بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 212

و أنكره مع ذلك فهو كافر، لأنّه إنكاره ذلك الضروري مستلزم لإنكار النبوّة التي هي من الأصول.

إنّما الإشكال في أنّ الأصل للقاصريّة أو المقصّريّة إذا وجدنا أحدا ينكر الضروري، يظهر من الأصحاب أنّه لو احتمل القصور بالنسبة إلى من شككنا في قصوره و تقصيره بالاحتمال العقلاني، كما في اليهود الجديد الإسلام مثلا، فالأصل القاصريّة، و إلّا فالأصل المقصّريّة، كما في المتديّنين بدين الإسلام مع ممارستهم فيه، و إلّا فلو اكتفينا في الحمل على القصور بمجرّد الاحتمال لا نسدّ باب الحدود و الأمر بالمعروف، فإنّ كلّ أحد يصدر منه ما يخالف الشرع فروعا و أصولا، لسانا و أركانا، يحتمل فيه كونه غافلا أو ساهيا و نحو ذلك.

و أمّا الشاكّ في الضروري، فقال الأستاذ: إنّه كافر كالشاكّ في أصول العقائد، أمّا الثاني فكفره لأنّ الإسلام هو الاعتقاد المخصوص، و من لم يكن له ذلك الاعتقاد فهو كافر، لأنّ التقابل بين الإسلام و الكفر تقابل العدم و الملكة، فمتى انتفى الملكة التي هي الإسلام يتحقّق العدم و هو الكفر، و لا واسطة بينهما، فالشاكّ لكونه فاقدا للاعتقاد كافر، و أمّا المتفحّص لاستعلام دين الحقّ فهو أيضا كافر؛ غاية الأمر أنّه معذور، و أمّا كفر الثاني فلأنّ الشكّ في الضروري مستلزم للشكّ في الأصول، و الشاكّ فيه كافر، فكذا ذلك، و هذا الكلام لظاهره كما ترى.

و تحقيق المقال: أنّ الكلام في هذا المقام بعد باق في بوتقة الإجمال؛ اللهمّ اكشف القناع عن هذه البقاع؛ و للّه درّ الفاضل القمي(رحمه اللّه)حيث حقّق في هذا المقام ما حقّق؛ فتأمّل في كلامه و صرف الهمّة في فهم ما زبره أحسن.

المقام الرابع: في الأحكام الفرعيّة الغير الضروريّة.

و اختلفوا فيه على قولين، قول بالتصويب و قول بالتخطئة و معذوريّة المخطئ، و أطبق أصحابنا على القول الثاني، إلّا أنّه قال الشيخ في العدّة: و الذي ذهب إليه و هو مذهب جميع شيوخنا المتكلّمين المتقدّمين و المتأخّرين، و هو الذي اختاره‌


صفحه 213

المرتضى(رحمه اللّه)و إليه كان يذهب شيخنا أبو عبد اللّه أنّ الحقّ في و ان عليه دليلا و من خالفه كان مخطأ فاسقا و أوّل الفاضل القمي(رحمه اللّه)كلامه بما استفاده من ملاحظة ما بعد هذا الكلام، من أنّ ذلك إذا كان اجتهادهم بالقياس و الرأي؛ لكن يرد عليهم حينئذ أنّ المجتهد بالقياس و الرأي فاسق، سواء أصاب الحقّ أم لا.

أقول: يمكن تأويله بأنّ من خالف الحقّ لتقصيره فهو فاسق، و قول الأستاد بأنّ هذا التأويل أيضا فاسد، لأنّ المجتهد المقصّر فاسق- سواء أصاب أم لا- غير مرضى، لأنّ في المقام على هذا التأويل أمرين موجبين للفسق، أحدهما نفس التقصير و الآخر المخالفة الناشئة منه؛ و الفسق الذي أثبته الشيخ هو الفسق الناشئ عن الأمر الثاني، بمعنى أنّه على فرض إصابة الحقّ مع التقصير، ليس فاسقا من هذه الجهة، و إن كان فاسقا لنفس التقصير؛ و يظهر الثمرة على بعض الوجوه.

و كيف ما كان، قال الأستاد: كأنّه سهو من الشيخ(رحمه اللّه)، فإنّه لا خلاف بين أصحابنا أنّ المخطئ على فرض عدم تقصيره في الاجتهاد معذور، بل له أجر واحد و للمصيب أجران.

و لا يخفى أنّ القول بالتصويب يحتمل معان أربعة:

الأوّل: أن يكون مرادهم أن ليس للّه تعالى في الواقع حكم، بل إنّما يحدث باجتهاد المجتهدين، بمعنى أنّ اجتهادهم علّة حدوث الحكم، فإن فرضنا أنّه ليس في عالم الكون مجتهد، ليس في الواقع أيضا حكم؛ و هذا الاحتمال مناسب لمذاق من قال بأنّ الحسن و القبح بوجوه الاعتبار، و منها العلم و الجهل، بمعنى أنّ المجتهد بعد ما علم باجتهاده أنّ صلاة الظهر أربع ركعات مثلا، يصير هذه الصلاة حسنا و يكلّفه اللّه بها.

الثاني: أن يكون مرادهم أنّ للّه تعالى في كلّ واقعة أحكاما متعدّدة بعدد آراء المجتهدين، و إنّما يجبر كلّ واحد منهم بمطابقة رأيه لواحد من الأحكام؛ و هذا مناسب لمذاق الأشاعرة من العامّة، حيث يقولون بسلب الاختيار عن الإنسان.


صفحه 214

الثالث: أن يكون مرادهم أنّ للّه تعالى أحكاما متعدّدة في كلّ واقعة بعدد الآراء، و يطابق رأي كلّ واحد بواحد منها من دون جبر، بل من باب البخت و الاتّفاق؛ و لا يخفى أنّ هذا الاحتمال أنسب بمذاق المعتزلة من المصوّبة.

الرابع: أن يكون مرادهم أنّ اللّه تعالى لمّا كان يعلم أنّ رأي المجتهد الفلاني يؤدّيه إلى هذا الحكم، صيّر هذا الحكم في الواقع مجعولا له؛ و كذا بالنسبة إلى سائر المجتهدين.

و إذا عرفت الاحتمالات المتصوّرة للمصوّبة و الأقوال في المسألة، فاعلم أنّ تحقيق الحقّ في المسألة يتوقّف على تقديم مقدّمتين:

المقدّمة الأولى: في تحرير محلّ النزاع، فإنّه يمكن أن يقال: إنّ النزاع بين الفريقين لا معنى له، لأنّ المتنازع فيه بالتخطئة و التصويب إن كان هو الحكم الذي نزل به جبرئيل على النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)، فباتّفاق الفريقين هو حكم واحد، فلا معنى للاختلاف فيه بالتخطئة و التصويب، لأنّ الاختلاف فرع التعدّد؛ و إن كان المتنازع فيه الأحكام المختلفة التي يستنبطها المجتهدون، فهو بالاتّفاق متعدّد، فلا معنى لأن يقال: إنّ الحكم الواقعي واحد أو متعدّد.

لكن الحقّ: أنّ النزاع بينهم معنويّ، لأنّ المصوّبة يقولون على الاحتمال الأوّل: إنّ رأي كلّ مجتهد يحدث حكما في اللوح المحفوظ، سواء كان ذلك المجتهد النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)- على زعمهم الفاسد- أو غيره(صلّى اللّه عليه و آله)؛ و على الاحتمالات الباقية يقولون: إنّ الأحكام المثبتة في اللوح متعدّد بتعدّد آراء المجتهدين في كلّ واقعة خاصّة، و إنّ النازل على النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)، سواء كان بطريق الوحي أو الاجتهاد، واحد منها، و آراء سائر المجتهدين كلّ واحد مطابق لواحد من الأحكام كائنا ما كان.

و أمّا المخطئة فهم يقولون: بأنّ الحكم الواقعي المثبت في اللوح في كلّ واقعة حكم واحد، و هو الذي نزل إلى النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)، و نحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم، و هو الحكم الذي أراده اللّه تعالى منّا على فرض التمكّن من تحصيله، كالمشافهين و


صفحه 215

أصحاب الأئمّة(عليهم السلام)، فإنّهم كانوا متمكّنين من تحصيل الأحكام الواقعيّة، لانفتاح باب العلم لهم بالسؤال عن خزنته(عليهم السلام).

و أمّا على فرض عدم التمكّن من تحصيله في زماننا هذا، فنحن إن كنّا مكلّفين بتحصيل الواقع، يلزم التكليف بما لا يطاق، فلاستحالته على اللّه تعالى حكم عقولنا بأنّ تكليفنا العمل بالمعتقد، و بما أدّى ظنونا إليه من باب الاضطرار، و أكل الميتة عند المخمصة، و أنّ هذا الحكم المعتقد بمقتضى العقل بدل من الحكم الواقعي إن لم يطابقه.

و لنمثّل لتوضيح تحرير محلّ النزاع بالأدوية الموجودة في عالم الحس، حتّى ينكشف غاية الانكشاف، فإنّ عالم الأجساد نظير لعالم الأرواح، و كما أنّ الأدوية و المعاجين الخارجيّة يصير سببا لشفاء أمراض الأبدان، و يوجب حفظ الصحّة في صورة عدم المرض، و ربما يوجب بعض الأدوية الهلاك في بعض الأمزجة، و هكذا أحكام اللّه تعالى يوجب شفاء أمراض الأرواح من الجهل و عساكره، من البخل و الحسد و القسوة و نظائرها.

فنقول: إنّ بعض الأمراض البدنيّة ممّا له أدوية متعدّدة، يدفع كلّ واحد منها بالأصالة المرض، كمن كان له مثلا مرضا صفراويّا، فإنّ هذا المرض ممّا يندفع بالأدوية الباردة الرطبة، و كلّ واحد منها كاف في دفع المرض، فالطبيب حينئذ يخيّر المريض بين استعمال أيّها شاء؛ نظيره في الأحكام، كما في الواجبات التخييريّة، فإنّ من أفطر يوما من رمضان من دون عذر، يحصل لنفسه و روحه من ذلك مرض و مفسدة، و جعل الطبيب الواقعي لدفع هذا المرض من الروح أدوية ثلاثة هي الكفّارات الثلاث، و لمّا كان كلّ واحد منها مستقلّا في دفع هذا المرض، خيّر هذا المريض في الإتيان بأيّها أراد؛ و الأحكام التي هي من هذا القبيل ليس من محلّ النزاع، لأنّ الفريقين كليهما يقولون إنّ هذه الأحكام من الأحكام الواقعيّة المرتسمة في اللوح.

و بعض الأمراض ممّا له بالأصل دواء واحد ينتفع به، و لكن له في الخارج بدل‌


صفحه 216

لا يكون نفعه كنفع المبدل منه، لكنّه ممّا يطفئ به المرض و لا يندفع بالمرّة، كما في السموم مثلا، فإنّ الترياق ممّا يزول به السمّ و ينقمع به أثره بالمرّة، و الفادزهر بدل منه؛ و كما فيمن كان به ضعف القلب الشديد، فإن شرب الخمر العتيق مثلا، لتوليدها الدم الصالح في زمان يسير، يشفي به المرض، و المحّ النيم‌برشت كذلك في توليد الدم الصالح، لكن لا يصل في إلى الخمر فجعل بدلا له، و كذلك ماء اللحم مثلا، و في هذه الصورة يقول الطبيب لهذا المريض: و دواء دائك هذا، و إن لم تجده فالشي‌ء الفلاني بدل منه؛ و نظيره في الأحكام الواقعيّة الثانويّة، كالتيمّم عند عدم إمكان الوضوء و الغسل مثلا؛ و هذا القسم أيضا ليس من محلّ النزاع.

و بعض الأمراض ممّا يختلف دوائه باعتبار اختلاف الأوقات، كما أنّ المرض السوداوي معالجته في الشتاء مغايرة لمعالجته في الصيف؛ و نظيره في الأحكام الأحكام المتغايرة بتغاير الموضوع، كما في المسافر و الحاضر، فإنّ علاج المسافر للمرض الروحاني القصر و للحاضر الإتمام، و كما في تبدّل أحكام الماء باعتبار كونه في الأمكنة، فإنّه إذا كان في البئر تجري عليه أحكام ماء البئر، و إذا كان في الحوض يجري عليه أحكام الكرّ، و إذا كان في الإبريق يجري عليه أحكام ماء القليل، فإنّ الموضوع في كلّ واحد من المثالين هو الذات مع الوصف العنواني، و بتبدّله يتبدّل الحكم؛ و هذا القسم أيضا ليس من محلّ النزاع، فإنّ كلا الفريقين متّفقون على أنّ هذه الأحكام المتغايرة بتغاير الموضوع، على هذا النحو من التغاير، كلّها أحكام واقعيّة.

و بعض الأدوية بل كلّها ممّا يتفاوت أثره بالنظر إلى بعض الأمزجة، بل يختلف أثر كلّ دواء بالنسبة إلى الأمزجة المختلفة، فيكون دواء واحد نافعا في المزاج الصفراوي و ضارّا في البلغمي، أو نافعا في الدموي و ضارّا في السوداوي، أو بالعكس، مع وحدة الموضوع و هو الدواء؛ نظيره صلاة الجمعة للحاضر مثلا، و محلّ النزاع هو في هذا القسم، فإنّ المصوّبة يقولون ليس لصلاة الجمعة في نفسها مصلحة و


صفحه 217

لا مفسدة، بل تتفاوت بتفاوت المجتهدين، فمن أدّى ظنّه إلى حسنها هي حسن بالنسبة إليه، و من أدّى ظنّه إلى قبحها فهي حرام مثلا بالنسبة إليها.

و بعبارة أخرى: يقولون: إنّ الأحكام تابعة للحسن و القبح، و هما بالوجوه و الاعتبارات، و من جملتها العلم و الجهل، فعلم هذا بحسنه موجد لوجوبه في الواقع على الاحتمال الأوّل، و مطابق للوجوب المجعولة في الواقع بالنسبة إلى هذا المجتهد على الاحتمال الثاني و الرابع، و مطابق للوجوب الواقعي من باب الاتّفاق على الاحتمال الثالث؛ و علم ذلك بقبحه موجد لحرمته و هكذا.

و المخطئة يقولون: إنّ لهذه الصلاة في الواقع، مع قطع النظر عن الآراء، صفة كامنة إمّا القبح و إمّا الحسن، فإن كان الصفة الحسن، فالحكم المجعول الوجوب؛ و إن كانت القبح، فالحكم الحرمة؛ و لا مدخليّة لآراء المجتهدين في حسنها و لا قبحها؛ فإن طابقه ظنّ المجتهد فنعم المراد، و إلّا فهو معذور، و ظنّه بأنّ ما أدّى إليه ظنّه مطابق للواقع، و اعتقاده بأنّه حكم اللّه في حقّه و حقّ مقلّده، و امتثاله به بهذا الاعتقاد، ترياق للمفسدة الحاصلة من المخالفة.

و بعبارة أخرى: يقول المخطئة بتعدّد الحكم عند تعدّد الموضوع، و كذا المصوّبة، لكن المصوّبة يجعلون من مغيّرات الموضوع ما لا يصير سببا لتغيّره عند المخطئة.

و الحاصل: أنّ المصوّبة يقولون: إنّ في الواقعة الخاصّة ليس للقدر المشترك بين المجتهدين حكما مجعولا في الواقع، و المخطئة يقولون به و إنّ ما اعتقده بدل منه ظاهرا في صورة المخالفة.

ثمّ لا يخفى أنّه لا إشكال في كون الأحكام محلّا للنزاع، إنّما الإشكال في أنّ النزاع هل يجري في الموضوعات أيضا أم لا؟

قال الأستاد: يظهر من الشهيد الثاني، حيث عدّ من ثمرات المسألة إنّ من اجتهد في جهة القبلة، فاعتقد خلاف القبلة و صلّى إليه، ثمّ انكشف الخلاف، فإن قلنا بالتصويب، لا يلزم عليه الإعادة و لا القضاء، لأنّ الحكم الواقعي في حقّه هو الصلاة


صفحه 218

إلى هذه الجهة؛ و إن قلنا بالتخطئة، يلزم لأنّه لم يأت بالمأمور به الواقعي، فإنّ الظاهر من ترتّب هذه الثمرة على هذه المسألة أنّ النزاع في التخطئة و التصويب، كما يجري في الأحكام، كذلك يجري في الموضوعات أيضا.

أقول: التعليلان المذكوران للإعادة و عدمها على القولين ليسا في كلام الشهيد(رحمه اللّه)، بل إنّما هو رتّب الحكمين على المسألة من دون ذكر التعليل، و على هذا التعليل الذي ذكرنا كلامه(رحمه اللّه)ظاهر في التصويب و التخطئة في الحكم لا في الموضوع، بل مع قطع النظر عن التعليل أيضا كلامه ظاهر فيما ذكرنا.

و كيف ما كان، فعلى ما قال الأستاد سلّمه اللّه، الحقّ: عدم جريان النزاع في الموضوعات لوجوه ثلاثة:

الأوّل: إنّ التصويب و التخطئة غير معقول في الموضوعات الخارجيّة، فإنّ الموضوع الخارجي الذي هو الكعبة مثلا لا يتعدّد بتعدّد الاعتقاد قطعا، بل القائل بالتصويب في الأحكام أيضا لا يتفوه بذلك، فإنّ تعدّد الشي‌ء الموجود الخارجي محال لتشخّصه؛ و أمّا في الأحكام، فلكون التعدّد ممكنا فيها بالنسبة إلى الأشخاص، يمكن تعقّل التصويب فيها.

الثاني: إنّ الظاهر من عنوانات القوم، حيث يقولون: اختلفوا في أنّ كلّ مجتهد مصيب أم المصيب واحد، إنّ النزاع مخصوص في الأحكام، لأنّ ما من شأن المجتهد أن يجتهد فيه هو الأحكام لا الموضوعات، فإنّ الاجتهاد في الموضوعات موكول إلى العرف لا إلى المجتهد من حيث أنّه مجتهد.

الثالث: إنّهم اختلفوا في مسألة أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة، أو للأمور الذهنيّة على قولين؛ و جعلوا من ثمراتها أنّ الشارع لو قال: صلّ إلى الكعبة، و اعتقد واحد خلاف الكعبة كعبة، و صلّى إليها، فإن قلنا بالأوّل لم يمتثل، و إن قلنا بالثاني امتثل، لكونه مأمورا بالصلاة إلى ما اعتقده كعبة؛ و نسبوا القول الثاني إلى بعض الإماميّة، فلو كان النزاع عامّا للموضوعات، لكان هذا القول لبعض الإماميّة


صفحه 219

منافيا لادّعاء اتّفاقهم على التخطئة؛ و فساد هذا الوجه واضح، فإنّ الأمر لو كان كذلك، لكان الأحكام أيضا خارجا عن محلّ النزاع، لأنّ هذا القول أيضا مناف للاتّفاق في التخطئة في الأحكام.

بل الحقّ: أنّ هذه المسألة لا مدخليّة لتلك المسألة فيها، فإنّ النزاع في تلك المسألة في الموضوع المستنبط، و في هذه المسألة في الأحكام، و القائل فيها بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة، يمكنه القول في هذه المسألة بالتصويب و كذا التخطئة، و كذا يمكن كلّ واحد من القولين في المسألة أن يقول به من قال ثمّة، بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الذهنيّة؛ كما لا يخفى.

المقدّمة الثانية: في تأسيس الأصل في المسألة؛ قال الفاضل القمي(رحمه اللّه): إنّ الأصل فيها مع المخطئة، لأصالة عدم التعدّد؛ و هذا القول بظاهره غير خال عن الخدشة، لأنّه يمكن للخصم أن يقول: إن أردت من هذا الكلام ظاهره المتبادر، فالأصل غير جار، لأنّ الشكّ في وصف الحادث المعلوم التعدّد، فإنّ الأحكام في الواقعة الخاصّة متعدّدة عند كلا الفريقين؛ غاية الأمر أنّ المخطئة يقولون: إنّ المتعدّد هو الأحكام الظاهريّة، و المصوّبة يقولون: إنّها هي الأحكام الواقعيّة؛ فلا نزاع بين الفريقين إلّا في وصف الواقعيّة و الظاهريّة.

فإن قلت: الأصل عدم الواقعيّة، فهو معارض بأنّ الأصل عدم الظاهريّة؛ و إن أردت منه أصالة عدم إصابة هذا الحكم مثلا للواقع، فهذا الشكّ أيضا في الحادث؛ فإنّ هذا الحكم لا يخلو من أنّه إمّا أصاب الواقع، و إمّا أصاب الظاهر.

فإن قلت: الأصل عدم إصابته، فهو معارض بأنّ الأصل عدم إصابته للظاهر.

لكن الحقّ: أنّ الأصل بكلا التقريرين جار، أمّا على التقرير الأوّل، فلأنّ النزاع على ما تقرّر في المقدّمة السابقة، في أنّ هذه الأحكام الظاهريّة في الواقعة الخاصّة، هل الكلّ واقعيّات أو الواقعي واحد و السائر بدل منه؟ فلو اختلف آراء المجتهدين في واقعة خاصّة بخمسة أقوال، فلو كان الكلّ واقعيّا يحتاج إلى جعل متعدّد بعدد