مرحوم حاج شيخ محمد حسن ناظم الشريعة در ايام جوانى
الاجتهاد و التقليدتأليف:
العلّامة الحاج الشيخ محمّد مهدى الكجورى الشيرازى (المتوفى 1293)
تقديم و تقويم النصّ:
محمّد بركت
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
القول في الاجتهاد و التقليد قد اشتهر بين الفقهاء، بل صار اتّفاقيّا أنّ الناس على صنفين، مجتهد و مقلّد، و لا واسطة بينهما إلّا محتاط و هو الآخذ بالأوثق، فإنّ حسن الاحتياط بديهيّ؛ و ذلك المحتاط. و إن لم يكن في مقام العمل لا مجتهدا و لا مقلّدا، لكنّه ما يأتي به موافق لقول مجتهد، فلا بدّ أن نتكلّم في بابين، الأوّل في الاجتهاد، الثاني في التقليد، فنقول:
الباب الأوّل: في الاجتهاد و فيه مقدّمة و مسائل[1].
المقدّمة: فيها مطالب.
المطلب الأوّل: في بيان معنى الاجتهاد لغة و عرفا.
أمّا لغة،
فهو مأخوذ إمّا من الجهد بالضمّ، بمعنى الوسع و الطاقة؛ و إمّا من الجهد بالفتح، بمعنى المشقّة.
قال الفيروزآبادي: الجهد الطاقة و تضمّ و المشقّة.
و الظاهر من كلامه أنّ الجهد إذا كان بمعنى المشقّة يفتح، و أمّا إذا كان بمعنى الطاقة قد يفتح و قد يضمّ؛ فإن كان الاجتهاد مأخوذا من الجهد بالضمّ، فمعناه بذل الوسع و
[1]- في الأصل: مباحث.
الطاقة؛ و إن كان مأخوذا من الجهد بالفتح، فمعناه تحمّل المشقّة.
قال: جهد كمنع، جدّ كاجتهد، و دابته بلغ جهدها.
و هل الاجتهاد مشترك لفظي بين المعنيين، أم لا؟ و تحقيق ذلك يحتاج إلى رسم مقدّمة، و هي أنّ الألفاظ إمّا اسم عين، كرجل و فرس، و نظائرهما؛ أو اسم معنى، كالضرب و المنع و النصر.
أمّا الأوّل، كرجل مثلا، فله مادّة هي «ر ج ل» و هيئة هي فتح الأوّل و ضمّ الثاني، و لا يفيد كلّ واحدة منهما مع قطع النظر عن الأخرى معنى؛ بل المستفاد منه معنى ذات ثبت له الرجوليّة، هو المركّب من الهيئة و المادّة؛ فلفظ «رجل» مع قطع النظر عن التنوين، موضوع لمعنى شخصي؛ و كلّ واحد من التنوين و الألف و النون و الواو و النون، موضوع بوضع نوعي لمعنى؛ مثلا التنوين موضوعة لإفادة الفرد ممّا لحقته، و الألف و اللام موضوعة للإشارة إلى مدخولها، و هكذا.
فرجل مادّة لرجل مع التنوين، و للرجل مع اللام، و لرجلان مع الألف و النون؛ و لكلّ من الهيئات الثلاثة وضع نوعي يفيد ما وضعت له، سواء لحقت لرجل أو لفرس؛ فعلى هذا، لو كانت المواد مائة، يحتاج إلى مائة و ثلاثة أوضاع؛ مائة منها شخصيّة للمواد، و ثلاثة منهما نوعيّ للهيئات.
و إنّما قلنا بذلك، لدفع لزوم كثرة تعدّد الوضع الصحيح صدورها من الواضع الحكيم؛ فإنّا لو لم نقل بذلك، يلزم في مائة مادّة ثلاثمائة أوضاع؛ كما لا يخفى.
و ربما يستدلّ على أنّ الوضع على ما قلنا بالأصل، تقريره: إنّا نفهم من هذه المواد مع الملحقات ثلاثمائة معنى، و لو كان كلّ مادّة مع كلّ ملحق موضوعا يوضع بوضع شخصيّ، يلزم زيادة مائة و سبعة و تسعين وضعا، و الأصل عدمها.
و أمّا الثاني كالضرب مثلا، فله أيضا مادّة هو «ض ر ب» و هيئة هي فتح الأوّل و سكون الثاني؛ و نرى أنّ إفادة الهيئة لصدور ما ورد الهيئة عليه، مشترك بين الضرب و القتل و النصر؛ و مع ذلك نرى أنّ كلّ واحد من الألفاظ الثلاثة يفيد
صدور معنى خاص، لا يفيده اللفظ الآخر.
فعلمنا من ذلك، أنّ للهيئة وضع نوعيّ يوجد في كلّ ما وردت الهيئة عليه، من اسم المعنى؛ و للمادّة وضع شخصي يمتاز به الضرب من القتل مثلا، و نرى أنّ المشتقّات يوجد فيها معنى مادّة المصدر، لا معنى هيئته.
فعلمنا أنّ المصدر كسائر المشتقّات مأخوذ من المادّة، فمادّة «ض ر ب» هيولى أولى لجميع المشتقّات منها، و لا وجود لها، و لا يمكن التعبير عنها إلّا بورود هيئته عليها، كما في هيولى الأجسام؛ فإنّها لا يوجد إلّا بعد وجود الصورة؛ و ذلك التحقيق بيّن لمن كان له قلب أو القى السمع و هو شهيد؛ و لا ينكره إلّا حمار لم يجز في مضمار الفهم أبدا.
و على ما ذكرنا في القسمين، علم أنّ للضرب و لصيغ الماضي منه نحتاج إلى وضع شخصيّ للمادّة الموجودة في الصيغ الخمسة عشر، و وضع نوعي لهيئة المصدر الموجودة في الضرب و القتل، و وضع نوعي لهيئة الماضي، و هي فتح الأوّل و فتح الثاني، الموجودة في ضرب ضربا إلى ضربت ضربنا، و في نصر نصرا إلى آخر، و هكذا؛ و لكلّ من الملحقات المفيدة للتذكير و التأنيث و الإفراد و التثنية و الجمع و الغيبة و التكلّم و الخطاب، إلى وضع نوعيّ بحسبها.
إذا تمهّد تلك المقدّمة، تبيّن أنّ مادّة الجهد بالضمّ و الجهد بالفتح مشترك لفظيّ، لإفادتها مادّة الوسع و الطاقة إذا عرض لها هيئة الجهد بالضمّ، و إفادتها مادّة المشقّة إذا عرض لها هيئة الجهد بالفتح؛ و أمّا هيئة كلّ واحد منهما، فمباين لهيئة الآخر.
و أمّا الاجتهاد، فإن قلنا: إنّه مأخوذ من مادّة الجهد و الجهد و هي «ج ه- د»، فهو مشترك لفظيّ مادّة و متّحد المعنى هيئة؛ فإنّ هيئة الافتعال ليست مشتركا لفظيّا بين شيئين.
و إن قلنا: إنّه مأخوذ من لفظ الجهد أو الجهد، فليس بمشترك لا مادّة و لا هيئة.
أمّا الأوّل، فلأنّه إن كان مأخوذا من مضموم الفاء، فمعناه استفراغ الوسع و بذله
فقط؛ و إن كان مأخوذا من مفتوحها، فمعناه تحمّل المشقّة فقط؛ فعلى كلا التقديرين، يكون مادّة الاجتهاد متّحد المعنى.
و أمّا الثاني، فلأنّ هيئة الافتعال لم يوضع لمعنيين، حتّى يكون مشتركا لفظيّا بينهما.
هذا معناه بحسب اللغة.
و أمّا عرفا،
فقد عرّفوه بعضهم بأنّه استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي؛ و بعض آخر بأنّه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي فعلا أو قوّة قريبة منه؛ و يسمّى التعريف الأوّل بالحالي و الثاني بالملكي.
و على التعريف الأوّل، هل هو منقول من الاجتهاد المأخوذ من الجهد بالضمّ؟
فيكون من قبيل نقل العام إلى الخاصّ؛ فإنّ الاجتهاد المأخوذ منه لغة بمعنى مطلق استفراغ الوسع، و عرفا الاستفراغ المخصوص.
أم هو منقول من الاجتهاد المأخوذ من الجهد بالفتح؟ فيكون من قبيل نقل اللفظ الموضوع اللازم إلى الملزوم؛ فإنّ لازم استفراغ الوسع المخصوص تحمّل المشقّة و التعب.
يحتمل أن يكون منقولا من هذا و أن يكون منقولا من ذاك، لكن لمّا كان الغالب في النقل النقل من العامّ إلى الخاصّ، لا من اللازم إلى الملزوم، فالظاهر أنّه منقول من المأخوذ من الجهد بالضمّ، و المناسبة الملحوظة في النقل واضحة على كلا التقديرين.
و على التعريف الثاني، إن كان منقولا من المأخوذ من المضموم، فاستعماله أوّلا في ملكة الاستفراغ مجاز بعلاقة السببيّة و المسبّبيّة، بمعنى أنّ الاجتهاد نقل من معناه اللغوي إلى المعنى العرفي و صار حقيقة فيه، ثمّ استعمل في الملكة؛ و من البيّن أنّ الاستفراغ سبب لملكته هذا.
و لكن يبقى كلام في أنّ الملكة المعرّف بها الاجتهاد، ليس المراد بها الكيفيّة الراسخة الحاصلة من كثرة العمل، و إلّا لزم أن لا يكون المجتهد في جميع أبواب الفقه