بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 137

أقسام الاحتمال الأوّل لا يضرب في الاحتمال الثاني، فإنّ الجهل بالجنس أو الفصل أو كليهما إنّما يتصوّر في الحكم التكليفي لا الوصفي مثلا، و كذا إذا كان عمله مطابقا للواقع لا يضرب فيما لو اعتقد خلاف الواقع و هكذا؛ فتدبّر و لا تغفل.

و بعد ما عرفت ذلك، فاعلم أنّ تنقيح الكلام في المسألة يتوقّف على تقديم مقدّمات و رسم مقامات.

[المقدّمات‌]

المقدّمة الأولى: في أنّ المسألة أصوليّة أو فرعيّة.

و الحقّ: بل من البيّن أنّها فرعيّة، لما ذكرنا مرارا من المعيار في كون المسألة أصوليّة و هو غير موجود هاهنا، و الدليل على كونها فرعيّة أنّ موضوع الفرعيّات أفعال المكلّفين، و في هذه المسألة لمّا يبحث عن عوارض عمل المكلّف الجاهل فهو من الفرعيّات.

و وجه ذكره في كتاب الأصول أنّها لكونها قاعدة كلّيّة كالمسائل الأصوليّة، و لكونها مرتبطة بالاجتهاد و التقليد التي هي من المسائل الأصوليّة للتكلّم فيها عن دليل المقلّد و هو قول المجتهد، ناسبت أن تذكر في الكتب الأصوليّة و إلّا فمحلّ ذكرها الكتب الفقهيّة، و لذا عرض أكثر الأصوليّين عن ذكرها في الأصول.

[المقدّمة الثانية في كشف الخلاف بعد الاتيان‌]

المقدّمة الثانية: في أنّ الجاهل لو اعتقد بأنّ لشي‌ء الفلاني هو مكلّف به، ثمّ انكشف خلافه بعد الاتيان به، كما لو اعتقد أنّ الصلاة التي أمره الشارع بها في الظهر ثلاث ركعات مثلا، أو اعتقد أنّ وقت الظهر دخل و هو الآن مأمور باتيان الصلاة و أتى بها، ثمّ انكشف أنّ صلاة الظهر أربع ركعات أو أنّ وقت الظهر لم يدخل بعد مثلا؛ فلا خلاف في عدم ترتّب الإثم على الفعل حينئذ، و لكن مقتضى الأصل و القاعدة هل هو أنّه آت بالمأمور به و ممتثل به بنفس ذلك الفعل، أم لا بدّ له إلّا بالفعل مرّة ثانية مطابقا للواقع.

و لا يخفى أنّ تأسيس هذا الأصل إنّما هو بالنسبة إلى غير المجتهد، و أمّا بالنسبة إليه فيما لو انكشف عليه أنّ ما افتى به أوّلا و عمل به نفسه و مقلّدوه مخالف للواقع،


صفحه 138

فليس مأمورا بالإتيان ثانيا لا هو و لا مقلّدوه، للإجماع و نحوه.

و بعبارة أخرى: إنّ مقتضى الأصل بالنسبة إلى المجتهد إن كان الإعادة، فالأدلّة الاجتهادي من الإجماع و نحوه وارد على الأصل، و إلّا فالأصل و الدليل الاجتهادي متعاضدان، و أمّا بالنسبة إلى غيره فالإجماع غير موجود في المقام؛ فالغرض من هذه المقدّمة، تأسيس الأصل بالنسبة إلى الجاهل الغير المجتهد الآتي بالمأمور به على خلاف الواقع معتقدا أنّه المأمور به الواقعي، سواء كان قاصرا أو مقصّرا، و كذا أعمّ من بعض الاحتمالات التي ذكرناه سابقا.

ثمّ لا يخفى أنّ في المقام أمرين، أحدهما الأمر بما اعتقده أنّه مأمور به و الثاني الأمر بالمأمور به الواقعي، و امتثاله بالأمر الأوّل بيّن لا خلاف فيه، إنّما الكلام في أنّه بمحض الامتثال بالأمر الأوّل امتثل بالأمر الثاني، بمعنى أنّه صار بدلا للأمر الثاني مطلقا إن قلنا: إنّه حينئذ مأمور بالأمر الثاني، أو قلنا: إنّ ما توجّه إليه حينئذ هو الأمر الأوّل فقط و قد امتثل به، أم لم يمتثل بل لا بدّ له من الإتيان ثانيا و إنّ بدليّة المأتي به إنّما كان ما دام عدم ظهور الخلاف.

فنقول: إنّ المأمور به إمّا موقّت أم لا، و على الأوّل إمّا انكشاف الخلاف في الوقت أو في خارجه، و على الثاني إمّا القضاء بالأمر الأوّل أو بالأمر الجديد، و على الثاني إمّا الأمر الجديد موجود أم لا.

و الأصل في كلّ هذه الصور إلّا الصورة الأخيرة يقتضي الإتيان بعد انكشاف الخلاف.

و تقرير الدليل على هذا الأصل يتوقّف على مقدّمات ثلاث:

الأولى: إنّ الأحكام تابعة للصفات الكامنة في الأشياء، بمعنى أنّ في الصلاة مثلا كانت مصلحة ذاتيّة اقتضت وجوبها، و كذا في الزنا مثلا كانت مفسدة ذاتيّة اقتضت حرمتها، و كذا في متعلّقات سائر الأحكام؛ و الدليل على ذلك أنّ الصلاة مثلا في ذاتها إمّا خالية عن المصلحة و المفسدة، و إمّا واجدة لأحدهما دون الأخرى، و إمّا


صفحه 139

واجدة لكلتاهما، و الأقسام بالحصر العقلي منحصرة في هذه الأربعة.

فإن كانت في نفسها واجدة للمصلحة الذهنيّة المقتضية للوجوب و تعلّق الأمر بها، ثبت المطلوب.

و إن كانت واجدة للمفسدة الذاتيّة، فالأمر بها مستلزم للقبح، لأنّ الراجح فيما فيه مفسدة ذاتيّة بحكم العقل النهي عنه، فالأمر به ترجيح للمرجوح، و العقل و النقل متطابقان في استحالته على اللّه تعالى.

و إن كانت واجدة لكلتيهما، فلا يخلو إمّا المصلحة راجحة أو المفسدة راجحة أو هما متساويان، و على الأوّل يثبت المطلوب، و على الثاني يلزم ترجيح المرجوح على الراجح، و على الثالث يلزم الترجيح من غير مرجّح، و كلاهما قبيح على الممكن المحدود بحدود النقص، فضلا عن الواجب الذي لا حدّ لكماله و تماميّة ذاته.

و إن كانت خالية عنهما، يلزم من ترجيح جانب الفعل على جانب الترك الترجيح بلا مرجّح، و قد عرفت بطلانه.

و هكذا نستدلّ بالترديد على هذا الوجه في سائر الأحكام، فتبيّن من هذا البرهان العقلي أنّ الواجبات واجدة للمصلحة الكامنة في ذاتها، و صار كمالها إلى حدّ اقتضى وجوبها، و المحرّمات واجدة للمفسدة الكاملة الكامنة في ذاتها، و المندوبات واجدة بكلتيهما، لكن جهة المصلحة فيها راجحة على جهة المفسدة، و المكروهات بالعكس، و المباحات إمّا خالية عنهما و إمّا واجدة لهما لكن على وجه التساوي، و ضرورة المذهب الطائفة المحقّة حكمت برجوع مصالح التكاليف إلى العباد، لا إليه تعالى شأنه عمّا يقولون علوّا كبيرا، و بأنّ لتكاليفه جهة مولويّة تستلزم العقاب بالمخالفة.

فتبيّن أيضا أن لتكاليفه تعالى جهتين، إحداهما من قبيل التكاليف الصادرة عن الموالي بالنسبة إلى العبيد، و الثانية من قبيل التكاليف الصادرة عن الأطبّاء بالنسبة إلى المرضى.


صفحه 140

فإن قلت: لعلّ الأشياء خالية عن المصلحة و المفسدة في ذاتها، لكن اللّه تعالى أمر ببعضها و نهى عن بعضها للاطاعة، أ ما ترى أنّه تعالى أمر بما يكرهه الطبيعة الإنسانيّة و يكون فيه التعب على النفس كالصلاة و الصوم مثلا، و اتلاف المال كالزكاة و الخمس مثلا، و نهى عمّا يشتهيها كالزنا و الغناء و النظر إلى الأجنبيّة و نحوها.

قلت أوّلا: هذا لا يتمّ في غير الواجبات و المحرّمات.

و ثانيا: إنّ بعض المحرّمات ممّا تستكرهه النفس كتناول العذرة و التراب مثلا، فلو كان العلّة ما ذكرت لكان أكل العذرة مأمورا له.

و ثالثا: سلّمنا ذلك في نوع الواجبات و المحرّمات، و أمّا في أشخاصها كما في جعل صلاة الصبح ركعتين و صلاة الظهر أربع مثلا، مع أنّ التكليف يقتضي أن يكون صلاة الصبح أكثر مثلا، فلا بدّ من أمر ذاتي يصير مرجّحا و إلّا للزم ما لزم.

فإن قلت: المرجّح هو الإرادة، كما يقولون مثل ذلك في وضع الألفاظ.

قلت: الأمر الذي تقول بأنّ الإرادة سبب للترجيح فيه، إمّا اختياريّ كما فيما نحن فيه، و إمّا اضطراري كما في قدحى العطشان و كما في أفراد الواجبات التخييريّة، و المسلّم من ضرورة الإرادة مرجّحة إنّما هو في القسم الثاني، لأنّه لا مفرّ من ارتكاب أحد الأمور فيه بخلاف القسم الأوّل، فإنّه غير مسلّم فيه، بل نسأل عن المرجّح المقتضي لتعلّق الإرادة بهذا دون ذلك فيه، هذا مضافا إلى أنّ اتّفاق الإماميّة قائم على أنّ الأحكام تابعة للصفات الكامنة، و الوجدان و العيان شاهدا صدق عليه، و من قال بأنّ الحسن و القبح بالوجوه و الاعتبار استثنى العلم و الجهل صحّ.

الثانية: إنّ العلم و الجهل لا يغيّران الحسن و القبح الذاتيّين، بمعنى أن يصير الجهل سببا لصيرورة القبيح حسنا و الحسن قبيحا.

لا يقال: إنّ الإماميّة اختلفوا فذهب بعضهم أنّ حسن الأشياء و قبحها ذاتيان و ذهب بعضهم إلى أنّها بالوجوه و الاعتبار، فكيف ادّعيت الاتّفاق؟


صفحه 141

لأنّا نقول: لم ندّع الاتّفاق على أنّ الحسن و القبح ذاتيان للأشياء، بل ادّعينا الاتّفاق على تبعيّة الأحكام للصفات الكامنة، و هذا أعمّ من أن يكون الصفات ذاتيّة للأشياء أو بالوجوه و الاعتبار، بمعنى أنّ الصلاة مثلا كانت حسنا فأمر بها الشارع، فسبب الأمر هو الحسن كائنا ما كان، لا أنّه بعد ما أمر صارت حسنا.

أقول: في هذا الإجماع شائبة التقييديّة؛ فتدبّر.

و يدلّ عليه وجوه ثلاثة:

الأوّل: العيان و الوجدان، فإنّ الطبيب لو قال لمن عرضه القولنج مثلا: اشرب الخمر و لا تقلّل الدم، ثمّ اعتقد المريض أنّ المأمور به تقليل الدم و أتى به يضرّه بل يقلّله، و كذا لو اعتقد القدح المملوّ من السمّ ماء فشربه فانّه يهلكه، و أوضح منها في المثال لما نحن فيه ما لو أمر المولى عبده باشتراء اللحم مثلا، فاعتقد أنّه أمره باشتراء الخبز و اشتراه، فإنّ المولى يقول له حينئذ: لم اشتريت الخبز؟ و لو اعتذر إنّى اعتقدت إنّك أمرتني باشتراء الخبز لم يعاقبه، لكن يأمره ثانيا باشتراء اللحم.

و لو كان العلم و الجهل مغيّرين، لما كان كذلك.

الثاني: أنّه لو كان كذلك لزم الدور، بيانه أنّ الأوامر متوقّف على علمه بالتكليف، و العلم بالتكليف متوقّف على تكليفه تعالى، و هو متوقّف على حسن هذا التكليف، فلو كان حسن هذا التكليف متوقّفا على علمه لزم الدور المضمر.

و زائد لي في لزوم الدور نظر باعتبار عدم تسليم توقّف علمه بهذا التكليف على تكليف اللّه، فإنّ العقل حاكم بهذا التكليف؛ سلّمنا، لكن نمنع توقّف تكليفه تعالى بهذا التكليف على حسنه؛ فتأمّل.

الثالث: أنّه لو كان للعلم و الجهل مدخليّة في الحسن و القبح لزم التصويب، فإنّه حينئذ يلزم أن يكون الحسن هو ما فهمه المجتهدون، فيلزم أن يكون الأحكام تابعة لآراء المجتهدين، و ما التصويب إلّا هذا، و قد قام الإجماع و سائر الأدلّة على بطلان التصويب.


صفحه 142

المقدّمة الثالثة: في أنّه بعد ما ثبت أنّ الأمر بإتيان صلاة الظهر مثلا، على أربع ركعات مسبّب عن حسنها الذاتي بالمقدّمة الأولى، و أنّ اعتقاده بأنّها ثلاث ركعات لا يوجب حسنها و قبح الإتيان بأربع ركعات بالمقدّمة الثانية؛ هل مطلوبة الإتيان بالركعات الأربع بعد الإتيان ثلاث ركعات باقية أم لا؟ باعتبار صيرورتها بدلا عنها، و أنّ بعد قيام البدل مقام المبدل عنه يرتفع المطلوبيّة عنه.

الحقّ: بقاء المطلوبيّة للاستصحاب، بيانه أنّ كون صلاة الظهر الواقعي مطلوبة قبل الإتيان بالمعتقد و مأمورا بها متيقّن، و بعد الاتيان بالمعتقد نشكّ في بقائها، و الأصل بقائها.

و يرد على هذا التقرير: أنّ الأمر الذي يستصحبه إن كان الأمر الأوّلي، فقد ارتفع بالإتيان بالمعتقد، و إن كان الأمر الثانوي و هو الأمر بالصلاة الواقعيّة، فهو لم يتعلّق به رأسا فضلا عن استصحابه، فإنّه إن كان حينئذ مأمورا بالأمر الواقعي لزم التكليف بما لا يطاق، فإنّ من شرائط التكليف العلم، و هو مفقود في حقّه بالفرض قبل انكشاف الواقع، و بعد الانكشاف و الشكّ في تكليفه بالواقعي أصالة البراءة حاكمة ببراءة ذمّته عن التكليف، فإنّ الشكّ في التكليف لا المكلّف.

اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الأمر بالصلاة الواقعيّة التنجيزي؛ سلّمنا عدم تعلّقه به، لكن الأمر الواقعي التعليقي، و هو الأمر بالصلاة الواقعي بشرط العلم، تعلّق به، فالمستصحب بعد الإتيان بالمعتقد و انكشاف الخلاف و الشكّ هو ذلك الأمر التعليقي، فبعد ما حصل الشرط و هو العلم يلزم عليه الإتيان بالصلاة الواقعي.

و يرد عليه أيضا: أنّ معنى وجوب الإتيان بالصلاة الواقعي بشرط العلم أنّه لا يجب إلّا بعد العلم، فاليقين السابق يتعلّق بالأمر، و وجوب الإتيان مفقود، فلا مجرى للاستصحاب.

نعم، لو لم يأت الجاهل بالمعتقد، لكان الإتيان بالصلاة الواقعي واجبا، للامتثال بالأمر الواقعي التعليقي الذي وجد شرطه، لكن بعد إتيانه بالمعتقد الذي مأمورا به،


صفحه 143

نشكّ في تكليفه بالأمر الواقعي، و الأصل براءة ذمّته عن التكليف، مضافا إلى أنّ الأمر يقتضي الإجزاء.

و حاصل هذا الإيراد: أنّا سلّمنا توجّهه إليه على وجه التعليق، لكن اليقين السابق مفقود لانتفاء الوجوب قبل العلم؛ سلّمنا، لكن الأمر بالإتيان بالمعتقد يقتضي الإجزاء، فالمعتقد بدل الواقع.

اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ عموم أدلّة اشتراكنا مع المشافهين حاكم بوجوب الإتيان بأربع ركعات على الجاهل، و يرد عليه: أنّ انصراف العموم إلى الجاهل ممنوع.

اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ صيرورة الشي‌ء مأمورا به و تكليف اللّه تعالى به متوقّف على أمرين، أحدهما وجود المقتضي و الثاني رفع المانع، و الصلاة الواقعي المقتضي للأمر و هو الحسن الذاتي فيها موجود في حالة جهل المكلّف بالواقع و اعتقاده خلافه، و المانع و هو الجهل بالواقع أيضا موجود، و لذا ليس مكلّفا في حالة الجهل بالصلاة الواقعي، و بعد الإتيان بالمعتقد و رفع المانع نشكّ في ارتفاع الحسن الذاتي الموجود في زمان الجهل و بقائه، و الأصل بقائه.

فالمراد بالاستصحاب هنا هو أصالة بقاء الحسن الذاتي على حسنه، فحينئذ نقول: بعد حصول العلم بالواقع، المقتضي للتكليف و هو الحسن الذاتي موجود بالأصل، و المانع و هو الجهل مفقود، و وجود المقتضي و رفع المانع علّة تامّة للتكليف، فهو الآن مكلّف بالصلاة الواقعي، و هو المطلوب.

و ما قيل من أنّ المعتقد بدل مطلقا من الواقعي، و من أنّ الأمر يقتضي الإجزاء مدفوع.

أمّا الأوّل، فلأنّ البدليّة المطلقة ممنوعة، فإنّ أمر العقل بالإتيان بالمعتقد لا يستلزم صيرورته بدلا مطلقا من الواقعي.

نعم، البدليّة مسلّمة عند جعل الشارع، كجعله التيمّم بدلا عن الوضوء عند الاضطرار، و أنّى مثل ذلك فيما نحن فيه.


صفحه 144

و أمّا الثاني، فلما تقرّر في مبحثه من أنّ الأمر المقتضي للإجزاء هو الأمر الواقعي الاختياري و الواقعي الاضطراري و الشرعي الظاهري، و أمّا الأمر العقلي الظاهري فلم يثبت اقتضائه الإجزاء، بل يثبت عدمه، و ما نحن فيه من قبيل القسم الأخير.

إذا تمهّد المقدّمات الثلاث، فنقول: إن لم يكن المأمور به موقّتا، نثبت حسنه الذاتي بالمقدّمة الأولى، و عدم تغيّر حسنه بالجهل بالمقدّمة الثانية، و بقاء التكليف به و عدم سقوطه بإتيان المعتقد بالمقدّمة الثالثة، فيجب عليه الإتيان بالمأمور به الواقعي بعد العلم لهذه القاعدة.

نعم، ثياب ذلك الآتي بالمعتقد لا لأنّه أتى بالحسن الذاتي، بل لأنّه فهمه مأمورا به و أتى بقصد الامتثال، فالثواب على قصد الامتثال، كما أنّه في هذه الصورة لو ترك المعتقد لكان معاقبا لترك الامتثال بما فهمه مأمورا به.

و كذا الكلام فيما كان موقّتا و انكشف الخلاف في الوقت، أو كان الانكشاف في خارج الوقت، لكن قلنا بأنّ القضاء لزومه بالأمر الأوّل، إنّما الاشكال في الحكم بهذا الأصل بلزوم الإتيان بالصلاة الواقعي على هذا الجاهل فيما كان الانكشاف في خارج الوقت، و قلنا: إنّ القضاء إنّما يلزم بالأمر الجديد.

و الحقّ حينئذ: أن ينظر في العمومات الدالّة على وجوب القضاء، مثل قوله(عليه السلام)«من فاتته فريضة فليقض ما فات» فإن كان إطلاقه منصرفا إلى ما نحن فيه، نحكم بلزوم الإتيان بعد الانكشاف بهذه العمومات، و إلّا فلا؛ و لكن بعد ما تأمّلنا في هذه العمومات وجدنا أنّ الحقّ عدم انصرافها إلى ما نحن فيه، فإنّه(عليه السلام)قال: فاتته فريضة، و قبل الانكشاف لم يكن الصلاة الواقعي واجبا عليه، لمنع المانع حتّى يصدق عليه أنّه فات منه فريضة، فيكون مأمورا بالقضاء، و بعد الانكشاف لم يكن الوقت باقيا، فهو حينئذ شاكّ في تعلّق التكليف به، و الأصل عدمه.

اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه بعد ما ثبت لزوم الإعادة عليه، إذا كان الانكشاف في‌