بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 290

فإذا كان الباعث لعدم الإخلال بواجب، و عدم الارتكاب لقبيح هو الداعي الإلهي، فلا محالة يكون الباعث أمراً نفسيّاً، و هو الكيفيّة الراسخة النفسانيّة، و أمّا اعتبار الرسوخ لتلك الكيفيّة فلتقوّم صدق الاجتناب من الذنوب بمضيّ مقدار من الزمان على هذه الحالة؛ إذ لا يصدق المجتنب عن الذنوب على من اجتنب عن الذنب مرّة أو ساعة، و مضيّ مقدار من الزمان ملازم لرسوخ الكيفيّة المراد منها الملكة و إن كان مقتضى الجهود على إطلاق بعض كلماتهم هو الاجتناب المطلق.

و قال شيخنا الأنصاري في رسالة العدالة:

ربما يذكر في معنى العدالة قولان آخران:

أحدهما: الإسلام، و عدم ظهور الفسق. و الثاني: حسن الظاهر.[1]أقول: إنّ المراد من القولين معنى واحد؛ لأنّ حسن الظاهر نفس عدم ظهور الفسق عند وجود الموضوع.

و التعبيران و إن كانا مختلفين بحسب الإيجاب و السلب لكنّهما متّفقان في المقصود بقرينة صحّة الحمل بينهما.

فإنّه لا ريب في اعتبار الإسلام فيمن وصف بحسن الظاهر عند من يقول بأنّ العدالة هي حسن الظاهر؛ إذ العادل الذي رتّب عليه أحكام في الشريعة هو المسلم دون غيره.

على أنّ القول بكون العدالة نفس حسن الظاهر ليس بقول حادث في المسألة، بل هو نفس قول الشيخ المفيد(قده)كما مرّ.[2]ثمّ قال(قدس سره): «لا ريب في عدم كونهما قولين في العدالة، بل هما طريقان إليها»[3]. و استشهد بكلمات جماعة من الأصحاب، فإنّهم جعلوا هذين التفسيرين‌

[1]رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج 23، ص 8.

[2]مرّ في ص 287.

[3]رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج 23، ص 8.


صفحه 291

تحت عنوان «ما به تعرف العدالة».

أقول: بعد أن ثبت وحده المراد من التفسيرين، و أنّهما يشيران إلى معنى واحد، فالقولان مشيران إلى طريق واحد للعدالة، لا إلى الطريقين.

هل العدالة نفس حسن الظاهر؟

إنّ العدالة هل هي نفس حسن الظاهر، أم حسن الظاهر طريق إليها؟ الذي ينبغي أن يقال: إنّ صفات الإنسان الطبيعيّة على نوعين:

أحدهما: ما يكون الاتّصاف به غير متوقّف على وجود الغير، و على معرفته، فيكون الإنسان متّصفاً به، عرفه غيره أم لا، و تكون الصفة أمراً ثبوتيّاً واقعيّاً، و ذلك مثل: الشجاعة و السخاوة و نظائرهما، فإنّ الشجاع شجاع و لو لم يعرفه أحد، و إنّ الكريم كريم و لو لم ير كرمه أحد.

و من المعلوم: أنّ العدالة من قبيل هذه الأوصاف.

ثانيهما: ما يكون الاتّصاف به موقوفاً على وجود الغير، فالصفة حقيقيّة إضافيّة، و هي مثل: الشهرة و الظهور و المعروفيّة.

إنّ الرجل لا يوصف بالشهرة إلا بعد وجود غيره، و إنّ الشي‌ء لا يوصف بالظهور إلا بلحاظ غيره، و من المعلوم أنّ حسن الظاهر من هذا القبيل، فتبيّن أنّ العدالة صفة للشخص باعتبار نفسه، و حسن الظاهر صفة له باعتبار غيره، و الأُولى معنى اسمي، و الثانية معنى حرفي، فلا يجوز اتّحادهما، فإنّ كلا منهما من مقولة.

و لو كانت العدالة نفس حسن الظاهر لزم أن يكون من يجتنب عن الذنوب ليس بعادل إذا كان لا يعرفه أحد بهذه الصفة، و ذلك خلاف المتبادر من التوصيف بالعدالة.

ثمّ إنّ ظاهر اشتراط وصف الشاهد بالعدل في الكتاب و السنّة كون العدالة صفة واقعيّة، كسائر الأوصاف المعتبرة في الموضوعات التي لها أحكام في الشرع، فكيف تكون العدالة صرف عدم ظهور الفسق، أو مجرّد ظهور الصلاح؟ فإنّها صفة للشخص في مقام المعرفة، و ليست بصفة واقعيّة له.


صفحه 292

مضافاً إلى أنّه يلزم من ذلك اتّحاد المعرّف مع المعرّف، و ذلك خلاف المتبادر من قوله(عليه السلام)في صحيح ابن أبي يعفور: «و تعرف باجتناب الكبائر»[1]. و يلزم منه اتّحاد الدالّ و المدلول، و هو خلاف ظاهر قوله(عليه السلام)في الصحيح و الدلالة عليها، أضف إلى ذلك ما أجاد به شيخنا الأنصاري قائلًا:

إنّه لا يعقل كون عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر نفس العدالة؛ لأنّ ذلك يقتضي أن تكون العدالة من الأُمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني، و هذا لا يجامع كون ضدّه أعني الفسق أمراً واقعيّاً لا دخل له للذهن فيه.[2]و حينئذ فمن كان في علم الله مرتكباً للكبائر مع عدم ظهور ذلك لأحد يلزم أن يكون عادلًا في الواقع، فاسقاً في الواقع، و كذا لو حصل الاطّلاع على أنّ شخصاً كان في الزمان السابق مع اتّصافه بحسن الظاهر لكلّ أحد مصرّاً على الكبائر يقال: كان فاسقاً و لم نطّلع، و لا يقال: كان عادلًا فصار فاسقاً عند اطّلاعنا.

و هذا الكلام مبنيّ على ما هو المسلّم عند الكلّ و المرتكز في الأذهان، و منهم القائل بذلك القول: إنّ الفسق أمر واقعي، و من المعلوم أنّ صيرورة الرجل فاسقاً غير متوقّف على معرفة أحد.

و يمكن الاحتجاج لتغاير العدالة مع حسن الظاهر بنفس تقابلها مع الفسق؛ لأنّ المتقابلين يجب أن يكونا من حقيقة واحدة إذا كانا موجودين، و إلا لم يكونا متقابلين.

تقابل العادل و الفاسق‌

لا ريب في تقابل العادل و الفاسق؛ بمعنى استحالة اجتماعهما في محلّ واحد، و بمعنى عدم جواز صدق هذين الوصفين على شخص واحد في زمان واحد، ثمّ إنّ تقابلهما ليس من قبيل تقابل العدم و الملكة؛ لأنّ كلّا منهما أمر وجودي، و قد أُخذ في‌

[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 391، الباب 41 من أبواب الشهادات، ح 1. الفقيه، ج 3، ص 24، ح 65.

[2]رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج 23، ص 9.


صفحه 293

كلّ من مفهوميهما معنى إيجابي.

أمّا اعتبار هذا المعنى في مفهوم الفاسق فظاهر.

و أمّا اعتباره في مفهوم العادل؛ فلأنّ العدالة أمّا ملكة، أو استقامة في الأفعال، أو حسن ظاهر، و كلّ واحد من هذه المعاني أمر إيجابي حتّى الأخير منها.

كيف و هو ظهور الصلاح و حسن الفعال؟

و التحقيق: أنّ تقابلهما من قبيل التضادّ المشهوري لا التضادّ الحقيقي، فهما من قبيل الضدّين اللذين قد يوجد لهما ثالث، فيصحّ ارتفاعهما عن موضوع واحد بأن لا يكون الرجل عادلًا، و لا فاسقاً، و ذلك مثل المكلّف في ابتداء زمان تكليفه إذا لم تتهيّأ له ظروف ارتكاب الكبيرة، و مثل المكلّف الذي يأتي بواجباته بداع إلهي، و لكن يترك المحرّمات بداع غير إلهي، و مثل الفاسق التائب من فسقه في أوّل زمان توبته؛ إذ لا يصدق عليه الفاسق؛ لأنّه متلبّس بترك الفسق، و إنّ التائب من الذنب لا ذنب له، و لا يصدق عليه العادل؛ لما مرّ من اعتبار مضيّ مقدار من الزمان على ترك الفسق حتّى يوصف بالعادل بأيّ معنى أُريد من العدالة.

ثمّ إنّ الموصوف بالعدالة و الفسق من وضع عليه قلم التكليف، فمن كان القلم عنه مرفوعاً كالصغير و المجنون خارج عن المقسم بينهما، و كذا النائم، فإنّ ارتكابه الكبيرة حال ما يراه من الرؤيا غير موجب لصدق عنوان الفاسق عليه شرعاً؛ لانصراف ارتكاب الكبائر إلى حال اليقظة، و لأنّ الإنسان في حال النوم غير الإنسان في حال اليقظة.

إنّ بعض القوى الحاكمة على الإنسان في حال النوم مغاير للقوى الحاكمة عليه في حال اليقظة.

إنّ العاقل قد يرضى في حال الرؤيا بأُمور لا يرضاها قطعاً في حال اليقظة.

و الفرق بين العادل عند الناس و بين العادل عند الشرع أنّ ارتكاب الذنب مرّة واحدة غير مضرّ بصدق العادل عند الناس مع كونه مضرّاً بالعدالة عند الشرع، كما سيجي‌ء.


صفحه 294

العدالة في النصوص‌

تحقيق البحث عن تفسير العدالة يقتضي النظر إلى النصوص فنتّخذ منها صورة، و من هذه النصوص ما عن الإمام أبي الحسن الرضا(عليه السلام)عن آبائه عن عليّ(عليه السلام)قال: قال رسول الله: «من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروءته، و ظهرت عدالته، و وجبت أُخوّته، و حرمت غيبته».[1]بيان: المتبادر من هذا النصّ أنّ العدالة صفة نفسيّة تظهر في أفعال المرء و أقواله، و أنّ المروءة صفة خارجيّة تخصّ بأفعال المرء و أقواله.

و منها: في التفسير المنسوب إلى العسكري(عليه السلام)قال رسول الله في قوله تعالى‌وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ‌[2].

«ليكونوا من المسلمين منكم، فإنّ الله إنّما شرّف المسلمين العدول بقبول شهادتهم، و جعل ذلك من الشرف العاجل، و من ثواب دنياهم»[3].

إنّ لفظ العدول جمع عدل و هو اسم من عدل بضمّ العين و مصدره العدالة، و العدل من كان مستقيماً في أقواله و أفعاله، ماشياً على صراط الشرع القويم، فالخشبة العدلة هي القائمة التي لا تميل إلى جانب.

و منها: صحيحة عبد الله بن أبي يعفور، و هي أوفاها دلالة:

قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ فقال(عليه السلام): «أن تعرفوه بالستر و العفاف،

[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 396، الباب 41 من أبواب الشهادات، ح 15؛ الخصال، ج 1، ص 208، ح 28.

[2]البقرة، (2) الآية 282.

[3]وسائل الشيعة، ج 27، ص 399، الباب 41 من أبواب الشهادات، ح 22؛ تفسير الإمام العسكري، ص 651.


صفحه 295

و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر و الزنى و الربا، و عقوق الوالدين، و الفرار من الزحف، و غير ذلك» و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه، حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه، و تفتيش ما وراء ذلك، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس، و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ، و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين، و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصهم إلا من علّة، فإذا كان كذلك لازماً لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلا خيراً، مواظباً على الصلوات، متعاهداً لأوقاتها في مصه، فإنّ ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين، و ذلك أنّ الصلاة ستر و كفّارة للذنوب، و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصه، و يتعاهد جماعة المسلمين»[1]الحديث.

بيان: قول الراوي: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين؟

هل هذا سؤال عن مفهوم العدالة؟ أو هو سؤال عن الطريق إلى معرفة العدالة؟

قال صاحب المستمسك: «إنّ ظاهر السؤال كونه عن الطريق إلى العدالة بعد معرفة مفهومها».[2]أقول: ظهور السؤال فيما ادّعاه محلّ منع؛ لأنّ هذا المعنى يخطر ببال من قد ألف بالاصطلاحات العلميّة، و تقرّر في خاطره أنّ لهذا الوصف مفهوماً و طريقاً، و أنّه عارف بمفهومه، فيسأل عن الطريق إلى معرفته.

و أمّا من تقرع سمعه هذه الاصطلاحات مثل ابن أبي يعفور، و من في زمانه، فقد حدثت هذه الاصطلاحات العلميّة بعد ذلك الزمان، فكونه ملتفتاً إلى أنّ للعدالة طريقاً و مفهوماً، و كان عارفاً بالأخير، و جاهلًا بالأوّل، فلذا سأل فهو بعيد جدّاً.

[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 391، الباب 41 من أبواب الشهادات، ح 1؛ الفقيه، ج 3، ص 24، ح 65.

[2]المستمسك، ج 1، ص 47.


صفحه 296

فالمتبادر من السؤال بحسب الطبع الأوّل للرجل هو الاستكشاف عن نفس حقيقة العدالة، و عمّا إذا وجد في رجل تقبل شهادته.

فيصلح أن يقع في الجواب بيان مفهوم العدالة، كما يصلح أن يقع فيه الإرشاد إلى الطريق إلى معرفتها.

قوله(عليه السلام): «أن تعرفوه» مأخوذة على نحو الطريقيّة، لأعلى سبيل الموضوعيّة، فإنّه المتبادر من أمثال هذه العناوين، فيكون الجواب: أنّ العدالة هي الستر و العفاف.

قال بعض الأساطين:

لا بدّ في معرّف الشي‌ء من صحّة حمله عليه؛ و في الصحيحة الشريفة لم تجعل نفس الأُمور المذكورة أى الستر و العفاف و الكفّ معرّفاً كي تحمل على العدالة حمل المعرّف على المعرّف، و إنّما جعل(عليه السلام)معرّفها معروفيّة الرجل بهذه الأُمور، و لا يصحّ حملها على العدالة بأن يقال: «العدالة معروفيّة الرجل بالستر و العفاف» و لا مجال لاحتمال أن يكون قوله(عليه السلام): «أنّ تعرفوه» إعادة لقول السائل، فكأنّه قال السائل: بم تعرف عدالة الرجل؟ فقال(عليه السلام): «تعرف بكذا» كي يكون المعرّف في الحقيقة نفس هذه الأُمور؛ لأنّ هذا الاحتمال لا يلائم إدخال «أن» المصدريّة على «تعرفوه» و لا تذكير الضمير الراجع إلى الرجل؛ إذ اللازم على هذا أن يقول: «تعرف» كي يرجع الضمير فيه إلى العدالة من دون إدخال «أن» المصدريّة، فالجواب بقوله(عليه السلام): «أن تعرفوه بالستر و العفاف إلخ» ظاهر في إرادة المعروفيّة بهذه الأُمور، بمعنى الشياع عند الناس، فيدلّ على أنّ الشياع بها طريق لمعرفة العدالة تعبّداً.[1]و هذا الكلام لا يخلو من نظر؛ لصحّة حمل الستر و العفاف على العدالة، فيصحّ أن يكون معرّفاً لها.

و أمّا توهّم عدم صحّة حمل الجملة المفسّرة على العدالة فقد نشأ من أخذ المعرفة بنحو الموضوعيّة كما هو الظاهر من كلامه: «لا يصحّ حملها على العدالة» بأن يقال:

[1]دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 144 و 145.


صفحه 297

العدالة معروفيّة الرجل بالستر و العفاف.

و قد ثبت في محلّه أنّ الظاهر من أمثال هذه الموارد كالعلم و التبيّن و الظهور، و نحو ذلك كونها طريقاً إلى الواقع، فإرادة الموضوعيّة منها خلاف ظاهر إطلاقاتها، و تحتاج إلى قرينة شاهدة لها.

و يشهد لذلك أعني أخذ وصف المعروفيّة في النصّ طريقاً إلى الاتّصاف الواقعي قوله(عليه السلام): فيما رواه ابن أبي يعفور عن أبي جعفر(عليه السلام)بواسطة أخيه عبد الكريم، قال(عليه السلام): «تقبل شهادة المرأة و النسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر و العفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء و التبرّج إلى الرجال في أنديتهم»[1].

فإنّ المتبادر من قوله(عليه السلام): «معروفات بالستر و العفاف» هو المستورات العفيفات بشهادة بقية الأوصاف و وحدة السياق، فلا يراد منه: المعروفات بالستر و العفاف و إن لم يوصفن بحسب الواقع بالستر و العفاف، مضافاً إلى أنّ الظاهر العرفي من قولنا: الرجل معروف بالورع و التقى أنّه ورع تقيّ، فلا يراد منه صرف الاشتهار بالوصفين و إن لم يكن موصوفاً بهما واقعاً.

ثمّ إنّ قوله دام ظلّه: «و لا مجال لاحتمال» إلخ. لا يخلو أيضاً عن نظر؛ لأنّ نحواً من الاتّحاد الذي يكون بين المبدإ و المشتقّ يقتضي صحّة وقوع أحدهما مقام تعريف الآخر فيفسّر العادل في تعريف العدالة، و ذلك أمر متداول في التعريفات العرفيّة، مع أنّ الواقع في السؤال ليس لفظ العدالة وحده، بل الواقع فيه العدالة المضافة إلى الرجل، فالسؤال يكون حقيقة عن العادل، لاعن نفس العدالة من حيث هي.

و ثالثاً: أنّه لو كان الجواب بيان للطريق إلى العدالة و لم يكن بياناً لنفس معرفتها كان المناسب أن يقال في الجملة التالية: و تعرف أيضا باجتناب الكبائر؛ ليفيد أنّ المتكلّم‌

[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 398، الباب 41 من أبواب الشهادات، ح 20؛ تهذيب الأحكام، ج 6، ص 242، ح 597؛ الاستبصار، ج 3، ص 13، ح 34.