بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 221

التكاليف و إلى شكّ بدويّ في وجود تكاليف أُخر إنّما يتحقّق بالاجتهاد، أو بالتقليد في الأحكام غير الضروريّة.

و إذا انتفى الاجتهاد أو التقليد فالعقل حاكم بلزوم العمل بالاحتياط؛ فإنّ العقل مدرك للزوم دفع الضرر المحتمل إذا كان الضرر معتدّاً به، و لم يزاحمه نفع أو ضرر أو مشقّة، و أمّا عند مزاحمته مع أحد هذه الأُمور فيلاحظ الكسر و الانكسار مع الجانبين، و يراعى ما هو الأهمّ في البين.

د) متعلّق الوجوب‌

إنّ متعلّق هذا الوجوب العقلي كلّ فعل أو ترك لا يعلم حكمه الشرعي عند الابتلاء به.

نعم، الضروريّات الدينيّة خارجة عن ذلك؛ إذ لا يحتاج العلم بتلك الضروريّات إلى اجتهاد أو تقليد، فظهر النظر في كلام الماتن حيث خصّ متعلّق الوجوب بالعبادات و المعاملات.

و يمكن الدفاع عنه بأحد وجهين: أحدهما: أن يقصد من ذلك الحكم بالصحّة، فإنّها تخصّ بالعبادات و المعاملات.

و ثانيهما: أنّ سيرة المتشرّعة في غير العبادات و المعاملات ليست على ذلك.

فالمجتهدون منهم غير مقيّدين بالاجتهاد في كثير من المستحبّات و المكروهات و المباحات.

و غير المجتهدين منهم غير مقيّدين بالتقليد في غير العبادات و المعاملات، بل هؤلاء غير مقيّدين بالتقليد في مطلق المندوبات و المكروهات و المباحات، مثل التقليد الذي يتقيّدون به في الواجبات و المعاملات.

فهم يعملون في هذه الأحكام الثلاثة بقول كلّ من يدّعي العلم، و لا بأس بدعوى اتّصال هذه السيرة إلى زمان الحضور، و ممّا ذكرنا ظهر حال الاحتياط؛ فإنّه لا يجري إلا في الواجبات و المحرّمات.


صفحه 222

ه) بدليّة الأبدال على سبيل منع الخلوّ

إنّ متعلّق الوجوب العقلي أحد الأُمور الثلاثة: الاجتهاد، التقليد، الاحتياط على سبيل التخيير بحسب معناه اللغوي.

فلا نقصد من التخيير المعنى المصطلح عندهم؛ فإنّه لا سبيل إلى كلّ واحد من معنييه في المقام.

أمّا التخيير العقلي فلعدم وجود جامع بين الأبدال الثلاثة. و أمّا التخيير الشرعي فلعدم كون الوجوب شرعيّاً، فالوجوب العقلي التخييري بين الأبدال إنّما يكون على سبيل منع الخلوّ؛ لأنّ رفع الجميع غير جائز، و لكن ليس بين الأبدال، منع جمع؛ إذا يمكن الجمع بين الاجتهاد و الاحتياط، أو بين التقليد و الاحتياط.

و) الحصر استقرائي‌

حصر الإطاعة في هذه الإبدال الثلاثة إنّما يكون بحسب الاستقراء؛ فإنّ الطرق العقلائيّة لتحصيل العلم بالإطاعة منحصر فيها، لكن تحقّق الإطاعة بطريق الاجتهاد، أو بطريق التقليد من جهة حصول العلم بأداء الوظيفة الواجبة.

أمّا تحقّق الإطاعة في العمل بالاحتياط فمن جهة حصول العلم بالوصول إلى الواقع. و إن لم تحصل للمكلّف المحتاط معرفة تفصيليّة بالتكليف الواقعي؛ فإنّ المعرفة التفصيليّة غير ممكنة لجميع الناس، سيّما في عصر الغيبة.

ز) الأبدال عرضيّة أم طوليّة؟

هل التخيير بين الأبدال الثلاثة عرضي أم طولى؟ فإن كان التخيير عرضيّاً فللمكلّف أن يختار أيّها شاء ابتداء. و إن كان طوليّاً لا يجوز له عند تمكّنه من المتقدّم التعرض لإتيان المتأخّر.

إنّ البحث حول ذلك يقع تارة في تقدّم الاجتهاد، و التقليد على العمل بالاحتياط،


صفحه 223

و أُخرى يقع في تقدّم الاحتياط عليهما. و ثالثة يقع في تقدّم الاجتهاد على التقليد.

أمّا البحث عن المرحلة الأُولى فسيجي‌ء في المسألة التالية إن شاء الله تعالى.

و أمّا البحث عن المرحلة الثانية، و هي البحث عن تقدّم الاحتياط على بدليّة.

فنقول: إنّ المراد من العمل بالاحتياط هو الاحتياط الذي لا يكون عند الشرع مبغوضاً، كما لو استلزم منه اختلال النظام، أو الذي لا يكون عند الشرع مرفوعاً، مثل العمل بالاحتياط الذي يستلزم منه الحرج. إذا عرفت ذلك فاصغ لما نتلو عليك:

إنّ الدليل على تقدّم مثل هذا الاحتياط و هو الذي لا يكون مبغوضاً و لا مرفوعاً أنّه مصيب دائماً، و لا يتطرّق إليه الخطأ في العمل به، و به يمكن الوصول إلى المكلّف به الواقعي، و إلى المصالح المتحقّقة في نفس الأمر، و به يمكن الاجتناب عن المفاسد الواقعيّة غير المعلومة.

فما دام الوصول إلى الحكم الواقعي حاصلًا لا سبيل إلى التعرّض للحكم الظاهري الموجود في الاجتهاد و التقليد.

أقول: و هذا الدليل مبتن على وجوب الوصول إلى التكاليف الواقعيّة. فإذا فرض عدم وجوب الوصول فلا يبقى له محلّ.

و الحقّ هو القول بعدم وجوب الوصول إليها؛ فإنّه لو كان الوصول إليها واجباً لدى الشرع لوجب الاحتياط في كثير من الأُمور الشرعيّة، و لو كان ذلك لبان، فإنّه ليس بشي‌ء يخفى من جهة كثرة ابتلاء الناس به.

مضافاً إلى أنّ الاحتياط في كثير من الأُمور الشرعيّة إمّا داخل في الاحتياط المبغوض، أو في الاحتياط المرفوع.

ثمّ إنّه يدلّ على عدم تقدّم العمل بالاحتياط على العمل بالاجتهاد أو بالتقليد أُمور:

أحدها: إطلاق دليل حجّيّة الأمارة الشامل لصورة تمكّن المجتهد من الاحتياط.

ثانيها: أنّ دليل حجّيّة الأمارة قد جعل الأمارات نازلة منزلة العلم الوجداني بالواقع لدى الشارع، و من المعلوم أنّ سيرة العقلاء قائمة على عدم العمل بالاحتياط


صفحه 224

عند وجود العلم الوجداني. ثالثها: أنّ سيرة المتشرّعة المتّصلة بزمان المعصومين «جارية على عدم العمل بالاحتياط يكشف ذلك عن عدم تقدّم الاحتياط في الشرع على عدليه، بل سيرتهم العمليّة قائمة على تقديم الاجتهاد أو التقليد على الاحتياط.

رابعها: إطلاق أدلّة التقليد اللفظيّة حاكم بعدم تقدّم الاحتياط على التقليد.

و أمّا البحث عن المرحلة الثالثة فنقول:

إنّ تحصيل ملكة الاستنباط غير واجب بالوجوب العيني إذا وجد مفت يجوز الرجوع إليه. و قد مرّ عليك سابقاً أنّ الاجتهاد واجب كفائي. و ذلك هو المتبادر من: «كريمة النفر» حيث خصّ لزوم النفر بطائفة من كلّ فرقة.

و تدلّ على ذلك سيرة العقلاء؛ فإنّهم لا يفرّقون في رجوع الجاهل إلى العالم بين الجاهل الذي يستطيع أن يصير عالماً، و بين من لا يستطيع، و لم يصل من الشارع ردع لإجرائها في الأُمور الشرعيّة، مع أنّ إطلاقات أدلّة التقليد اللفظيّة تشمل لصورة تمكّن المستفتي من الاجتهاد.

و أمّا دعوى قيام سيرة المتشرّعة على عدم تقدّم الاجتهاد على التقليد فثبوتها متوقّف على كون سيرتهم كذلك بما أنّهم متشرّعة، لا بما أنّهم عقلاء، و إثبات ذلك خرط القتاد.

ح) التقليد و واجد الملكة

هل يجوز التقليد لمن حصلت له ملكة الاجتهاد في المسائل التي لم يستنبط أحكامها؟ قد مرّ عليك ما حكاه شيخنا الأنصاري:

أنّ المعروف عندنا العدم، بل لم ينقل الجواز عن أحد منّا؛ لعدم ثبوت السيرة على جوازه، و لانصراف إطلاقات الآيات، و الأخبار عمّن حصلت له الملكة.[1]

[1]مجموعة رسائل، ص 48 (طبعة قديمة) ص 53 (طبع مكتبة مفيد).


صفحه 225

ثمّ نسب(قده)القول بالجواز إلى صاحب المناهل.[1]أقول: لا ريب في أنّ سيرة العقلاء قائمة على رجوع الجاهل إلى العالم، و ليست بقائمة على رجوع العالم إلى العالم.

و لا ريب في أنّ المأمور بالحذر و السؤال في الآيتين الكريمتين من ليس بمتفقّه، و لا من أهل الذكر.

و لا ريب في أنّ من أمر بالرجوع إلى الرواة، و إلى من عرف الأحكام، و نظر في الحلال و الحرام هو غير الراوي، و غير العارف، و غير الناظر.

إنّما الكلام في أنّ الواجد للملكة إذا لم يكن مستنبطاً للحكم فعلًا داخل في أيّ الطائفتين؟ و أيّ المفهومين الإيجابي، و السلبي صادق عليه؟ إذ لا واسطة بين النقيضين.

و الذي ينبغي أن يقال: إنّه يصحّ سلب جميع هذه الأوصاف عن مثل هذا الشخص، فهو ليس بعالم بالفعل، و ليس بمتفقّه في الدين، و ليس من أهل الذكر، كما أنّه ليس بعارف للأحكام، و لا بناظر في الحلال و الحرام، و لا براوٍ للحديث و إن كان مستطيعاً لأن يجعل نفسه مصداقاً لهذه العناوين في زمان قصير.

فحال هذا الشخص حال المسافر الذي قرب إلى المقصد، لكنّه لم يصل بعد، و هو مشترك في صفة عدم الوصول مع المسافر الذي بعد عن مقصده غاية البعد و هناك فرق بين القريب إلى شي‌ء، و بين لاحق به، و هو أنّه إذا أُطلق اللاحق على القريب فهو إطلاق مجازي و ليس بحقيقي، فالأقوى جواز التقليد له؛ وفاقاً لصاحب المناهل‌[2].

و ممّا يؤيّد ما اخترناه: أنّ المجتهد الفعلي إذا حدثت له مرافعة عليه أن يرجع إلى غيره في باب القضاء، و حكم القاضي نافذ عليه، سيّما إذا كانت الشبهة حكميّة.

[1]المناهل، كتاب القضاء، ص 699.

[2]المناهل، كتاب القضاء، ص 698.


صفحه 226

و كذا رجوع أمير المؤمنين(عليه السلام)إلى شريح قاضي الكوفة في قصّة درعه(عليه السلام)، و درع طلحة، و هو الخليفة على المسلمين.

هذا حال المجتهد بالفعل، فكيف بحال المجتهد بالقوّة. فلما ذا لا يجوز له الرجوع إلى المجتهد بالفعل في باب الفتوى؟.

ط) نظرة إلى بعض الكلمات‌

علّق السيّد الشاهرودي على كلمة «الاحتياط» في العروة، بقوله:

بعد أن اجتهد، أو قلّد في مسألة عدم اعتبار الجزم بالنيّة، و إلا لا يتمكّن من الاحتياط أصلًا إلا بالتشريع المحرّم.[1]أقول: إنّ كثيراً من موارد الاحتياط غير محتاج إلى الجزم بالنيّة.

أمّا في المعاملات فقد لا يكون الترديد في النيّة حال الاحتياط مضرّاً، كما لو أدّى المثل و القيمة معاً حال الشكّ في ضمان أيّهما، و كما لو احتاط و لم يتصرّف في العوض و لا في المعوّض عند فوات بعض ما يحتمل اشتراطه في العقد، و قد يكون الجزم بالنيّة موجوداً في المعاملة بسبب الاحتياط، كما لو أجرى العقد حال وجود جميع ما شكّ في اشتراطه فيه.

أضف إلى ذلك أنّ الترديد في النيّة غير مضرّ بالاحتياط في ترك ما يشكّ في كونه محرّماً، و في فعل ما يشكّ في كونه واجباً في الواجبات التوصّليّة.

و أمّا الحال في التعبّديّات فقد يكون الجزم بالنيّة عند الاحتياط موجوداً كما في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر؛ إذ يأتي المحتاط بالأكثر في صورة عدم احتمال كون المشكوك فيه مضرّاً.

و من المعلوم: أنّه يكفي للمحتاط في الاجتهاد في هذه المسألة إحراز حكم عقله بعدم اعتبار الجزم في النيّة، فإذا حصل له الوثوق بذلك، و بكفاية الإتيان الرجائي‌

[1]العروة الوثقى، ج 1، ص 3.


صفحه 227

فلا يكون مؤاخذاً.

أُمنيّة: يا ليت كان دأب علمائنا المتأخّرين عن الشيخ الأنصاري حلّ الإشكالات في المسائل، و إراءتهم الشريعة الإسلاميّة سمحة سهلة كما هي كذلك.

[المسألة 2] جواز العمل بالاحتياط

المسألة 2: الأقوى جواز العمل بالاحتياط مجتهداً كان أولا، لكن يجب أن يكون عارفاً بكيفيّة الاحتياط بالاجتهاد أو بالتقليد.

هل الاحتياط متأخّر عن عدليه؟

إذا كان العمل بالاحتياط عند العقل متأخّراً بحسب الرتبة عن الاجتهاد و التقليد فلا يجوز العمل به ما دام المكلّف قادراً على الاجتهاد أو التقليد.

و قبل الدخول في البحث ينبغي التنبيه على أمرين:

أحدهما: أنّ المقصود من الاحتياط عند القدرة على الاجتهاد و التقليد هو الاكتفاء به في سقوط التكليف الواقعي، سواء أ كان التكليف معلوماً أم محتملًا.

ثانيهما: أنّ المقصود من الاحتياط المبحوث عنه في المقام هو الاحتياط الذي لا يكون مبغوضاً لدى الشارع، فيعمّ البحث الاحتياط المرفوع في الشرع.

فإنّ دليلي نفي العسر و الحرج حاكمان برفع وجوب المعسور و الأمر الحرجي، فجواز هما باق على حاله، و لا بأس بدخول هذا الاحتياط في البحث.

إذا تبيّن ذلك فنقول:

الحقّ وفاقاً للمتن جواز العمل بالاحتياط حتّى عند التمكّن من الاجتهاد أو التقليد، فلا يكون عدلاه متقدّمين عليه، و ذلك من غير فرق في العمل به في العبادات و غيرها بحكم العقل بتحقّق الامتثال به، و ما يمكن أن يكون رادعاً لإجراء هذا الحكم العقلي أُمور ثلاثة:

أحدها: ما دلّ على وجوب تعلّم الأحكام، كرواية مسعدة بن زياد في الصحيح عن‌


صفحه 228

أبي عبد الله(عليه السلام)حيث قال: سئل جعفر بن محمّد «عن قوله تعالى‌فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[1]فقال(عليه السلام): «إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أ كنت عالماً؟ فإن قال: نعم قال: أ فلا عملت بما علمت؟

و إن قال: كنت جاهلًا قال له: أ فلا تعلّمت حتّى تعمل؟ فيخصمه، و ذلك الحجّة البالغة لله عزّ و جلّ في خلقه».[2]لكن هذا الحديث غير مناف لذلك الحكم العقلي؛ لأنّه ينظر إلى من عصى و لم يعمل بالتكاليف الإلهيّة، و ليس بناظر إلى من كان عاملًا بها، و منقاداً لها، سيّما بطريق الاحتياط، فإنّ ذلك من أعلى مراتب الإطاعة و الانقياد، ثمّ إنّ الحديث غير مفيد للوجوب النفسي للتعلّم؛ إذ المتبادر منه أنّ وجوب تعلّم الأحكام طريق لامتثالها، و إرشاد فيه إلى أنّ الجهل بالتكليف لا يصحّ أن يكون عذراً لترك المكلّف به.

ثانيها: ما عن شيخنا الأنصاري(قده):

أنّ الجزم المعتبر في العقود و الإيقاعات ينافيه الترديد الموجود في العمل بالاحتياط.

أقول: إن كان مراده من منافاة الترديد كونه مانعاً من تحقّق الإنشاء فذلك باطل؛ فإنّ الإنشاء قد يتحقّق حال القطع بالخلاف فضلًا عن حال الترديد، و إن كان مراده أنّ الترديد مانع من تأثير الإنشاء إذا تحقّق فهو أيضاً فاسد؛ لاستحالة تفكيك الإنشاء عن المنشإ.

و من المعلوم: أنّ مقتضى الاحتياط في هذه الصورة عدم التصرّف في كلا العوضين، أو إبطال العقد بطريق يقيني، أو إجراء العقد حال وجود جميع ما شكّ في اشتراطه فيه حتّى يحصل القطع بوجود الأثر.

و إن كان المراد وجود الترديد فيما هو الممضى شرعاً من الأسباب فهو غير مضرّ أصلًا، كما لو شكّ في ضمان بالمثل أو بالقيمة، فإنّ الاحتياط قاض بدفعهما معاً.

[1]الأنعام (6) الآية 149.

[2]جامع أحاديث الشيعة، ج 1، ص 94 و 95.