بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 73

واحد فقط، بخلاف ارتكاب المجاز الأوّل، فإنّه مستلزم لارتكاب مجاز هو حمل العارف على العارف بالقوّة، و تقييد هو تقييد رجوع المتخاصمين إليه في مسألة عرفها بالفعل، فإنّ مجرّد قوّة معرفة جميع الأحكام من دون الفعليّة و لو في مسألة، لا يصير مصحّحا لرجوع المتحاكمين إليه، و ذلك بيّن.

سلّمنا عدم رجحان الحمل الثاني من هذه الجهة، لكنّه راجح لتعاضده بالشهرة، فإنّ بناء المشهور على جواز عمل المتجزّي.

سلّمنا، لكن مشهورة أبي خديجة عن الصادق(عليه السلام)، قال: انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا الخ، يؤيّد الحمل الثاني من باب كشف الأخبار بعضها عن بعض.

سلّمنا، لكن لا أقلّ من تساوي الاحتمالين و تساقطهما، فيصير الرواية باعتبار الإجمال ساقطة عن درجة الاستدلال.

الثاني: إنّ في المقام ثلاثة استصحابات حاكمة بالتقليد؛ الأوّل استصحاب الحكم التكليفي في المسألة الأصوليّة، و هو وجوب التقليد، بيانه: أنّ المتجزّي قبل وصوله إلى هذه الرتبة كان التقليد عليه واجبا، و بعد الوصول إليها شككنا في بقاء الوجوب، و الأصل بقائه؛ الثاني استصحاب الحكم الوضعي فيها و صحّة التقليد؛ الثالث استصحاب الحكم في المسألة الفرعيّة، و هو وجوب غسل الجمعة مثلا، فيما لو فرضنا تقليده لمن حكم بوجوبه.

فإن قلت: إنّ الاستصحابين الأوّلين غير جاريين، لتغيّر الموضوع، فإنّ الموضوع الذي كان التقليد عليه واجبا و منه صحيحا هو العامي، و الآن تبدّل الموضوع لصيرورته مجتهدا، و الاستصحاب الأخير شكّه سار، فإنّ المتجزّي بعد استنباطه استحباب غسل الجمعة و شكّه في وجوبه عليه بعد الاجتهاد، يشكّ في أنّ غسل الجمعة هل كان عليه واجبا قبل ذلك بحسب الواقع أم لا؟ و إن كان قاطعا بالوجوب بحسب الظاهر في ذلك الوقت بسبب التقليد، فإنّ حجّيّة القطع الظاهري‌


صفحه 74

موقوفة على عدم العلم بمخالفته للواقع؛ فتأمّل.

قلت: سلّمنا مردوديّة الاستصحاب الثالث، و لكن نقول: من البيّن أنّ الموضوع هو المكلّف، و العاميّة و الاجتهاد حالتين يتعاوران على الموضوع، فلتبدّل حالة بحالة أخرى لا يصحّ القول بتبدّل الموضوع و عدم جريان الاستصحاب، كما في الكرّ المتغيّر بالنجاسة، فإنّ موضوع الحكم فيه هو الماء و هو باق في الحالتين، و لذا يستصحبون النجاسة بعد زوال التغيّر.

فإن قلت: إنّ الدليل الدالّ على وجوب التقليد و صحّته، لا يخلو إمّا أن يدلّ على الوجوب و الصحّة و كلتا الحالتين، و حينئذ لا احتياج إلى الاستصحاب، لدلالة الدليل بنفسه على وجوب التقليد بعد الاجتهاد على وجه التجزّي؛ و إمّا يدلّ على الوجوب بعد الاجتهاد فقط، و حينئذ أيضا لا احتياج إليه؛ و إمّا يدلّ على الوجوب قبله فقط، و حينئذ يصير الوجوب مقيّدا و ينتفي بانتفاء قيده، فلا يمكن الاستصحاب حينئذ، لفقدان الشكّ اللاحق.

و إمّا أن يكون مهملا ليس ناصّا و لا ظاهرا في هذا أو في ذاك أو في ذلك؛ و المفروض أنّ الدليل من قبيل القسم الرابع، لكونه الإجماع، و حينئذ نقول: إنّ لهذا المتجزّي عملين، أحدهما قبل التجزّي، و الآخر بعده، فالذي تستصحب وجوب التقليد فيه، إن كان هو العمل الأوّل، فقد حصل و ارتفع الوجوب؛ و إن كان العمل الثاني، فقد كان تعلّق وجوب التقليد به مشكوكا من أوّل الأمر، فأيّ شي‌ء يستصحب؟

و بعبارة أخرى: هذا الاستصحاب استصحاب حال الإجماع، و بعد وجود القدر المتيقّن لا يصحّ الاستصحاب، لصيرورته عرضيّا.

قلت: نفرض الكلام فيمن قلّد القائل بوجوب غسل الجمعة و دخل في يومها، و صار قبل الإتيان بالغسل مجتهدا متجزّيا، فإنّ العمل بقول المجتهد كان واجبا قبل التجزّي و كذا بعده، و لعدم الإتيان بالغسل قبل الاجتهاد لا يصير الاستصحاب‌


صفحه 75

عرضيّا، و بعد ما أثبتنا وجوب التقليد عليه في موضع واحد، نتعدّى إلى غيرها بالإجماع المركّب، فإنّ كلّ من قال بوجوب التقليد عليه في هذه الصورة، قال به في سائر الصور، و لا يمكن القلب، لفقدان الاستصحاب في الجانب المخالف.

و يمكن الجواب بالمعارضة بمن كان مجتهدا مطلقا ثمّ صار متجزّيا، فإنّه في حال الإطلاق كان التقليد عليه حراما، و بعد صيرورته متجزّيا نستصحب حرمة التقليد عليه، و ما كان جوابك عنّا في الاعتراضات الواردة عليك في الاستصحاب في المتجزّي المسبوق بالعاميّة، فهو جوابنا عنك في الاعتراضات الواردة في الاستصحاب في المتجزّي المسبوق بالاجتهاد المطلق.

و بعد ما أثبتنا حرمة التقليد عليه في صورة واحدة، نتعدّى إلى سائر الصور بالإجماع المركّب، فيئول الأمر إلى تعارض الإجماعين المركّبين، الذي ضميمة كلّ واحد منهما الاستصحاب، و استصحابنا أرجح لتعاضده بالشهرة، فإنّ المشهور على حرمة التقليد عليه.

فإن قلت: صيرورة المقلّد متجزّيا في غاية الكثرة، و صيرورة المجتهد المطلق متجزّيا في غاية الندرة، فإن عملنا باستصحاب حرمة التقليد يلزم خروج الأكثر، لخروج غير المجتهد المنحطّ في قوس النزول من المتدرّجين في قوس الصعود، و إن عملنا باستصحاب وجوب التقليد يلزم خروج هذا المجتهد فقط؛ و من البيّن أنّ الأمر إذا دار بين طريقين يلزم على أحدهما قلّة التخصيص و على الآخر كثرته، فالترجيح للطريق الأوّل.

قلت أوّلا: إنّ قلّة التخصيص مرجّح إذا كان التعارض بين دليلين، و لكن فيما نحن فيه التعارض بين مدلولي دليل واحد هو قوله(صلّى اللّه عليه و آله)«لا تنقص اليقين»، و في هذه الصورة كون قلّة التخصيص مرجّحا ممنوع، على أنّ هنا ليس أحد التخصيصين أكثر من الآخر، بل أفراد أحدهما أكثر من الآخر.

و ثانيا: سلّمنا ذلك، لكن نقول: إنّ كلّ واحد من الاستصحابين لم يثبت إلّا حكم‌


صفحه 76

فرد واحد، فإنّ استصحاب حرمة التقليد لم يثبت إلّا حكم المجتهد المنتكس، و استصحاب وجوبه لم يثبت إلّا حكم المقلّد الذي فرضه الخصم، مع ملاحظة اعتبارات كثيرة؛ و كثرة وجود هذا المقلّد بالنسبة إلى هذا المجتهد ممنوعة، و التسرّي و التعدّي إنّما كان من جهة إعمال الإجماع المركّب.

و كيف ما كان، سلّمنا أنّ استصحابنا ليس أرجح، فلا أقلّ من التساوي و التساقط.

الثالث: قوله تعالى‌فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‌وجه الدلالة: أنّ المتجزّي ظانّ بالحكم الشرعي، و كلّ من كان ظانّا يجب عليه السؤال من أهل الذكر، فيجب على المتجزّي تقليد المجتهد المطلق؛ أمّا الصغرى فللفرض، و أمّا الكبرى فلمنطوق الآية.

و بعبارة أخرى: المتجزّي ممّن لا يعلم، و كلّ من لا يعلم يجب عليه السؤال من أهل الذكر، أي أهل العلم، و هو المجتهد المطلق، لأنّ العالم إمّا عام للعالم بالحكم الظاهري و الواقعي، أو خاصّ بالعالم بالواقعي؛ و على الأوّل كونه من أهل العلم ظاهر، و على الثاني نفرض الكلام فيما لو كان المطلق عالما بالحكم الواقعي، فيجب على المتجزّي في هذه الصورة السؤال، و في سائر الصور بالإجماع المركّب.

فإن قلت: مفهوم الآية حرمة السؤال في صورة العلم، فنقول: يحرم السؤال على المتجزّي في صورة حصول العلم بالحكم الواقعي، بمعنى أنّه يجب عليه العمل بعلمه، و في هذه الصورة المقلّد مأمور بالسؤال عن المتجزّي؛ و بعد ما ثبت الحجّية للغير في صورة العلم، ثبت الحجّيّة له في صورة الظنّ أيضا بالإجماع المركّب؛ و بعد ما ثبت حجّيّة ظنّه للغير، يثبت حجّيّة ظنّه لنفسه بالإجماع المركّب.

قلت: غاية الأمر تعارض الإجماعين و ضميمتها أقوى، لأنّها المنطوق و ضميمتكم المفهوم.

الحاصل: وجوب التقليد و السؤال على المتجزّي الظانّ بالحكم الشرعي فيه.


صفحه 77

و يمكن الجواب بوجوه:

الأوّل: أنّ الذكر له إطلاقات، فإنّه قد يطلق على العلم، و قد يطلق على القرآن، و قد يطلق على الصلاة، و قد يطلق على غيرها؛ و الذكر في الآية يحتمل أن يكون المراد به العلم، و إتمام الاستدلال منوط به، و يحتمل أن يكون المراد غيره، و إذا جاء الاحتمال ارتفعت اليد عن الاستدلال، بل يحتمل رجحان كون الذكر بمعنى القرآن.

فإن قلت: المطلق أيضا من أهل القرآن.

قلت: أهل الشي‌ء من يكون له جهة اختصاص بالشي‌ء لا يكون تلك الجهة لغيره، و على هذا أهل القرآن الأئمّة(عليهم السلام)، لكونهم(عليهم السلام)عالمين بظاهره و باطنه و محكمه و متشابهه و هكذا.

فإن قلت: فسّر المفسّرون الذكر بالعلم.

قلت: هذا معارض بما ورد من الآثار في تفسير هذه الآية من الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)«نحن أهل الذكر»، و بعد التعارض، إمّا الآثار مقدّمة أو متساوية للتفسير، و على الأوّل و إن كان الآية مبيّنة لكنّه لا علينا و لا لنا، و على الثاني يصير مجملة.

الثاني: سلّمنا أنّ الذكر في الآية بمعنى العلم، و لكن هذه الآية و قوله(عليه السلام)«فانظروا إلى رجل علم شيئا من أحكامنا» الخ عموم و خصوص من وجه؛ مادّة افتراق الآية من لم يعلم شيئا من الأحكام، فإنّ الآية حاكمة بوجوب السؤال عليه؛ مادّة افتراق الرواية من علم جميع الأحكام فإنّ الرواية حاكمة برجوع الغير إليه؛ مادّة الاجتماع كالمتجزّي، فإنّ مورد الآية بالنسبة إلى الأحكام التي ليس عالما بها، و مورد الرواية بالنسبة إلى الأحكام التي هو عالم بها.

فإن قلت: إنّ المفروض كونه ظانّا، فليس مورد الرواية من هذه الحيثيّة.

قلت: الإجماع المركّب سويّ بين علمه و ظنّه في كونه موردا للرواية، فإنّ كلّ من قال بجواز رجوع الغير إليه في الأحكام العالم بها قال به في الأحكام الظانّ بها، و لا


صفحه 78

إجماع مركّب في الجانب المخالف، فإنّ من قال بوجوب السؤال عليه في صورة الظنّ لم يقل به في صورة العلم.

و بعد ما عرفت مادّة الاجتماع، فنقول: إنّ الإجماع المركّب المذكور، أوقع التعارض بين الرواية و الآية في مادّة الاجتماع، فإنّ الآية حاكمة بوجوب السؤال و التقليد عليه في مظنوناته، و الرواية الحاكمة بوجوب رجوع الناس إليه في معلوماته، التي حكمت بضميمة الإجماع المركّب بوجوب الرجوع إليه في مظنوناته، حاكمة بضميمة الإجماع المركّب بحجّيّة ظنّه لنفسه و حرمة التقليد عليه في مظنوناته؛ و بعد ما وقع التعارض بينهما، لا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات.

فنقول أوّلا: إنّ الرواية أرجح، لتعاضدها بذهاب المعظم إلى مضمونها.

لا يقال: إنّ الآية قطعيّة و هي ظنّيّة، فكيف يكون الرواية قابلة للتعارض، فضلا عن كون الشهرة مرجّحا؟

قلت: المراد أنّ الرواية المعتضدة بالشهرة معارضة للآية و الرواية مقدّمة، و لا استبعاد في ذلك، فإنّ الخبر الواحد الخاصّ مقدّم على عامّ الكتاب، و المرجّح فيه هو كونه خاصّا، و فيما نحن فيه أيضا، الشهرة ترجّح الرواية.

و ثانيا: سلّمنا التساوي و التساقط.

الثالث: سلّمنا رجحان الآية على الرواية، و لكن نقول: منطوق الآية معارض مع نفسه؛ و ذلك، لأنّ منطوقها حاكم بوجوب سؤال من لا يعلم ممّن يعلم، ففي صورة كون المتجزّي عالما بحكم يجب سؤال المقلّد منه ذلك الحكم؛ و يجب عليه، أي على المتجزّي السؤال من المجتهد المطلق فيما لا يعلم؛ و من البيّن أنّ كلا القسمين، أي سؤال المقلّد من المتجزّي فيما يعلمه، و سؤال المتجزّي فيما لا يعلم من المجتهد المطلق، مدلول منطوق الآية، فلو لم يكن إجماع مركّب في البين، لم يكن في المنطوق تعارض؛ لكن لمّا جاء الإجماعان المركّبان اللذان ذكرا سابقا، وقع التعارض في المنطوق، فإنّ المنطوق بضميمة الإجماع يحكم بوجوب عمل المتجزّي بظنّه، و كذا المنطوق يحكم‌


صفحه 79

بوجوب تقليده في مظنونه للمجتهد المطلق، فإن لم نقل بدلالة الآية على حرمة التقليد عليه، فلا أقلّ من الإجمال، فينسدّ طريق الاستدلال.

و بعد ما عرفت بطلان احتمال التقليد، فيمكن أن يقال: إنّ المتعيّن في حقّ المتجزّي أن يعمل بظنّه، و هو الحقّ.

و الدليل عليه: أنّ التكليف ثابت بالضرورة، و باب العلم منسدّ كما هو المفروض، و الاحتياط باطل لظهور الإجماع و لزوم العسر و الحرج، و لا دليل على وجوب التقليد لبطلان ما تمسّكوا به فيه، و الأمر دائر بين العمل بالظنّ و التقليد، لكن التقليد عمل بالموهوم المرجوح في نظره، و العمل بالظنّ عمل بالراجح، فإنّ قلنا بطرح الظنّ و العمل بالوهم، لزم ترجيح المرجوح على الراجح، و العقل القاطع حاكم ببطلانه.

فإن قلت: العمل بالموهوم لعلّه يكون راجحا في نظر الشارع و العمل بالظنّ مرجوحا، كما في الظنّ القياسي المعارض مع الوهم الحاصل من الخبر الواحد، و كما في مظنون النجاسة مع حكم الشارع باستصحاب الطهارة، و الذي يحكم العقل بتقديمه هو الراجح في نظر الشارع.

قلت: الموهوم و المظنون في احتمال كون كلّ واحد منهما راجحا في نظر الشارع متساويان، لكن الظنّ في حدّ ذاته مقدّم على الوهم، و الراجح في نظر الشخص يحكم العقل بكونه راجحا في نظر الشارع، ما لم يدلّ دليل على خلافه، و المفروض عدم ذلك الدليل.

فإن قلت: ظنّ المجتهد المطلق أقوى، لوجود الملكة العامّة له.

قلت أوّلا: ظنّه أقوى عند نفسه لا عند المتجزّي، بل ظنّه عند المتجزّي وهم.

و ثانيا: سلّمنا التساوي، لكن ظنّ المتجزّي أقوى، لذهاب المعظم إلى حجّيّته لنفسه.

و ثالثا: سلّمنا مرجوحيّته بالنسبة إلى ظنّ المطلق، لكن هذا المتجزّي ليس مخالفا


صفحه 80

لجميع المجتهدين، بل إمّا موافق لبعض و مخالف لبعض آخر في الواقع، أو نفرض كذلك؛ و على الأوّل نقول: يتعارض ظنّان قويّان، أحدهما أرجح، لزيادة ظنّ المتجزّي عليه، فالترجيح له؛ و على الثاني تثبت المفروض هكذا، و نتعدّى إلى ما كان ظنّه مخالفا للكلّ بالإجماع المركّب.

و رابعا: إنّه لو كان المناط في التقديم على كونه أقوى، لزم على المجتهد المطلق تقليد الأعلم منه بكون ظنّه أقوى، مع أنّ الخصم أيضا ينكره.

فإن قلت: إنّ بناء العقلاء على تقليد من قلّدوه أمس.

قلت: بنائهم أيضا على العمل بالظنّ إذا كانوا عاملين به أمس.

أقول: هذا الاعتراض و الجواب مغاير للاستصحاب، و جوابه لفظا لا معنى.

فإن قلت: فيمن اجتهد مسألة، الاحتياط فيها غير مستلزم للعسر و الحرج.

قلت [أوّلا]: دليل بطلان الاحتياط لم يكن منحصرا في لزوم العسر، بل كان منه الإجماع.

و ثانيا: نحكم بلزوم العسر فيمن اجتهد أكثر الفقه ببطلان الاحتياط، و نتعدّى إلى ما فرضت بالإجماع المركّب؛ فتأمّل.

فإن قلت: يعمل على الاحتياط ما تمكّن منه، و يعمل بظنّه فيما عداه.

قلت أوّلا: تحديد هذا القدر أيضا، مستلزم للعسر.

و ثانيا: بظهور الإجماع على عدم وجوبه.

و ثالثا: ظهور تقدّم القول بالفصل فيما انجرّ الاحتياط إلى العسر و فيما لم ينجرّ، و بعد ما ثبت بالدليل العقلي لزوم العمل عليه بظنّه، يصير الرواية و الشهرة من باب المؤيّدات.

المقام الرابع: في أنّ وهم المتجزّي حجّة لنفسه، أم لا؟

بمعنى أنّه استفرغ وسعه في تحصيل الظنّ و لم يحصل له، و صار شاكّا، فهل يتمكّن من إعمال أصل البراءة و نظائره من الأصول الفقاهتيّة، أم لا بدّ له من الرجوع فيه‌