الأقوال، و إن كان الواقعي واحد يحتاج إلى جعل واحد؛ فإذا ما شككنا في أنّ الجعل واحد أم متعدّد، فبأصالة عدم تعدّد الجعل نحكم أنّه واحد؛ فالمراد بأصالة عدم التعدّد هو أصالة عدم تعدّد الجعل.
فإن قلت: كما أنّ الحكم الواقعي يحتاج إلى الجعل، كذلك الأحكام الظاهريّة يحتاج إليه، فلا محيص على كلا القولين من التزام تعدّد الجعل، فلا يجري الأصل.
قلت: يكفي في جميع الأحكام الظاهريّة حكم واحد، و هو وجوب العمل بالمعتقد، بمعنى أنّا لو فرضنا أنّ الوقائع منحصرة في خمسين واقعة مثلا، و أنّ المجتهدين اختلفوا في كلّ واقعة على ثلاثة أقوال، فعلى القول بالتصويب نحتاج إلى جعل مائة و خمسين حكما، و على القول بالتخطئة يكفي جعل واحد و خمسين حكما، خمسون منها للأحكام الواقعيّة في خمسين واقعة، و واحد منها و هو وجوب العمل بالمعتقد للأحكام الظاهريّة التي هي مائة حكما، فالأصل عدم زيادة الجعل على واحد و خمسين، فتثبت بأصالة عدم تعدّد الجعل التخطئة.
كما نثبت بهذا الأصل اشتراك الغائب للمشافهة في الأحكام التي نزلت على المشافهين، بمعنى أنّه لو فرضنا نزول عشرة أحكام على المشافهين، فإن كان الغائبين مشاركين لهم في هذا الأحكام، لا نحتاج إلى جعل آخر لهم، و إلّا فنحتاج، و الأصل عدم تعدّد الجعل، فالأصل الاشتراك، لكن في إثبات الاشتراك بهذا الأصل كلام، فإنّه يجوز أن يكون الغائبون غير مشاركين لهم مع عدم لزوم تعدّد الجعل.
فإن قلت: فعلى هذا يلزم أن يكون الواقعة في حقّ الغائبين خالية عن الحكم، و هو غير جائز.
قلت: يجوز أن يكون الحكم في حقّهم الإباحة المستفادة من العمومات، كقوله(عليه السلام)«كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» و أمثاله، فعلى فرض عدم اشتراكهم لهم، لا نحتاج إلى تعدّد الجعل، و لا يلزم خلوّ الواقعة عن الحكم.
و كما نثبت بأصالة عدم تعدّد الوضع فيما لو استعمل لفظ في معنيين، و شككنا في
أنّه حقيقة في أحدهما و مجاز في الآخر، أو مشترك لفظي بينهما، أنّه حقيقة و مجاز لا مشترك، لأنّ المشترك يحتاج إلى وصفين بخلاف الحقيقة في أحدهما، فإنّها يحتاج إلى وضع واحد.
و يعارضنا الخصم بأنّ الاشتراك كما يحتاج إلى تعدّد الوضع، كذلك الحقيقة و المجاز، غاية الأمر أنّه يحتاج في الاشتراك إلى وضعين شخصيّين، و في الآخر إلى وضع شخصيّ للحقيقة و وضع نوعيّ للمجاز.
و نجيب عنه بأنّ الوضع النوعي في المجاز نكفي فيه وضع واحد لجميع المجازات، و قد حصل الرخصة من الواضع في كلّيّاتها، فلو كان المستعمل فيه معان ثلاثة، نحتاج على الاشتراك إلى ثلاثة أوضاع، و على الحقيقة في واحد نحتاج إلى وضعين، شخصيّ للحقيقة و نوعيّ للمجازين؛ و يكفي ذلك الوضع في جميع المجازات.
و لا يخفى أنّ إجراء الأصل على هذا التقرير إنّما يصحّ على الاحتمالات الثلاثة الأخيرة، و أمّا على الاحتمال الأوّل، و هو كون رأي المجتهد محدثا للحكم، فنقول: إنّ الأحداث الزائد على الواحد أمر حادث، و الأصل عدمه، بمعنى أنّه على التخطئة يكفي حدوث واحد، و على هذا الاحتمال من التصويب يحتاج إلى إحداثات متعدّدة، و الأصل عدمها.
و أمّا على تقرير الثاني، فلأنّا نقول: إنّ إصابة رأي واحد من الآراء للواقع قدر يقيني بين الخصمين، و إصابة السائر له مشكوكة، و الأصل عدمها.
و القول بأنّ هذا الرأي مثلا أصاب إمّا الواقع و إمّا الظاهر، فالشكّ في الحادث فاسد، لأنّ الحكم الظاهري ليس أمر ما وراء رأي المجتهد حتّى يقال: إنّ الأصل عدم إصابة الرأي للظاهر، بل كون الآراء أحكاما ظاهريّة، بمعنى أنّه يجب العمل بها ممّا أطبق الفريقان عليه، إنّما الخلاف في أنّ الحسن سواء كان ذاتيّا أو بالوجوه و الاعتبار، في واحد منها من دون مدخليّة العلم و الجهل، أو للعلم و الجهل مدخليّة و الكلّ حسن.
و كيف ما كان، يمكن أن يقال: لا ريب في أنّ الأصل في المسألة مع التخطئة.
و بعد ما عرفت الأقوال في المسألة و محلّ النزاع و تأسيس الأصل، فنقول: إنّ الصواب في التخطئة، كما أنّ التخطئة في التصويب، و ذلك لوجوه عديدة:
الأوّل: الأصل الذي أصلناه في المقدّمة الثانية.
الثاني: الإجماع المحقّق من الطائفة المحقّة عليها.
و الثالث: الإجماعات المنقولة البالغة إلى حدّ التواتر في أنّ الصواب في واحد، و الباقي مخطئ معذور.
و لا يخفى أنّ هذين الوجهين إقناعيّان.
الرابع: أنّ الأحكام لو لم تكن تابعة للصفات الذاتيّة، أو بالوجوه و الاعتبار مع استثناء العلم و الجهل، بل كانت بواسطة العلم و كانت تابعة لآراء المجتهدين، يلزم الدور.
بيانه: أنّ العلم بالتكليف بهذا الحكم مثلا متوقّف على الطلب المتوقّف على الحسن، فلو كان الحسن أيضا متوقّفا على العلم، لزم الدور.
أقول: بنيان هذا الدليل على ما تقرّر آنفا في مسألة عبادة الجاهل، مبنيّ على بطلان الترجيح بلا مرجّح، فلا يتمّ هذا الاستدلال في مقابلة المصوّبة من الأشاعرة القائلين بجوازه.
اللهمّ إلّا أن يتكلّم معهم في هذه المسألة الكلاميّة.
ثمّ لا يخفى إنّ هذا الدليل إنّما يتمشّى في دفع الاحتمال الأوّل، و كان الظاهر من كلامهم هو ذلك الاحتمال.
الخامس: أنّ المنزل إلى النبي(صلّى اللّه عليه و آله)باتّفاق الفريقين كان حكما واحدا، فلو كان الأحكام المجعولة في واقعة خاصّة متعدّدة، يلزم الترجيح بلا مرجّح من إنزال هذا الحكم الخاصّ إليه(صلّى اللّه عليه و آله)دون غيره، و التالي باطل، فالمقدّم مثله، و هذا يجري في مقابل الاحتمالات الأخيرة.
ثمّ لا يخفى أنّ هذا الدليل عليل، لإمكان أن يقول الخصم: إنّ للنبي(صلّى اللّه عليه و آله)كانت خصوصيّة أوجبت لإنزال الحكم الخاصّ إليه، و إن كنّا غير مطّلعين عليه.
السادس: أنّ مصالح الشيء الواحد لو كانت مختلفة بالنسبة إلى الأشخاص، فلأيّ شيء تتفحّصون من الحكم المنزل على النبي(صلّى اللّه عليه و آله)، و بعد انقطاع اليد منه تحكمون على هواكم، و لم لا تتفكّرون من دون مراجعة إلى الكتاب و السنّة، حتى يجعل اللّه تعالى فكركم بالإجبار و الاضطرار مطابقا للواقع، أو من باب البخت و الاتّفاق، أو سائر الخزعبلات؟ فعلى ما تقولون ترجيح التفحص عن الحكم المنزل إليه(صلّى اللّه عليه و آله)على غيره ترجيح بلا مرجّح، و قد هدم البرهان بنيانه.
السابع: فهم العرف و طريقة أرباب العقول فيما لو أثبت المولى أحكاما في طومار و أمر عبيده بالعمل على ما فيه، و قال: إن لم تطّلعوا عليه فاتوا بمعتقدكم، فإنّه من أجل اعتقادكم مثلا يصير حسنا و مطلوبا عندي، فإنّهم يفهمون من ذلك أنّ الأحكام المرتسمة في الطومار هو الأحكام الأصليّة، و أنّ المعتقد بدل منها عند التعذّر.
أقول: على فرض إذعان الخصم على أنّ الأحكام الإلهيّة من هذا القبيل للاستدلال بهذا الوجه، و لكنّي ما أظنّهم يذعنون بذلك لفظا، و إن كان ذلك لازم عملهم في اجتهادهم الناقص.
الثامن: قوله تعالىوَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُالآيات الثلاث، فإنّ المتبادر منها أنّ الحكم الواقعي واحد و هو ما نزل إلى رسوله.
فإن قلت: كلمة «ما» في قولهبِما أَنْزَلَ اللَّهُمفيدة للعموم، بمعنى أنّ الآية ظاهرة في أنّ من لم يحكم بجميع ما أنزل اللّه، و كما أنّ الحكم المنزل إلى الرسول من أحكامه تعالى، كذلك الذي يستنبطه المجتهد أيضا من أحكامه، فإن كان المراد بما أنزل خصوص ما أنزل إلى الرسول، يصير الآية دليلا على التخطئة؛ لكن يرد محذوران، أحدهما التخصيص في العموم، و الثاني لزوم كفر المجتهدين الذين لم
يؤدّهم ظنونهم إلى ما نزل إلى الرسول و فسقهم و ظلمهم؛ و إن كان المراد به ما أنزل اللّه عموما، فلا يرد محذور و لا يدلّ على التخطئة، فلعدم لزوم مفسدة على الاحتمال الثاني نتعيّن الأخذ به.
قلت: كلمة «ما» و إن كانت ظاهرة في العموم، لكن صدر الآية الشريفة و هو قوله تعالىوَ لْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِقرينة على أنّ المراد بما أنزل هو خصوص ما نزل إلى الرسول، فإنّ ما نزل في الإنجيل باتّفاق الفريقين في كلّ واقعة حكم واحد، فللتحرّز عن التفكيك بين صدر الآية و وسطه لا بدّ من التخصيص، و المحذور الآخر و هو لزوم كفرهم إلى آخره مدفوع بالإجماع، فإنّه قد تحقّق الإجماع على أنّ المخطئ معذور.
أقول: الاستدلال بالآية الواردة في أهل الكتاب، لثبوت الحكم في مذهبنا لا يخلو من كلام، لأنّه إن كان الدليل على ثبوته لنا الاستصحاب، فلحصول العلم الإجمالي بنسخ أكثر الأحكام الثابتة للأمم السابقة يصير الشكّ في الحادث، و إن كان الدليل عليه بناء العلماء على ثبوت حكمهم لنا ما لم يعلم النسخ، فيمكن أن يقال: إنّ حجّيّة بنائهم إنّما هو من باب الظنّ، و حصول الظنّ من بنائهم مع أنّ الغالب من الأحكام السابقة منسوخ ممنوع، بمعنى أنّ ذلك الظنّ معارض بالظنّ الحاصل من الاستقراء.
و كيف ما كان، فالمقام بعد محلّ تأمّل.
التاسع: الأخبار البالغة حدّ التواتر أو كادت تبلغه، من أنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما، و أنّ النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)جاء بما يحتاجون إليه حتّى الأرش في الخدش، فإنّ المتبادر منها أنّ الحكم المجعول من قبل اللّه تعالى في كلّ واقعة هو حكم واحد.
العاشر: خطبة أمير المؤمنين(عليه السلام)في نهج البلاغة المتلقاة بالقبول بين الخاصّة و العامّة، التي تدلّ بغاية فصاحتها على الصدور منه(عليه السلام)، حيث قال(عليه السلام)في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا: ترد على أحدكم القضية في حكم من الأحكام، فيحكم فيها برأيه، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره، فيحكم فيها بخلاف قوله، ثمّ يجتمع
القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم، فيصوب آرائهم جميعا، و إلههم واحد و نبيّهم واحد و كتابهم واحد، فأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه، أم نهاهم عنه فعصوه، أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه، أم كانوا شركائه فلهم يقولوا و عليه أن يرضى، أم أنزل اللّه دينا تامّا فقصّر النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)عن تبليغه و أدائه، و اللّه سبحانه يقول:ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍو فيهتِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍإلى آخر ما ذكره(عليه السلام)، فإنّها صريحة في أنّ الحكم الواقعي واحد، كثّره الجاهلون.
ثمّ الاعتراض بأنّ هذا العتاب يرد على القول بالتخطئة أيضا، فإنّ اختلافهم في الحكم في الواقعة الخاصّة غير عزيز، مدفوع بما ثبت من حجّيّة الظنّ عند انسداد باب العلم.
الحادى عشر: ما روي عن النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)أنّه قال: إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، و إن أخطأ فله أجر واحد؛ و قال الفاضل الجواد: و هذا و إن كان خبرا آحاد إلّا أنّ الأمّة تلقته بالقبول، و لم نجد له رادّا، فإنّه ظاهر في أنّ الحكم واحد و قد يصيبه المجتهد و قد لا يصيبه.
و القول بأنّه في الحكم لا في الفتوى، فالدليل أخصّ المدّعى، مدفوع بظهور عدم القول بالفصل، كما أنّ القول بأنّ الاجتهاد المتعارف لم يكن في زمانه(صلّى اللّه عليه و آله)، فلا بدّ من حمله على معنى آخر كي لا يلزم الكذب، فلا يدلّ على المطلوب أيضا، مدفوع بأنّ الاجتهاد المتعارف على ما تقرّر تعريفه في صدر المسألة، كما يكون في زماننا كذلك كان في زمانهم(عليهم السلام)بالنسبة إلى غير الحاضرين بحضرته(عليه السلام)، فإنّ الاجتهاد هو استنباط الحكم من الدليل، و الحكّام و القضاة المنسوبين بأمرهم(عليهم السلام)في البلاد البعيدة كانوا كذلك.
فإن قلت: هذه الرواية مخالفة لقواعد العدليّة، لتساوي هذين المجتهدين في الأفعال الاختياريّة، فلا بدّ من طرحها.
قلت: قد مرّ الجواب عن ذلك في طيّ مسألة عبادة الجاهل، فإنّ بعض الأجوبة
المذكورة ثمّة غير جارية هناك؛ فتذكّر.
و العجب من الفاضل القمي(رحمه اللّه)حيث حكم بتساوي المقصّرين في العقاب ثمّة، للزوم مخالفة قواعد العدليّة على القول بعدم التساوي، و هنا استدلّ على المطلوب بهذه الرواية؛ فتدبّر.
و ربما يستدلّ على التخطئة بأنّ التصويب ممّا يستلزم من فرض صحّته فساده و من وجوده عدمه، و كلّما كان كذلك فهو باطل؛ أمّا الكبرى فبديهيّ، و أمّا الصغرى فلأنّ كلّ مجتهد على القول بالتصويب مصيب، و منهم القائل بالتخطئة فلا بدّ حينئذ من كونه مصيبا، و بعد ما كان القول بالتخطئة صوابا، فالقول بالتصويب خطأ، و لكن هذا الدليل عليل.
أمّا أوّلا، فلأنّ التصويب و التخطئة إنّما هو في الفروع، و مسألة التصويب و التخطئة ليست من المسائل الفرعيّة، بل إمّا من المسائل الكلاميّة لكونهما من الاعتقادات، أو من المسائل الأصوليّة.
و كيف ما كان، لا تستلزم من التصويب في الفروع كون التخطئة التي ليست منها صوابا، فلا يلزم من وجوده عدمه.
و أمّا ثانيا، فلأنّا و إن سلّمنا ذلك، أي كونها من المسائل الفرعيّة، لكن الاستلزام ممنوع، لأنّ المصوّبة يقول: إنّ التخطئة صواب للقائل بها، و التصويب صواب للقائل به، بمعنى أنّ من أدّى اجتهاده إلى التخطئة فهي الحكم الواقعي بالنسبة إليه، و من أدّى اجتهاده إلى التصويب فهو الحكم الواقعي له؛ و ليس كلا الحكمين بالنسبة إلى مجتهد واحد، حتّى يلزم اجتماع النقيضين، و لا يتصوّر ذلك في قدم العالم و حدوثه، فالقول بالتصويب فيه مستلزم لاجتماع النقيضين؛ فتدبّر.
و أمّا ثمرة المسألة، فقد عدّوا منها صحّة صلاة من صلّى إلى خلاف القبلة، بعد الاجتهاد و الاعتقاد بأنّه هي القبلة، على القول بالتصويب، و فسادها على القول بالتخطئة؛ و أنت خبير بأنّ صحّة هذه الثمرة إنّما هي إن قلنا بجريان هذا النزاع في
الموضوعات أيضا، و قد عرفت أنّ الحقّ عدم جريانه فيها، و على فرض الجريان فالصلاة صحيحة؛ فتأمّل، كما أنّا لو قلنا بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الذهنيّة، و قال الشارع: صلّ إلى قبلة، و صلّى رجل بخلافها باعتقاد أنّه القبلة، فهو ممتثل لهذا الخطاب.
و منها: إنّ الأمر العقلي يقتضي الإجزاء إن قلنا بالتصويب، لأنّ ما اعتقده المجتهد فهو حكم اللّه الواقعي في حقّه على هذا القول، و لا يقتضي الإجزاء على القول بالتخطئة، لأنّ الحكم الواقعي عليها أمر واحد، و المعتقد بدل منه ما لم يظهر الخلاف؛ فلو اعتقد أنّ الصلاة المأمور بها مثلا على هذه الكيفيّة، ثمّ اعتقد في الوقت بعد إتيانها أنّها على غير هذه الكيفيّة، لا يلزمه الإعادة على التصويب، و يلزمه على التخطئة.
فلنا على لزوم الإعادة على القاصر، إذا انكشف عليه في الوقت مخالفة الواقع، دليلان؛ الأوّل الاستصحاب الذي قرّرناه في بعض مقدّمات مسألة عبادة الجاهل، و الثاني الدليل الاجتهادي على بطلان التصويب و حقّيّة التخطئة.
أقول: كون هذه الثمرة ثمرة لهذه المسألة، مناف لقول الفاضل القمي(رحمه اللّه)و أضرابه بالاجزاء في تلك المسألة، مع الاتّفاق على التخطئة؛ فتدبّر.
و عدّوا منها: أنّه لو صلّى خلف من لا يرى وجوب السورة و التسليم أو نحو ذلك، و لم يفعله أو فعله على وجه الاستصحاب، حيث يعتبر الوجه، ففي صحّة الاقتداء به قولان مرتّبان على التخطئة و التصويب.
و تفصيل الكلام: أنّ المقتدي بإمام مخالف له أو لمجتهده في أنواع العبادات، كما لو كان رأي الإمام مخالفا للمأموم في الزكاة مثلا، و موافقا له في الصلاة، يصحّ اقتدائه به بلا ريب؛ و كذا لو كان مخالفا في صنف الصلاة و لكن أتى بها على وجه يصحّ عند المأموم، كما لو كان رأيه جواز الصلاة في السنجاب أو في جورب لا ساق له، و المأموم يرى خلافه، فإنّه يصحّ القدوة حينئذ مع عدم لبس الإمام إيّاهما؛ و كذا لو كان مخالفا له في شخص الصلاة و كان رأي الإمام أحوط، كما لو كان تثليث