بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 180

القصد الذي ثبت اعتباره إنّما هو إذا كان مع القطع بالمطلوبيّة، بمعنى أنّ هذا القصد شرط في صحّة العبادة، و قصد الامتثال مع احتمال المطلوبيّة لم يثبت اعتباره، فهذا الجاهل عبادته غير مطابق للواقع لفقدان الشرط، و حاصل هذا الاعتراض أيضا إلى منع صغرى القياس.

قلت: بعد ما سلّمت إمكان قصد التقرّب في حقّ هذا الجاهل المقصّر، لا مساق لهذا الكلام، لأنّا قد أثبتنا أنّ التعلّم الذي يحصل منه القطع بالمطلوبيّة من المقدّمات العلميّة، و دفعنا احتمال كون القطع بالمطلوبيّة من المقدّمات الوجوديّة بأصالة عدم الشرطيّة، بمعنى أنّ الشكّ في الشرطيّة شكّ في التكليف لا في المكلّف به، و كلّما كان الشكّ في التكليف فبناؤنا على أنّ الأصل عدمه.

و العجب من الفاضل القمي(رحمه اللّه)، حيث أنّ بنائه كان على أصل البراءة، و كان يرجع الشكّ في جزئيّة الصورة إلى الشكّ في التكليف، و كان يجري أصل البراءة، كيف حكم هنا بأصالة الشرطيّة؟

و كيف ما كان، فالحقّ عندنا تماميّة الأصل في المقام.

الوجه الثاني: طريقة أهل العقول، فإنّ المولى لو أمر عبيده بإحضار الشي‌ء الفلاني و اطّلع عبد على أمره، و قصّر في معرفة هذا الشي‌ء، ثمّ أتى به مطابقا لما أمر، لعدّ ممتثلا؛ و قد عرفت في مسألة أصل البراءة أنّ بناء العقلاء حجّة من باب تقرير المعصوم.

الثالث: رواية عمّار، فإنّ قوله(صلّى اللّه عليه و آله)«أ فلا صنعت هكذا» ظاهر في أنّه لو صنع هكذا مع عدم تعلّم كيفيّة التيمم منه(صلّى اللّه عليه و آله)لكان مجزيا، و هذا مطلق بالنسبة إلى القاصر و المقصّر؛ فتأمّل.

و لا يخفى أنّ الرواية ضعيف، و قد كانت في الصورة الأولى ضعفها منجبرا بعمل الأصحاب، و أمّا في هذه الصورة فلا منجبر لها، لأنّ المشهور ذهبوا إلى خلافه، فليكن التمسّك لها هنا من باب التأييد لا من باب الدليل.


صفحه 181

الرابع: ما بلغ إلى حدّ التواتر أو كاد أن يبلغ إليه من أنّ من بلغه ثواب على عمل، فأتى به أو عمله التماس ذلك الثواب اوتيه و إن لم يكن كما بلغه.

وجه الاستدلال: أنّ هذه الروايات ظاهرة في أنّ من أتى بالعمل على فرض المخالفة فهو مثاب، و على فرض المطابقة بطريق أولى، و لا جهة لأولويّة صورة المطابقة إلّا صحّة العمل، فإنّ العمل الفاسد إذا كان الشخص مأجورا عليه، فاستحقاقه للأجر على الصحيح بطريق أولى؛ فنقول: إنّ هذا الجاهل بلغه ثواب على هذه الصلاة و أتى بها مطابقا للواقع التماس ذلك الثواب، و كلّ من كان كذلك، فهو مأجور بالأولويّة؛ أمّا الصغرى فبالفرض، و أمّا الكبرى فبالنصّ.

فإن قلت: هذه الأخبار واردة في المستحبّات، و شمول عموم «من» للمقصّر ممنوع.

قلت أوّلا: الروايات عامّة في الواجبات و المندوبات، و إن سلّمنا عدم العموم، فبعد ثبوت صحّة نوافل المقصّر بهذه الأخبار، نتعدّى إلى الواجبات بعدم القول بالفصل؛ و منع الشمول للمقصّر مكابرة.

أقول: في هذا الاستدلال نظر، و وجهه واضح؛ فتأمّل.

فإن قلت: إنّ الناس صنفان، مجتهد و مقلّد، و عمل من سواهما باطل، و هذا الجاهل ليس من الصنفين، فعمله فاسد و إن طابق الواقع.

قلت أوّلا: إنّ هذا الكلام ليس حديثا حتّى يكون متّبعا، و لا ممّا تحقّق الإجماع عليه، فإنّ بعضهم حكم بالصحّة في صورة المطابقة، و بعضهم حكم بها في صورة القصور، بل الظاهر أنّه قول المشهور.

فإن قلت: هو مستفاد من الأخبار الدالّة على رجوع الناس إلى من نظر في الحلال و الحرام.

قلت: سلّمنا، لكن ليس في الأخبار دلالة على بطلان عمل غيرهما، بل هي ساكتة عن هذه الجهة.


صفحه 182

و ثانيا: سلّمنا أنّ انحصار الناس في الصنفين إجماعيّ، لكن المسلّم منه الحكم التكليفي لا الوضعي، بمعنى أنّا نسلّم أنّ غير الصنفين إذا كان مقصّرا معاقب، و أمّا بطلان عمله عند المطابقة فممنوع.

فإن قلت: يدلّ على بطلان أعمال المقصّر صحيحة زرارة رواها الكليني عنه عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: بني الإسلام على خمسة أشياء، إلى أن قال: أمّا لو أنّ رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدّق بجميع ماله و حجّ جميع دهره و لم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه، و يكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه، و لا كان من أهل الإيمان.

وجه الدلالة: أنّ المستفاد من الرواية أنّ من لم يعرف ولي اللّه و من لم يكن جميع أعماله بدلالته، لم يكن له على الحقّ حقّ في ثوابه، و لا معنى لعدم الثواب مع الصحّة، فعبادة من لم يكن عبادته بدلالة ولي اللّه باطلة.

فنقول: إنّ هذا الجاهل المقصّر ممّن ليس عبادته بدلالته، و كلّ من كان كذا، فعبادته فاسدة؛ أمّا الصغرى فلأنّ المفروض أخذه ممّن ليس أهلا للأخذ، و أمّا الكبرى فللنصّ.

قلت أوّلا: إنّ استفادة هذا المعنى من الرواية إنّما يصحّ لو كان قوله «و يكون أعماله بدلالته» عطفا على قوله «لم يعرف ولاية ولي اللّه» ليكون فعل الشرط كالمعطوف عليه، و ذلك فاسد، لأنّ قوله «و يكون» حينئذ لا يخلو إمّا معطوف على المجزوم فقط و هو قوله «يعرف» و إمّا معطوف على الجازم و المجزوم كليهما.

و على الأوّل، لا بدّ من كونه مجزوما لدخول «لم» عليه باعتبار العطف، كما في قوله تعالى‌لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ‌مع أنّه مرفوع، أو منصوب، فلا يجوز عطفه على المجزوم.

و على الثاني يصير المعنى: إنّ من لم يكن جميع أعماله بدلالة ولي اللّه، فأعماله فاسدة؛ و ذلك بديهي البطلان، على أنّه يلزم على هذا التقدير أن يكون كلمة «لو»


صفحه 183

داخلة على المستقبل الغير المجزوم بلم، و لم يوجد مثله في كلام فصيح، بل الحقّ على وفق القواعد النحويّة أنّ قوله يكون منصوب معطوف على قوله «يواليه»؛ و أمّا وجه نصب «يواليه» فلكون أن مقدّرة بعد الفاء، أو نقول: إنّ المعطوف و المعطوف عليه كليهما مرفوع.

و على التقديرين فعل الشرط قوله «لم يعرف» و الجزاء قوله «ما كان» و قوله «فيواليه و يكون» كلام مستقلّ جي‌ء به لبيان فائدة معرفة الولي، كأنّه قيل: ما الغرض من معرفة ولي اللّه؟ فقال: الغرض منها أن يواليه و يكون جميع أعماله بدلالته؛ و الدالّ على التعليل كلمة الفاء؛ و على هذا يصير المعنى: إنّ من لم يعرف الولاية ليس من أهل الإيمان و لا يصحّ عمله، لأنّ هذه المعرفة أيضا من شرائط صحّة الأعمال على ما هو الحقّ من أنّ أعمال المخالفين باطلة؛ و يؤيّد هذا ما في بعض النسخ «و يكون جميع أعماله بولايته» مكان «ولايته»؛ فتبصّر.

و ثانيا: سلّمنا أنّ قوله «و يكون» معطوف على المجزوم، و التقدير: إنّ من لم يعرف و لم يكن، فعبادته باطلة.

لكن الاحتمالات المتصوّرة في المقام ثلاث:

الأوّل: أن يكون جملتي الجزاء كلتيهما مترتّبة على جملتي الشرط كلتيهما، فيكون المعنى: إنّ من فقد المعرفة و كون الأعمال بدلالته كليهما، فقد صحّة الأعمال و الإيمان كليهما؛ و حينئذ يصدق المنطوق على فاقد الأمرين فقط، و يدخل الأقسام الثلاثة الباقية، و هو الواجد للأمرين كليهما، و الواجد للمعرفة غير الواجد لكون الأعمال بالدلالة[1]، و الفاقد للمعرفة و غير الفاقد لكون الأعمال بالدلالة في المفهوم.

بمعنى أنّ الواجد لهما معا و الواجد لأحدهما الفاقد للآخر، كلّ واحد منها واجد لصحّة الأعمال و الإيمان معا، و لا يلزم من دخول الأوّل و الثاني في المفهوم مفسدة،

[1]- في الأصل: بالدالة.


صفحه 184

و أمّا من دخول الثالث فيه، و هو الفاقد للمعرفة الواجد لكون الأعمال بالدلالة، كأهل السنّة الذين كانوا يأخذون المسائل من أبي عبد اللّه(عليه السلام)، فيلزم أن يكون أهل السنّة مؤمنين و أعمالهم صحيحة، و هذا مخالف للإجماع.

و لا يخفى أنّه على هذا الاحتمال لا يضرّ المنطوق بنا، لأنّ المفروض أنّ هذا الجاهل عارف بالولاية؛ و كذا المفهوم الأوّل، و أمّا المفهوم الثاني فهو دليل لنا على الخصم، لأنّ المفروض من هذا القبيل.

الثاني: أن يكون جملتا الجزاء كلتاهما مرتّبة على جملتي الشرط على سبيل منع الخلوّ، بمعنى أنّ فاقدهما معا و فاقد أحدهما فاسد الأعمال و فاقد الإيمان، فيدخل المنطوق و المفهوم الثاني و الثالث على الاحتمال الأوّل في المنطوق على هذا الاحتمال، و يصير المفهوم حينئذ منحصرا في الواجد للأمرين كليهما.

و لا يخفى حينئذ أنّ المنطوق الأوّل لا يضرّنا و الثالث لا يضرّنا أيضا؛ و أمّا الثاني، و هو أنّ من كان واجدا للمعرفة و فاقدا للآخر، فهو ليس عبادته صحيحة و ليس من أهل الإيمان، فهو و إن كان يضرّنا، لكنّه مخالف للإجماع، لتحقّق الإجماع على أنّ العاصين التاركين للأعمال بالمرّة مؤمنون، فضلا عن المقصّر الآتي بالأعمال من دون الدلالة.

الثالث: أن يكون الفقرتين من الشرط و الجزاء على سبيل اللف و النشر المشوّش؛ بمعنى أنّ من لم يعرف ولى اللّه فهو ليس من أهل الإيمان، و من لم يكن جميع أعماله بدلالته فليس له على اللّه حقّ.

و على هذا، و إن لم يلزم على الشرط و الجزاء الأوّل مفسدة، لكن على الشرط و الجزاء الثاني يلزم مخالفة الإجماع، لأنّ لقولنا «ليس جميع أعماله بدلالته» مصداقين، الأوّل من لم يكن واحدا من أعماله بدلالته، و الثاني من كان بعض أعماله بالدلالة و بعض الآخر لا بالدلالة، فإنّه يصدق عليه أنّ جميع أعماله أيضا ليس بالدلالة، فيلزم أن يكون صلاة من أخذ مسائل الصلاة مثلا من المعصوم أو من ينوب منابه و لم‌


صفحه 185

يأخذ مسائل الصوم منه فاسدة، و لا يؤجره اللّه عليها، و ذلك باطل بالإجماع.

و بعد ما عرفت أنّ الاحتمالات ثلاثة، و أنّه يلزم على كلّ احتمال مخالفة الإجماع، فلا يصحّ التمسّك بالرواية، لصيرورتها مجملة.

أقول: يمكن للخصم أن يقول: إنّ المتبادر من الرواية بحسب العرف هو الاحتمال الثالث، و كان الظاهر منها توقّف صحّة جميع الأعمال على أخذها جميعا بدلالته(عليه السلام)؛ لكن بعد ما تحقّق الإجماع على أنّ صحّة البعض الذي كان بالدلالة، ليست متوقّفة على كون البعض الآخر بالدلالة أيضا، صار مخصّصا للرواية، و العام حجّة فيما بقي بعد التخصيص! فتأمّل.

و ثالثا: إنّ الرواية على فرض تماميّتها يدلّ على حجّية العقل فيما يستقلّ به، لأنّ مفادها حينئذ أنّه لا بدّ في صحّة العمل من كونه بدلالة المعصوم، و ما لم يكن كذلك فهو باطل، فليس العقل حجّة؛ و قد أثبتنا في مقامه حجّيّة العقل بأدلّة هي أقوى من هذه الرواية.

فإن قلت: في المقام أخبار آخر دالّة على اشتراط صحّة العبادة بالتفقّه و التعلّم، كقوله(عليه السلام)«ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها» و كقوله «لا عمل إلّا بالفقه» و نظائرهما، فإنّ «لا» لنفي الجنس، و بعد ما صار الخير منفيا عن عمل الجاهل المقصّر بالسلب الكلّي، فليس عمله عبادة لأنّ العبادة خير محض، و لا أقلّ من وجود خير فيها، و بعد ما لم يكن العمل عبادة، فليس ذلك الجاهل الآتي بهذا العمل آتيا بالعبادة المأمور بها، فيلزم عليه الإعادة.

و بعبارة أخرى: المستفاد من هذه الأخبار أنّ التعلّم شرط لصحّة العبادة، و بعد انتفاء الشرط ليس العمل مطابقا للواقع، فرجع النزاع إلى إنكار الصغرى أيضا.

قلت: لا يمكن حمل هذه الأخبار على ظاهرها، لمخالفته الإجماع.

أمّا قوله «لا عمل إلّا بالفقه»، فإنّ الظاهر منه عدم صحّة عمل من الأعمال حتّى المعاملات، سواء طابقت الواقع أم لا، إلّا بالفقه؛ و الإجماع قائم على صحّة


صفحه 186

المعاملات في صورة مطابقة الواقع مع الجهل.

و أمّا قوله(عليه السلام)«لا خير في عبادة لا فقه فيها»، فلأنّ الظاهر منه نفي الخير عن جميع العبادات في صورة الجهل، و قد قام الإجماع على معذوريّة الجاهل في القصر و الإتمام و الجهر و الإخفات، و نظائرهما ممّا استثنوه؛ و بعد عدم إمكان الحمل على الظاهر، لا بدّ من الصرف عنه و الحمل على خلاف الظاهر.

و القاعدة: أنّ خلاف الظاهر إن كان واحدا، فهو المتيقّن؛ و إن كان متعدّدا، فإن كان أحدها أظهر فهو المتعيّن أيضا، و إلّا يصير الرواية مجملة؛ و نحن نتمّ الكلام في الرواية الأولى، لكونها أظهر الرويات في الدلالة على الشرطيّة، و ليحمل ما سواها عليها، فنقول: يمكن ارتكاب خلاف الظاهر في قوله «لا خير» بحمله على غير الصور المستثناة.

و بعبارة أخرى: يكون عمومه مخصّصا بالإجماع المذكور.

و يمكن ارتكابه فى العبادة، بأن يحمل على العبادة الغير المطابق للواقع إذا صدرت مع الجهل، باعتبار أنّ الآتي بالعبادة على هذا الوجه ممتثل بواجب هو نفس العبادة، و تارك لواجبين أحدهما ترك التعلّم و التفقّه لكونه واجبا نفسيّا، و أحدهما تركه لكونه مقدّمة علميّة، فإنّه قد قرّر في محلّه أنّ تارك المقدّمة معاقب على ترك ذي المقدّمة حكما عند تركها، فنفي جنس الخير عنه باعتبار أنّ عقابه أزيد من ثوابه أو مساو له.

و يمكن ارتكابه في قوله «لا فقه فيها»، فإنّ الظاهر منه أنّه لا بدّ أن يكون التفقّه قبل العمل، و حمله على خلاف الظاهر بأن نقول: المراد منه أنّه لا خير في عبادة لا فقه فيها، لا قبل العمل و لا في أثنائه و لا بعد العمل، و بوجود الفقه في واحد من الحالات الثلاثة يكون الخير فيها موجودا، و فيما نحن فيه المفروض وجود التفقّه بعد العمل، و إن لم نقل بأقربيّة ارتكاب الخلاف الظاهر الأخير، و الثاني باعتبار موافقة الأصل و بناء العقلاء و إطلاق قوله تعالى‌أَقِيمُوا الصَّلاةَو نحوه من الأوّل،


صفحه 187

فلا أقلّ من التساوي و التساقط.

سلّمنا أقربيّة الأوّل، لكن هذا الخبر مع ضعف سنده معارض بصحيحة عمّار «أ فلا صنعت هكذا» فإنّ الظاهر منها صحّة العمل على فرض المطابقة مع عدم التفقّه» و بين المتعارضين عموم مطلق، فإنّ الجزء دالّ على فساد العمل من دون فقه، سواء طابق أم لا، و الصحيحة دالّة على الصحة على فرض المطابقة، و الخاصّ مقدّم على العامّ.

فإن قلت: بينهما عموم من وجه، لأنّ الصحيحة دالّة على الصحّة على فرض المطابقة، سواء كانت مع التفقّه أم بدونه، و الترجيح في جانب الخبر لذهاب المشهور بمضمونه.

قلت: من القواعد المسلّمة أنّ أحد العامّين من وجه إن كان أقلّ أفرادا من الآخر، فحكمه عند التعارض كحكم الخاصّ من التقديم، كما في قولنا «أكرم العلماء و لا تكرم أهل هذه القرية» مع وجود العالم فيها، فإنّهم يقدّمون العامّ الذي هو أقلّ أفرادا و هو قوله «لا تكرم أهل هذه القرية» و فيما نحن فيه صحيحة عمّار أقلّ أفرادا من الخبر، فبحكم هذه القاعدة لا بدّ من تقديمها عليه.

سلّمنا عدم التقدّم من هذه الجهة، لكن كما أنّ شهرة مرجّح للخبر كذلك بناء العقلاء و الإطلاقات مرجّحان للصحيحة، و إن لم يكونا مقدّمين على الشهرة فلا أقلّ من تساوي و التساقط و يبقى الأصل سليما عن المعارض.

مضافا إلى أنّ المتبادر بحسب فهم العرف من هذه الأخبار أنّ التفقّه مقدّمة علميّة للعمل، فإنّ العامل من غير تفقّه ليس على بصيرة من أمره، لا أنّه من شرائط صحّة العمل؛ و يؤيّد هذا ما ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام)حيث قال(عليه السلام): الفقه ثمّ المتجر، فإنّ الظاهر من عطف المتجر على الفقه بكلمة «ثمّ» الدالّة على التراخي، أنّ الفقه مقدّمة علميّة لكلّ عمل، و لا بدّ أن يحصل أوّلا ثمّ يدخل في العمل، كي يكون على بصيرة في عمله.