سلّمنا ذلك، لكن مظنون الصدور لا يصحّ العمل به، فإنّ خبر الفاسق أو مجهول الحال يفيد الظنّ، مع أنّ آية النبأ حاكمة بلزوم التبيّن من خبره، فإنّها معلّلة بقولهأَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍفالمراد بالتبيّن التبيّن العلمي، فغاية الأمر حينئذ أنّه يلزم علينا التبيّن، و هو لا يحصل إلّا بعلم الرجال، فإنّه يستفاد منه أنّ ذلك الخبر راويه عدل أم لا؛ و التمسّك بآية النبأ في المقام، لأنّا و إن بنينا على الظنّ المطلق، لكن نعمل بالأخبار من باب الظنون الخاصّة.
سلّمنا عدم لزوم التبيّن و الاكتفاء بقول المشايخ، لكن من أين يثبت أنّ هذه الرواية ممّا يشهد المشايخ بكونها مظنون الصدور؟ لاحتمال السهو في الناسخ.
سلّمنا، و لكن ما العلاج عند التعارض؟
و أمّا على الاحتمال الثالث، فلأنّا لا نسلّم أنّ مرادهم بالصحّة هذا المعنى، و يشهد عليه قول الصدوق «أحكم بصحّته و هو حجّة بيني و بين ربّي» فإنّ الواو ظاهرة في المغايرة، فيكون معنى الصحّة غير معنى الحجّيّة.
سلّمنا، لكن معنى قولهم «هذا حجّة» أي يجب عليّ العمل به؛ و لا يلزم من الحجّيّة عندهم الحجّيّة عندنا، فإنّ العمل بقولهم إمّا من باب التقليد، و إمّا من باب الشهادة؛ و الأوّل غير جائز، لأنّ المسألة من مسائل الأصول، و لا بدّ فيها من العلم؛ و الثاني أيضا غير جائز، لأنّ وجوب العمل و إن كان من المسائل الأصوليّة، لكنّه حكم شرعي، و الحكم الشرعي لا يثبت بالشهادة، مثلا لو شهد عدلان على أنّ الماء القليل ينجس بالملاقات، فهذه الشهادة غير مسموعة، لانحصار مسموعيّتها في الموضوعات الخارجيّة، لا في الأحكام.
سلّمنا استلزام الحجّيّة عندهم الحجّيّة عندنا، لكن يحتمل سهو الناسخ.
سلّمنا عدم السهو، لكن القطعيّين كيف يتعارضان؟ فإنّ استحالة وجوب شيء على شخص، المستفاد من رواية، و حرمته المستفادة من الرواية الأخرى، على هذا الشخص بعينه، من البديهيّات، و لذلك حكموا استحالة تعارض القطعيّين بحسب
العمل، و هذا لا ينافي إمكان تعارض القطعيّين بحسب الصدور، لإمكان حمل أحدهما على التقيّة، إن كانا من السنّة، و على النسخ مثلا، إن كانا من الكتاب.
سلّمنا أنّ غرضهم من الحجّيّة الحجّيّة بذاته، مع قطع النظر عن المعارض، لكن العلاج عند التعارض ما ذا؟
فإن قلت: نعمل بالأخبار المودّعة في الكتب لكونهما قطعيّة الصدور بشهادة المحمّدين الثلاثة، و ليس هذه الشهادة شهادة على الحكم الشرعي حتّى لا تسمع، بل هي شهادة بأنّ هذا الموضوع و هي الأحاديث قطعي الصدور، و الشهادة فيه مسموعة.
قلت: صدور هذه الشهادة منهم ممنوع.
سلّمنا صدوره، لكنّها غير مسموعة، لأنّ شهادتهم لا تخلو إمّا أن تكون على أنّا سمعنا هذه الأحاديث من أساتيدنا و هم شهدوا على أنّا سمعناها من أساتيدنا و هكذا، إلى أن يصل إلى من شهد إنّي سمعته من المعصوم؛ و إمّا أن يكون على أنّا قاطعون بصدورها من المعصوم من دون ذكر الوسائط.
و على الأوّل، فمعنى أنّه يثبت به الاحتياج إلى معرفة الرجال لمعرفة الشهود المتوسطين، يكون شهادة المشايخ الثلاثة شهادة الفرع بوسائط؛ و قد ثبت في محلّه أنّ شهادة الفرع في الطبقة الثانية غير مسموعة، فضلا عن مثل شهادتهم فإنّها بعيدة بمراتب عن الطبقة الثانية.
و على الثاني، يكون شهادتهم شهادة علميّة، لأنّا قاطعون أنّهم لم يسمعوا الأحاديث بنفسهم عن المعصوم، بل حصل لهم العلم بذلك فرضا و الشهادة العلميّة في المسموعات غير معتبرة، فإنّه ثبت في مقامه أيضا أنّ في المبصرات لا بدّ أن يشهد الشاهد: إنّي رأيت هذا، كما في الزنا مثلا؛ و في المسموعات: إنّي سمعت، و فيما يتعذّر ذلك فيه أو يتعسّر يكفي شهادة العلم، و ما نحن فيه من قبيل المسموعات، فلا يكفي الشهادة العلميّة فيه.
سلّمنا، لكن المشايخ كلّهم لم يشهدوا على كلّ واحد من الكتب، بل الصدوق طرح بعض أحاديث الكافي، و الشيخ الطوسي ذكر أحاديث لم يذكراها، فلئن سلّمنا اعتبار شهادتهم إنّما نسلّمها في القدر المتّفق عليه، فلا مفرّ من الاحتياج بالرجال في غيره ممّا ذكره بعض و أهمله آخر.
سلّمنا، لكن شهادتهم مجملة، فإنّهم ذكروا في أوّل التصنيف أنّ بنائنا على ذلك في هذا الكتاب، و لم يثبت استقرارهم على هذا البناء إلى آخره.
نعم، يثمر الشهادة إذا كانت على كلّ رواية كلّ رواية.
سلّمنا، لكن من أين ثبت أنّ هذه الرواية ممّا شهدوا به؟ فإنّ احتمال سهو الناسخ قائم.
سلّمنا، لكن عند التعارض لا مناص من علم الرجال.
و ممّا يؤيّد عدم قطعيّة الأخبار و الاحتياج إلى الرجال أمور:
الأوّل: إنّ العلماء خلفا عن سلف دوّنوا كتبا رجاليّة، حتّى أنّ الشيخ الطوسي كتب فهرستا و كتابا في الرجال، و كذا الصدوق أيضا كتب فهرستا في آخر من لا يحضر، و كذا المفيد تصدّى في مواضع من كتابه لأحوال الرجال، و كذا بعض المتقدّمين و المتأخّرين، كما لا يخفى على الناظر في سيرتهم، فلو كان الأحاديث المثبتة في الأصول قطعيّة الصدور، لما احتاجوا إلى تدوين الكتب الرجاليّة و لكان فعلهم هذا عبثا، و هم أجلّ من ذلك.
لا يقال: إنّ تصدّيهم لذلك إنّما كان لتعيير العامّة عليهم، حيث قالوا: إنّ أحاديثنا مسندة و أحاديثهم مقطوعة و مرسلة، و جعلوا ذلك علامة لفساد طريقتنا، فلذا ذكر علمائنا الأسانيد و دوّنوا علم الرجال.
لأنّا نقول: رفع التعيير قد كان يحصل بصدور هذا العمل من واحد من علمائنا، فما الداعي على تعرّض ما سواه، لذلك مع أنّ الاشتغال بأمر آخر كالتدوين في كتب الأحكام كان أهمّ على هذا التقدير.
الثاني: إنّ الشيخ كتابه التهذيب مشتمل على أخبار كثيرة، و من المستبعد جدّا أن يتصدّى رجل غير المعصوم لتدوين كتاب و لم يحصل له خبط في نقل الأحاديث أو في سائر ألفاظ الكتاب، بل يمكن إدّعاء حصول العلم العادي بحصول الخبط، و يشهد على ذلك أنّ علماء الرجال ذكروا أغلاط الشيخ مثلا، و قالوا: كان يريد أن ينقل الرواية عن محمّد بن مسلم و قد رواه عن حمّاد و هكذا.
سلّمنا عدم حصول العلم بالخبط، أ ليس مظنونا؟
سلّمنا، أ ليس مشكوكا؟
سلّمنا، أ ليس موهوما؟
سلّمنا أنّ كتاب الشيخ لا يحتمل السهو أبدا، لا من جانب المصنّف و لا من جانب الناسخ، لكن كلّ الكتب المدوّنة في الأخبار وجود رواية موضوعة أو سهو من المصنّف أو الكاتب فيها قطعي.
سلّمنا، أ ليس مظنونا؟
سلّمنا، أ ليس مشكوكا؟
سلّمنا، أ ليس موهوما؟
و بعد كون السهو محتملا و لو بالاحتمال البعيد، كيف يمكن دعوى القطعيّة في كلّ أخبار كلّ الكتب الأربعة أو سائر الأصول؟ فإنّ هذا الاحتمال سار في الجميع، فكلّ حديث يحتمل أن يكون السهو فيه، مضافا إلى أنّ أكثر الرواة نقلوا أحاديثهم بالمعنى، و مراتب الأشخاص في النقل بالمعنى متفاوت، فلعلّه يكون في البين من الإتيان بالتنكير و التعريف و التقديم و التأخير و نحوها، ممّا يستفاد منه أحكاما عطّلت بتركها، و لعلّ الناقل بالمعنى ترك هذه الأشياء.
الثالث: إنّ الكذّابة قد كثروا و كانوا يدسّون الأخبار الكاذبة في الأصول، كما يرشد إليه بعض الأحاديث، و لعنوا(عليهم السلام)إيّاهم و امروا بالاجتناب عنهم، حتّى أنّ بعض أصحاب الرضا(عليه السلام)عرض أصلا من أصول أبي جعفر(عليه السلام)على الرضا(عليه السلام)
فقال(عليه السلام): إنّ أكثر هذا أو كلّه ليس من أحاديثنا، و لعن ابن خطّاب.
و مع ذلك، كيف يمكن دعوى أنّ الكلّ قطعي؟ مع القطع العادي بوجود حديث جعلي في كلّ الأصول، إن لم نقل في كلّ واحد، و لا أقلّ من الاحتمال البعيد، فيسري الاحتمال في الكلّ.
الرابع: إنّ المحمّدين الثلاثة رحمهم اللّه لو لم يدوّنوا الأحاديث في كتبهم الأربعة، بل كان كلّ الأصول الأربعمائة موجودا في زماننا، لكان القطعي بصدور أكثر الأحاديث لأجل التواتر ممكنا؛ و لكن لتدوينهم الكتب الأربعة ارتفعت أيدينا عن القطعي بالصدور لأجل التواتر، فإنّهم قطعوا التواتر و جعلوا الأخبار آحادا، و إن أسندوا أكثر الأخبار إلى أسانيد متعدّدة، فإنّ ذلك غير مفيد للتواتر، لاشتراط التواتر بأن يكون كلّ مرتبة من المخبرين ممّا ممتنع تواطؤهم على الكذب.
و غاية ما حصل أنّهم أخبروا بأنّ ما فوقهم واصلين إلى حدّ التواتر، و لكن في مرتبتهم لم يكونوا إلّا ثلاثة، و من المستبعد جدّا حصول التواتر من هذه العدد القليل.
و الحاصل: أنّ تدوينهم إن لم يكن ضارّا لنا لم يكن نافعا لحصول القطع بالصدور، و لذا يمكن الحكم بصحّة الإجماع الذي نقله السيّد(رحمه اللّه)على حرمة العمل بخبر الواحد، فإنّه كان التواتر ممكنا له في جلّ الأخبار.
فإن قلت: إنّ في علم الرجال يبحث عن أحوال الرجال، كما يقولون فيه: أ
إنّ الراوي الفلاني كان شارب الخبر أو فاسقا و نحو ذلك، و قد نهى اللّه تعالى عن التفحّص عن أحوال الناس بقولهلا تَجَسَّسُواو النهي حقيقة في التحريم، فيكون التصدّي لأحوال الرجال حراما.
قلت أوّلا: قد تحقّق الإجماع على جواز التصدّي من الكلّ، فإنّ الأخباريّين مع كثرة عنادهم للأصوليّين لا ينكرون جوازه، بل ينكرون الاحتياج إليه.
و بعبارة أخرى: الإجماع صار مقيّدا لإطلاق الآية.
و ثانيا: سلّمنا عدم الإجماع على الجواز، لكن ذلك القول مستلزم لنسبة العلماء الذين كانوا أساطين الإسلام بسبب تدوين علم الرجال إلى الفسق، تعالوا عن ذلك علوّا كبيرا؛ و هل يجترئ على ذلك إلّا من لا يبالي بشيء.
و ثالثا: إنّ التجسّس عن أحوال الناس في الشهادات و أداء الأمانات و جرحهم جائز باتّفاق منّي و منك، مع كون ذلك في الأمور الدنيويّة الخسيسة الرزيلة، و بعد ما جاز الجرح حينئذ، جاز في تصحيح الرواية التي بناء الإسلام عليهما و ينتظم بهما أمر الدارين بالأولويّة القطعيّة.
و رابعا: سلّمنا، لكن نمنع انصراف الآية إلى ما نحن فيه بأنّ الآية دالّة على حرمة التجسّس بذاته و لكن انصرافه إلى التجسّس عند الاحتياج إليه ممنوع.
و خامسا: سلّمنا، لكن بين هذه الآية و آية النبأ تعارض، فإنّا قاطعون بأنّ بعض الرواة فاسقون و إن لم ندع العلم فلا أقلّ من الجهل، و بعضهم عادلون؛ و حينئذ لا يخلو إمّا أن نعمل بكلّ الأحاديث من دون ملاحظة الرجال عملا بآية التجسّس، أو لا نعمل بواحد منها، أو نبعّض بالعمل ببعض و طرح بعض آخر.
فإن عملنا بالكلّ فحينئذ و إن عملنا بآية التجسّس لكن لم نعمل بآية النبأ، لدلالة منطوقه على عدم قبول خبر الفاسق، و المفروض أنّ بعضهم فاسقون أو مجهولون؛ و إن لم نعمل بالكلّ لزم عدم العمل بآية النبأ، فإنّ مفهومه وجوب قبول خبر العدل؛ و إن بعضنا من دون ملاحظة علم الرجال، يحتمل أن يكون ما لا نعمل به أخبار العادلون و ما نعمل به أخبار الفاسقون، فلا بدّ في التبعيض من التبيّن و هو يحصل بعلم الرجال.
و الحاصل: أنّ بين الآيتين عموم و خصوص مطلق، و الخاصّ و هو آية النبأ مقدّم على العام، بمعنى أنّا نعمل بالعام في غير ما نحن فيه.
و سادسا: سلّمنا، لكن كيف العلاج عند التعارض؟
فإن قلت: نرجع إلى المرجّحات الخبريّة.
قلت: بين هذه الأخبار أيضا تعارض، فلا مفرّ لك من الرجوع إلى المرجّحات العقليّة و منها معرفة الرجال.
فإن قلت: إنّ هذه الأحاديث كانت موجودة في كتب الجماعة الذين أجمعوا على تصحيح ما تصحّ عنهم، و بعد ما أجمع الأصحاب على التصحيح، يجب العمل بها، فلا نحتاج إلى الرجال لحصول التصحيح، لحصوله بدونه، و يظهر ذلك الإجماع من الصدوق في أوّل الفقيه.
قلت أوّلا: ما شأنك و الإجماع يا أيّها الأخباري؟ أ لست الذي يقول الإجماع ما الإجماع؟ إلى آخر خزعبلاتك.
و ثانيا: سلّمنا، لكن هذا الإجماع منقول عن الصدوق فقط لا عن غيره.
سلّمنا نقله عن غيره أيضا، لكنّه بنقل الأشخاص المتعدّدة لا يخرج عن حدّ الإجماع المنقول، و هو مفيد للظنّ، فمن أين حصل القطع بالصدور؟ بل نقل عن السيّد المرتضى الإجماع على حرمة العمل بالآحاد، و نقل عن الشيخ الإجماع على حجّيّتها، مع تقارب عهدهما.
سلّمنا أنّه تحقّق الإجماع على ذلك، لكن جهته تقييديّة لاختلاف جهة عمل العلماء بهذه الأخبار، فبعضهم يعملون بها لكونها قطعيّة الصدور عندهم، و بعضهم يعملون بها من باب أنّها أخبار آحاد لآية النبأ، و بعضهم يعملون بها من باب الظنّ المطلق؛ و بعد ما كان جهة الإجماع تقييديّة، فالإجماع ليس بحجّة، لاشتراط وحدة الموضوع.
و بعبارة أخرى: هذا الإجماع ليس كاشفا.
سلّمنا أنّ الجهة تعليليّة، لكن من أين ثبت أنّ هذه الأخبار هي الأخبار التي أجمعوا على صحّتها؟ لاحتمال السهو و التحريف فيها.
سلّمنا، ما تصنع عند التعارض؟
فإن قلت: إنّ المحمّدين الثلاثة و غيرهم شهدوا بصحّة الأخبار و بعدالة الرواة،
فلو لم يجز لنا قبول شهادتهم في صحّة أحاديث كتبهم و ثبوتها و نقلها من الأصول الصحيحة و الكتب المعتمدة و قيام القرائن على ثبوتها، لما جاز لنا قبول شهادتهم في مدح الرواة و توثيقهم، فلا يبقى حديث صحيح و لا حسن و لا موثّق، بل تبقى جميع أحاديث كتب الشيعة ضعيفة؛ و اللازم باطل فكذا الملزوم، و الملازمة ظاهرة، و كذا بطلان اللازم؛ و بعد ما ثبت قبول شهادتهم في صحّة أحاديث الكتب، لسنا محتاجين إلى معرفة الرجال.
و الحاصل: أنّك إمّا تفكّك الشهادتين أم لا، و التفكيك باطل بداهة، فتعيّن الثاني، و يلزم منه عدم الاحتياج.
قلت: هذا الدليل عمدة أدلّتهم، و ذكر الشيخ حرّ على عدم الاحتياج اثنين و عشرين دليلا في الفائدة التاسعة من الفوائد التي ذيل بها آخر مجلّد السابع من الوسائل، و جعل هذا الدليل الخامس عشر منها، و قال في آخره: هذا إلزام لا مفرّ لهم عنه عند الإنصاف.
و لكن اسمع الجواب أيّها الشيخ، و هو أوّلا: إنّا لا نعمل بالشهادتين كلتيهما لا بهذه و لا بتلك من حيث الشهادة، لكون كلتيهما شهادة فرع أو شهادة علميّة، بل نعمل بقولهم لكونه مفيدا للوصف، فإنّ قولهم هذا الخبر صحيح يحصل الظنّ منه، و كذا قولهم إنّ هذا الراوي عدل، و احتياجنا إلى الرجال حينئذ إنّما هو لعلاج التعارض.
و ثانيا: سلّمنا أنّ شهادتهم مقبولة في كلا المقامين، قولك «و يلزم منه عدم الاحتياج» باطل، لأنّ أكثر الأخبار متعارض، و لا بدّ من الرجوع إلى الرجال للعلاج.
و حاصل الجوابين: أنّا لا نفكّك بين الشهادتين، و حينئذ دعوى عدم الاحتياج مكابرة.
و ثالثا: أنّه يمكن التفكيك بين الشهادتين، إمّا بأن يقال: إنّ مراد المشايخ