الله ، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حقّ على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البيّنة ، أو كان الحبل أو الاعتراف ، ثم أنّا كنا نقرأ من كتاب الله : ( أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ).
ونحن نسأل الآلوسي عن هذه الأحاديث لا سيّما الحديث الأخير الّذي هو مسجل في أصح الكتب بعد كتاب الله عند خصوم الشيعة ، هل هي للشيعة أم هي من أحاديث أخصامهم؟ ثم نقول له : إنه لو جاز عليه التحريف لكان المحرّف له عثمان بن عفان ؛ لأنه هو الّذي جمعه باتفاق الأمة ، فكيف يا ترى يصح نسبة تحريف القرآن إليهم وهم أبرّ وأتقى من أن يكون ذلك من مذهبهم ، ويقول الله تعالى :(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)[ الحجر : ٩ ] ويقول :(لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)[ فصلت : ٤٢ ] والتحريف لا شك في أنه من الباطل فلا يأتيه مطلقا ، فظهر من ذلك أن التحريف ليس من كيدهم وإنما هو من كيده لوروده عن ثقات أعلامه.
الشيعة لا تضع الأحاديث
قال الآلوسي ص : (٢٤) : « ومن مكايدهم أن جماعة من علمائهم اشتغلوا بعلم الحديث وسمعوا الأحاديث من ثقات أهل السنّة ومن محدثيهم ، وحفظوا الأحاديث الصحيحة فأدرجوا في أثناء رواياتهم الأحاديث الصحيحة وموضوعاتهم ».
المؤلف : أولا : كان على الآلوسي أن يذكر لنا واحدا من علماء الشيعة الّذين اشتغلوا بعلم الحديث وسمعوا الأحاديث من ثقات أهل السنّة من هو؟ وأين هو؟
وما هو اسمه؟ وما هي تلك الكتب التي أدرج تلك الموضوعات فيها؟ أهي الصحاح الستة بما فيها صحيحا البخاري ومسلم اللّذان أجمعوا على أنهما أصح الكتب بعد القرآن؟ أم غيرها من مسانيدهم؟ ولمّا لم يأت على ذكر واحد منهم علمنا أن ذلك من كذبه وزوره.
ثم كيف يا ترى يخفى ذلك على محدثي أهل السنّة وحفاظهم لا سيّما أهل الصحاح وهم الثقات عنده في جمع الحديث؟ ولما ذا لم يستخرجوا تلك الموضوعات المدرجة في أثناء رواياتهم الأحاديث الصحيحة ـ على زعمه ـ من صحاحهم؟ وهل بلغ بهم الجهل والغباوة إلى درجة لم يميّزوا بها بين الموضوعات المزعومة وبين غيرها من الصحاح؟ ولم يبلغ الجهل والغباوة بالآلوسي ذلك المبلغ فلم يخف عليه ذلك ، وإذا كان هذا شأنهم في عدم التمييز بين الغث والسّمين فكيف يصح للآلوسي أن يصفهم بالثقات ، وأنهم من علماء الحديث ، لأن من الواجب على العالم بالحديث أن يكون عارفا بصحيحه وضعيفه ، وقويّه وجيّده ، وموثّقه وحسنه ، ومقبولة وموضوعه إلى غير ذلك مما يلزم العالم بالحديث أن يكون بصيرا به وواقفا عليه لكي يصح وصفه بأنه من الثقات في علم الحديث ، ولا جائز أن يخفى أمر ذلك كلّه على علماء الحديث من أهل السنّة الّذين بذلوا وسعهم في تنقيب الأحاديث ، ووضعوا كتبا للجرح والتعديل ومعرفة طرق الحديث ورجاله ومبلغ صدقهم من كذبهم بالحديث وتميّزهم بها الصحيح من غيره ، ولا يخفى أمره على هذا الآلوسي وأخيه الهندي ، إن ذلك ليس بالممكن ولا بالمعقول أبدا.
ثانيا : لو سلّمنا جدلا أن هناك جماعة من علماء الشيعة أدرجوا الموضوعات في أثناء روايتهم الأحاديث الصحيحة وخفى أمر ذلك على حفاظ أهل السنة ، فذلك يعني سقوط صحاح أهل السنّة عن آخرها ، لتقر به عين الآلوسي وغيره ، وتلك قضية العلم الإجمالي بوجود الموضوعات في ضمن صحاحهم ، وليس هناك ما يميّزها عن صحيحها ، ولا طريق لمعرفة غثها من سمينها ؛ لأن كلّ ما فرضناه صحيحا نفرضه موضوعا لعلمنا بوجودهما في تلك الكتب ، وهذا باطل لا يصح وذلك مثله باطل.
ثالثا : لا يمكن للآلوسي أن يستر الحقيقة بمثل هذه الأكذوبة التي يعرفها حتى الأغبياء ، فإن كتب أهل السنّة مشحونة بفضائل أهل البيت النبويّ6وآيات خلافتهم مروية من طريق أعاظم حفاظهم وثقاتهم المعول عليهم عندهم في
علم المنقول ، الّذين أفنوا أعمارهم في جمعها وتصحيحها ما يشهد لأئمة الهدى ومصابيح الدجى من آل رسول الله6بالتقدم على سائر خير أمة ، وأي شيء بقي من الفضل لم يروه علماء الحديث من أهل السنّة في جميع كتبهم المعتبرة حتى تضع الشيعة الإمامية أحاديث ملفقة في صحاحهم في فضلهم:ومن ثم فليس من الممكن المعقول أن يقول الآلوسي إن الشيعة تضع الموضوعات في كتبهم الصحيحة في فضل الوصيّ وآل النبيّ6إلاّ إذا كان يريد أن يكون مجنونا أو مخبولا.
فإذا قال : ذلك ـ وهو قوله ـ كان ساقط القول لأجل خباله وجنونه ، فالمعقول إذن إنه يروم بهذا الزعم المعلوم البطلان أن يسقط الصحاح المحمّدية التي دوّنها علماء أهل السنّة ومحدثوهم الثّقات الدالّة على أفضلية عليّ7وبنيه7على سائر أفراد الأمة ، ويحاول بهذا المنطق الأهوج أن ينكر ما تواتر نقله عن النبيّ6في فضل عترته ، وأنهم أولى وأحقّ بإمامة الأمة من غيرهم ، على أن هناك أحاديث كثيرة واردة من طرق أهل السنّة في فضل أهل البيت:وأفضليتهم من الآخرين مما لا وجود له في كتب الشيعة الإمامية ، فلو كانت الشيعة الإمامية تضع الأحاديث في فضلهم:في كتب أهل السنّة ـ كما يزعم ـ كان الأولى بهم أن يضعوها في كتبهم ثم في كتب غيرهم ، فهو بهذا يريد أن يدخل نفسه في قوله تعالى :(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ)[ الصف : ٨ ].
وظنّي ـ ورب ظن يقين ـ أن الرجل لما رأى اشتهار الأحاديث في فضل أهل البيت:وتواترها بكثرة في كتب أهل السنّة الدالّة بصراحة على أنهم:أفضل الناس بعد رسول الله6وأحقّ بإمامة الأمة من أئمة الآلوسي وخلفائه (رض) وأنه لم يرد العشر منها ولا فضيلة لهم ، ولم يجد بدا من النزول على حكمها التجأ إلى هذا الزور والبهتان والظلم والعدوان على النبيّ6وأهل بيته الطاهرين ، يحاول بذلك كتمان فضائلهم وإخفائها عن أعين المسلمين وهيهات له ذلك.
من هم التابعون لأهل البيت النبوي6
قال الآلوسي ص : (٢٥) : « ومن مكايدهم يقولون نحن أتباع أهل البيت الّذين قال الله تعالى فيهم :(إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[ الأحزاب : ٣٣ ] وغير الشيعة تابعون لغير أهل البيت ، فلزم كون الشيعة هي الفرقة الناجية ، ويؤكدون ذلك بقوله6: ( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق ).
والجواب : إن هنا كلاما قد اختلط فيه الحق والباطل ، إلى أن قال : فإنا نسلّم أن أتباع أهل البيت ناجون ، وأنهم هم المصيبون ، ولكن أين الشيعة الطعام من أولئك السّادات الكرام والأئمة العظام ، لما مرّ من بيان ما لهم من الأحوال ، وذكر ما اعتقدوه من الكفر والضلال ، إلى أن قال : بل أهل السّنة هم أتباع بيت الرسول6الأخيار ، كيف لا وأبو حنيفة ومالك وغيرهما من العلماء الاعلام قد أخذوا العلم من أولئك الأئمة العظام ».
قال المؤلف : أولا : « قوله إنهم يقولون نحن أتباع أهل البيت:».
فيقال فيه : كيف لا تكون الشيعة الإمامية من أتباع أهل البيت النبويّ6وهم قد أثبتوا في مختلف أدوارهم بمختلف أعمالهم وأقوالهم أنهم يأخذون أحكام الإسلام وتشريعاته في المرحلة الاعتقادية والعملية عن أهل البيت:ولا يعتمدون على غيرهم من أئمة الضلال وبغاة صفين ، فها هي ذي كتبهم عليك بسبرها فإنك لا تجد فيها رواية واحدة يعتمدون عليها من غير طريق أهل البيت:إلاّ ما كان موافقا لروايتهم:فهم لا شك في أنهم ناجون باتّباعهم لأولئك الأئمة العظام:في أقوالهم وأعمالهم كافة على رغم آناف أعدائهم ومناوئيهم:.
ثانيا : قوله : « لما مرّ من بيان ما لهم من الأحوال وما اعتقدوه من الكفر والضلال ».
فيقال فيه : الشيعة الإمامية مسلمون مؤمنون لما مرّ من بيان ما لهم من الأحوال في أوائل الكتاب ، وما اعتقدوه من الاعتراف لله بالوحدانية ، ولنبيّه محمّد ابن عبد الله6بالرسالة ، وتصديقهم له6بكلّ ما جاء به من عند الله ، وما رماهم به الآلوسي من الكفر والضلال لم ينبعث إلاّ عن ضلاله لثبوت انحرافه عن القرآن وعن أعداله أئمة الدين من آل النبيّ6وموالاته لبغاة صين وأمثالهم من الناكثين والمارقين من أعداء أهل البيت:كما مرّ عليك بيانه مفصلا.
ثالثا : قوله : « بل الحق الحقيق أن أهل السنة هم أتباع أهل البيت:».
فيقال فيه : لا يصح للآلوسي أن يقول هذا القول وهو يعتقد بوجوب إتباع ما قامت عليه السّقيفة من عقد البيعة لغير أهل البيت7أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب7ويرى من الواجب على إمام الشيعة الإمامية وسيّد أهل البيت:متابعة المستخلفين بعد رسول الله6وأنه ليس له7ولا لغيره من أهل البيت:أن يخالفوا لهم أمرا ، أو ينقضوا لهم حكما ، أو يعارضوهم فيما يفعلون ، فهل يا ترى من شرط التابع أن يكون متبوعا لمن يدّعي أنه تابع له؟ أو من شرطه أن يكون مطيعا لمن ثبتت إطاعته عليه؟ وما أدري وليتني كنت أدري كيف صار من الحق الحقيق أن خصوم الشيعة صاروا من أتباع أهل البيت:أترى أنهم صاروا من أتباعهم:بإعطائهم الأجر والثواب لمن قاتل سيّد أهل البيت:عليّا7بصفين والجمل والنهروان؟ أو يا هل ترى صاروا من أتباعهم:في أخذ أحكامهم من طريق سمرة بن جندب الخارجي[١]، الّذي قتل الألوف من أصحاب عليّ7أو من مروان بن الحكم الوزغ بن الوزغ[٢]طريد رسول الله6أو من حريز بن عثمان الذي كان يسبّ
[١]تجده في ( ص : ٤٨٤ ) من الإستيعاب لابن عبد البر من جزئه الثاني ، و ( ص : ٣ ) من منهاج السنّة لابن تيمية من جزئه الثالث ، ويقول أحمد بن حنبل في : ( ص : ٢٥ ) من مسنده من جزئه الأول : أن سمرة بن جندب ، أحد ولاة معاوية ، وأمره في سفك دماء المؤمنين مشهور ، كان يبيع الخمر أيام عمر ، وكان عمر يقول : قاتل الله سمرة بن جندب أنه باع خمرا.[٢]أخرج الحاكم في صحيح مستدركه ( ص : ٤٧٩ ) من جزئه الرابع : أنه كان لا يولد لأحد مولود إلاّ أتي
عليّا7في كلّ يوم سبعين مرّة ، أو من معاوية ابن أبي سفيان الذي سنّ سبّ عليّ7[١]على المنائر والمنابر ، وفي دبر كلّ صلاة ، وفي سائر الأوقات ، أو من عمران بن حطان الخارجي الّذي مدح ابن ملجم على قتله عليّا7بقوله.
يا ضربة من تقيّ ما أراد بها
إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يوما فأحسبه
أوفى البريّة عند الله ميزانا
أو من عكرمة الحروري[٢]أو من مقاتل بن سليمان الخارجي الكذاب[٣]
به النبيّ6فدعا له ، فأدخل عليه مروان بن الحكم ، فقال6: هو الوزغ بن الوزغ ، الملعون ابن الملعون ، وعن عائشة في حديث أخرجه الحاكم وصححه على شرط البخاري ومسلم في ( ص : ٤٨٧ ) من مستدركه من جزئه الرابع ، قالت فيه : ولكن رسول الله6لعن أبا مروان ومروان في صلبه ، قالت فمروان قصص من لعنه الله.
[١]أخرج مسلم في صحيحه ( ص : ٢٧٨ ) من جزئه الثاني في باب فضائل عليّ7والترمذي في سننه عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان قل لسعد : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ، قال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله6فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ من حمر النعم ، سمعت رسول الله6يقول له وقد خلّفه في بعض مغازيه ، فقال له عليّ : يا رسول الله6خلّفتني مع النساء والصبيان ، فقال له رسول الله6: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنه لا نبوّة بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، ودفع الراية له ففتح الله عليه ، ولما نزلت هذه الآية :(نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ)دعا رسول الله عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي.[٢]يقول القاضي الجعابي في كتاب الموالي عند ذكر عكرمة : أنه دخل في رأي الحرورية من الخوارج ، وقال عليّ الأهوازي كما في ترجمة عكرمة من معجم ياقوت : إن عكرمة كان يرى رأي الخوارج ، وعن ابن أبي شيبة : أن عكرمة كذاب ، وعن ابن المسيب : أنه كذّب عكرمة.[٣]قال الجوزجاني : كان مقاتل كذابا جسورا ، وهكذا صرح به الذهبي في ميزان الاعتدال ( ص : ٢٠٨ ) من جزئه الثاني في جرحه عكرمة ( وص : ١٩٧ ) من جزئه الثالث ، والغريب أنك ترى شيخ الحديث وأميره عند أخصام الشيعة محمّد بن إسماعيل البخاري صاحب الجامع المعروف عندهم يحتج بكل هؤلاء الخوارج الذين هو نفسه روى فيهم عدة أحاديث أنهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ، منها ما في ( ص : ١٨٤ ) من جزئه الثاني في أواسط باب علامات النبوّة وفي بعث عليّ7إلى اليمن قبل حجة الوداع ( ص : ٥٠ ) من جزئه الثالث ( وص : ١٣٠ ) من جزئه الرابع في باب قتل الخوارج والملحدين لخروجهم عن الدين ، وأما احتجاجه بهم فإنك تجده في أبواب صحيحه فراجع ( ص : ٥٢ ) من جزئه الأول في باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه ، عن عكرمة ( وص : ٦ ) من جزئه الثاني في باب أكل الربا وشاهده وكاتبه ، وقوله تعالى :
إلى غير هؤلاء وأضعاف أمثالهم من الخوارج والنواصب من أعداء الوصي وآل النبي7الّذين جعلوهم رواة حديثهم ، وأخذوا دينهم من طريقهم مما يضيق صدر هذا الكتاب عن تعدادهم ، أو يا ترى تابعوهم في انحرافهم عنهم:إلى غيرهم من الأئمة الأربعة ، فأخذوا عنهم فقههم ورجعوا إليهم في أخذ الأحكام من الحلال والحرام دون أهل البيت:إلى غير ذلك من موارد انحرافهم عن أهل البيت النبويّ6ما لو أردنا استقصاءه لملأنا به الكتب.
وإنما تلونا عليك هذا القليل من أمارات انحرافه وأخيه وغيرهما عن أهل البيت:في أحكام أفعالهم واعتقادهم لتعلم ثمة أن الرجل أراد بزعمه : ( أن أهل السنّة هم أتباع أهل البيت:) أن يدفع عن نفسه وعمن حذا حذوه ما
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا ـ يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ)عن سمرة بن جندب ( وص : ٣١ ) من جزئه الثالث في باب غزوة الحديبية ، عن مروان بن الحكم ( وص : ٣٠ ) من جزئه الرابع في باب نقض الصور ، عن عمران بن حطان ، وغيرها من أبواب جامعه الصحيح ، ويقول ابن تيمية في آخر ( ص : ١٤٣ ) من منهاج السنّة من جزئه الرابع : وقد استراب البخاري في بعض أحاديثه ـ يعني الإمام جعفر بن محمّد الصادق7) ـ لما بلغه عن يحيى بن سعيد أن فيه كلاما فلم يخرج له ، ويقول ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب ( ص : ١٠٣ ) من جزئه الثاني في ترجمة الإمام الصادق7: إن المديني سأل يحيى بن سعيد عنه ، فقال : ( في نفسي منه شيء ومجالد أحبّ إليّ منه ) على أن مجالدا هذا الّذي فضّله يحيى على الإمام الصادق7ممن اشتهر بالكذب ، وأدرجه علماء أهل السنّة في عداد الضعفاء فراجع ( ص : ٤٠ و ٤١ ) من تهذيب التهذيب من جزئه العاشر ، لتعلم ثمة في أية منزلة وضع يحيى بن سعيد الخارجي الإمام الصادق7وأنت ترى البخاري وابن تيمية قد بلغا في العداء لآل رسول الله6مبلغا قدّما على صادقهم جعفر بن محمّد7الخوارج والنواصب والمارقين عن الدين المرتكبين للفجور الشاربين للخمور ، والقاتلين للنفوس المحترمة ، وهم يرون بأعينهم أن رسول الله6قد جعل عترته أهل بيته أعدال الكتاب وقدوة لأولي الألباب ، ومع ذلك كلّه يزعم الآلوسي : ( بل الحق الحقيق أن أهل السنّة هم من أتباع أهل البيت:) كذبا وتمويها ، وهيهات أن تستر السّماء بالأكمام ، وشمس الضحى بالغربال ، فإن انحراف خصوم الشيعة عن أهل البيت النبويّ6إلى غيرهم من الأئمة الأربعة ، وغيرهم ممن تقدم عليهم يعرفه جنّة الأرض وملائكة السّماء ، لذا ترى ابن خلدون يقول على ما سجله محمّد إسعاف النشاشيبي في ( ص : ٣٢٩ ) من إسلامه : ( وشذّ أهل البيت:بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح وعلى قولهم بعصمة الأئمة ورفع الخلاف عن أقوالهم وهي كلّها أصول واهية ) فهل يا ترى بعد هذا يصح ما زعمه الآلوسي أنهم هم من أتباع أهل البيت:دون شيعتهم المقتفين أثرهم والمنحرفين عن أعدائهم كابن خلدون ، وابن تيمية ، والبخاري وأضرابهم من مناوئيهم:.
يترتب على انحرافهم عن أهل البيت النبويّ6من الضلال والهلاك كما نصّت عليه أحاديث الفريقين المتواترة ، لا أنهم على الحقيقة تابعون لهم ، وقد عرفنا عدائهم لهم:والتزلّف إلى أعدائهم والوقيعة في شيعتهم ومواليهم ، واستسهاله نسبة الكفر إليهم لأنهم يوالون الوصيّ وآل النبيّ6ويعادون معاديهم ، كما هو الظاهر الواضح بين نبرات قلمه مما لا سبيل إلى إنكاره ، ولو كان صادقا في دعوى المتابعة لهم:لكان أول الداعين إليهم والمنوهين بفضلهم والمبتعدين عن أعدائهم المقاتلين لهم:والدافعين لهم:عن مراتبهم التي رتبهم الله تعالى فيها.
بل لو صح ما زعمه من المتابعة لهم:لاهتدى بهداهم ولم ينقطع إلى سواهم من الدخلاء والأجانب ، ولما نظر إلى شيعتهم ومتابعيهم نظر العدوّ لعدوّه البغيض ، واستسهل في شأنهم كلّ شنيع وفظيع ، احتفاظا بكرامة أعدائهم ومريدي إطفاء نورهم كما تقدم البحث عنه مستوفى ، ومن حيث رأينا الأمر فيه على عكس ذلك وأنه لم يزل يسعى في كتمان فضائلهم:وإخفاء ذكرهم ، وإحياء ذكر شانئيهم كمعاوية بن أبي سفيان ، وابن النابغة عمرو بن العاص وغيرهما من القاسطين والناكثين والمارقين من أعداء أهل بيت النبيّ6علمنا أن ما ادعاه من الولاء لهم:كذب وانتحال لا أصل له ، إذ من المستحيل الّذي لا يمكن أن يجتمع أبدا دعوى المتابعة لهم والمتابعة لأعدائهم المنحرفين عنهم:على صعيد واحد ، ولقد فات الآلوسي أن يتمثل بقول الشاعر العربي :
تودّ عدوّي ثم تزعم أنني
صديقك إن الرأي عنك لعازب
إذ لا واسطة بين الولاية والعداوة ، كما يقول القرآن :(اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ)[ البقرة : ٢٥٧ ].
ثالثا : قوله : « ولكن أين الشيعة الطغام من أولئك السّادات الكرام ».
فيقال فيه : الله يعلم وكلّ الناس يعلمون ـ سواء في ذلك العالم والجاهل ، والبر والفاجر ، والمؤمن والكافر ـ أن الشيعة الإمامية هم الّذين يهوون هوى عترة