بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 393

الحصر على بطلان خلافة الثلاثة (رض) فقط

ثالثا : قوله : ( ولا يمكن أن يقال إن الحصر إضافي بالنسبة إلى ما تقدمه ).

فيقال فيه : إن الآية بعد أن كانت صريحة في بطلان خلافة الثلاثة (رض) كما اعترف به الآلوسي بقرينة الحصر كفى ذلك دليلا على فسادها سواء أكان الحصر فيها إضافيا أو حقيقيا ، لأن المطلوب فعلا بطلان خلافة الخلفاء (رض) لا إثبات خلافة الأئمة من آل رسول الله6الثابتة بآياتها النيّرات وبيّناتها الواضحات التي لا ينكرها إلاّ جاحد بالضروريات ، على أنّا أوضحنا لك أن الحصر في الآية لا تضرّ خلافة الأئمة من أهل البيت ولا تضرّ شيعتهم ، وإنّما أضرّت خصومهم بنصوصيتها على بطلان خلافة أئمتهم (رض).

رابعا : قوله : ( فإن قيل إن المراد حصر الولاية في جنابه في بعض الأوقات أي وقت إمامته ، قلنا أيضا : إن الولاية العامة محصورة في وقت إمامته لا قبله وهو زمان خلافة الخلفاء ).

فيقال فيه : إن وقت إمامته7هو اليوم الّذي توفى فيه النبيّ6لا بعد زمان خلافة الخلفاء (رض) لثبوت بطلانها بمقتضى الحصر في الآية من جهة ، ومن جهة أخرى أنها حصرت الولاية العامة بالأمير7في ذلك الوقت كما يقتضيه الحصر وتقديم غيره عليه في ذلك الوقت مخالف لنصّ الآية في حصر الولاية به7.

وبعبارة أوضح : أن الآية حصرت الولاية به في وقت ولايته ، ومن حيث أن وقت الإمامة هو اليوم الّذي توفي فيه رسول الله6بقرينة الحصر إذ لا ولاية فعلية قبل وفاته ـ كما يزعم الخصوم ـ وإنما الولاية بعد وفاته6وقد ثبت أن الولاية محصورة فيه بعد النبيّ6بنص الآية فثبت أن الولاية له7بعد وفاته بلا فصل.

خامسا : قوله : ( هذا استدلال آخر ما هو بالآية ).


صفحه 394

فيقال فيه : ليس هذا الاستدلال إلاّ بالآية لا بشيء خارج عنها غير داخل في مفهومها ومنطوقها كما يزعم الخصم ، وذلك لأن الآية بعموم إطلاقها اللّفظي تدل صريحا على حصر الولاية العامة في عليّ7في جميع أوقاته ، ومن المعلوم أن تقديم الآخرين عليه خلاف الحصر الدالّ على كمال المحصور فيه الولاية في سائر أوقاته ، إذ لا يعقل حصر الولاية العامة بغير الكامل إطلاقا ، فسلب الولاية عنه في بعض أوقاته نقص فيه وهو خلاف الآية الدالّة على كماله ، وأن له الولاية في جميع أزمانه فهو من الاستدلال بالآية لا بغيرها ، ألا ترى أن في تقديم الآخرين على النبيّ6وسلب الولاية عنه في وقت يكون نقصا فيه ، فكذلك المعطوف في الولاية التي هي امتداد لولايته6وتلك قضية وحدة السّياق وتساوي المتعاطفين في الحكم ، فالآية تريد أن تقول لمّا كان الله تعالى هو الوليّ المطلق كان هو الكامل المطلق ، فخصّ نبيّه6بالكمال بتخويله الولاية العامّة ثم أعطاها للأمير7بعده6لا لسواه ممن تقدم عليه لخروج المتقدمين عليه عن الآية مفهوما ومنطوقا ، فيكون تقديمهم عليه نقصا واضحا فيه ، والآية صريحة في كماله كما قدمنا فتقديمهم عليه مناف للآية ومخالف لها مطلقا ، وكلّ ما كان كذلك كان باطلا فخلافتهم (رض) باطلة بحكم الآية.

الاستدلال بالآية غير منقوض بإمامة السّبطين:

سادسا : قوله : ( إن هذا الاستدلال منقوض بإمامة السّبطين ).

فيقال فيه : إنه فاسد من وجهين :

الأول : إن شرط التناقض اتحاد الزمان ووحدة الموضوع وغيرهما من الشروط المقررة في علم المنطق وكلّ أولئك مفقود هاهنا ، ومع انتفائها لا نقض مطلقا.

الثاني : لا يلحق الحسنين7نقص باعتبار كونهما في إمارة أبيهما كما لا يلحق الحسين7نقص باعتبار كونه في إمارة أخيه الحسن7لأن أباهما أفضل وأكمل منهما ، وهذا ما أهله للتقدم عليهما وجعل الولاية


صفحه 395

العامّة له7عليهما:وعلى غيرهما ، وكذا الحال في السّبطين8وهذا بخلاف الخلفاء المتقدمين على الأمير7فإنهم دون عليّ7بمراتب ، فسلب الولاية العامة الثابتة له في زمانهم (رض) عنه من أكبر النقص فيه لا سيّما وله الولاية بحكم عمومها عليهم (رض) وعلى كافة أفراد الأمة كما هي لله ولرسوله6بنصّ هذه الآية وغيرها من النّصوص المتواترة بين الفريقين.

سابعا : قوله : « وأيضا منقوض بالأمير فإنه في عهد النبيّ6».

فيقال فيه : إنه باطل لوجهين ،

الأول : ما مرّ عليك من بطلان النقض لاختلاف الموضوع والزمان واتحادهما وغيرهما من الشروط شرط في تحققه عند العلماء لا سيّما أن الخصوم يزعمون ألاّ ولاية لأحد إلاّ بعد موت النبيّ6فكيف ينتقض هذا بذاك يا منصفون.

الثاني : إن أفضلية النبيّ6وأكمليته من عليّ7تمنعان من لحوق النقص به ، وإنما يلحق النقص إذا كان من له الولاية العامّة مأموما لمن هو دونه أو أدون منه بمراتب كثيرة ، وتلك قضيّة الخلفاء (رض) مع إمامهم الشرعي بعد النبيّ6.

كون ولاية الّذين آمنوا غير مرادة زمن الخطاب لا ينفع الخصم

ثامنا : قوله : ( إن ولاية الّذين آمنوا غير مرادة في زمان الخطاب ).

فيقال فيه : إنه مردود من وجهين :

الأول : إن دعوى كون ولاية الّذين آمنوا غير مرادة في زمان الخطاب منافية لصريح الآية الدالّة على إرادتها وتخصيصها بغير زمان الخطاب تخصيص بلا مخصص وهو واضح البطلان ، وإنّما ركن الخصم إلى ذلك وادّعى الإجماع عليه وما أكثر ما يدّعيه من الإجماعات التي لا وجود لها ، ولو كان لها وجود فهي لا تساوي عند خصومه فلسا لأنه يريد أن يثبت عدم جواز الخلافة في زمان


صفحه 396

النبيّ6وهو على إطلاقه باطل لأن رسول الله6قد استخلف عليّا7على المدينة في حياته وأعطاه[١]جميع منازل هارون من موسى7إلاّ النبوّة ، ومنها الخلافة والإمامة وقد أعطاها عليّا7بنص قوله6ولم يعزله حتّى التحق بالرفيق الأعلى ، ولو سلم جدلا فالمنفي الإمامة الفعلية على معنى الاستقلال في التصرف في شئون الأمة مع وجوده6دون الشأنية الثابتة فعليتها عند أول آنات وفاته6.

الثاني : لو فرضنا جدلا أن زمان الخطاب غير مراد فهو من الحجّة لنا على بطلان خلافة الثلاثة (رض) لأن الخصوم إنّما منعوا إرادة زمان الخطاب لزعمهم نفي الخلافة ومنع الولاية في حياة النبيّ6ولكن فات عليهم أن هذا النفي والمنع يرتفع مباشرة بعد وفاته6على وجه لا يعطي مجالا لأي ولاية تأتي بعده سوى ولاية الأمير7المحصورة به لا بغيره بعد وفاة النبيّ6وتلك قضية الحصر في الآية فهو يمنع تقدم الآخرين عليه فقده6فيكون وقت ولاية الأمير7أول أوقات وفاة النبيّ6.

وبعبارة أوضح : لو لا وجود النبيّ6لكان الأمير7هو الإمام والخليفة دون غيره مطلقا فكان المانع حياة النبيّ6وحده وقد ارتفع بوفاته6فوجب ثبوت الولاية لعليّ7بعده بلا فصل وتلك قضية الحصر ، وهب أن زمان الخطاب لم يكن مرادا وإنّما أريد به زمانا متأخرا ولا حدّ له كما يزعم الآلوسي ، ولكن الآية صريحة في حصر الولاية به7مطلقا ، ومهما فرض ذلك فهو زمان خلافته7وبطلان خلافة من تقدم عليه سواء أراد زمانا متأخرا بعيدا أو قريبا فما يجديه نفعا إطلاقا بعد أن كانت الآية بمقتضى الحصر صريحة في بطلان خلافتهم (رض) وثبوتها لعليّ7دونهم (رض).

[١]حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين ، وهو قوله6لعليّ : ( أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنه لا نبيّ بعدي ) وحسبك في تواتره إخراج الشيخين البخاري ومسلم له في صحيحيهما ، وغيرهما من أهل الصحاح عند أهل السنّة في باب فضائل عليّ7ومناقبه.


صفحه 397

تناقض الخصوم في أن ولاية الّذين آمنوا غير مرادة زمان الخطاب

ثم إن خصوم الشيعة ومنهم هذا الآلوسي إنّما منعوا إرادة ولاية الّذين آمنوا في زمان الخطاب لزعمهم عدم جواز الإمامة في حياة النبيّ6ولكن سرعان ما نقضوا زعمهم هذا بما سجّله ابن حجر الهيتمي في ص : (١٣) في الفصل الثالث من الباب الأول الّذي عقده لولاية أبي بكر (رض) وخلافته في الحديث السّابع من الصواعق المحرقة لابن حجر فإنه أورد صلاة أبي بكر (رض) بالمسلمين في مرض النبيّ6وزعم دلالته على إمامة أبي بكر (رض) وأنه كان معروفا بأهلية الإمامة في زمان النبيّ6وعلى ذلك انعقاد إجماعهم[١].

فالآلوسي إما أن يقول بأن صلاة أبي بكر (رض) لو صحت لا تدل على إمامته للمسلمين بعد النبيّ6أو يقول بدلالتها على ذلك ، فإن قال بالأول بطل قوله إن ولاية الّذين آمنوا غير مرادة في زمان الخطاب وثبتت إرادة ولاية الّذين آمنوا في زمان الخطاب وفي ذلك ثبوت ولاية عليّ7وبطلان خلافة المتقدمين عليه.

وإن قال بالثاني بطل قوله الأول وثبت بطلان خلافة أبي بكر (رض) وبطلان صلاته بالمسلمين في زمن النبيّ6وبطلان أهليته للخلافة وفساد قولهم وكان معروفا بأهلية الإمامة في زمان النبيّ6وبطل قوله بعدم جواز الإمامة والخلافة في عهد النبيّ6وبطل ما ادّعاه من الإجماع عليه ، وهكذا يكون مصير المبطلين الّذين :(يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ)[ الحشر : ٢ ].

آية الولاية في عليّ7خاصة دون أبي بكر (رض)

تاسعا : قوله : ( منعنا إجماع المفسرين فيما قالوا وإنما نزلت في أبي بكر ).

[١]لقد ناقشنا الهيتمي الحساب العسير في كتابنا : ( نقض الصواعق المحرقة لابن حجر ) وأظهرنا للملإ الشاعر عوار سقطاته وقبيح سيئاته ، يجدر بكل باحث متحرر من التقليد الأصمّ للآباء والأمهات يريد الوقوف على الحقائق أن يطلع عليه.


صفحه 398

فيقال فيه : ليس هذا بأول آية جحدها هذا الآلوسي من آيات ولاية عليّ7بعد النبيّ6وبطلان خلافة المتقدمين عليه ، بل هناك آيات كثيرة أنكرها وجحدها ، وكم من آية نزلت في ولاية عليّ وإمامته7بعد رسول الله6بلا فصل قد أوّلها في تفسيره[١]وصرفها عن معناها المطابقي ، وحملها على معنى لا يتفق وروح القرآن في شيء بغضا للوصي7وآل النبيّ6ومخافة أن تقضي على عروش السّقيفة بالانهدام فهو ينكر كلّ آية نزلت فيهم وفسرت بهم ، ويرفض كلّ حديث ورد فيهم وإن كان ذلك مما ترويه أئمته في صحاحهم ، بل وإن أجمع المسلمون جميعا على صحته ما دام مخالفا لما قامت عليه السّقيفة ، ومع ذلك كلّه يزعم أنه من شيعة أهل البيت:ومن أتباعهم ومواليهم كذبا وزورا وكيف يجوز أن يكون من شيعتهم ومواليهم وهو ينكر ما لا يمكن لأحد أن ينكره حتّى الخوارج من أعداء عليّ وبنيه7.

أما نزول آية الولاية في عليّ7خاصة فقد أثبته عامّة مفسيرهم في تفاسيرهم المعتمدة وصحاحهم المعتبرة ، على أنه يكفي في تحقق إجماع المفسّرين على نزول الآية في عليّ7موافقة بعض أعلام أهل السنّة للشيعة فيه فضلا عن تحقق إجماعهم حال النزول قبل ظهور المخالفين كالآلوسي وغيره من الحادثين المتأخرين بقرون عن عصر نزولها ، فهم يرومون بجحودهم لها أن يطفؤا نور الله :(وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ)كما في آية (٨) من سورة الصف.

المفسّرون من أهل السنّة الّذين فسروا آية الولاية بعليّ7خاصة

وها أنا ذا أيها القارئ أذكر لك الّذين سجّلوا نزول الآية في عليّ7من أعلام أهل السنّة وأكابر حفاظهم في تفاسيرهم لتستشرف على القطع

[١]للآلوسي تفسير سمّاه روح المعاني وتسمية الشيء باسم ضده ، أوّل فيه كلّ ما نزل من الآيات في ولاية عليّ وخلافته بعد النبيّ6بلا فصل بما لا يخطر على ذهن أفّاك أثيم ، يبتغي بذلك أن يغضب الله تعالى ويسخطه ويرضي به رجرجة النّاس وغثاء البشر ، ولعلّ الله يوفقنا في القريب للقيام بمناقشته وردّ عاديته وإبادة نازلته غير العادلة في كتاب مستقل ليرى النّاس أنه ينشد بذلك بغض الوصيّ وآل النبيّ6ونحن ننشد به مرضاته وفضله والولاء للنبيّ6وعترته أهل بيته:.


صفحه 399

بكذب الآلوسي وبهتانه وصدق ما قلناه بأن الآية نزلت في ولاية عليّ7لا سواه.

فمنهم : الفخر الرّازي في تفسيره الكبير ص : (٤١٧) من جزئه الثالث ، وابن جرير الطبري في تفسيره ص : (١٦٥) من جزئه السّادس ، والبيضاوي في تفسيره ص : (١٦٥) من جزئه الثاني ، والزمخشري في تفسيره ص : (٢٦٤) من جزئه الأول ، والبغوي في تفسيره بهامش الجزء الثاني من تفسير الخازن ، وابن كثير في تفسيره ص : (٧١) من جزئه الثاني ، وابن حيان في تفسيره الكبير ص : (٥١٣) من جزئه الثالث ، ومحمّد عبده في تفسيره الّذي عزاه إليه تلميذه محمّد رضا صاحب المنار ص : (٤٤٢) من جزئه السّادس ، وغير هؤلاء من أفذاذ أهل السنّة وأعاظم أعلامها.

وقد أجمع كلّهم على نزول الآية في عليّ7عند ما تصدّق بخاتمة على ذلك السّائل وهو راكع في صلاته بمحضر الصّحابة فراجع ثمة حتّى تعلم أن إنكار إجماع المفسّرين نزول الآية في عليّ7وعدول الخصم عن ذلك وادعاؤه النزول في أبي بكر (رض) كان من مدّعيات الآلوسي ومفترياته.

وعلى فرض التسليم جدلا فهو باطل في نفسه لعدم كونه متفقا عليه فليس هو من الأصول الموضوعة بين الخصمين الّذي يرجع إليه المتخاصمان في فصل الخصومة ، وحلّ النزاع فهو شاذ لا يصح الاستدلال به على شيء بخلاف ذلك في عليّ7فإنه مجمع عليه بين الفريقين فالحجّة فيه لا في غيره مطلقا.

والغريب من هذا الآلوسي أنك تراه يقول بعدم حجيّة المختلف فيه بين الطائفتين ، وهنا تراه يستدلّ برواية موضوعة وضعها الدجّالون في حقّ صاحبهم ، ويحتج بها على خصومه الّذين ينكرون عليه كلّ حديث وآية يزعمون وروده أو نزولها في إعطاء فضيلة لخلفائهم (رض) ويرون أن عامّة ما يرويه الخصوم في فضلهم مزوّر لا أصل له ، فكان اللاّزم على الآلوسي أن يستدلّ بما هو المجمع عليه من الأصول المسلّمة بين الفرقتين حتّى يكون الاحتجاج صحيحا وموجبا لنزول خصومه عنده ، وإلاّ لو صح احتجاج أحد الخصمين بما تفرّد به وحده على


صفحه 400

خصمه الآخر لصح احتجاج اليهود والنصارى وغيرهم من الكافرين بما تفرّدوا به على المسلمين أيضا.

وإذا كان ذلك ملزما لخصمه أن يأخذ به كان واجبا على المسلمين أن يقبلوا قول اليهود والنصارى وغيرهم فيما يقولون ولكان استدلالهم على المسلمين بآرائهم وأخبارهم ملزما للمسلمين أن يأخذوا بها ، ويعني هذا في زعم الآلوسي خروج المسلمين عن دينهم والتدين بغير دينهم فيكونون داخلين في قوله تعالى :(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ)[ آل عمران : ٨٥ ] وذلك لا يقول به من له دين أو شيء من العقل.

فاحتجاج الآلوسي على الشيعة بما تفرّد بنقله من هذا القبيل ، فلو كان ذلك ملزما للشيعة أن يأخذوا به لم يكن أولى من عكسه ، وهو أن يأخذ الآلوسي بما تفرّد الشيعة في نقله ، والأخذ بقول الشيعة هو المتعيّن على أساس قاعدة الترجيح بين المتعارضين بما مرّ عليك من أحاديث الثّقلين ، والسّفينة ، والنجوم ، وباب حطّة ، لذا كان احتجاجه على الشيعة باطلا من سائر الوجوه بخلاف احتجاجهم عليه وتفنيدهم لمزاعمه ، فإنه من الاحتجاج بما هو الحجّة عنده وعليه باعتبار أنه متفق عليه ، وقد عرفت اتفاقهم على نزول آية الولاية في عليّ7فوجب عليه أن يأخذ بما اتفقوا عليه ويترك ما اختلفوا فيه ، لا سيّما أن الآلوسي يزعم أن الإجماع حافظ للشريعة ، فإذا كان حافظا لها فلما ذا يا ترى شذّ عنه ولم يأخذ بما أجمع المسلمون كلّهم عليه.

(كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ)[ الصف : ٣٨٥ ] ومن هذا كلّه يتضح للقارئ أن جميع ما جاء به الآلوسي من المزاعم الباطلة والمنكرات الهائلة التي حاول بها تأويل الآية وجعلها في غير أهلها لا يعتمد إلاّ على العصبية الأثيمة التي يرزح تحت جورها ويئن من ثقل قيودها.

عاشرا : قوله : ( أما رواية نزولها في عليّ7فإنما تفرّد به الثعلبي ).

فيقال فيه : ما قال الله تعالى :(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ