بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 287

العلم بنجاسته في الواقع؛ لكنّه مدفوع بأنّ المتبادر من العلم الواقعي.

أقول؛ بل العلم مطلق بالنسبة إلى كلا القسمين؛ بل الغالب في إطلاقات العلم في كلام اللّه تعالى و كلام أمنائه(عليهم السلام)إطلاقه على العلم الشرعي، كما أنّ الأستاد أيضا قرّر ذلك في مبحث أصل البراءة و الاستصحاب.

و ثالثا: سلّمنا ذلك، لكنّه معارض بالآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم؛ و النسبة بينهما العموم من وجه، لأنّ الآية حاكمة بجواز العمل بقول أهل الذكر بعد السؤال، سواء حصل العلم أم لا؛ و العمومات حاكمة بحرمة العمل بالظنّ، سواء حصل قبل السؤال أو بعده؛ و بعد التعارض و التساقط لعدم المرجّح في مادّة الاجتماع، يبقى قاعدة الاشتغال التي أسّسناها سليمة عن المعارض.

قال الأستاد: بعد تسليم شمول إطلاق الآية لما نحن فيه، لا مساق للجواب الثالث، لأنّ مآل تعارض هذين العامّين من وجه، لقلّة أفراد الآية إلى تعارض العام و الخاصّ، و الخاصّ حاكم على العام.

فبعد بطلان الدليل الثالث على لزوم التعيين بتسليم الإطلاق؛ و بطلان الدليل الثاني، لكون بناء العقلاء على خلافه في الرجوع إلى أهل الخبرة، فإنّهم لا يلتفتون إلى خصوص أفرادهم، بل يأخذون بالقول فقط من دون تعيين القائل؛ يؤول الكلام إلى تعارض قاعدة الاشتغال و إطلاق الآية؛ و من البيّن أنّ الإطلاق حاكم، فالحقّ لزوم التعيين.

أقول: بعد ما أحطّت خبرا بما تلونا عليك من الأساطير، فالحقّ عدم لزوم التعيين، لأصل البراءة و لبناء العقلاء و إطلاق الآية على فرض تسليمه؛ و بكلّ واحد من هذه الوجوه الثلاثة، يندفع الدليل الثالث باختيار الاحتمال الثاني و بأنّ الدليل المخرج هو واحد من هذه الوجوه.


صفحه 288

المسألة الرابعة: في أنّ التقليد من باب الوصف، أو من باب السببيّة المطلقة، أو من باب السببيّة المقيّدة.

و قد بيّنّا معاني تلك الألفاظ في ما تقدّم، فلا نعيد.

فنقول: إنّ الصور ثلاثة:

إحداها: ما لو كان المقلّد مسبوقا بالتقليد، بمعنى إن قلّد مجتهدا في حكم في حالة الظنّ، بأنّ ما أفتى به هو حكم اللّه؛ فإنّ التقليد في هذه الحالة ممّا لا خلاف في جوازه، ثمّ حصل له الشكّ المتساوي الطرفين، أو ظنّ بالخلاف، و حينئذ الاستصحاب حاكم بجواز التقليد من باب التعبّد.

الثانية: ما لو لم يكن مسبوقا بالتقليد، و لكن كان في البين- مثلا- مجتهدان أحدهما أعلم؛ و مع ذلك كان في البين إجماع على لزوم تقليد الأعلم، و لو مع حصول الظنّ على خلاف ما يفتي الأعلم به؛ و حينئذ قاعدة الاشتغال حاكمة بلزوم تقليد الأعلم، مع عدم حصول الوصف أيضا.

الثالثة: ما لو لم يكن مسبوقا بالتقليد، و كان المجتهدان متساويان في الأعلميّة و


صفحه 289

غيرها، و كانا متخالفين مع كون الظنّ في جانب أحدهما؛ و حينئذ لا بدّ من تقليد من يوافق فتواه ظنّ المقلّد، و إلّا لزم ترجيح المرجوح على الراجح أو التسوية بينهما؛ و لزومهما واضح، كما أنّ بطلانهما أوضح.

لكن لمّا لم يكن قائل بالفصل بين الصور، يكون التقليد من باب الوصف في بعض، و من باب السبب في بعض آخر؛ فيمكن إثبات كونه من باب التعبّد في الصورة الأولى بالاستصحاب، و التعدّي إلى الصورتين الأخريين بالإجماع المركّب؛ أو إثبات كونه من باب الوصف في الصورة الثالثة، بلزوم الترجيح من غير مرجّح؛ أو التسوية بينهما لو لاه، و التعدّي إلى الصورتين الأخريين بالإجماع المركّب.

فيؤول الأمر إلى تعارض الاستصحاب بواسطة الإجماع المركّب، مع قاعدة الاشتغال المسبّبة عن لزوم المفسدتين، و من البيّن أنّ الاستصحاب مقدّم على قاعدة الاشتغال، و به يتبيّن أنّ الراجح في نظرنا ليس راجحا في نظر الشارع، فيكون التقليد من باب السببيّة المطلقة، ما لم يحصل العلم بالخلاف، فإنّ المتّبع حينئذ هو العلم.

فإن قلت: الاستصحاب غير جار لتغيّر الموضوع، فإنّ الموضوع الثابت له الحكم هو المقلّد الظانّ، و بعد انتفاء الظنّ يتغيّر الموضوع.

قلت: الموضوع هو المقلّد في حالة الظنّ، و احتمال كون هذه الحالة قيدا للموضوع منفي بالأصل؛ فنقول: قد وقع الإجماع على جواز التقليد في هذه الحالة؛ و بعد ما قلّد و حصل له الشكّ في الحكم، أو ظنّ خلافه، يستصحب حال الإجماع، كما لو حصل الإجماع على نجاسة الكرّ في حالة التغيّر؛ فإنّا نستصحب النجاسة بعد زوال التغيّر، لاستصحاب حال الإجماع؛ و قد تقدّم أنّ استصحاب حال الإجماع حجّة.


صفحه 290

المسألة الخامسة: في أنّ العامي، إذا قلّد مجتهدا في مسألة، هل يجوز له الرجوع فيها إلى غيره أم لا؟

و الكلام فيها يقع في مقامين:

المقام الأوّل: في بيان صور المسألة، و تحقيق الحقّ فيها.

فاعلم أنّ المجتهدين الذين قلّد العامي أحدهما، و يريد الرجوع إلى الآخر، إمّا متساويان في جواز الرجوع إليهما بدوا و استدامة، كما لو كانا متساويين في الاجتهاد و العلم عند اختيار العامي تقليد أحدهما، مع بقائهما على تلك الحالة عند إرادة الرجوع، من دون صيرورة أحدهما أعلم من الآخر.

أو كان أحدهما أعلم بدوا، مع بقائهما على تلك الحالة؛ أو كانا متساويين بدوا، ثمّ صار أحدهما أعلم؛ أو كان أحدهما أعلم بدوا، ثمّ صار الآخر أعلم مثلا؛ مع القول بعدم لزوم تقليد الأعلم في الصور الأربع الاخيرة، فإنّهما على هذا الفرض، في كلّ واحد من الصور الأربع، متساويان في جواز الرجوع إليهما بدوا أو استدامة، كما لا يخفى.

و إمّا غير متساويين لا بدوا و لا استدامة، كما في الصورة الرابعة، و الصورة


صفحه 291

الثانية من الصور الخمس المذكورة، على القول بلزوم تقليد الأعلم.

و إمّا غير متساويين بدوا لا استدامة، كما في الصورة الخامسة.

و إمّا عكس الثالث، كما في الصورة الثالثة، على القول بلزوم تقليد الأعلم في هذين القسمين أيضا.

أمّا القسم الأوّل بصورة الخمسة، فهل يجوز للعامي، بعد ما قلّد أحدهما، الرجوع إلى الآخر أم لا؟

الحقّ: عدم الجواز، لوجوه:

الأوّل: ظهور الإجماع المستفاد من الإجماعات المنقولة من المؤالف و المخالف، فإنّه نقل الإجماع على ذلك ابن الحاجب و العضدي، كذا الآمدي في الأحكام، من العامّة؛ و السيّد عميد الدين في شرح التهذيب من أصحابنا، و كذا العلّامة في النهاية على ما نقل منه.

الثاني: العمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم، و التقليد خرج منها تقليد المجتهد الأوّل، و بقي تقليد الآخر مندرجا تحتها و لا مخرج له، و إطلاق قوله تعالى‌فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِغير صالح للإخراج، لأنّه بعد تقليد الأوّل عالم، فالإطلاق منصرف عمّا نحن فيه لعدم شموله له.

الثالث: قاعدة الاشتغال، فإنّ من بقائه على تقليد من قلّده يلزم القطع بالامتثال، لأنّه القدر المتيقّن، بخلاف ما لو رجع.

و بعبارة أخرى: أمره في البقاء دائر بين الوجوب العيني و التخييري؛ و قد عرفت أنّ قاعدة الاشتغال في نظائره حاكمة بالوجوب العيني.

الرابع: لزوم المخالفة القطعيّة على تقدير جواز الرجوع، فإنّه بعد ما قلّد مجتهدا في جواز التوضّى بالماء المضاف مثلا، ثمّ إن قلّد الآخر في عدم جوازه به، يحصل له القطع بارتكاب ما هو مخالف للواقع، لبطلان التصويب.

و المخالفة القطعيّة يجب الاحتراز عنها، كما لو اتّفق للمجتهد في مسألة خاصّة، كما


صفحه 292

في فرض الصلاة في ظهر الجمعة مثلا، نصّان صحيحان متساويان في جهات الاعتبار، حاكمان أحدهما بوجوب صلاة الجمعة و حرمة صلاة الظهر، و الآخر على خلافه؛ فإنّه حينئذ مخيّر بين العمل بأحدهما على مختار المشهور، لدوران الأمر بين الوجوب و الحرمة بدوا لا استمرارا، للزوم المخالفة القطعيّة إن قلنا بتخييره استمرارا؛ كما لا يخفى.

فإن قلت: كما يلزم من الرجوع المخالفة القطعيّة، كذلك يلزم الموافقة القطعيّة، فإنّه بعد ما عمل برهة من الزمان بقول أحدهما في المسألة، و بقول الآخر في برهة أخرى، يحصل له القطع بامتثاله بالواقع في أحد التقليدين؛ و كما أنّ المخالفة القطعيّة حرام، كذلك الموافقة القطعيّة واجب، فما المرجّح.

قلت: قد قرّر في محلّه أنّ تحصيل القطع بمصادفة الواقع غير واجب، كما أنّ تحصيل القطع بمخالفة الواقع حرام.

الخامس: لزوم الحرج و المرج، فيما لو قلّد مجتهدا يحكم بجواز النكاح بعشر رضعات مثلا، و نكح ثمّ قلّد مجتهدا يرى عدم جوازه و إخراجها من حبالته، ثمّ قلّد من يرى جوازه، و هكذا؛ بأن يلاحظ صلاحه و صرفته في كلّ وقت و أوان، و يجول في ميدان الشرع طليق العنان.

السادس: استصحاب الأحكام الفرعيّة، كما لو قلّد أحدهما في وجوب غسل الجمعة، ثمّ بعد إرادة رجوعه إلى من لا يرى وجوبه، و شكّ في الوجوب، فالأصل بقاء الوجوب.

السابع: استصحاب وجوب التقليد، فإنّه بعد ما اختار تقليد أحدهما، صار تقليده واجبا عينيّا عليه؛ و بعد إرادة الرجوع، و الشكّ في بقاء وجوب تقليد هذا المجتهد، فالأصل بقائه.

فإن قلت: هذا الاستصحاب معارض باستصحاب التخيير الثابت قبل التعيين.

قلت: بعد التعيين ارتفع التخيير قطعا، فلا شكّ حتّى يستصحب؛ و ذلك لا ينافي‌


صفحه 293

ما سبق منّا من جريان استصحاب التخيير، فيما لو رجع المجتهد الأوّل من رأيه الأوّل، لأنّ إلزام المقلّد بتقليده في الرأي الأوّل، كان معلّقا على عدم تجدّد رأيه، و بعد التجدّد يبقى استصحاب التخيير سليما؛ و أمّا فيما نحن فيه، فالمفروض عدم تجدّد رأي المجتهد الأوّل، فلا مجرى لاستصحاب التخيير.

فإن قلت: لعلّ التزام المقلّد فيما نحن فيه، بتقليد من قلّده أوّلا، كان معلّقا على عدم إرادته الرجوع إلى مجتهد آخر، لا تنجيزيّا؛ و بعد الإرادة يرتفع الالتزام، فيجري استصحاب التخيير.

قلت: الأصل فيما شكّ في كونه تعليقيّا أو تنجيزيّا أن يكون تنجيزيّا؛ و مدرك هذا الأصل هو الاستصحاب، فإنّه بعد ما أراد الرجوع، و شكّ في ارتفاع الالتزام، لاحتمال كونه تعليقيّا، و بقائه لاحتمال كونه تنجيزيّا؛ فالأصل بقائه، فيكون تنجيزيّا.

فإن قلت: تجري عند الشكّ استصحاب التخيير، فيكون تعليقيّا.

قلت: استصحاب الالتزام مزيل، لأنّ الشكّ في بقاء التخيير، إنّما نشأ و تسبّب عن الشكّ في بقاء الالتزام؛ سلّمنا، لكن كما لا يكون استصحابنا مزيلا، كذلك لا يكون استصحابك أيضا مزيلا، غاية الأمر تعارضا و تساقطا، و يبقى قاعدة الاشتغال و سائر الأدلّة سليمة عن المعارض.

و أمّا القسم الرابع، و هو ما كانا متساويين في جواز التقليد بدوا لا استمرارا، كما لو كان المجتهدان متساويين بدوا، ثمّ صار الآخر أعلم، مع القول بوجوب تقليد الأعلم؛ فهل يجوز للمقلّد بعد ما قلّد أحدهما ثمّ صار الآخر أعلم، الرجوع إليه أم لا؟ احتمالات ثلاثة: لزوم الرجوع إلى الأعلم، و لزوم البقاء على تقليد الأوّل، و التخيير بين البقاء و الرجوع.

و إنّما قدّمنا الكلام في هذا القسم على القسمين الآخرين، لأنّه بعد اثبات عدم جواز الرجوع في هذا القسم، مع وجود التخيير بدوا لا استمرارا، فثبوت عدم الجواز في القسمين الباقيين، لعدم وجود التخيير في أحدهما لا بدوا و لا استمرارا، و


صفحه 294

عدم وجوده في الآخر بدوا، بطريق أولى.

فنقول: الأقرب في هذا القسم أيضا عدم الجواز؛ و لا يخفى أنّ أدلّتنا في القسم السابق لا يتمشّى أكثرها هنا.

أمّا الإجماع، فلعدم وجوده هنا على عدم الجواز، بل وجوب تقليد الأعلم إجماعيّ.

و أمّا العمومات، فلتخصيصها بالأدلّة الدالّة على وجوب تقليد الأعلم.

و أمّا قاعدة الاشتغال، فهو هنا يقتضي الرجوع إلى تقليد الأعلم، فإنّ الظنّ في جانبه، و الظنّ الحاصل من قوله، أقرب إلى الواقع.

و أمّا لزوم الهرج و المرج، فلندرة هذا الفرض.

فبقي لنا على مختارنا في هذا القسم لزوم المخالفة القطعيّة و الاستصحابين المذكورين؛ و للخصم على وجوب الرجوع إلى الأعلم، دليلان: الإجماع و قاعدة الاشتغال.

لكن نقول: القدر المتيقّن من المجمع عليه، هو لزوم تقليد الأعلم بدوا، فيما لو كان في البين مجتهدان، أحدهما أعلم من الآخر، و كان العامي لم يقلّد أحدا بعد، و أمّا دلالة الإجماع على لزوم تقليد الأعلم، حتّى فيما لو كان في البين مجتهدان متساويان، و قلّد العامي أحدهما ثمّ صار الآخر أعلم، أوّل الكلام.

فآل الأمر في هذا القسم إلى تعارض قاعدة الاشتغال و الاستصحاب، فإنّ الأوّل حاكم بلزوم الرجوع؛ و استصحاب الحكم الفرعي الثابت بتقليد الأوّل، و استصحاب وجوب تقليده، حاكمان بلزوم البقاء و حرمة الرجوع؛ و من البيّن أنّ قاعدة الاشتغال على فرض تسليم جريانها، لا يقاوم الاستصحاب، خصوصا إذا كان معاضدا بلزوم المخالفة القطعيّة، مضافا إلى أنّا قرّرنا في المسألة السابقة أنّ التقليد من باب السببيّة المطلقة، لا من باب الوصف؛ فتدبّر.

و إذا عرفت الحق في هذا القسم، فألحق القسمين الباقيين به في عدم جواز