بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 301

و قد يكون عند الجهل بمصداقها حال العلم بمفهومها، و ليس ذلك إلا حسن الظاهر، فهو الذي يتنزّل منزلة العدالة، أو يكون طريقاً إلى معرفة ثبوتها، و يشهد لذلك أنّ هذه النصوص إنّما تكون في مقام بيان ما يترتّب عليه آثار العدالة.

فقوله(عليه السلام): «فهو من أهل الستر و العدالة» ظاهر في تنزيل الموصوف بهذه الصفات منزلة العادل، و إلا كان(عليه السلام)يقول: «فهو عدل».

مضافاً إلى أنّ جميع هذه النصوص متّفقة بحسب المعنى مع ما وقع في ذيل صحيحة عبد الله بن أبي يعفور بعد قوله(عليه السلام): «و الدلالة على ذلك كلّه»[1].

و الدالّ يجب أن يكون مغايراً للمدلول.

العدالة ملكة

الحريّ بالبحث أن ننظر إلى ما يفيد النصّ في حقيقة معنى العدالة.

فنقول و بالله التوفيق و عليه التكلان: إنّ العفاف صفة نفسيّة، و هي التي تمنع العفيف عن ارتكاب فعل ليس بحلال. و الكفّ أيضاً فعل نفسي، و هو الذي يكون مصدراً للكفّ الخارجي.

فالإباء و الامتناع و الحياء و الكفّ و العفاف و ما شابه ذلك من الأفعال و الصفات كلّها تعبيرات عن أفعال نفسيّة، و يدلّ على ذلك أنّ العفيف عفيف و أنّ الحيّ حيّ و لو لم يتّفق لهما في الخارج ما يعفّ عنه أو يستحيي منه.

ثمّ إنّ الاتّصاف بالستر و العفاف لا يصدق على الإباء عن ارتكاب إثم مرّة، بل الصدق موقوف على استمرار الإباء في برهة من الزمان، كما أنّ لقوله(عليه السلام): «كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان»[2]ظهور في الفعل المستمر، فلا يصدق على من امتنع عن ارتكاب ذنب في زمان حال دخوله في الإثم في زمان آخر أنّه كافّ لبطنه و فرجه و يده و لسانه.

[1]مرّ تخريجه في ص 295.

[2]مرّ تخريجه في ص 295.


صفحه 302

فالفقرتان ظاهرتان في اشتراط الاستمرار لذلك الفعل النفسي، و لا تشملان الصفة النفسيّة التي منعت عن ارتكاب الجريمة مرّة واحدة؛ لأنّ الامتناع عن الدخول في الجريمة مرّة واحدة موجود في كثير من الاثمين لو لم نقل بوجوده في جميعهم.

فالنصّ ظاهر في كون العدالة هي الإباء المستمرّ عن الإثم في زمان غير قصير، و لا نعني من الملكة إلا ذلك، فإنّها صفة نفسانيّة راسخة لا تزول بسرعة، و تصير سبباً لصدور أفعال أو تروك في الخارج على سبيل الاستمرار في زمان غير قصير.

فانظر إلى ملكة الشجاعة، أو ملكة الكرم، فإنّ من أظهر البسالة في موقف حال ظهور جبن منه في موقف آخر لا يقال له: شجاع، أو من أعطى في ساعة و بخل في ساعة أُخرى لا يقال له: كريم، فدوام البسالة و استمرار العطاء مقوّم لصدق الشجاع و الكريم، و كذلك الحال في سائر الصفات النفسيّة.

فللعدالة ملكة نفسانيّة مثل: ملكة الشجاعة و ملكة الكرم، و يدلّ على كون العدالة صفة نفسيّة قوله: «من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروءته و ظهرت عدالته»[1].

فالمتبادر من قولهُ: «ظهرت عدالته» أنّ العدالة شي‌ء، و ظهورها شي‌ء آخر، فالعدالة صفة كامنة في النفس تظهر من أثارها الخارجيّة، و منها الأُمور الثلاثة التي تفضّلُ بالتصريح بها، و المروءة صفة للمرء باعتبار أفعالها الخارجيّة، و إليها يشير قوله: «كملت مروءته».

و يدلّ على أنّ المبدأ في أمثال هذه الصفات مأخوذ بنحو الملكة، يصدق العفيف على الموصوف بالعفّة في جميع حالاته حتّى في حال لا يكون فاعلًا لواجب، أو تاركاً لحرام، كما يصدق الشجاع على الموصوف بالشجاعة حتّى حال عدم صدور فعل منه، و يصدق الكريم على الموصوف بالكرم حال كونه نائماً.

و كذلك الحال في صدق بقيّة العناوين الواردة في النصوص و قد كانت ألفاظها

[1]مرّ تخريجه في ص 294.


صفحه 303

مختلفة، و معانيها متقاربة، مثل: الخيّر و الصائن و العدل.

فإن قال أحد: هذه العناوين و إن كانت دالّة على الملكة لكنّها لا تدلّ على الملكة الخاصّة المعتبرة في العدالة؛ لإمكان حصول الملكة للمتلبّس بها من جهة أُخرى، كطلب المنزلة عند الناس.

يقال له: إنّ من يأبى الدخول في الجريمة و هو في المحضر، و لا يأبى الدخول فيها في الخلوة ليس بعفيف و إن كان الناس يتوهّمون أنّه عفّ، و هو فاقد لملكة العفّة؛ لأنّ واجدها يأباه في جميع أحواله. كيف و نسبة الملكة إلى الأفعال الصادرة منها نسبة العلّة إلى المعلول؟ و التفكيك بينهما غير جائز، ففاعليّة الملكة بالنسبة إلى الأفعال الخارجيّة طبيعيّة، نعم، قد تصير الملكة مغلوبة في بعض الأحوال من جهة معارضتها بأقوى منها، لكن المغلوبيّة لا تنافي وجود الملكة، و هذه غير الامتناع في المحضر، و الاقتراب في الخلوة؛ فإنّ الملكة عند صيرورتها مغلوبة لا تختلف عن الخلوة و الجلوة.

و ممّا تلونا عليك قد ظهر لك قوّة المسلك الثالث من مسالك القوم في العدالة، و هو الذي سلكه العلامة(قده)و تبعه كثير ممّن تأخّر عنه.

قال صاحب الذخيرة على ما حكي عنه بعد ذكر تعريف العدالة بالملكة.

إنّي لم أجد ذلك في كلام من تقدّم على المصنّف، و ليس في الأخبار منه شاهد و لا أثر، و كأنهم اقتفوا في ذلك أثر العامّة، حيث يعتبرون ذلك في مفهوم العدالة، و يوردونه في كتبهم.[1]أقول: أمّا عدم وجود هذا التعريف في كلام من تقدّم على العلامة فغير مضرّ به، فكم ترك الأوّل للآخر؟ و أمّا دعوى عدم وجود شاهد عليه في الأخبار فغير صحيحة، فقد مرّ بيان دلالة النصّ الصريح عليه، بل و نصوص أُخرى، ثمّ إنّ هناك وجوهاً أُوردت على القول بالملكة:

أحدها: ما عن المحقّق البهبهاني في شرح المفاتيح:

[1]ذخيرة المعاد، ص 305.


صفحه 304

من أنّ حصول الملكة بالنسبة إلى جميع المعاصي بمعنى صعوبة الصدور، ربّما يكون نادراً بالنسبة إلى نادر من الناس إذا فرض تحقّقه، و يعلم أنّ العدالة ممّا تعمّ به البلوى، و تكثر إليها الحاجات في العبادات و المعاملات و الإيقاعات.

فلو كان الأمر كما يقولون لزم الحرج، و اختلّ النّظام، مع أنّ القطع حاصل بأنّ في زمان الرسولُ و الأئمّة «ما كان الأمر على هذا النهج، بل من تتبّع الأخبار الكثيرة يحصل له القطع بأنّ الأمر لم يكن كما ذكروه في الشاهد، و لا في إمام الجماعة، و يؤيّده ما ورد في أنّ إمام الصلاة إذ أحدث، أو حدث له مانع آخر أخذ بيد آخر و أقامه مقامه.[1]انتهى بتلخيص و تغيير.

و الجواب: بعد تسليم الندوة أنّ القول بالملكة إنّما يستلزم الحرج و اختلال النظام إذا لم يجعل حسن الظاهر وجوداً تنزيليّاً للعدالة، و أمّا إذا جعل كما هو الحقّ فلا يستلزم ذلك، مضافاً إلى أنّ الندور محلّ منع.

قال شيخنا الأنصاري(قده):

إنّ المعتبر في العدالة هو الحالة التي يجد الإنسان بها مدافعة الهوى في أوّل الأمر و إن صارت مغلوبة بعد ذلك؛ و لذا تصدر الكبيرة عن ذي الملكة كثيراً، و هذه الحالة غير عزيزة على الناس و ليس بنادر حتّى يلزم من اعتبارها الحرج و الاختلال.

بل الإنصاف أنّ الاقتصار على ما دون هذه المرتبة يوجب تضييع حقوق الله و حقوق الناس‌[2].

ثانيها: ما عن السيّد الصدر شارح الوافية و ملخّصه:

«أنّي لم اطّلع على دليل ظنّي فضلًا عن القطعي على اعتبار الشارع العدالة بمعنى الملكة»[3].

[1]رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج 23، ص 25.

[2]انظر رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج 23، ص 28.

[3]انظر رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج 23، ص 26، مع اختلاف يسير.


صفحه 305

و صحيح ابن أبي يعفور[1]على خلاف ذلك أدلّ.

و أمّا جعل حسن الظاهر طريقاً إلى معرفة الملكة فمستلزم لئلا تكون ثمرة للنزاع في أنّ العدالة ماذا؟

أقول: و لعلّه قد أخذ ذلك من كلام المحقّق السبزواري في الذخيرة[2]. و إنّك قد عرفت دلالة النصوص على اعتبار الشارع العدالة بمعنى الملكة.

و كيف يكون صحيح ابن أبي يعفور على خلاف القول بالملكة أدلّ؟ و قد فسّر فيه العدالة بالستر و العفاف تارة، و بكفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان أُخرى، مع أنّ العفاف و الكفّ من أفعال النفس.

و أمّا الثمرة لجعل حسن الظاهر طريقاً إلى ثبوت العدالة بمعنى الملكة فهي عدم اشتراط القطع، و الوثوق بوجود الملكة لترتيب آثار العدالة، و عدم لزوم الفحص عن خفايا الناس و أسرارهم، و كفاية ظاهرهم المأمون لترتيب آثار العدالة، و لو لم يكن حسن الظاهر طريقاً للزم الفحص عنها، و لم يكن الظاهر المأمون كافياً.

ثالثها: أنّ الحكم بزوال العدالة عند عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروءة، و رجوعها بمجرّد التوبة ينافي كون العدالة هي الملكة.

و قد أجاب عنه شيخنا الأنصاري(قده)ب:

أنّ المعتبر في مانعيّة الملكة عن صدور المعصية هو المنع الفعلي؛ إذ لا قائل بكون العدالة مجرّد الملكة من غير اعتبار للمنع الفعلي.

و أمّا التوبة فهي رافعة لحكم المعصية و تجعلها كغير الواقع، فزوال العدالة بالكبيرة حقيقي، و عودها بالتوبة تعبّدي، بل الندم على المعصية يعيد الحالة السابقة، و هي الملكة المتّصفة بالمنع؛ إذ لا فرق بين من يمنع ملكته عن ارتكاب المعصية، و بين من توجب عليه تلك الملكة الندم على ما مضى منه لامتناع صدور المعصية حال الندم‌[3].

[1]مرّ تخريجه في ص 295.

[2]ذخيرة المعاد، ص 305.

[3]راجع رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج 23، ص 30 و 31.


صفحه 306

و يرد عليه:

أنّ زوال العدالة بالكبيرة ليس بحقيقي، بل هو تعبّدي، فإنّ الملكة في جميع الصفات النفسيّة التي تكون سبباً لأفعال خارجيّة لم تؤخذ بنحو العليّة التامّة، بل أُخذت بنحو المقتضي؛ و لذا قالوا: إنّ الجواد قد يكبو و إنّ الصارم قد ينبو، فأخذ ملكة العدالة بنحو العلّيّة التامّة أمر تعبّدي جاء من ناحية الشارع، و أمّا عودها بالتوبة فليس بتعبّدي؛ لأنّ مغلوبيّة الملكة في مورد غير ملازم لزوالها، فهي عند صدور كبيرة ليست بزائلة حتّى يكون عودها بالتوبة تعبّديّاً، و من المعلوم أنّ الندم على المعصية يصحّ أن يجعل أمارة على بقاء الملكة، فليس بمعيد لها.

فالصواب في الجواب أن يقال: إنّ زوال العدالة عند عروض ما ينافيها غير مناف لكون العدالة هي الملكة؛ لأنّ ملكة العدالة قد أُخذت بنحو الاقتضاء كبقيّة الملكات للصفات، كما أنّ رجوعها بمجرّد التوبة غير مناف أيضاً مع كون العدالة ملكة بهذا المعنى، نعم، ملكة العدالة عند الشرع قد أُخذت بنحو العلّيّة، و هي تزول عند ارتكاب كبيرة.

و بعبارة أُخرى: إنّ صدور المعصية من صاحب الملكة لازم أعمّ لزوالها، بمعنى أنّه غير كاشف عن زوال ملكة العدالة الطبيعيّة و إن كان يكشف عن زوال العدالة الشرعيّة، فإذا صدرت معصية من عادل فإمّا أن يحصل الندم على فعلها أم لا. فإن حصل فهو كاشف عن بقاء الملكة الطبيعيّة، فبالندم و العزم على عدم العود يمكن القول بتحقّق مصداق العدالة الشرعيّة، فإنّ ما يزول بسرعة يعود بسرعة، و أمّا إذا لم يحصل الندم على فعلها فلم تعد العدالة.

رابعها: ما هو المشتهر بينهم من تقديم الجارح على المعدّل. و ذلك لا يتأتّى إلا على القول بأنّ العدالة هي نفس حسن الظاهر، و أمّا على القول بأنّها الملكة فلا يتّجه؛ لأنّ المعدّل إنّما ينطق عن علم حصل له بعد طول المعاشرة و الاختبار، أو بعد الجهد في تتبّع الآثار، فيبعد صدور الخطإ منه.

و يرشد إلى ذلك تعليلهم تقديم الجرح بأنّ الأخذ بقول الجارح تصديق له و تصديق للمعدّل؛ لأنّه لا مانع من وقوع الجرح و التعديل، بأن يكون كلّ منهما اطّلع على‌


صفحه 307

ما يوجب أحدهما، و أنت خبير بأنّ المعدّل على القول بالملكة إنّما يخبر عن علم بالملكة، و ما هو عليه في نفس الأمر، ففي تقديم الجرح و تصديقهما معاً جمع بين النقيضين.

و الجواب عنه:

أوّلًا: أنّ ذلك يرد على القائل بالملكة إن لم يكن قائلًا بجعل حسن الظاهر طريقاً لها، و إلا فإن كان قائلًا بذلك كما هو الحقّ فأخبار المعدّل كما يمكن أن يكون عن علم حصل له بالملكة، كذلك يمكن أن يكون حصوله من ناحية ظاهر الراوي المأمون، و لا بأس بدعوى كون كثرة التعديلات ناشئة من إحراز حسن الظاهر.

و ثانياً: أنّه على القول بأنّ العدالة هي الملكة لا يصير تقديم الجرح و تصديقهما معاً جمعاً بين النقيضين؛ فإنّ حصول الملكة لأحد غير ملازم لدوامها و بقائها في جميع حياته، فأخبار المعدّل و إن كان عن وجودها، و إخبار الجارح و إن كان عدمها لكنّهما غير متعرّضين لوحدة الزمان فيما يخبران عنه، فلا يكون تصديقهما معاً جمعاً بين النقيضين؛ لأنّ وحدة الزمان شرط في التناقض.

تكميل: إنّ القول بأنّ العدالة هي الاستقامة في الأعمال‌

و أنّها صفة للأفعال الخارجيّة فقط لا يخلو من ضعف؛ إذ يرد عليه:

أوّلًا: إنّ هذا القول مستلزم لصدق العدل على من أتى بالواجبات بداع إلهي و ترك المحرّمات بداع غير هذا الداعي.

و ثانياً: أنّ الاستقامة في العمل ليس هي الاستقامة فيه من بدء زمان التكليف إلى آخر العمر قطعاً، كما أنّه ليس المراد منها هي الاستقامة خصوص زمان ترتيب أثر العدالة، بل المراد هو الاستقامة في مقدار من الزمان يمضي في إتيان الواجبات و ترك المحرّمات، بحيث يصدق عليه أنّه مستقيم العمل أو عدل أو خيّر أو غيرها من الأوصاف الواردة في النصوص، و هذا يدلّ على أنّ العدالة هي ملكة نفسانيّة؛ إذ لا حصول للاستقامة في المقدار المعتبر من الزمان إلا بالملكة، فالاستقامة لا تحقّق لها إلا بالمراقبة، و هي حاصلة


صفحه 308

بالملكة، بل المراقبة في زمان غير قصير محصّلة للملكة.

و ثالثاً: أنّ الاستقامة في العمل جعلت في النصوص معرّفاً للعدالة، و وجوداً تنزيليّاً لها، و سيجي‌ء الكلام فيها تفصيلًا، فليست هي نفس العدالة؛ لأنّ المعرّف مغاير للمعرّف.

اشتراط التأثير الفعلي للملكة

قد أجمع فقهاؤنا على أنّ ارتكاب الكبيرة و لو مرّة واحدة مضرّ بالعدالة.[1]فالعدل من لا يرتكب كبيرة أصلًا، و يدلّ على ذلك إطلاق قوله(عليه السلام)في الصحيحة: «و يعرف باجتناب الكبائر»[2]و إطلاق قوله(عليه السلام): «و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه»[3]. و يشهد لذلك خبر علقمة: «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً و لم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل الستر و العدالة»[4]و خبر علاء بن سيابة: «لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق»[5].

فإنّ تنكير الذنب و الفسق في الخبرين يشمل الدخول في الجريمة و لو مرّة واحدة، فمن دخل فيها مرّة فقد خرج عن نطاق العدالة. هذا كلّه بمقتضى الشرع.

فإنّ ظاهر النصّ و الفتوى اشتراط التأثير الفعلي للملكة، فهي مأخوذة بنحو العلّيّة، لكن ملكات الصفات عند غير الشارع مأخوذة بنحو المقتضي، لا بنحو العلّيّة التامّة، و لذا جبن الشجاع في ملحمة غير دالّ على زوال ملكة الشجاعة، فقد يجتمع الجبن مع الشجاعة إمّا لضعف في الملكة، أو لقوّة المعارضة، بخلاف ملكة العدالة عند الشارع فإنّها لا تجتمع مع أيّ كبيرة أصلًا.

و قد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ العدالة صفة نفسانيّة حاصلة من خوف الله تعالى، تجعل‌

[1]منهم العلامة الحلّي في المختلف، ج 8، ص 499.

[2]مرّ تخريجه في ص 295.

[3]مرّ تخريجه في ص 295.

[4]مرّ تخريجه في ص 300.

[5]مرّ تخريجه في ص 300.