بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 213

مسائل‌


صفحه 214

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 215

مسائل‌هذه المسائل هي التي ذكرها الفقيه الأكبر المرحوم السيّد محمّد كاظم اليزدي طاب ثراه في مدخل رسالته الفقهيّة الكبيرة المسمّاة بالعروة الوثقى‌[1]، و قد جعلتها تكملة للبحث عن الاجتهاد و التقليد، فإنّها فروع لذينك الأصلين.

إنّ البحث الوافي عنهما مقتض للنظر إلى هذه المسائل و للفحص عمّا يبتنى عليها من قواعد و مدارك و حجج.

سيّما إذا عرفنا بأنّ الفروع المذكورة في العروة صارت مطرحاً لأنظار فقهائنا المعاصرين و الله الموفّق و المعين.

[1]العروة الوثقى، ص 2، في التقليد.


صفحه 216

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 217

[المسألة 1] لزوم الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط

المسألة 1: يجب على كلّ مكلّف في عباداته و معاملاته أن يكون مجتهداً، أو مقلّداً، أو محتاطاً. و هذه المسألة تشتمل على أُمور:

أ) المقصود من الوجوب‌

إنّ الأثر المطلوب من عبادة، أو عقد، أو إيقاع إنّما يتحقّق إذا وقعت صحيحة.

و الصحّة حكم شرعي وضعي ينتزع من مطابقة ما وقع في الخارج لما جعل في الشرع. و تحصيل العلم بهذه المطابقة غير ممكن، إلا بالاجتهاد أو بالتقليد، أو بالاحتياط، و ذلك هو الذي نقصده من وجوب أحد الأُمور الثلاثة.

ب) الوجوب شرعي أم عقلي؟

إذا فرض كون الوجوب شرعيّاً فلا بدّ له من حجّة شرعيّة، لكنّه لم نجد في لسان الشرع دليلًا عليه، و لا سبيل إلى القول بدلالة النصوص الواردة لبيان وجوب تعلّم الأحكام عليه فإنّها غير ممكنة الشمول للدلالة على وجوب الاحتياط؛ إذ العمل بالاحتياط غير واقع في طريق تعلّم الحكم، إنّ الاحتياط طريق إلى إطاعة التكاليف، و ليس بطريق إلى معرفتها.

و أمّا حكم الفقهاء بهذا الوجوب فهو غير كاشف عن تحقّق إجماع عليه؛


صفحه 218

لأنّه من قبيل اللازم الأعمّ للشي‌ء، فاحتمال أن يكون حكمهم بذلك من ناحية حكم العقل محكم.

أضف إلى ذلك، أنّ الوجوب الشرعي على ثلاثة أقسام: نفسي، و إرشادي، و مقدّمي، و لا سبيل إلى أحد من هذه الوجوبات الثلاثة في المقام.

أمّا الوجوب النفسي: فعلى فرض تسليم صحّة تعلّقه بالاجتهاد و التقليد، لكن تعلّقه بالعمل بالاحتياط غير معقول؛ إذ الاحتياط طريق لتحصيل العلم بإتيان الواجب النفسي، أو بترك المحرّم النفسي، مع أنّ سلوك طريق بما هو طريق غير صالح لأن يصير متعلّقاً للوجوب النفسي، و لا يمكن القول بكونه وجوباً نفسيّاً طريقيّاً.

و نقصد من الوجوب النفسي الطريقي أن يكون الإيجاب بداعي تنجيز التكليف الواقعي، أو التعذير عنه، و هذا الوجوب مساوق للحجّيّة، و لا يصحّ أن يكون أحد الأُمور الثلاثة واجباً بهذا الوجوب؛ لأنّ وجوب كلّ واحد من الاجتهاد، أو التقليد، أو الاحتياط إنّما يكون بعد تنجّز التكليف الواقعي، فلا معنى لصيرورة أحدها منجّزاً له، مضافاً إلى أنّ الاحتياط نفس عمل خارجي، و الفعل الخارجي أبكم لا يجوز أن يصير أمارة على حكم لفعل خارجي آخر، فاتّصاف الاحتياط بالمنجّزيّة و المعذّريّة غير معقول.

ثمّ إنّ العمل الخارجي إمّا نفس المأمور به، أو غيره؛ فعلى الأوّل: يكون التغاير بين الكاشف و المنكشف غير موجود، و على الثاني يكون الاتّحاد اللازم بين الكاشف و المنكشف غير موجود، فأحد المتباينين كيف يصير كاشفاً عن الآخر؟.

و لا يخفى أنّ الاحتياط يستحيل أن يوصف بالتعذير؛ فإنّ التعذير يكون في صورة خطإ الحجّة، و تطرّق الخطإ في الاحتياط غير ممكن.

و أمّا الوجوب الإرشادي: و نقصد منه الإيجاب بداعي الوصول إلى ملاكات الأحكام، و تلك الملاكات هي المرشد إليها بهذا الوجوب، فبيان عدم صحّته في المقام هو: أنّ الشرط المقوّم للوجوب الإرشادي أن لا يتطرّق الخطأ في الإرشاد بهذا الوجوب، و عدم تطرّق الخطإ في الاجتهاد، و في التقليد غير ممكن بحسب العادة؛ فإنّه‌


صفحه 219

كثيراً ما يقع الخطأ في إراءتهما فلا يمكن أن يحفظ بهما جميع الملاكات.

و أمّا الوجوب المقدّمي: فعدم صحّته في المقام فمن جهة أنّ كلّ واحد من الأبدال الثلاثة: الاجتهاد، و التقليد، و الاحتياط ليس بمقدّمة وجوديّة لواجب نفسي، على أنّ التحقيق عدم وجوب مقدّمة الواجب،[1]فقد ثبت من هذا البحث أنّ وجوب أحد الأبدال ليس بشرعي، فهو وجوب عقلي بمعنى أنّ العقل حاكم به.

ج) الملاك للوجوب العقلي‌

إذا ثبت كون الوجوب عقليّاً فيجب البحث عن ملاك حكم العقل به.

قال السيد دام ظلّه في مستمسكه: «إنّ الوجوب فطري بمناط وجوب دفع الضرر المحتمل».[2]أقول: إن كان المراد من الفطري ما هو المصطلح عند أصحاب صناعة الميزان و هو القضيّة التي يحكم بها العقل بواسطة لا يخلو الذهن عنها في حين من الأحيان، و تسمّى ب «قضايا قياساتها معها» كالعلم بأنّ الواحد نصف الاثنين؛ فالوجوب المبحوث عنه في المقام ليس من هذا القبيل، فإنّ كثيراً ما تخلو الأذهان عن واسطة: «دفع الضرر المحتمل» فهي مغفول عنها كثيراً.

و إن كان مراده من الفطري ما يكون من قبيل صفة الأفعال الصادرة عن الغرائز، و هي الأفعال التي لا دخل للعقل في صدورها من الإنسان، فذلك مختصّ بمقولة الفعل، و لا صلة له بالإدراكات النفسيّة.

مضافاً إلى أنّ صدور فعل عن الغريزة أمر بالطبع لا بالعقل، فلا التفات من ناحية النفس إلى آثار ذلك الفعل، فلا واسطة هناك.

ثمّ قال دام بقاؤه: «و عقلي بمناط وجوب شكر المنعم»[3]

[1]قد أثبتنا عدم وجوب المقدمة، في رسالة أفردناها للبحث عن مقدمة الواجب.

[2]المستمسك، ج 1، ص 6.

[3]المستمسك، ج 1، ص 6.


صفحه 220

أقول: لا ريب في أنّ العقل يرى كفران النعم، و استحقاق تاركه اللوم، كما لا ريب في أنّ ترك شكر المنعم كثيراً ما يصير مصداقاً لكفران النعم.

و من المعلوم: أنّ العقل و إن كان يرى حسن شكر المنعم، لكن شدّة هذا الحسن عنده بحيث يحكم باستحقاق تاركه العقاب و اللوم غير مسلّم، إذا لم يصر ذلك الترك مصداقاً لكفران النعم، و إلا يجب أن يكون كلّ مخلوق عاقل مستحقّاً للوم و للعقاب؛ لإنعام غير محدود عليه من قبل الله تعالى، فإنّه غير شاكر بالمقدار الذي يجب الشكر و يقتدر عليه.

ثمّ إنّ حكم العقل باستحقاق اللوم لكافر النعم غير ملازم لحكمه باستحقاق اللوم و العقاب لتارك شكر المنعم، سيّما إذا كان المنعم أجلّ قدراً، و أعظم منزلة من أن ينتفع من شكر الشاكر.

و الحاصل أنّ وجوب إطاعته تعالى من باب مجرّد شكر المنعم محلّ تأمّل، بل وجوب إطاعته تعالى من باب كونه تعالى أهلًا لوجوب الإطاعة، و من باب تحقّق المصلحة الذاتيّة الملزمة في طاعته تعالى.

و من دواعي أُخر نعرض عن ذكرها.

فالتحقيق: أنّ وجوب الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط عقلي بمعنى أنّ العقل بعد الالتفات إلى ثبوت تشريع من قبله تعالى، و إلى أنّ الناس لم يجعلوا مهملين كالحيوانات، و إلى أن هناك وعداً من قبله تعالى للمطيع، و وعيداً للعاصي يدرك استحقاق العقاب لمن خالف التشريعات الإلهيّة، و مقتضى ذلك حكمه بلزوم الفرار عن العقاب حال عدم المؤمّن عنه.

و العقاب بالنسبة إلى كلّ تكليف محتمل محتمل احتمالًا منجزّاً. و نقصد من الاحتمال المنجّز: أنّه لا عذر لعدم الاعتداد به عند العقل إذا كان الاحتمال مصادفاً لتكليف واقعي، فهو مسؤول عنه بدون أن يكون له عذر يقبله العقل.

و هذا الاحتمال المنجّز متحقّق عند عدم انحلال العلم الإجمالي بوجود أحكام و تشريعات من قبله تعالى، و انحلال هذا العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بعدد من‌