشتق باطل

ثالثا : قوله : « لأن إطلاق المشتق على ذات لا يصح بدون قيام مبدأه بها ، إذ الضارب إنما يطلق على ذات قام الضرب بها ).

فيقال فيه : إن خبطه هنا وخلطه كان ناشئا عن جهله بهذا الفن ، وعدم معرفته بأنحاء التلبس الناشئة من اختلاف المواد والهيئات والمبادئ والصور ، وغير خفي على من له يدان أو يد في هذا الشأن أن المعتبر في صدق المشتق على الذات وجريه عليها تلبس الذات بالمبدأ بأي نحو من أنحاء التلبس الناشئة من إختلاف المبادئ تارة واختلاف الهيئات أخرى ، فيكون القيام والتلبس تارة صدورا كالضارب ومرة حلولا كالمؤلم وطورا وقوعا عليه أو فيه وأخرى منتزعا عنه مفهوما ومتّحدا معه خارجا كما في صفاته تعالى ، فإنه يكفي في جريان المشتق عليه المغايرة في المفهوم بين المبدأ وبين ما يجري المشتق عليه وإن كانا واحدا مصداقا ، وتلك قضية صفاته تعالى مثل العالم والقادر والحيّ وغيرها من صفاته التي هي عين ذاته مصداقا فيكون إطلاقها عليه حقيقة ، فإن المبدأ فيها وإن كان عين ذاته خارجا إلاّ أنه غيره مفهوما.

وبعبارة أوضح : أن قيام الصّفة في الشّيء على قسمين : قسم يقوم به في نفس الأمر كالعلم بالنسبة إلى زيد مثلا ، والقسم الآخر : عرض لا يقوم به كالعالم والقادر بالنسبة إليه ، فإنهما عين زيد في الخارج لصحة حملهما عليه مواطأة بالحمل الشائع الصناعي وزائدان على حقيقته ، فالصفة من القسم الأول زائدة على الله في الخارج والثاني عينه فيه ، والمراد أنّ صفاته من القسم الثاني دون الأول الزائد على الذات في الخارج وقيام المبدأ غير لازم مطلقا ، ثم أنه إن أراد من عدم صدق المشتق بدون قيام المبدأ بالذات أنه لا يصح إطلاقه عليه مطلقا فقد عرفت فساده من الاختلاف في كيفية التلبس والقيام من الحلول والصدور والوقوع ، على أن ما جاء به في المثال لا يتفق مع قوله إنه لا يصدق المشتق بدون قيام المبدأ


صفحه 283

بالذات وأنه لا يصح إطلاقه عليه بدونه ، لأن المبدأ في الضارب وهو الضرب ليس قائما بالذات التي جرى عليها المشتق وإنما هو قائم بالمضروب فما هذا العثار.

رابعا : قوله : « فلما ذكر في نهج البلاغة ».

فيقال فيه : ليس في نهج البلاغة ما يدلّ على أن الله تعالى اكتسب صفاته من غيره أو من نفسه ، وإنّما الموجود فيه أن صفاته تمام حقيقته وكمال ذاته ، فإنك تراه يقول7في بعض خطبه :

( وكمال معرفته التّصديق به ، وكمال التّصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنه غير الصّفة ، فمن وصف الله فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ) إلى آخر خطبته الشريفة التي سجّلها محمّد عبده في ص : (١٥٤) من شرح نهج البلاغة فراجع ثمة حتى تعلم أنه7نفى عنه معاني الصّفات ، وما ذكره الآلوسي من الصّفات عن عليّ7فإنما هي عين الذات وتمام حقيقتها لا غيرها ، وكذلك ما أورده من الآيات فإنها كلّها أدلة للإمامية وحجّة لهم عليه لا له ، لأنهم لا ينكرون صفاته التي هي عين ذاته حتى يستدلّ على بطلان ذلك بما ورد من الآيات المتضمنة إثبات صفاته التي هي هو لا غيره مع الاثنينية والتعدد كما يزعم الخصوم.

ما زعمه الآلوسي في صفات الله الذاتية باطل

قال الآلوسي ص : (٥٨) : « إن صفاته الذاتية قديمة لم يزل موصوفا بها ، ثم نسب إلى بعض أولياء الله القول : بأنّ الله خلق لنفسه علما وسمعا كما خلقها لبعض المخلوقات ، فصار عالما سميعا بصيرا ومخالفة هذه العقيدة لكتاب الله أظهر من الشّمس ، فإنه وقع في كثير من مواضعه ( وكان عليما حكيما وعزيزا حكيما ). ( وسميعا بصيرا ) ومخالفة العترة ، فلما رواه الكليني عن أبي جعفر7لم يكن شيء غيره ولم يزل عالما ، ومع هذا يرد عليهم أن يكون الله محلاّ للحوادث وهو باطل بالضرورة ».


صفحه 284

المؤلف : الّذي عليه العقلاء كافة وجاء التنصيص عليه من الشريعة أن الله تعالى مخصوص بالقدم ، وأنّه ليس في الأزل سواه ، وأنّ كلّ ما عداه ممكن وكلّ ممكن حادث ، ويقول القرآن :(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ)[ الحديد : ٣ ] ويقول هذا الآلوسي وغيره من خصوم الشيعة : إنّ مع الله تعالى معان قديمة ثمانية هي علل في الصفات ؛ كالقدرة والعلم والحياة والسّميع والبصير ونحوها ، فيلزم على هذا القول ممتنعات عقلية ومحالات ضرورية.

الأول : إثبات قديم غير الله ، والغريب أنّ هؤلاء حكموا على النّصارى بالكفر لأنهم قالوا إن الله ثالث ثلاثة فأثبتوا ثلاثة قدماء ، وخصوم الشيعة قد أثبتوا ثمانية قدماء بل تسعة مع الله تعالى عن ذلك وما حكموا بكفر أنفسهم.

الثاني : افتقاره تعالى في كونه عالما إلى إثبات معنى يكون هو العلم أو القدرة أو السّمع وغير ذلك من الصفات ما لولاها لم يكن متصفا بها ، وقد ثبت بالضرورة أنّه تعالى منزّه عن الحاجة لأن كلّ مفتقر إلى غيره ممكن والممكن حادث ، وقد علمنا بالضرورة أنه تعالى قديم.

الثالث : إنّ قول هذا الآلوسي : ( أن هذه المعاني غير الذات ولا هي نفس الذات ) غير معقول في نفسه وذلك لأن الشيء إذا نسب إلى آخر فإما أن يكون غيره أو يكون هو ، ولا يعقل سلبهما معا لاستحالة الخلوّ ولازم المحال محال باطل بالضرورة فما قاله باطل بالضرورة.

الرابع : لزوم التسلسل المعلوم بالضرورة بطلانه ، وذلك لأن العلم بالشّيء غير العلم بما عداه قطعا ، لأن من شرط العلم المطابقة للمعلوم ومن المحال عند العقل أن يطابق الشيء الواحد أمورا متغايرة متخالفة بذاتها وحقيقتها ، ولكن المعلومات بالطبع غير متناهية فيكون له علوم غير متناهية مرّات عديدة غير متناهية باعتبار كلّ علم يفرض في كلّ مرتبة من المراتب غير المتناهية.

توضيح ذلك أنّ العلم بالشيء مغاير للعلم بذلك الشيء ، ثم العلم بالعلم بالشيء غير العلم بالعلم بالعلم بذلك الشيء وهلمّ جرا إلى ما لا نهاية له في كلّ واحد من هذه المراتب غير متناهية وهذا غير معقول ، فالمغايرة في صفاته غير معقولة.


صفحه 285

أما ما أورده من الآيات فإنّها صريحة في كونه عالما قادرا سميعا بصيرا حكيما ولا دلالة في شيء منها على ثبوت تلك الصّفات ووجودها قديمة في أنفسها هي غير الله تعالى عمّا يقول الضالّون علوّا كبيرا ، وعلى الجملة أنّ صدور العلم عنه تعالى يستدعي أن يكون عالما وذلك إنما يكون بعد كونه عالما فيكون الشّيء مشروطا بنفسه فيدور أو يتسلسل ، وإن شئت فقل : إنّ صدور العلم عنه موقوف على أن يكون عالما ، فلو توقف كونه عالما على صدور العلم منه لزم الدور وإن أحيل إلى غيره لزم التسلسل ، ولا يتوقف ثبوت الصّفة للموصوف على وجود الصّفة في نفسها وقيامها في الأزل بذاتها.

ولو كانت الصّفات زائدة على الذات في حقيقته تعالى لاحتاج في التكميل إلى الصّفة المغايرة له ، وكلّ ما هو مغاير له فلا شكّ في أنّه ممكن لاستحالة تعدد الواجب ، وعلى قول الخصوم يلزم ألاّ يكون مستكملا في حدّ ذاته بل محتاجا إلى الممكن في التكميل ، وقد ثبت باليقين أنه غنيّ عن العالمين ، ومعه يبطل ما زعموه من المغايرة ، فالواجب بذاته لا يفتقر في ذاته إطلاقا إلى غيره ، وليس في اتصافه بصفة كمال هي غيره من الكمال في شيء ، لأن الغيرية في الصّفة مستلزمة لافتقار الذات المستلزم للإمكان الموجب للنقص ثم الكمال بعروضه ، نعم إنّما يكون كما لا في الناقصين الجاهلين لو كانت لهم أهلية الاتصاف بالكمال دون الله الغنيّ المطلق ، فدونكها أدلة جادعة لأنوف المضلّين المزيلة لانتحال المبطلين والحمد لله رب العالمين.

الله تعالى قادر على كلّ مقدور

قال الآلوسي ص : (٥٨) : « إنّه تعالى قادر على كلّ شيء ، خالف الشيخ أبو جعفر الطوسي ، والشّريف المرتضى وجمع كثير من الإمامية ، فإنهم قالوا : إنّ الله لا يقدر على عين مقدور العبد ، ويكذبهم قوله تعالى :(وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[ البقرة : ٢٨٤ ] وهو كاف لتكذيبهم ».

المؤلف : أولا : قوله : ( خالف جمع كثير من الإمامية في ذلك ) يرشد إلى عدم مخالفة أكثر الإمامية في ذلك لخصومهم وهو من الجهل بمذهبهم ومن


صفحه 286

الافتراء عليهم ، لأنهم متفقون جميعا على أن الله تعالى قادر على كلّ مقدور لم يخالف في ذلك أحد منهم.

ثانيا : قوله : « فإنهم قالوا إنّ الله لا يقدر على عين مقدور العبد ».

فيقال فيه : إنّما قال بعدم قدرته على عين مقدور العبد جماعة من خصوم الشيعة ، وقال آخرون منهم إنّه تعالى لا يقدر على القبيح ، وقال غيرهم ـ وهم منهم ـ إنّه لا يقدر على غير مقدور العبد ، إلاّ أنّهم تناقضوا في ذلك أقبح تناقض ، فنسبوا أفعالهم كلّها إلى الله ـ تعالى عن ذلك ـ لذا ترى الآلوسي يقول : ( ويكذبهم قوله تعالى :(وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)وقوله تعالى :(خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)[ الأنعام : ١٠٢ ] ويعني هذا في زعمه أنّه تعالى خالق حتّى القبائح والرذائل والفسق والفجور والعهور لأنّها شيء ، وقد ألصق الآلوسي به ذلك كلّه لأنه تعالى :(خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)تعالى عمّا يقول الجاهلون علوّا كبيرا.

أما إختلاف خصوم الشيعة في ذلك فقد سجّله عليهم شيخهم وكبيرهم الفضل بن روزبهان في كتابه الّذي سمّاه وما أكثر ما تكذب الأسماء : ( إبطال الباطل ) فليراجع ثمة من أراد الوقوف على أقوال أئمته في مثل ذلك ، لذا كان من اللاّزم على الآلوسي أن يقول إنه تعالى فاعل كلّ شيء من أنواع الفسوق والفجور والفواحش وأمثالها من أقذار المنكرات والقبائح ، وهي جرأة كبيرة على مقام الذات المقدّسة لا يرتكبها من له عقل أو شيء من الدين.

ويؤكد لك هذا قوله : ( بل أفعال العبد مخلوقة لله ص : (٥٣) ) فإنّه يدخل في فعل العبد شرب الخمر والزنا واللّواط والظلم والعدوان والشرك والكفر ، وقتل النفس المحرّمة والفساد في الأرض ، وأكل أموال النّاس بالباطل وغير ذلك من الجرائم ، وقد نسب في مقاله كلّ هذه المنكرات القبيحة إلى ذات الله تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.

ثالثا : قوله : « ويكذبهم قوله تعالى :(وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)فمدخول من وجهين :

الأول : من الجائز أن يكون لفظ القدير في الآية بمعنى المقدور ، وحينئذ فلا دلالة في الآية على العموم ، لأن القدير يأتي في اللّغة بمعنى اسم المفعول ،


صفحه 287

وهو كثير الوقوع في الذكر الحكيم وفي كلام العرب العاربة ، فطروء مثل هذا الاحتمال في الآية موجب لبطلان الاستدلال بها على إرادة العموم.

الثاني : إنّ الاستدلال بالآيات إنّما يصح من عالم عرف معناها وسبر غورها ووقف على عموماتها وفهم مخصصاتها ومقيداتها ، أمّا الّذين لا يعرفون شيئا من ذلك إطلاقا فليس لهم أن يخوضوا في الآيات بغير علم ولا هدى ، وقديما قال رسول الله6: ( من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ).

أما قوله تعالى :(وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)فإنّه صريح الدلالة في تعلق قدرته تعالى بكلّ مقدور ممكن في ذاته دون ما كان ممتنعا ومحالا في ذاته ، فهل يا ترى يصح للخصوم أن يستدلّوا بالآية على تعلّق قدرته بخلق شريك له في الوجود؟ أو هل يا ترى يصح لهم أن يقولوا بتعلّق قدرته تعالى على خلق ذاته؟ فالعموم لو كان موجودا في الآية لوجب تخصيصه بغير ما تقدم ذكره ، فمقتضى الآية تعلّق قدرته بالمقدور وهو الممكن الذاتي فيكون الله تعالى قادرا على جميع المقدورات ، لأنه واجب الوجود بالذات وكلّ ما عداه ممكن الوجود إلاّ ما كان ممتنعا عقلا كما قدّمنا ، ولا شك في أنّ كلّ ممكن يصدر عنه أو يصدر عمّا هو صادر عنه.

الله عالم بكلّ شيء

قال الآلوسي ص : (٥٩) : « إنّ الله تعالى عالم بكلّ شيء قبل وجوده ـ إلى أن قال ـ : وجماعة من الإثني عشرية من متقدميهم ومتأخريهم منهم مقداد صاحب كنز العرفان ، قالوا : إنّ الله تعالى لا يعلم الجزئيات قبل وقوعها ».

المؤلف : أما ما نسبه إلى بعض الإثني عشرية من القول بأنّ الله تعالى لا يعلم الجزئيات قبل وقوعها فهو كذب وافتراء لا أصل له ، فإنّ الإمامية متفقون جميعا على أنّ الله تعالى عالم بكلّ شيء ، وأن علمه بها حضور حقائقها بأجزائها وجزئياتها بين يديه ، على العكس من علمنا فإنه حضور صورها في أذهاننا ، فكيف يزعم هذا المختلق أنّ الشيعة الإثني عشرية تنفي علم الله تعالى عن الجزئيات قبل وقوعها ، وهم يعتقدون أنّه عالم بكلّ شيء ، وأنّ علمه به قبل وجوده كعلمه به بعد


صفحه 288

وجوده لا يتغير ولا يتبدّل ، نعم إنّما منع علمه بالجزئيات إطلاقا ، وحجر عليه خصوم الشيعة الّذين أشركوا مع قدمه تعالى معان تسعة قديمة موجبة لنفي العلم عنه مطلقا لا خصوص نفيه عن الجزئيات كما مرّت الإشارة إليه فتذكر فإن فيه عبرة لمن استبصر.

القرآن كلام الله لا تحريف فيه

قال الآلوسي : « إنّ القرآن كلام الله لم يتطرق فيه التحريف ، وقالت الإثنا عشرية إنّه محرّف ».

المؤلف : قد عرفت غير مرّة أنّ الرجل مرجف كاذب ، لأن التحريف في القرآن منفيّ عنه بضرورة مذهبهم الإسلامي ، وأنّ القائلين بتحريفه هم خصوم الشيعة الّذين يأوي إليهم هذا الآلوسي في أخذ الأحكام دون التابعين لأهل البيت من آل رسول الله6فإنهم لا يقولون بهذه المقالة ولا يعتقدون هذه العقيدة ، ويحكمون بضلال من قال به من أخصامهم.

الله مريد وما قاله الآلوسي في ذلك فاسد

قال الآلوسي ص : (٦٠) : « الله تعالى مريد ، وإرادته أزلية قديمة ، ويعتقد الإمامية خلاف ذلك ، ثم أورد عدّة آيات على عادته مما لا شاهد له فيه على شيء من ذلك ، وقال : إنّ عقيدتهم مخالفة لهذه الآيات ».

المؤلف : الشيعة تقول إنّ الله تعالى مريد كما جاء التنصيص عليه في القرآن ، ولكن لا يقولون بأن إرادته أزلية في قبال ذاته كما يزعم الخصوم لما عرفت من فساد هذه العقيدة وأنها مستلزمة لإنكار واجب الوجود بالذات الّذي لا قديم سواه ، وقد مرّ البحث عنه في باب أنّ صفاته تعالى عين ذاته بلا تعدد ولا اثنينية ولا مغايرة فلا حاجة إلى التطويل بالإعادة.

أما ما جاء به من الآيات فهي لا تفيد أن إرادته قديمة كقدمه ، وإنما هي صريحة في أن إرادته الأشياء إذا كانت تكوينية فهي فعله وإيجاده لها ، وإذا كانت تشريعية


صفحه 289

فهي تعلقها بتحديد سلوك العبد وما فيه صلاحه ، وأين هذا من الدلالة على قدمها الموجبة للشرك مع الله في القدم غيره والناسفة لتوحيده إطلاقا كما يزعم الآلوسي.

الآلوسي ص : (٦٠) : ( إنّ إرادة الله عامّة لجميع الكائنات كالشرور والمعاصي والفسوق إلى نهاية أقواله وتخرصات ذلك الهندي ).

المؤلف : أيّها القارئ إنّ من أخطر الأمور على عقل الإنسان أن يحاكي رواسب غيره من غير تمحيص وتدقيق ويتلقفها تلقف الكرة ، ويحرك عضلاته نحوها على غير بصيرة من أمرها ، وهذا ما حدث للآلوسي في كتابه فإنه أدلى بدلوه في الدلاء مع أولئك ، وقفز خلفهم كما قفزوا ، وهو لا يدري لما ذا وضع قدمه في موضع قدمهم.

ونحن قد ألمعنا أن إرادة الله تعالى إن تعلقت بالتكوين فهي تعني فعله وإيجاد كما نصّ عليه القرآن :(إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)[ يس : ٨٢ ] وإن تعلقت بالتشريع فتعني أمره وإيجابه كما يقول كتاب الله :(يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ)[ النساء : ٢٦ ](وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ)[ الأنفال : ٧ ـ ٨ ](حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ)[ الحجرات : ٧ ] وعلى عكس ذلك إذا كره شيئا لقوله تعالى :(وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ)[ الحجرات : ٧ ] وعلى هذا الضوء فإن كلّ عاقل يعلم أنّه إذا أراد شيئا من غيره على سبيل القطع فإنه يأمره به ، وإذا كره فعله منه ينهاه عنه ، ولا يشك عاقل في أن الأمر والنهي دليلان عنده على الإرادة والكراهة إلاّ هذا الآلوسي ، فإنك تراه يزعم أن الله تعالى يريد ما يكرهه ، فإن الله تعالى نهى عن الكفر والفسق والفجور وارتكاب اللّواط والزنا ، وكره ذلك وأضعافه من المنكرات القبيحة كما جاء التنصيص عليه في القرآن ، ومع ذلك فهو يريده على زعم الآلوسي وأنّه يعاقب على ارتكابها ، وهذا ما يوجب عزل الله تعالى عن العدل وسلبه منه ووصفه بالظلم والعدوان وغير ذلك من الصّفات الناقصة الرذلة التي هي من صفات الأشقياء الّذين دعتهم عصبيتهم إلى أن نسبوا إلى الله تعالى العظائم ويعزوا إليه كلّ نقص وعيب تعالى عما يقول الظالمون علوّا كبيرا.