بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 190

المقتضي فلا يسمّى فوتا، كما في الصبي و المجنون، و ما كان لوجود المانع كالنوم و القصور مثلا، فيسمّى فوتا؛ و يشكل الأمر في الحيض، فإنّه مانع مع أنّه لا قضاء عليها، و يمكن القول بخروجها بدليل خاص.

هذا إجمال الكلام، و أمّا تفصيله فإنّه إن قلت: إنّ المقصّر إذا اطّلع بعد فوات الوقت على عدم المطابقة، سلّمنا صدق الفوات عليه، فيلزم عليه القضاء للعموم من فات منه فريضة؛ و أمّا القاصر إن كان اطّلاعه على ذلك بعده، فلا نسلّم شمول النصّ له، لأنّ الصلاة الواقعيّة لم يكن فريضة عليه في الوقت، و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق؛ و بعد ما لم يكن فريضة عليه، فلا يصدق الفوات.

قلت أوّلا: إنّ الفوات أمر عرفيّ، بمعنى أنّ المعيار في صدقه على العرف؛ و بعد ما راجعنا إلى عرف، وجدنا يطلقون الفوات على القاصر و النائم و الساهي دون الصبي و المجنون، و كان اللم فيه أنّ المقتضي للتكليف في الأوّلين موجود، لكن لمّا كان المانع أيضا موجودا لا يمكن الحكم بتوجّه العقاب عليهم، بخلاف الأخيرين، فإنّ المقتضي فيهما مفقود، و لذا لا يصدق عليهم الفوت و إن كان المانع أيضا مفقودا، و لذا نريهم يحكمون بفوت الربح لمن كان له قنية و عقل عن التجارة، بخلاف من لم يكن له البضاعة أصلا.

و ثانيا: سلّمنا عدم صدق الفوت، لكن القائلين بأنّ القضاء تابع للأداء، يحكمون بأنّ الصلاة مثلا كانت في نفسها واجدة للمصلحة، و خصوصيّة وقت الظهر لها مصلحة أخرى زائدة على المصلحة الأولى.

و بعبارة أخرى: عندهم قوله تعالى‌أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ‌أمران، أحدهما الأمر بالصلاة لا بشرط، و الآخر الأمر بالصلاة بشرط شي‌ء و هو في وقت الظهر.

و بعبارة أخرى: الموقّت عندهم يفيد تعدّد المطلوب، فبمجرّد فوات إحدى المصلحتين و هي مصلحة الوقت، لا يستلزم ترك المصلحة الأخرى و هو الإتيان‌


صفحه 191

بالصلاة، فإن كان قاصرا لم يكن عليه عقاب في فوت المصلحة الأولى، لكن يلزم عليه بنفس الأمر الأوّل الإتيان في خارج الوقت؛ و إن كان مقصّرا يعاقب على تفويت المصلحة الأولى، و مأمور بالإتيان ثانيا.

فإن قلنا بهذا القول، فلا إشكال في الحكم بلزوم القضاء عليه حينئذ؛ و أمّا القائلون بأنّ القضاء بالأمر الجديد، يقولون: نحن لسنا مطّلعين على المصلحة، و نفهم من ظاهر قوله‌أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ‌انحصار المصلحة في الوقت، و أنّ بعد فوات وقت الظهر لا يلزم عليه صلاة، لكن فيما أمر فيه الشارع بالقضاء نفهم أنّ المصلحة كما أنّها كانت في الوقت، كذا تكون في نفس الصلاة أيضا.

و بعبارة أخرى: الأمر بالقضاء و العقاب على تفويت الوقت كاشف عن تعدّد المطلوب؛ و الفرق بين القولين واضح، فإنّ الأوّل حاكم بلزوم القضاء بنفس الأمر الأوّل، سواء صدر بالقضاء أمر آخر أم لا، كما في صوم شهر رمضان على فرض عدم ورود الدليل على لزوم القضاء.

و الثاني حاكم بلزوم القضاء إن صدر في مورد واحد الأمر بالقضاء، فإن قلنا بهذا القول كما هو الحقّ، نقول: إنّ القاصر فيما كان التفاته في الوقت، و قصّر في ترك الصلاة أو فات منه الصلاة لا عن تقصير بل عن غفلة، كان مأمورا بالقضاء، فبمحض ورود الأمر بالقضاء في هذا المورد الواحد، علمنا في صلاة الظهر مثلا بالنسبة إليه مصلحتين، فبمجرّد فوات مصلحة الوقت لا يلزم فوات مصلحة الصلاة، فيلزم عليه القضاء بعد الالتفات؛ و ذلك ما أردنا.

و ثالثا: أنّا استقرينا في الواجبات الموقّتة، فرأينا أنّ الشارع حكم بالقضاء في أغلبها عند فوات الوقت، سواء كان بالفوت كما في النائم و الساهي مثلا، أو بالتفويت كتارك الواجب عمدا؛ و شككنا في أنّ هذا القاصر المفروض محكوم بالقضاء أم لا، فالظنّ يلحق الشي‌ء بالأعم الأغلب؛ أو نقول استقرينا فيمن فات صلاته لا عن تقصير، كالنائم و الساهي و الغافل و السكران، و وجدناهم مكلّفين‌


صفحه 192

بالقضاء، فيلحق المشكوك بالأغلب.

و أمّا إذا التفت بالواقع بعد خروج الوقت، و شكّ في المطابقة و عدمها، فإن كان قاصرا لا يلزم عليه القضاء، لعدم الدليل على وجوبه عليه، لا من الاستصحاب و لا من عموم دليل القضاء، بل الأصل عدمه، و إن كان مقصّرا يلزم عليه القضاء، لقاعدة الاشتغال و استصحاب الأمر.

المقام الثالث: فيما كان الجاهل جاهلا بالموضوع،

كما لو كان عالما بحرمة الصلاة مع كشف العورة و وجود النجاسة مثلا في الثوب و البدن، و ببطلانها في هذه الأحوال، لكن جهل بالموضوع، فهل مقتضي الأصل لزوم الإعادة و القضاء فيما لو انكشف مخالفة الواقع، أم لا؟

فنقول: إنّ الشروط على ثلاثة أقسام، منها ما هو شرط علمي، أي شرط للعالم، ككون مكان الصلاة غير مغصوب مثلا؛ و منها شرط وجودي، أي شرط لصحّة العبادة المشروط به، و يبطل مع عدمه، و لا مدخليّة للعلم و الجهل، كالوضوء للصلاة و ككون الماء مطلقا مثلا؛ و منها ما هو شرط وجودي و علمي، كلاهما كما في الأجنبيّة، فإنّها شرط وجودي و علمي، للزوم الحدّ، بمعنى أنّه يلزم الحد إذا كانت المزني بها أجنبيّة في الواقع، و يكون الزاني عالما بها، بانتفاء كلّ واحد ينتفي المشروط.

فلو كان ذلك الموضوع الذي هو شرط في العبادة من الشرائط العلميّة، فلا يلزم عليه القضاء و لا الإعادة؛ و إن كان من الشرائط الوجوديّة أو من القسم الأخير، فهو ليس بمعذور فيه؛ و الوجه واضح و إن كان شرطيّته معلومة، و كان الشكّ في أنّه شرط وجودي أم لا؟

فالحقّ: كونه من الشرائط الوجوديّة، لوجوه ثلاثة:

الأوّل: إنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة، ففيما قال الشارع لا صلاة إلّا بطهور مثلا، معناه أنّه لا صلاة في الواقع إلّا بالطهور الواقعي، و لا مدخليّة للعلم‌


صفحه 193

و الجهل؛ فالطهور في الواقع شرط لصحّة الصلاة، كذا لو استفيد الشرطيّة بدلالة الالتزام، كما في قوله «اغسل ثوبك عن أبوال ما لا يؤكل لحمه» فإنّه دالّ على اشتراط طهارة الثوب في الصلاة؛ و بعد كون الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة، فلا يتحقّق الصلاة في الواقع إلّا مع تحقّق هذا الشرط، فليكن من شرائط الوجوديّة.

الثاني: الاستقراء، فإنّا بعد ما استقرينا في الشرائط، وجدنا أكثرها من الشرائط الوجوديّة، و لم نجد الشرائط العمليّة إلّا في موارد قليلة، كالصلاة في المكان المغصوب و التوضّي بالماء المغصوب، و نظائرها من كشف العورة و نجاسة الثوب في خارج الوقت، و الظنّ يلحق الشي‌ء المشكوك بالأعم الأغلب.

الثالث: استصحاب الأمر بالصلاة، فإنّا بعد ما شككنا في ارتفاع الأمر بعد ايقاع الصلاة مع كشف العورة، فالأصل بقائه، فيلزم أن يكون ستر العورة مثلا من الشرائط الوجوديّة.

فإن قلت: الأصل عدم اشتراط صحّة الصلاة بستر العورة حين الجهل، و هذا الأصل مقدّم على الاستصحاب لكونه مزيلا.

قلت: هذا الأصل وارد على الاستصحاب لو لم يكن معتضدا بدليل اجتهادي، و في المقام الاستصحاب معتضد بالدليلين الاجتهاديّين، و هو الاستقراء و الدليل الأوّل.

و لا يخفى أنّ ما قلنا أنّ الأصل في الشرط المشكوك العلميّة و الوجوديّة، كونه وجوديّا، إنّما هو فيما إذا ثبت الشرطيّة في الجملة، بمعنى أنّا علمنا أنّه شرط لصحّة العبادة في العالم، و شككنا في أنّه شرط وجوديّ حتّى يكون شرطا للجاهل أيضا، أم شرط علميّ فقط حتّى يكون صلاة الجاهل مع فقدان ذلك الشرط صحيحة؛ و أمّا فيما تقدّم من تعلّم المسائل، فأصل الشرطيّة فيه مشكوكة، و لذا أجرينا أصالة عدم الشرطيّة بالنسبة إليه.


صفحه 194

و بعد ما ثبت أنّ الأصل في الشرط المشكوك كونه وجوديّا، فلو أتى الجاهل بالعبادة مع فقدان هذا الشرط، يلزم عليه الإعادة و القضاء بمقتضى الأصل، إلّا أن يكون في المقام دليل وارد على الأصل حاكم بالإعادة فقط دون القضاء، أو بعدمهما؛ فتبيّن أنّ الحق في هذا المقام أيضا التفصيل بين المطابق و غيره، بالمعذوريّة في الأوّل و عدمها في الثاني، فيما لم يثبت كونه من الشرائط العلميّة.

المقام الرابع: في المعاملات، فهل الجاهل معذور فيها أم لا؟

يظهر من الاصحاب الإجماع على أنّ معاملته إن كانت مطابقة للواقع فهو معذور فيه، و إلّا فهي فاسدة، بل يظهر منهم الاتّفاق على ذلك؛ و أنت خبير بأنّ هذا الاتّفاق مناف للقول بأنّ ترك الضد مقدّمة لفعل ضدّه، و مقدّمة الحرام حرام بالأصالة، و النهي في المعاملات يقتضي الفساد؛ بمعنى أنّ ترك البيع مثلا مقدّمة لتحصيل مسائله، و تحصيل المسائل واجب، فترك البيع أيضا واجب، و بعد ما كان الترك واجبا، ففعل البيع حرام من باب المقدّمة، فبعد ما قلنا أنّ المقدّمة حرام بالأصالة، فيصير البيع حراما بالأصالة.

و مع ذلك إن قلنا إنّ النهي في المعاملات يقتضي الفساد، فالبيع المنهي عنه فاسد، فيلزم أن يكون بيع الجاهل فاسدا مطلقا، و مع وجود القائل على هذا النحو، كيف يمكن دعوى الاتّفاق على أنّ معاملة الجاهل إن طابقت للواقع صحيح و إلّا فلا؟ إلّا أن يقال: إنّ القول على هذا النحو و إن كان لازمه القول بالفساد مطلقا، لكن الدليل الخارجي حكم بهذا التفصيل، فلا منافاة في البين، و أمّا على مختارنا من أنّ المقدّمة ليس حرمتها بالأصالة؛ و إن كانت بالأصالة فالنهي في المعاملات لا يقتضي الفساد، فلا يلزم منافاة مع قطع النظر عن الدليل الخارجي أيضا.

و دليلنا على أنّ النهي غير مقتض للفساد فيها: أنّ المنهي إمّا يتعلّق بذات الشي‌ء بالذات، كما في قولنا «لا تبع الخمر» و إمّا يتعلّق بأمر عرضي، كما في قولنا «لا تبع مال الغير إلّا بإذنه» فإنّ نفس البيع هنا ليست منهيّة عنه، لأنّ ذات الشي‌ء يجوز


صفحه 195

بيعه، بل إنّما تعلّق بأمر عرضي هو كونه مال الغير؛ و إمّا يتعلّق بالشي‌ء من باب المقدّمة، كالنهي عن البيع في وقت النداء، فإنّ حرمته حينئذ لحرمة ترك صلاة الجمعة؛ و هذا القسم إمّا يستفاد حرمته من محض حكم العقل أو يستفاد من الشرع، كما في قوله‌وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‌و يسمّى الأوّل بالنهي التبعي الغير التوصّلي، و الثاني بالنهي التبعي التوصّلي.

و في كلّ واحد من هذه الأقسام لا منافاة بين ترتّب الحكم الوضعي و حرمة البيع، كما أنّه لا منافاة بين حرمة وطء الحائض و ترتّب وجوب المهر لا عقلا و لا شرعا؛ و بعد ما لم يكن بين الحكم التكليفي و الحكم الوضعي منافاة لا عقلا و لا شرعا، فلا يدلّ النهي على الفساد؛ نعم، نحكم بالفساد في القسم الأوّل، لكن لا للنهي بل لدليل خارجي حكم ببطلان البيع فيما تعلّق النهي بذات الشي‌ء.

و ذلك الدليل حسنة علي ابن هاشم ظاهرا في عبد تزوّج بدون إذن مولاه، فسئل عن أبي جعفر(عليه السلام)، فقال: إن أجاز مولاه، فالعقد صحيح، و إلّا فرّق بينهما؛ فقال الراوي: بعض فقهاء العامّة يحكمون بفساد العقد، فقال(عليه السلام): العقد صحيح مع الإذن، لأنّه لم يعص اللّه بل عصى سيّده.

فإنّ المستفاد من التعليل أمران، فإنّ منطوقه دالّ على صحّة العقد عند الإذن، فإنّه عصى بالذات سيّده و لم يعص بالذات اللّه تعالى، بل إنّما عصى اللّه بواسطة معصية مولاه، لأنّ اللّه تعالى جعل العقد حلالا و إطاعة المولى واجبا عليه؛ و مفهومه دالّ على أنّ معصية اللّه- كتزويج المحارم مثلا- مفسد للعقد، و نتعدّى عن مورد النص إلى سائر العقود، لعموم التعليل.

و الحاصل: أنّ المستفاد من الحديث أنّ كلّ عقد تعلّق النهي فيه بذات العقد كعقد القمار و البيع الربوي، أو بأحد المتعاقدين كتزويج المحارم، أو بالثمن أو المثمن كما إذا كان أحدهما ممّا حرم بيعه كالأعيان النجسة و آلات القمار، فهو فاسد، لكونه معصية اللّه بالذات، و ما لم يكن كذلك فهو صحيح، لكن في بعض الموارد كعقد العبد و البيع‌


صفحه 196

الفضولي يتوقّف على الإذن.

فإن قلت: بين مفهوم هذه الرواية و العمومات الدالّة على الصحّة إن كان المقتضي للصحة موجودا كقوله‌أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ‌وأَوْفُوا بِالْعُقُودِعموم من وجه، فإنّ المفهوم حاكم بفساد ما نهى اللّه عنه بالذات، سواء كان المقتضي موجودا كما في بيع الخمر، فإنّ المقتضي فيه كالإيجاب و القبول الدالّين على البيع موجود، أو لا كما في القمار، و العمومات حاكمة بصحّة البيع إذا كان المقتضي موجودا، سواء كان ممّا نهى اللّه عنه أم لا؛ مادة الاجتماع كما بيع الخمر، مادة افتراق العمومات كبيع ما يجوز بيعه، و مادة افتراق المفهوم كالقمار.

و بعد تعارض الدليلين في مادّة الاجتماع لا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات، و هو في جانب العمومات لكونه منطوقا، و المنطوق مقدّم على المفهوم، فلا يصحّ الرواية بعد وجود المعارض الأقوى للاستدلال بها على فساد العقود فيما كان منهيّا عنه بالذات.

قلت أوّلا: إنّه مع كون الدالّ على الفساد مفهوما و الدالّ على الصحّة منطوقا، يفهم تقديم هذا المفهوم على هذا المنطوق، لقلّة أفراده، لصيرورة التعارض من قبيل تعارض الخاص المطلق، لذلك فإنّ المولى لو قال لعبده: احللت لك البيع و الشراء، ثمّ قال: بيع الشي‌ء الفلاني فاسد و فهّم العبد ذلك بدلالة المفهوم، يفهم العبد ورود المفهوم على المنطوق، كما في الأمر، فإنّه ليس بنفسه دالّا على الفور و التراخي، و مع ذلك لو ورد أوامر متعدّدة ثمّ ورد بعدهاوَ سارِعُوا إِلى‌ مَغْفِرَةٍيفهم العرف ورود هذا الأمر على سائر الأوامر، بمعنى أنّ الوجوب فوريّ في كلّ الأوامر.

و ثانيا: سلّمنا عدم فهم الورود، و لكن كما لا يفهم ورود هذا على ذلك، كذا لا يفهم ورود ذاك على هذا؛ فلا أقلّ من التعارض و التساقط، و يبقى الأصل الأولى في العبادات و المعاملات و هي الفساد سليما عن المعارض، فليكن بيع مادّة الاجتماع فاسدا.


صفحه 197

و العجب من الفاضل القمي(رحمه اللّه)حيث قال: إنّ المراد بقوله(عليه السلام)لم يعص اللّه أنّ العبد أتى بمقتضيات صحّة العقد، فلم يعص اللّه مجاز عن الإتيان بمقتضيات الصحّة؛ و عن الامتثال بما جعل اللّه سببا لصحّة العقد.

و يرد عليه أوّلا: أنّه ارتكب المجاز في قوله «لم يعص اللّه» و على ما قلنا من أنّ المراد به أنّه لم يعص اللّه بالذات بل بواسطة عصيان المولى، يلزم التقييد و التقيد أولى من المجاز.

و ثانيا: سلّمنا، لكنّه يلزم على ما قاله التفكيك بين قوله «لم يعص اللّه» و «عصى سيّده» في المعنى، بأنّ حكم ببقاء «عصى سيّده» على معناه و حمل قوله «لم يعص اللّه» على الإتيان بمقتضيات الصحّة؛ و هو ظاهر.

و ثالثا: أنّ مجازنا أقرب المجازين عرفا، على أنّه يمكن أن يقال: إنّه يلزم على ما قاله أن يكون كلّ عقد وجد فيه مقتضيات الصحّة من الإيجاب و القبول صحيحا، مع أنّ ما حرّمه اللّه بالذات عقده فاسد كائنا ما كان من الأقسام الثلاثة التي ذكرت سابقا، إلّا أن يقال: إنّ البيع منصرف عن هذه البيوع، فلا يلزم هذه المفسدة.

و بعد ما عرفت أنّ النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد بمجرّد النهي، بل إنّما يقتضيه في بعض الأقسام الدليل الخاص، فنقول: إنّ الجاهل بمسائل العقود إذا تصدّى لعقد، فلينظر في أنّه إن كان ممّا لم يحرّمه اللّه بالذات و كان شرائط الصحّة موجودة، ككونه مملوكا و طلقا، و ممّا يملك في عقد البيع و نظائره، و كونه ممّن يجوز تزويجه في النكاح مثلا، و كونها خالية من الحيض مثلا في الطلاق، و هكذا؛ صحيح مع جهله بذلك.

فإنّ هذه المذكورات أسباب لتحقّق مسبّباتها، و وجود المسبّبات مترتّبة على وجودها، و بمحض تحقّق الأسباب يتحقّق المسبّبات، سواء كان المتصدّي عالما أو جاهلا؛ و لذا يقولون لا مدخليّة للعلم و الجهل في ترتّب الأحكام الوضعيّة.

و إن فقد أحد الشروط فهو باطل، لا لجهله بل لأنّه غير مطابق للواقع، فلا