بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 103

الأصل؛ فإنّ بعض الإنسان قد يكون عالما بالأدلّة، و لكن لا يقتدر على الردّ؛ و قد يقتدر على الردّ، و ليس عالما بالأدلّة، كما يعرف أنّ هذه المسألة مبنيّة على مسألة اجتماع الأمر و النهي، و لكن ليس عالما بها.

لا يقال: إنّ الشرط ما كان خارجا عن الشي‌ء، و ذلك جزء الاجتهاد.

لأنّا نقول: إنّ مرادنا بالشرط هنا ما يتوقّف ذلك الشي‌ء، عليه سواء كان داخلا أو خارجا.

الشرط الخامس: أن يكون عالما بالعلم المسمّى بعلم البلاغة

، للامتياز الفصيح عن غيره، إذا تعارض خبران، أحدهما غير فصيح.

و يمكن أن يقال: إنّ مقتضى الفصاحة أن يتكلّم مع العوام و أهل البوادي بلغتهم؛ مع أنّ الغالب في الأخبار الواردة في بيان الحكم، عدم مراعات الفصاحة فيها، إلّا أن يكون أحد الخبرين بالغا في الفصاحة مرتبة يقصر عنه الإنسان غير المعصوم، و الآخر أنزل مرتبة منه، فإنّه يحصل الظنّ بل العلم أنّ الأفصح قول المعصوم.

هذا، و لكن معرفة الفصاحة بمعنى معرفة هذا ممّا يقصر عن طرق البشر، و ذاك ليس كذلك في غاية الإشكال، إلّا لمن استنار مشكاة قلبه من مصباح الربّ؛ وفّقنا اللّه لذاك.

[الشرط] السادس: أن يكون له أنس بكتب القوم‌

، بمعنى أن يعرف أنّ أيّ مسألة يذكر في أيّ باب.

[الشرط] السابع: أن يكون عارفا بمواضع الإجماع‌

، كي لا يخالفها.

[الشرط] الثامن: أن يكون عارفا بآيات الأحكام‌

، و هي و إن قيل: إنّها خمسمائة؛ لكن الحقّ: أنّ كلّ آية يدلّ على حكم، سواء كان بالمطابقة، أو التضمّن و الالتزام بكلا قسميه، أو كان الحكم مستفادا من انضمام آيتين أو أكثر، فهي من آيات الأحكام، و لا بدّ للمجتهد معرفتها.


صفحه 104

[الشرط] التاسع: أن يكون عارفا بالأخبار

، بحيث يكون قادرا على معرفة مواردها، كأن يعرف أنّ أخبار كلّ باب ليست مذكورة بتمامها في ذلك الباب؛ بمعنى أنّه لا بدّ عليه أن يراجع عند اجتهاد باب إلى باب آخر مناسب له، لعلّه يستفاد حكم هذا الباب من الخبر الوارد في مناسبه.

و لا يخفى أنّ بعض هذا الشروط يستفاد من بعض آخر؛ و أنّ العرفان الملكي كاف في الاجتهاد الملكي؛ و أنّ الاجتهاد الفعلي في كلّ باب يحتاج إلى معرفة المقدّمات المرتبطة به بالفعل.

[الشرط] العاشر: أن لا يكون معوج السليقة

؛ و يعرف ذلك بالرجوع إلى أهل الخبرة، فإن وافق الرأي رأيهم، فالسليقة مستقيمة؛ و إن خالف؛ سواء كان في الحكم، أو في طريق الاستدلال.

و لا يخفى أنّ الأستاد، و إن جعل هذا الشرط من مقوّمات الاجتهاد، لكنّه كأنّه لا ريب في كونه موجبا للاعتماد و الصحّة، لا مقوّما؛ فإنّ الاجتهاد ما كان بأزيد من ملكة الاستنباط و تحصيل الظنّ الخ؛ و ذلك حاصل للمعوج السليقة أيضا؛ غاية الأمر كون استنباطه غير معتبر لسوء فهمه؛ و عدم دخول البيت من بابه؛ و المراد بالبيت بيت الاستنباط، فلا يعترض على هذا الكلام.

[الشرط] الحادي عشر: أن لا يكون جربزة

؛ و المراد به من لا يستقرّ على شي‌ء لحدّة ذهنيّة، فإنّ تحصيل الظنّ المعتبر في الاجتهاد غير متيسّر له.

لا يقال: فعلى هذا، من يجدّد النظر و يحصل له الظنّ على خلاف الظنّ الأوّل، يلزم أن لا يكون مجتهدا، و هو فاسد قطعا.

لأنّا نقول: الجربزي لا يتمكّن من تحصيل الظنّ في المرتبة الأولى أيضا، بخلاف المجدّد نظره، فإنّه يستقرّ رأيه على شي‌ء أوّلا، و يحصل له الظنّ بكونه حكما، ثمّ لاطّلاعه على ضعف مستنده الأوّل، يجدّد رأيه؛ و الفرق واضح.

[الشرط] الثاني عشر: أن لا يكون بليدا لا يتمكّن من ردّ الفرع إلى الأصل.


صفحه 105

و الحقّ: أنّ الشرط الرابع مغن عن هذا الشرط، لكونه أعمّ منه.

و قد ذكر بعضهم هنا شروطا آخر لتحقّق نفس الاجتهاد:

كأن لا يكون بحّاثا يحبّ البحث، إمّا لحبّ العلم أو لحبّ الرئاسة؛ أعاذنا اللّه منه.

و أن لا يؤول الأخبار و الآيات كثيرا.

و أن لا يكون مستبدّا برأيه.

و أن لا يكون جريّا على الفتوى.

و أن لا يكون شديد الاحتياط.

و من البيّن أنّ ملكة تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي، المعبّر عنها بالاجتهاد، ليست متوقّفة على هذه الشروط الخمسة؛ نعم، هذه إن كانت شروطا، فالصواب عدّها من شروط صحّة الاجتهاد، لا من شروط تحقّقه.

[الشرط] الثالث عشر: علم الأصول.

أمّا وجه توقّف الاجتهاد عليه إجمالا، فهو لأنّ علم الأصول علم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة.

و أمّا تفصيلا، فلأنّ تحصيل الظنّ بالحكم إنّما يتحقّق لدلالة الأدلّة عليه، و من الأدلّة الكتاب و السنّة، فيتوقّف الاستدلال بهما على معرفتهما؛ و هي إنّما يتحقّق بمعرفة الحقيقة و المجاز و علائمهما، و بمعرفة أنّ الألفاظ موضوعة للصحيح أو الأعمّ، و بمعرفة مباحث الأمر من كونه حقيقة في الوجوب مثلا، و من كونه للفور أو التراخي أم لا، و للمرّة و التكرار، و من كون الأمر بالشي‌ء أمرا بمقدّماته، و كون الأمر مقتضيا للنهي عن ضدّه، و بمعرفة مباحث النهي؛ فإنّ الكتاب و السنّة مشتملان على الحقيقة و المجاز و الأمر و النهي، فمعرفتهما موقوفة على معرفتها.

و كذا كلّ واحد منهما مشتمل على العامّ و الخاص و المجمل و المبيّن و المطلق و المقيّد؛ و الكتاب مشتمل على محكم و متشابه؛ و كذا لكلّ واحد منهما منطوق و مفهوم، فلا بدّ في معرفتهما من معرفة هذه المباحث، و كذا قد يحصل التعارض بين‌


صفحه 106

النصّين، فيحتاج إلى معرفة مبحث التعارض و التراجيح.

و من الأدلّة الإجماع، فلا بدّ في الاستنباط من معرفته؛ و من الأدلّة العقل، فلا بدّ من معرفة أصل الإباحة و البراءة و الاستصحاب و القياس.

ثمّ إنّ بعضا من الكتاب منسوخ، فلا بدّ من معرفة النسخ؛ ثمّ إنّ الاستدلال بهذه الأدلّة متوقّف على حجّيّتها، فلا بدّ من التكلّم عن أنّ ظاهر الكتاب حجّة، و أنّ أيّ سنّة و أيّ الإجماع حجّة؛ و عن حجّيّة الظنون عن باب الظنّ الخاصّ أو الظنّ المطلق.

ثمّ إنّ الأخبار و الآيات قد صدرتا في غير زماننا، فلا بدّ في معرفة أحكام المشافهين، و اشتراكنا معهم من تشخيص بفهم الأخبار و الآيات بهذه القواعد المزبورة، و ذلك لا يحصل من كلّ أحد، فلا بدّ من معرفة مباحث الاجتهاد و التقليد؛ و علم الأصول علم متكفّل ببيان هذه المباحث، فلا بدّ لمن يريد الاجتهاد من معرفة هذا العلم، بل لا يكاد يحصل الاجتهاد إلّا من العارف به.

و ما زعمه بعض من أنّ الاستنباط لا يتوقّف على علم الأصول، يكذبه فعله، و يشهد على بطلان دعواه حسّه؛ حتّى أنّ صاحب الحدائق(رحمه اللّه)، مع كونه منكرا للأصول، كتب رسالة مقدّمة لكتابه، و هو و إن كان زعمه أنّ هذه ردّ على الأصوليّين، لكنّه أيضا أصول؛ فيقعون في الأصول من حيث لا يعلمون.

و لا يخفى على الناقد البصير أنّ علم الأصول ليس علما مستقلّا برأسه، بل هو قواعد افرزت من العلوم لتسهيل الأمر، فإنّ بعضا منها من القواعد المتعلّقة بالعلوم العربيّة، و بعضها بعلم الكلام.

و الحقّ: أنّ هذه القواعد من حيث تمهيده لاستنباط الأحكام علم الأصول، و تصير من الحيثيّات الآخر من سائر العلوم، و لي في صدق التعريف على بعض هذه المسائل تأمّل.

و كذا ما يقولون: إنّ علم الأصول ما يبحث فيه عن عوارض الأدلّة، فإنّ بعض‌


صفحه 107

ما يبحث فيه عنه ليس عن أدلّة الفقه، فإنّهم يبحثون فيه عن حجّيّة الظنّ، و كون الظنّ دليلا على استنباط الأحكام؛ محلّ كلام.

و كيف ما كان، توقّف الفقه على علم الأصول، يمكن أن يقال: إنّه بديهيّ.

و أمّا كيفيّة المعرفة، فلا بدّ أن يكون بالاجتهاد، لقاعدة الاشتغال و الإجماع، و لا يلزم من الاجتهاد فيه العسر و الحرج، لكون المأخذ بأيدينا؛ و لا بدّ أن يكون ملكته ملكة علميّة على المختار، لانفتاح باب العلم فيه.

و أمّا قدر المعرفة، فالحقّ: أنّ كلّ مسائل الأصول لا بدّ من معرفتها للاجتهاد المطلق، إلّا القياس عند من لا يقول بحجّيّته، و إلّا المسائل الذي لا يكون لها ثمرة عمليّة، كمسألة بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب مثلا؛ كما لا يخفى على العارف الخبير.

ثمّ لا يخفى أنّ ملكته كافية، فإنّ استحضار جميع القواعد ممّا لا يكاد فعليّته.

[الشرط] الرابع عشر: علم الرجال.

أمّا الدليل على التوقّف إجمالا، فلأنّ معظم أدلّة الفقه السنّة؛ و ذلك لقلّة موارد يستقلّ به العقل، و لقلّة موارد الإجماع، بل قيل: إنّ تحقّق الإجماع في زماننا مستحيل؛ و على فرض التحقّق، الاطّلاع عليه غير ممكن.

و أمّا الكتاب، فأكثره ليس في الأحكام، بل النصائح و القصص و أصول العقائد؛ و ما نزل في الأحكام يقرب خمسمائة؛ و هذه الآيات أيضا بعضها مجملة، لا يسدّ بها الاحتياج؛ و آيات الأحكام المبيّنة أيضا، بعض الأحكام المستفاد من بعضها صار ضروريّا، كوجوب الصلاة و الزكاة و أمثالها، المستفادة من قبيل قوله تعالى‌أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَو ما بقي منها أيضا، في استفادة الحكم منها محتاج إلى الأخبار.

و بعد ما كان معظم الأدلّة السنّة، فنقول: إنّ الأخبار على سبعة أقسام؛ لأنّ الأخبار إمّا قطعي الصدور لا المضمون أو قطعي المضمون لا الصدور، أو قطعيّتهما، أو ظنّيّتهما؛ و ما عدا الآخر، القطع فيه إمّا يحصل من التواتر، كأن يكون متواترا


صفحه 108

لفظيّا أو معنويّا أو كليهما؛ أو من الاحتفاف بالقرينة.

و هذه الأقسام الستّة أيضا في غاية القلّة؛ بقي القسم الأخير؛ و لا بدّ في حصول الظنّ بأنّ هذا الخبر صدر من المعصوم، من معرفة أنّ الراوي كان ثقة أو فاسقا، فلا بدّ في الاستنباط من معرفة علم الرجال؛ و لا يخفى أنّ المراد بالرجال الأشخاص الذين رووا الحديث، سواء كان رجلا أو مرأة؛ و إطلاق اسم الرجال عليهم من باب الغلبة.

و أمّا تفصيلا، فلأنّ الأخبار التي بناء القوم في استنباط الأحكام عليها، هي الأخبار المودعة في الكتب الأربعة؛ و العمل بها لا يخلو إمّا أن يكون من باب أنّها قطعيّات الصدور، كما يقول به الأخباريّون؛ أو من باب الظنّ الخاصّ، أو من باب الظنّ المطلق، أو من باب التعبّد الصرف، كما يقول به الحشويّة؛ و على كلّ فرض من الفروض الأربعة، لا بدّ من معرفة الرجال.

أمّا على الفرض الأوّل، فلأنّ في هذه الكتب بعض الأخبار معارض لبعض آخر، مع العلم بأنّ كلا الطرفين صادر من المعصوم، فنقول: سلّمنا عدم الاحتياج إلى علم الرجال فيما ليس معارضا لآخر، و لكن ما تصنع في صورة التعارض، و الحال أنّ أكثر الأخبار متعارض.

فإن قلت: نحكم بالتخيير، بأن يعمل بأيّهما شاء.

نقول: إنّ الحكم بالتخيير متوقّف بعدم وجدان المرجّح لأحد الطرفين، كما هو صريح أخبار العلاجيّة الثابتة في الكتب الأربعة؛ و قد قال(عليه السلام)فيها بالأخذ لقول الأعدل و الأفقه، و نظائرهما من المرجّحات؛ فعملا بمضمون هذه الأخبار، لا يجوز الحكم بالتخيير إلّا بعد الفحص عن المرجّحات، و منها الأعدليّة و الأفقهيّة و الضبط و نحوها؛ و هذه ممّا يستفاد من علم الرجال، فلا بدّ مع فرض كون الأخبار المودعة قطعيّات، من معرفة الرجال عند التعارض؛ و ذلك بيّن على أنّ بين الأخبار الصادرة للعلاج أيضا تعارض، فلا بدّ في الأخذ بأحدهما دون الآخر من أحد


صفحه 109

المرجّحات المذكورة.

و ممّا يؤيّد ما قلنا أنّ بعض المحمّدين الثلاثة رحمهم اللّه ذكر الرواة الواقعة بينه و بين الأئمّة(عليهم السلام)، فلو لم يكن الغرض ترجيح أحد الروايتين على الآخر بالرواة عند التعارض، لما كان لذلك الذكر فائدة؛ مضافا إلى أنّ الشيخ أعلى اللّه مقامه أيضا كتب رجالا؛ مضافا إلى أنّ كون هذه الأخبار قطعيّات، ممّا لنا فيه كلام سنبيّنه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى.

و أمّا على الفرض الثاني، فلأنّ القائلين بالظنّ الخاصّ يعملون بالآحاد، لدلالة مفهوم آية النبأ على سماع خبر العدل الواحد؛ و معرفة أنّ هذا الراوي عدل ممّا يستفاد من علم الرجال، و مع قطع النظر عن ذلك، نقول: إنّ القائلين بالظنّ الخاصّ يذكرون للعمل بالخبر شروطا، كأن يكون إماميّا عادلا ضابطا، و من البيّن أنّ معرفة أنّ الراوي متّصف بهذه الصفات لا يستفاد إلّا من علم الرجال؛ مضافا إلى بداهة الاحتياج إلى الرجال عند التعارض، للعامل بالظنّ الخاصّ أيضا.

و أمّا على الفرض الثالث، فلأنّ عملهم بالأخبار من باب حصول الوصف، فربّما لا يحصل من ملاحظة نفس الخبر ظنّ، و لكن بعد ملاحظة أنّ راويه عدل ضابط، يحصل نفس الوصف؛ و ربما يحصل الظنّ من الخبر، و بعد ملاحظة أنّ الراوي كاذب فاسق ينتفي الظنّ بالمرّة؛ فإنّه على الظنّ المطلق أيضا، لا يعمل بالظنّ، إلّا بعد الفحص عن المعارض، فنحتاج إلى ملاحظة علم الرجال، لعلّه ينتفي ذلك الظنّ الحاصل من الخبر، و ربما يقوي بالمراجعة إلى علم الرجال الظنّ؛ و على أيّ تقدير، احتياج العامل بالظنّ المطلق إلى الرجال أكثر، خصوصا عند التعارض، فإنّه إمّا محصّل للظنّ، أو ناف له، أو مقوّ له.

و أمّا على الفرض الرابع، فلأنّ العامل بالإخبار تعبّدا، لا بدّ له من العمل بأخبار العلاج أيضا، عند التعارض؛ و ذلك لا يتحقّق إلّا بمعرفة الرجال عدالة و ضبطا، و نحوهما.


صفحه 110

و كيف ما كان، الاحتياج إلى علم الرجال، لاستنباط الأحكام الشرعيّة، على كلّ فرض من هذه الفروض الأربعة، ممّا يمكن أن يقال: إنّه لا ريب فيه.

فإن قلت: نكتفي عند التعارض بتصحيح المحمدين الثلاثة رحمهم اللّه و تضعيفهم، فإنّ الشيخ فيما يحصل التعارض بين الخبرين يحمل أحدهما على التقيّة مثلا، و هكذا، فلا حاجة بمعرفة الرجال.

قلت: مع أنّ هذا الحمل لم يصدر إلّا من الشيخ في الاستنباط فقط، إنّ العمل بقوله عمل بما وراء العلم، و الأصل ينفيه، فأيّ دليل دلّ على الاعتماد بتصحيح الشيخ و تضعيفه؟

فإن قلت: آية النبإ.

نقول: لنا في تماميّة الآية كلام، و لذا قلنا بالظنّ المطلق؛ سلّمنا صحّة العمل بقوله، و لكن ما نصنع فيما لو تعارض قولى الشيخ مثلا، بالصحّة و الضعف في خبر واحد، كان الحكم بضعفه في التهذيب و تصحيحه في الاستبصار؛ و يشهد على ذلك التعارض الأغلاط التي ذكروها علماء الرجال في كلام الشيخ، فلا بدّ لنا حينئذ الاجتهاد في أنّ أيّا من قوليه خبط، و ذلك لا يحصل إلّا باستعلام أنّ رواته عادلون أم لا، و ذلك لا يحصل إلّا بعلم الرجال.

سلّمنا أن ليس بين كلاميه أبدا تعارض، و لكن يحصل التعارض كثيرا ما بين قوله و قول سائر المشايخ، في تصحيح الخبر و تضعيفه، بمعنى أنّ الشيخ حكم بصحّة خبر و الكليني حكم بضعف خبر آخر، و كانا متعارضين؛ فما العلاج حينئذ إلّا بالتفحّص عن حال الرواة، و ذلك لا يتمّ إلّا بعلم الرجال.

فإن قلت: نتفحّص عن آراء غير الشيخ و الكليني، فإن وجدنا قول واحد منهما مطابقا للآراء، نأخذ به.

قلنا: نفرض الكلام فيما لو تعارض قولان، و كان قول نصف العلماء مطابقا لأحدهما، و قول النصف الآخر مطابقا للآخر، و لا يحتمل مرجّح لأحدهما، إلّا أنّه‌