بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 66

و إن كان الانكشاف تعبّديّاً سواء أ كان الاجتهاد السابق ثابتاً بالقطع أو بالتعبّد فلا يجوز للمجتهد العمل على طبق اجتهاده السابق؛ لوجود الحجّة على فساده؛ و لعدم وجود حجّة على صحّته، و مثل هذا الرأي مردود عند العقل و العقلاء، فلا يجوز الاحتجاج به. فالوظيفة بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة هي العمل بالرأي الجديد، أو العمل بالاحتياط.

الرابعة: إنّ إعماله السابقة الواقعة مطابقة للاجتهاد السابق إن لم يكن لها أثر لزمان كشف الخلاف فلا نتيجة للبحث عنها، كما لو كان قائلًا بحلّيّة أكل لحم الأرنب و أكله فصار قائلًا بحرمته، فالبحث كلّ البحث عمّا لو كان لفساد عمله أثر في زمان انكشاف الخلاف و ذلك يتصوّر في مسائل أربع.

الأولى: إذا كان قائلًا بعدم اعتبار شي‌ء في الصلاة، و قد أتى بصلاة فاقدة له، ثمّ صار قائلًا باعتباره فيها حينما كان وقت إعادة الصلاة باق فهل تجب الإعادة؟

الثانية: نفس المسألة و قد فات وقت الصلاة، فهل يجب القضاء؟

الثالثة: إذا كان قائلًا بطهارة مائع قد أصابه، ثمّ قال بنجاسته فهل يجب تطهير محلّ الإصابة؟

الرابعة: إذا كان قائلًا بعدم اعتبار شرط في العقد، و أجرى صيغ عقود فاقدة لذلك الشرط، ثمّ صار قائلًا باعتباره في العقد فهل يجب تجديد العقود السابقة؟

و البحث في المسائل الأربع قد يقع كلّيّاً بأن يقال: هل تبدّل رأي المجتهد في حكم يوجب انتقاض آثار ذلك الحكم أم لا؟

و قد يقع جزئيّاً بأن يبحث عن أثر وقوع التبدّل في كلّ واحدة من المسائل الأربع.

أما البحث الكلّي فنقول: إنّ العقل حاكم بالانتقاض، بل التعبير بالانتقاض لا يخلو من مسامحة، إذا لم يكن هناك حكم في الواقع حتّى ينتقض، بل كان توهّم وجود حكم و قد ارتفع.

نعم، لو كان هناك إرشاد من ناحية الشارع بترتّب الأثر على وجود ذلك الحكم لكان العقل يسحب حكمه؛ فإنّ حكم العقل من باب الحماية عن أحكامه.


صفحه 67

و استدلّ على عدم لزوم الإعادة أو القضاء بالإجماع، و بأنّ الحكم بفساد المأتي به مستلزم للعسر و الحرج المنفيّين في الشرع. و لا يخفى عموميّة الاحتجاج الثاني، و على فرض تماميّته يتناول المسائل الأربع. و لكن للنظر في كلا الدليلين مجال.

أمّا الإجماع فأصل ثبوته محل تأمّل؛ إذ لم أعثر على البحث عن هذه المسألة في كتب القدماء؛ فإنّها من المسائل المستحدثة التي لم تكن مبحوثاً عنها عندهم.

سلّمنا أصل ثبوت الإجماع، لكن تعبّديّته غير ثابت، فإنّ من المحتمل اعتماد المجمعين على دليل في المقام، كاستلزام العسر و نحوه.

سلّمنا ذلك، لكنّ المتيقّن منه ما إذا كان الخلل من ناحية غير الأركان.

و أمّا العسر و الحرج فهما و إن كانا منفيّين في الشرع، لكنّهما يقدّران بقدرهما، فالمنفي بهما ما إذا لزم أحدهما من ترتيب آثار الفساد.

و أمّا في الصورة التي لم يلزم من الحكم بالانتقاض عسر و لا حرج فلا يدلان على نفي آثار الفساد.

و يمكن أن يحتجّ لترتيب آثار الصحّة على جميع ما وقع فاسداً بحسب الاجتهاد الفعلي، و كذا لترتيب آثار الطهارة على ما ظهرت نجاسته فعلًا بقوله:

«رفع عن أُمّتي تسعة» و عدّ منها: «ما لا يعلمون»[1].

و ما رواه في الكافي عن عبد الأعلى بن أعين: قال سألت أبا عبد الله(عليه السلام)من لم يعرف شيئاً هل عليه شي‌ء؟ قال(عليه السلام): «لا»[2].

بيان الاحتجاج به أنّ ما لا يعلم اعتباره و اشتراطه و حكمه فهو مرفوع، و المراد من رفعه هو الرفع الواقعي بمعنى أنّ الشرط الذي لم يعلم فهو غير مشترط، و الحكم الذي لم يعلم فهو غير معتبر.

فإن قلت: رفع المجهول محدود بعدم العلم به، و بحصول العلم به ارتفع رفعه.

[1]بحار الأنوار، ج 2، ص 280، ح 47.

[2]الكافي، ج 1، ص 164، كتاب التوحيد، باب حجج الله على خلقه، ح 2.


صفحه 68

قلت: إنّ عدم العلم لم يجعل في النصّ قيداً للرفع، كما إذا قيل: رفع ما لم يعلموا، بل جعل «ما لا يعلم» وصفاً عنوانيّاً للمجهول، فهو مرفوع بلا قيد، و إطلاق الرفع حاكم. نعم، ذلك في الأعمال المتجدّدة غير مرفوع؛ لخروجه عن عنوان «ما لا يعلم» و دخوله تحت وصف «ما يعلم».

و أمّا البحث الجزئي فنقول: أمّا حكم إعادة الصلاة الواجدة للخلل في الوقت، فقوله(عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلا من خمسة»[1]إلخ حاكم بعدم لزوم الإعادة إن كانت الصلاة فاقدة لغير الجزء الركني، و الشرط الركني. كما يحكم بوجوب إعادتها إن كانت فاقدة للركن شرطاً كان أو جزءاً. فيقيّد به إطلاق حديث الرفع بدعوى أنّ قوله(عليه السلام): «لا تعاد» إلخ من قبيل الخاصّ بالنسبة إلى حديث الرفع من جهة كونه كالناظر إلى صورة الجهل. و سيجي‌ء البحث عن قوله(عليه السلام): «لا تعاد» إلخ.

ثمّ إنّ قوله(عليه السلام)في باب الحجّ: «من أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ، و من فاته الموقفان فقد فاته الحجّ»[2]من قبيل قوله(عليه السلام): «لا تعاد» في باب الصلاة، فنحكم بصحّة حجّ من أدرك أحد الموقفين: الوقوف بعرفات، و الوقوف بالمشعر. إن كان الخلل واقعاً في بعض المناسك، كما نحكم بفساد حجّه إن فاته الوقوفان، و النسبة بينه و بين حديث الرفع هي النسبة بين الحديث و بين قاعدة «لا تعاد».

ثمّ إنّ قوله(عليه السلام): «لا تعاد» إن كان شاملًا للقضاء كما هو الظاهر، فإنّ المقصود الظاهر من الإعادة استئناف العمل، لا الإعادة الاصطلاحيّة يعلم حكم القضاء. و إن أبيت عن ذلك، و قلت باختصاصه استئناف العمل في الوقت فنقول: إنّ وجوب القضاء قد ترتّب على الفوت، و الفوت غير ثابت؛ و ذلك لأنّ الفوت عبارة عن عدم صدور فعل لدى اقتضاء صدوره فهو متقوّم بأمرين، فأصالة عدم صدور الصلاة في وقتها غير جارية؛ لعدم الأثر لما عرفت أنّ الأثر مترتّب على مجموع الأمرين،

[1]وسائل الشيعة، ج 6، ص 91، الباب 29 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5.

[2]وسائل الشيعة، ج 11، ص 53، الباب 18 من أبواب وجوب الحجّ، ح 5.


صفحه 69

لا أحدهما، مع أنّ اقتضاء وجود الفعل مستصحب العدم أيضاً.

و قال المدقّق الأصفهاني:

و أمّا القضاء فحيث أنّه مترتّب على الفوت المساوق لذهاب شي‌ء من المكلّف مع ترتّب حصوله منه لكونه فرضاً فعليّاً، أو ذا ملاك لزومي فهو عنوان ثبوتي، فلا ينتزع من عدم الفعل في الوقت؛ لأنّ المفاهيم الثبوتيّة يستحيل انتزاعها من العدم و العدمي، فاستصحاب عدمه في الوقت المضروب له يلازم الفوت، لا أنّه عينه، فيكون الأصل مثبتاً بالنسبة إليه.[1]و فيه أنّ الفوت ليس بعنوان ثبوتي محض، بل هو عنوان مركّب من النفي و الثبوت، مع صحّة انتزاع بعض العناوين الثبوتيّة عرفاً من العدم، فإنّ الأُمّي منتزع من «لا كاتب» و الجاهل منتزع من «لا عالم».

و أما الحال في المسألة الثالثة، فإن قلنا بجريان قاعدة الطهارة في الشبهة الحكميّة فبيان الاحتجاج بها بمثل ما مرّ في بيان الاحتجاج بحديث الرفع، و إلا فلم نعثر على دليل خاصّ مثبت لانتقاض الحكم بالطهارة أو لبقائه.

و أمّا الكلام في المسألة الرابعة فقد قيل: إنّ الأحكام الوضعيّة من حيث أنّها أُمور اعتباريّة و ليست بأُمور حقيقيّة فحقيقتها نفس اعتبارها، فحقيقة الملكيّة، أو الزوجيّة هي نفس اعتبار كلّ منهما، فلا كشف خلاف فيها.

و فيه: أنّ هذا الكلام صحيح كبرويّاً، لكنّ الكلام في الصغرى و هو أنّ الشارع هل اعتبر الملكيّة، أو الزوجيّة، أو توهّم اعتبار الشارع لكلّ منهما؟ و بعبارة أُخرى: هل الشارع حكم بترتّب الأثر على العقد الفاقد للشرط عند الجهل باعتبار الشرط أم لا؟

[1]بحوث في الأُصول، الاجتهاد و التقليد، ص 10.


صفحه 70

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 71

التقْليد


صفحه 72

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 73

البحث عن التقليد

إنّ البحث عن التقليد قد يقع في مفهومه بحسب اللغة، و قد يقع في مفهومه بحسب الاصطلاح. و المعنى الاصطلاحي للتقليد متّخذ من معناه اللغوي، فالواجب أوّلًا البحث عن الأصل، ثمّ البحث عن الفرع.

التقليد عند أهل اللغة

قال الفيّومي في المصباح: «قلّدت المرأة تقليداً: جعلت القلادة في عنقها، و منه تقليد الهدي، و هو أن يعلّق بعنق البعير قطعة من جلد ليعلم أنّه هدي فيكفّ الناس عنه، و تقليد العامل توليته كأنّه جعل قلادة في عنقه»[1].

و قال العلائلي في المرجع: «تقليد: تطويق العنق بحبل و مثله، و تعليق القلادة فيه، و شرعيّاً: الاتّباع من غير نظر و تأمّل في الدليل، و الانقياد من غير تثبّت».

أقول: المعنى الأخير ليس بمعنى شرعي للتقليد، بل هو معنى عرفي متّخذ من معناه الشرعي، و يشهد لذلك كلام صاحب أقرب الموارد حيث قال: «قلّده في كذا: تبعه من غير نظر و تأمّل»[2]. فالمعنى الشرعي كالنواة لذلك المفهوم العرفي الوسيع؛ لكونه اتّباع الغير في الأحكام من غير نظر و تأمّل.

[1]المصباح المنير، ج 2، ص 197، «قلّد».

[2]أقرب الموارد، ج 2، ص 1029، «قلّد».