بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 132

حجج عدم الجواز

احتجّ صاحب الفصول على عدم جواز تقليد الميّت ابتداء ب:

أنّ التقليد هو الأخذ بقول المفتي و هو إنّما يصدق حقيقة مع ثبوت الرأي حال الأخذ؛ لزوال المقيّد بزوال قيده؛ إذ لا يصدق أخذ مال زيد إلا على أخذ ماله حال الأخذ لا ما كان له قبل ذلك و لذا لا يجوز الأخذ بما رجع عنه المفتي، فإنّ الوجه فيه عدم صدق الأخذ بفتواه حينئذ حقيقة، و ثبوت الرأي عند طروّ الموت ممنوع لوجهين:

أحدهما: أنّ طريق إثباته منحصر في الاستصحاب و هو لا يجري في المقام لتغيّر الموضوع؛ فإنّه كان في حياته لاحقاً له و هو نوع مخصوص أعني كونه إنساناً. و بعد الموت تزول عنه هذه الحقيقة، و تصير حقيقة أُخرى؛ لزوال الحيوانيّة التي كانت من مقوّمات الحقيقة الإنسانيّة عنه، فلا يقصر هذا التغيّر عن المتغيّر من الأصل في سائر أنواع الاستحالة؛ فإذا ثبت تغيّر الموضع فلا سبيل إلى استصحاب وصفه الثابت قبل التغيّر.

و هذه الكلام متّخذ من الوحيد البهبهاني(قده).

ثانيهما: أنّ أكثر معتقدات المجتهد ظنّيّة الظنّ من خواصّ هذه النشأة، يزول بالموت، فيصير إمّا جاهلًا بالحكم بالكلّيّة، أو ينكشف له الواقع، إمّا مطابقاً لظنّه، أو مخالفاً له.[1]أقول: و فيه أوّلًا: أنّ توقّف صدق الأخذ بقول المفتي على ثبوت الرأي حال الأخذ مصادرة، فإنّه نفس الدعوى. و للمجوّز أن يقول بإلغاء هذا القيد، و بكفاية ثبوت رأيه حال الاستنباط، و زمان الاجتهاد ما لم يرجع المجتهد عنه.

نعم، ظاهر الإضافة هو الانصراف إلى زمان الحال، لكنّ الأمر ليس بتابع لذلك، بل هو تابع لما أُريد من مفهوم التقليد، فدعوى كون الرأي المستمرّ مقوّماً لمفهوم التقليد ممنوعة إن أُريد من الاستمرار غير ما يقابل التبدّل.

[1]الفصول في علم الأُصول، ج 2، ص 139.


صفحه 133

و ثانياً: أنّ العرف و العقلاء لا يرون نسبة الرأي إلى صاحبه كنسبة العرض إلى المعروض، بل نسبة الرأي إلى ذي الرأي عندهم كنسبة الشعر إلى الشاعر، فهم يرون الرأي حادثاً بإيجاد صاحبه، لكنّه باق بنفسه حتّى بعد وفاة صاحب الرأي.

و العقلاء يرتّبون الأثر على الرأي عند موت صاحبه، كما كانوا يرتّبونه عند حياته. فإن كان الرأي عمليّاً يعمل به، كرأي بقراط في الطبّ، أو رأي الكسائي في النحو، و إن كان علميّاً محضاً يبحثون عن صحّته و فساده.

و بعبارة أُخرى: إنّهم يرون للرأي وجوداً في عالم الاعتبار، كسائر الموجودات الاعتباريّة التي يكون وضعها و رفعها بيد من له الاعتبار، و من المعلوم أنّ الموجود الاعتباري ليس بتابع لبقاء جاعله و إن كان لجاعله حقّ رفع ذلك الموجود.

بل التحقيق: أنّ العلل و المعلولات في الأُمور الحقيقيّة عند الناس أيضاً كذلك، فهم يرون المعلول من قبيل البناية و الكتابة، و يرون العلّة من قبيل البنّاء و الكاتب، فالعلّيّة التامّة الحقيقيّة في مصطلح الفلسفي أجنبيّة عن أفكارهم و هي التي تلازم معلولها دائماً، فالمعلول يحدث بحدوثها، و يبقى ببقائها، و يفنى بفنائها.

و أمّا عدم جواز الأخذ بما رجع عنه المفتي من فتياه فليس من جهة زوال الرأي عن ساحة الوجود عند العرف، بل من جهة سقوط الرأي عن الحجّيّة بسبب كشف فساده عند موجده فضلًا عن غيره. و حجّيّة الحجّة مشروطة بعدم كشف خطئها.

و ثالثاً: سلّمنا كون نسبة الرأي إلى صاحبه كنسبة العرض إلى المعروض، لكن معروض الرأي لا يزول بالموت حتّى يزول الرأي.

أمّا على مذهب الفلاسفة فلبقاء النفس بعد بوار الجسد، و اتّحاد الملكات مع النفس.

و أمّا عند غيرهم، فإنّهم يرون ميّت الإنسان إنساناً كما يرون حيّه إنساناً، فالموت عند غير الفيلسوف لا يخرج ميّت الإنسان عن الإنسانيّة، بل الموت و الحياة من الأحوال العارضة للإنسان، مثل الشباب و الهرم.

و يشهد لذلك أنّ الولد يرى أباه الميّت أباه، و الزوج يرى زوجه الميّت زوجه،


صفحه 134

فدعوى زوال الحيوانيّة عن الميّت حكم حيثي ناشئ من نظر خاصّ لا يصادم ما ذكرنا.

و يرد على الوجه الثاني: أنّ انكشاف الواقع في نشأة غير مضرّ بحجّيّة طريق في هذه النشأة، و إلا يجب عدم حجّيّة جميع الطرق و الآراء؛ لانكشاف حالها في نشأة العلم الربوبي.

فالملاك للحجّيّة عند العقل و الشرع هو أماريّة الإمارة في هذه النشأة، و عدم انكشاف خطئها في هذه النشأة. و من المعلوم أنّ الرأي الصادر عن خبير حي هو الذي ابتنى عليه العلم و العمل عند الشرع و العقل، فالحكم بسقوط اعتباره لدى الشرع يحتاج إلى نصّ مستحكم، فلا يجوز الاعتماد على مثل هذه التخيّلات و الاستحسانات.

ما يمكن الاحتجاج به لمذهب الجواز

سيرة العقلاء

لا ريب في أنّ سيرة العقلاء قائمة منذ وجود عاقل في العالم على الرجوع إلى أهل الخبرة و الأخصّائيين فيما يجهلون به من كلّ علم و صناعة؛ فهم يعملون بأقوال المتخصّصين و آرائهم، و لا يفرّقون في ذلك بين حياة الخبير و مماته، كما أنّ سيرتهم قائمة أيضاً على العمل، و الاحتجاج بإرشادات أهل الأنظار الثاقبة، و العقول الراقية من غير فرق بين كون المرشد حيّاً أو ميّتاً، بل سيرتهم جارية في جميع العصور عند جميع الأُمم على العمل بالقوانين عند وفاة مقنّنيها، و على العمل بالسنن حال موت من سنّها.

و قد مرّ بيان عدم دلالة نصوص الباب على عدم جواز تقليد الميّت، و كذا عرفت عدم وجود إجماع في المقام، فلا نعرف ردعاً من الشرع لتنفيذ هذه السيرة في الأُمور الشرعيّة، بل عدم وصول الردع عن مثل هذه السيرة الجارية في جميع الأُمور و هي التي تكون مورداً لابتلاء جميع الناس كاشف عن إمضائها.

لكن بعض أساطين العصر ادّعى وقوع الردع عن السيرة بنحو التخصيص من طريق‌


صفحه 135

الكشف العقلي، قال دام ظلّه:

لو جاز تقليد الميّت ابتداء لزم حصر التقليد من زمان الكليني إلى زماننا هذا في واحد للعلم الإجمالي بوجود الخلاف بين فقهاء الإماميّة في المسائل الفرعيّة، و في موارد الخلاف يجب تقليد الأعلم، فلا بدّ من الفحص عن أعلم علماء الإماميّة من الصدر الأوّل إلى يومنا هذا؛ لانحصار الحجّة في قوله، فلا يجوز تقليد غيره، فينحصر المقلّد في شخص واحد، و ذلك ضروري البطلان في مذهب الإماميّة[1].

قال: «فتحصّل من ذلك أنّ السيرة مردوعة بالإضافة إلى التقليد الابتدائي»[2].

أقول: أوّلًا أنّ تقليد الأعلم الذي يقول بوجوبه قد أرسله إرسال المسلّمات، و جعله من الثابتات، و نسبه نسبة ضمنيّة إلى جميع فقهاء الإماميّة من المتقدّمين و المتأخّرين، و بنى عليه دليله، و سيجي‌ء الكلام فيه مفصّلًا، مع أنّها مقدّمة نظريّة و ليست ببديهيّة بل و ليست بمتّفق عليه بين الأصحاب. كيف و قد حكم المحقّق(قده)في الشرائع بجواز تقليد المفضول عند وجود الفاضل‌[3]. و لو كان عدم الجواز مورداً لاتّفاق الأصحاب لأشار إليه المحقّق(قده).

و ثانياً: أنّ حصول العلم بأعلميّة شخص للعامّي في جميع المسائل الفقهيّة المختلفة فيها محلّ تأمّل؛ إذ كثيراً ما يتّفق صرف المفضول طاقته الفكريّة في مسألة واحدة، فيصل إلى مغزاها، و الحال أنّه لم يتّفق ذلك للأفضل، و الشاهد لذلك تصنيف رسالات كثيرة من الفقهاء في آحاد مسائل مختلفة فيها.

ثالثاً: أنّ تحصيل معرفة الأعلم للعامّي صعب جدّاً.

فهل المراد منه من يكون أحذق في إجراء القواعد و الأُصول أو من يكون أضبط لأقوال الفقهاء، و أوسع اطّلاعاً في الأخبار، أو يكون أفهم لمعاني النصوص بحسب الذوق العرفي، أو من هو أدقّ نظراً في البحث عن المسائل، أو يكون أعلم في مقدّمات‌

[1]دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 53.

[2]دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 53.

[3]شرائع الإسلام، ج 4، ص 61، كتاب القضاء.


صفحه 136

الاجتهاد؟ فيجب أن يكون العامّي مقلّداً في هذا المعنى و ذلك أيضاً يستلزم الدور. نعم، لا ريب في أعلميّة من يكون جامعاً لجميع هذه الأوصاف.

و رابعاً: أنّ تحصيل معرفة الأعلم من الفقهاء الأموات صعب على العالم جدّاً، فلا بأس بدعوى عدم تمكّن العامّي بذلك. و العجب منه دام بقاؤه كيف يريد سلب الحجّيّة عن هذه السيرة المحكمة الجارية عند عقلاء الناس بذلك الزعم التخيّلي سيرة جارية حتّى عند المعصومين بما أنّهم عقلاء، و الحال أنّ الردع عن مثل هذه السيرة محتاج إلى ردع قويّ صريح يتكرّر صدوره منهم، فإنّ السيرة عريقة و محكمة عند جميع العقلاء في جميع أُمورهم. و لو كان مثل هذا الردع صادراً عنهم لبان، و لما كان يخفى حتّى يفتقر إلى التوسّل بمثل ذلك الكلام.

الإطلاقات‌

و ممّا يمكن أن يحتجّ به لجواز تقليد الميّت إطلاقات النصوص الواردة في الباب، فقد عرفت الكلام في الذبّ عمّا أورد عليها، فهي تصلح للاحتجاج، و نضيف هنا أنّه من البديهي شمول الإطلاقات للفقيه الذي رجع إليه العامّي، و سأل عنه الفتوى، فلمّا أراد العمل بقوله توفّي المرجع.

و توضيح ذلك: أنّ الآيات الحاكمة بالرجوع إلى أهل الذكر، أو التحذّر بإنذار المنذر، و الأخبار الحاكمة بتقليد من كان موصوفاً من الفقهاء بصفات، أو الحاكمة بالرجوع إلى رواة الأحاديث، أو إلى الناظرين في الحلال و الحرام؛ إذا افترض ظهورها في أنّ المسئول منه و المنذر و المرجع حي، لكنّ دعوى الإطلاق غير مبتنية على تجريد موضوعات هذه الأدلّة عن الحياة، بل مع تسليم صراحتها في حياة المعنون بتلك الأوصاف العنوانيّة لا ظهور لها في توقّف وجوب التحذّر، و وجوب القبول على حياة المنذر، و المجيب حال التحذّر و القبول.

و يمكن تقرير الإطلاق بوجهين آخرين:

أحدهما: أنّ تلك الأوصاف العنوانيّة بنفس مفاهيمها تشمل الأموات، مثلًا


صفحه 137

إذا قيل: اتّفق الفقهاء، أو أجمعت العصابة، أو أطبقت العقلاء، أو قال النحاة، أو ذلك حديث الرواة، أو هذه سيرة الباحثين، فلا يشكّ أحد في عدم اختصاص هذه الأوصاف بالأحياء، و في أنّها شاملة للأموات من هؤلاء الموصوفين.

ثانيهما: أنّ شمول هذه الأوصاف للحي عند الاستنباط، و في حال الاجتهاد، و استخراج الحكم من الأدلّة ممّا لا ريب فيه، فالإطلاق شامل له في حال حياته، و الرجوع إلى الميّت باعتبار شمول الإطلاق له بذلك الاعتبار.

الإرجاعات الشخصيّة

و يمكن الاحتجاج على الجواز بالإطلاقات الأحواليّة فيما ورد من الإرجاعات الخاصّة إلى أشخاص معيّنة من فقهاء صحابة الأئمّة المعصومين «فإنّها شاملة لزمان وفاتهم.

قال بعض الأساطين:

أمّا الروايات الواردة في إرجاع السائلين إلى آحاد الرواة، كمحمد بن مسلم، و زرارة، و أضرابهما، كقوله(عليه السلام)لمّا سأله ابن أبي يعفور عمّن يرجع إليه إذا احتاج: «ما يمنعك عن محمّد بن مسلم الثقفي»[1]. فالجواب عن الاستدلال بها ظاهر، إذ كيف يمكن دعوى شمول مثل هذه الرواية للميّت.[2]أقول: و هذا الكلام منه دام ظلّه عجيب، فكأنّه زعم أنّ الرجوع إلى ابن مسلم منحصر بالرجوع الشفاهي، و السؤال الحضوري، لازم هذا الزعم أنّ من رجع إلى بعض كتابات ابن مسلم لم يرجع إليه، أو من أخذ فتوى محمّد بن مسلم عمّن رجع إليه فهو لم يرجع إلى محمّد بن مسلم، أو من عرف فتوى محمّد بن مسلم بسماع منه، ثمّ عمل بها بعد وفاته لم يرجع إليه.

[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 144، الباب 11 من أبواب وجوب الرجوع في القضاء و الفتوى، ح 23.

[2]دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 43 و 44.


صفحه 138

و حلّ الإشكال: أنّ المراد من الإرجاع إلى الفقيه و مثله هو الإرجاع إلى رأيه و فتواه، لا الإرجاع إلى شخصه.

و يشهد لهذا الإطلاق عدم حكاية سؤال عن الإمام عن مرجع آخر عند وفاة من أرجع إليه، مع حدوث مكلّفين جديدين بينهم، سيّما البالغ الذي توفّي المرجع قبل وصوله إلى حدّ البلوغ و لم يكن يقلّده من قبل، فجواز البقاء على تقليد الميّت في ذلك العصر ملازم لجواز التقليد الابتدائي عن الميّت.

ذروا ما رأوا

و يمكن الاحتجاج على الجواز بما رواه الشيخ(قده)في كتاب الغيبة في الصحيح عن عبد الله الكوفي خادم الشيخ حسين بن روح(قده)قال: سئل الشيخ عن كتب ابن أبي العزافر بعد ما ذمّ و خرجت فيه اللعنة فقيل له: فكيف نعمل بكتبه و بيوتنا منها ملأى؟! فقال الشيخ: أقول فيها ما قاله أبو محمّد الحسن بن علي(عليه السلام)و قد سئل عن كتب بني فضّال، فقيل له: كيف نعمل بكتبهم و بيوتنا منها ملأى؟! فقال(عليه السلام): «خذوا بما رووا، و ذروا ما رأوا»[1].

و تقريب الاستدلال به: أنّ السؤال عن الإمام كان عند وفاة بعض بني فضّال قطعاً؛ لأنّ حسن بن علي بن فضّال مات قبل ميلاد الإمام بأكثر من عشر سنين، و يعدّ ابنه علي و هو أصغر إخوته من أصحاب الإمام أبي الحسن الهادي(عليه السلام)، فكان السؤال عن كيفيّة العمل بكتبهم المشتملة على الروايات و الآراء معاً.

و يكشف ذلك عن جواز العمل بكتب الأموات روايةً و رأياً عند السائلين، بل عند المسئول عنه(عليه السلام)؛ إذ لو كان عدم جواز العمل بكتب فقهاء الأموات امرأً مسلّماً عندهم لما كان مورد لهذا السؤال، و لما كان محلّ للجواب بقوله(عليه السلام): «ذروا ما رأوا». فإنّ السائلين كانوا يدّعون آراء ابن فضّال من جهة موته، و يجري هذا التقريب في السؤال‌

[1]الغيبة، ص 389، ح 355.


صفحه 139

عن العمل بكتب الشلمغاني، فإنّه قتل في زمان حسين بن روح(قده).

سيرة متشرّعة أهل السنّة

و يمكن الاستدلال على جواز تقليد الميّت بالسيرة الجارية عند متشرعة أهل السنة؛ فإنّها قائمة على التقليد الابتدائي في الأحكام الشرعيّة عن الفقهاء الميّتين منذ عصر صحابة الرسولُ إلى زماننا هذا.

فهم كانوا يرجعون إلى علماء الصحابة، و فضلاء التابعين، و إلى غيرهم من الفقهاء بلا امتياز للحي منهم على الميّت.

و من البديهي أنّ هذه السيرة كانت بمرأى من الأئمّة المعصومين «و مسمع منهم، و لم ترو منهم أيّة كلمة تدلّ على تخطئتهم لهذه السيرة القطعيّة المستمرّة؛ إذ لو صدرت منهم كلمة في هذا الباب تخطئة لذاعت و شاعت من جهة كثرة الاهتمام بها، كما بانت، و ظهرت تخطئتهم للفتوى بالقياس و الرأي و الاستحسان.

فإذا ثبت عدم صدور تخطئة منهم «لهذه السيرة فما المانع من القول بكون عدم الصدور يكشف عن إمضائهم «لها، كما يقال بهذا القول في نظائر البحث.

الاستصحاب‌

و ممّا استدلّ به على جواز تقليد الميّت استصحاب جواز تقليده في حال حياته.

أقول: الظاهر أنّ المراد من الجواز معناه الوضعي، و هو الذي بمعنى الحجّيّة لا الجواز بمعناه التكليفي، و هو الذي بمعنى الإباحة.

ثمّ إنّ القوم قالوا: إنّ الاستصحاب تنجيزي لمن أدرك حياة المفتي، واجداً لشرائط التكليف، بناء على كون التقليد هو العمل، و إنّه تعليقي بالنسبة إلى من لم يدرك حياته واجداً لشرائط التكليف.

و قالوا: إنّ استصحاب حجّيّة قول المجتهد تعليقاً معارض باستصحاب عدم حجّيّة قوله، فعلًا من زمان كون العامّي فاقداً لشرائط التكليف، لكن تقرّر في أُصول الفقه‌