لا يوجب تخصيص العامّ به، و حصر الكلّي عليه.
و استدلّ لجواز التقليد عند الشرع بالإجماع، قال المحقّق(قده)في المعارج:
اتّفق علماء الأعصار على الإذن للعوامّ للعمل بفتوى العلماء من غير تناكر، و قد ثبت أنّ إجماع كل عصر حجّة[1].
أقول: إنّ المسألة ممّا للعقل إليها سبيل، و لواضح النقل عليها دليل، فكون هذا الإجماع شرعيّاً تعبّديّاً محلّ تأمّل.
و اعلم أنّ سيرة الصحابة و التابعين كانت على ذلك، فكان العوامّ منهم يرجعون إلى فقهائهم، كما كان الفقهاء منهم يرشدون العوامّ إلى الأحكام الشرعيّة.
و هل كان ذلك إجماعاً من الصحابة من باب أنّهم صحابة النبيّ فيكون إجماعاً تعبّديّاً كاشفاً عن إرشاد النبيّ بذلك أم كان ذلك اتّفاقاً منهم من حيث إنّهم عقلاء، فيخرج عن كونه دليلًا شرعيّاً و يدخل في سيرة العقلاء.
و من أدلّة جواز التقليد شرعاً سنّة الرسولُ الواصلة إلينا من طريق العترة الطاهرة الذين هم أحد الثقلين و هي طوائف من النصوص:
الطائفة الأُولى: ما يفيد تقرير الأئمّة المعصومين «للتقليد المتداول بين المسلمين و هو رجوع العامّي منهم بالأحكام إلى علمائهم، مثل مرفوعة إبراهيم بن هاشم قال: سألت امرأة أبا عبد الله(عليه السلام)فقالت: إنّي كنت أقعد من نفاسي عشرين يوماً حتّى أفتوني بثمانية عشر يوماً. فقال(عليه السلام): «و لم أفتوك بثمانية عشر يوماً؟[2]» فقال رجل: للحديث الذي روي عن رسول اللهُ قال لأسماء بنت عميس حين نفست بمحمّد بن أبي بكر، فقال أبو عبد الله(عليه السلام): «إنّ أسماء سألت رسول اللهُ و قد أتى بها ثمانية عشر يوماً[3]» و لو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل و تفعل ما تفعله المستحاضة.
و مثلها الخبر الوارد في امرأة محمّد بن مسلم عن حمران بن أعين، قال: قالت
[1]معارج الأُصول، ص 197.
[2]وسائل الشيعة، ج 2، ص 384، الباب 3 من أبواب النفاس، ح 7.
[3]وسائل الشيعة، ج 2، ص 384، الباب 3 من أبواب النفاس، ح 7.
امرأة محمَّد بن مسلم و كانت ولوداً: أقرئ أبا جعفر السلام و أخبره: أنّي كنت أقعد في نفاسي أربعين يوماً، و إنّ أصحابنا ضيّقوا علي فجعلوها ثمانية عشر يوماً؟ فقال أبو جعفر(عليه السلام): «من أفتاها بثمانية عشر يوماً[1]»؟! قلت: للرواية التي رووها في أسماء بنت عميس، الحديث.
و تقريب الاستدلال بالخبرين: أنّ الإمام(عليه السلام)قرّر أصل تقليد المرأتين عن بعض و إن كان خطّأ فتوى ذلك البعض.
و مثل الخبرين الخبر الوارد عن العبد الصالح(عليه السلام)قلت: إنّ أُناساً من أصحابنا قد لقوا أباك و جدّك، و سمعوا منهما الحديث، فربّما كان الشيء يبتلى به بعض أصحابنا و ليس في ذلك شيء بعينه، و عندهم ما يشبهه أ يسعهم أن يأخذوا بالقياس؟ فقال(عليه السلام): «لا»[2].
يظهر من السؤال الوارد فيه أنّ عمل أصحابنا في ذلك العصر كان على الرجوع إلى علمائهم الذين لقوا الإمامين الصادقين»، و سمعوا منهما الحديث، و يظهر من الجواب تقرير الإمام(عليه السلام)لعملهم، و النهي عن الفتوى بالقياس.
و مثله خبر علي بن أسباط قال: قلت للرضا(عليه السلام): يحدث الأمر لا أجد بدّاً من معرفته، و ليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك؟
فقال(عليه السلام): «ائت فقيه البلد فاستفته عن أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإنّ الحقّ فيه»[3].
و ظاهر هذا الحديث أنّ سيرة أصحابنا الإماميّة في عصر الحضور كانت مستمرّة على الاستفتاء من فقهاء موالي أهل البيت(عليه السلام)و قد أمضاها الإمام.
الطائفة الثانية: النصوص التي يظهر منها أنّ الإفتاء من فضلاء صحابتهم للعوامّ
[1]وسائل الشيعة، ج 2، ص 386، الباب 3 من أبواب النفاس، ح 11.
[2]بحار الأنوار، ج 2، ص 304، ح 48.
[3]وسائل الشيعة، ج 27، ص 115، الباب 9 من أبواب صفات القاضي، ح 22.
كان متداولًا في عصرهم، مثل خبر حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول:
«من استأكل بعلمه افتقر» فقلت جعلت فداك: إنّ في شيعتك و مواليك قوماً يتحمّلون علومكم، و يبثّونها في شيعتكم، فلا يعدمون منهم البرّ و الصلة و الإكرام؟
فقال(عليه السلام): «ليس أولائك بمستأكلين، إنّما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علم و لا هدى من الله عزّ و جلّ ليبطل به الحقوق طمعاً في حكّام الدنيا»[1]و سؤال حمزة يشهد أن بثّ علوم أهل البيت بواسطة علماء صحابتهم كان متداولًا في تلك العصور، و من المعلوم أنّ علومهم متناول لجميع أنواع العلوم الإسلاميّة، فيشمل الإفتاء بالأحكام، و لم يكن منحصراً بنقل الحديث.
الطائفة الثالثة: النصوص الواردة بعنوان عامّ لتعريف المفتي جواباً عن سؤال من يطلب معرفته، مثل ما رواه الكشّي بسنده عن أحمد بن حاتم بن ماهويه. قال: كتبت إليه يعني أبا الحسن الثالث(عليه السلام)أسأله عمّن أخذ معالم ديني؟ و كتب أخوه أيضاً بذلك. فكتب(عليه السلام)إليهما: «فهمت ما ذكرتما، فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا، و كلّ كثير القدم في أمرنا، فإنّهما كافوكما إن شاء الله»[2].
بيان: المسنّ في حبّهم و كثير القدم في أمرهم «هو الذي تفقّه عندهم.
الطائفة الرابعة: النصوص الواردة في بيان وظيفة الإماميّة في عصر الغيبة و هي بلسان عامّ، مثل التوقيع المبارك: «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم، و أنا حجّة الله عليهم»[3].
بيان: الحوادث جمع حادثة: هي الواقعة الجديدة التي يجهل حكمها بسبب حدوثها جديداً، و عدم وقوعها في عصر الحضور.
[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 141، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 12.
[2]وسائل الشيعة، ج 27، ص 151، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 45.
[3]مرّ الحديث في ص 73، تحت رقم 2 من هذا الكتاب.
و الرجوع فيها إلى الرواة لمعرفة حكمها عبارة عن الاستفتاء عنهم؛ فإنّهم المفتون.
ثمّ إنّ التوقيع في مقام بيان الطريق لرفع الاحتياج في أمر الدين، و الاحتياج إلى الفتوى أكثر من الاحتياج إلى القضاء.
مضافاً إلى أنّ التعليل و هو قوله(عليه السلام): «أنّهم حجّتي عليكم» عامّ يتناول لجميع ما يرجع إلى الإمام(عليه السلام)في أمر الدين، فهو(عليه السلام)حجّة الله تعالى و هؤلاء حججه.
الطائفة الخامسة: النصوص الدالّة على أمر الإمام بعض فقهاء صحابته بالإفتاء للناس، مثل قول أبي جعفر(عليه السلام)لأبان بن تغلب: «اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس؛ فإنّي أُحبّ أن يرى في شيعتي مثلك»[1].
بيان: الإفتاء مقدّمة للعمل، فإذا لم يكن عمل فلا يفيد الإفتاء و يكون الأمر بها لغواً. و أمر الإمام(عليه السلام)لأبان بالإفتاء يخبرنا عن وجود العامل بفتاوى أبان. فما أورد على الاستدلال به بأنّ إظهار الفتوى لا يدلّ على جواز أخذه و اتّباعه غير وارد؛ فإنّ الإفتاء بحكم إنّما يكون مقدّمة للعمل به و اتّباعه، و يشهد بذلك قوله(عليه السلام)في صحيحة الحذّاء: «و لحقه وزر من عمل بفتياه»[2]و قد مرّت، فإنّ المفروض فيها ملازمة العمل للفتوى.
أضف إلى ذلك: أنّ مفهوم الإفتاء يغاير مفهوم إظهار الحقّ؛ إذ النسبة بين المفهومين عموم و خصوص من وجه، و من هذا الباب خبر معاذ بن مسلم النحوي عن الصادق(عليه السلام)أنّه قال لي أبو عبد الله: «بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس» قلت: نعم، و أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج: إنّي أقعد في المسجد فيجيئني الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، و يجيئني الرجل أعرفه بمودّتكم و حبّكم فأخبره بما جاء عنكم، و يجيئني الرجل لا أعرفه و لا أدري من هو فأقول: جاء عن فلان كذا، و جاء عن فلان كذا، فأدخل قولكم فيما بين ذلك،
[1]وسائل الشيعة، ج 30، ص 291 باب الهمزة في أصول الرجال.
[2]وسائل الشيعة، ج 27، ص 20، الباب 4 من أبواب صفات القاضي، ح 1.
فقال(عليه السلام)لي: «اصنع كذا فإنّي كذا أصنع»[1].
بيان: ظاهر هذا الخبر أنّ معاذاً كان يفتي بما جاء عنهم «، كما أنّ قوله: «فيسألني عن الشيء» له ظهور في الاستفتاء.
الطائفة السادسة: النصوص الدالّة بحسب المفهوم على جواز الإفتاء طبقاً لأُصول المذهب.
مثل ما ورد من النهي عن الإفتاء بغير علم و لا هدى، كصحيحة الحذّاء التي مرّت، و مثل ما ورد من النهي عن الفتوى بالقياس و الرأي. كما قال أمير المؤمنين(عليه السلام): «من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس، و من دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس[2].
و مثل ما ورد في تحريم الفتوى بغير علم بالناسخ، و المنسوخ، و المحكم، و المتشابه، فعن النبي: «من عمل بالمقاييس فقد هلك و أهلك، و من أفتى الناس و هو لا يعلم الناسخ من المنسوخ، و المحكم من المتشابه فقد هلك و أهلك»[3]بيان: يظهر من هذا النصّ أنّ شرط جواز الإفتاء هو الاجتهاد.
الطائفة السابعة: النصوص الواردة في الإرجاع إلى أشخاص فقهاء أصحابهم «، مثل قول أبي الحسن الهادي(عليه السلام)في جواب سؤال أحمد بن إسحاق: من أُعامل؟ أو عمّن أخذ؟ و قول من أقبل؟ فقال(عليه السلام): «العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي، فعنّي يقول، فاسمع له و أطع»[4]رواه الكليني في أُصول الكافي.
و مثل هذا السؤال سأله أحمد عن أبي محمّد العسكري(عليه السلام)فقال(عليه السلام):
«العمري و ابنه ثقتان، فما أديا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك عنّي فعنّي
[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 148، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 36.
[2]وسائل الشيعة، ج 27، ص 41، الباب 6 من أبواب صفات القاضي، ح 11.
[3]بحار الأنوار، ج 47، ص 50، ح 79.
[4]وسائل الشيعة، ج 27، ص 138، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 4؛ الكافي، ج 1، ص 265، ح 1.
يقولان، فاسمع لهما و أطعمها، فإنّهما الثقتان المأمونان»[1]. رواه الكليني في الأُصول.
بيان: ظاهر السؤال عن الإمام الهادي(عليه السلام)بالعبائر الثلاث طلب المعرفة عمّن يصلح للإفتاء. و كذا جواب الإمامين ظاهر في الإرشاد إلى تعريف المفتي. و إليك أمرهما(عليه السلام)بالاستماع و الإطاعة، فإنّه أجنبي عن التحديث.
و من الباب خبر شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل؟ قال(عليه السلام): «عليك بالأسدي»[2]يعني أبا بصير.
بيان: ظاهر السؤال أنّ المحتاج إليه حكم الشيء، فالجواب إرجاع إلى المفتي.
و من الباب خبر عبد الله بن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): إنّي ليست كلّ ساعة ألقاك و يمكن القدوم، و يجيء الرجل من أصحابنا فيسألني و ليس عندي كلّ ما يسألني عنه؟ قال(عليه السلام): «فما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي، فإنّه قد سمع أبي و كان عنده مرضيّاً وجيهاً»[3].
بيان: ظاهر السؤال بل صريحه طلب الحكم، فإنّ ابن أبي يعفور لا يطلب من الإمام الحديث حين يلقاه.
و مثله خبر يونس بن يعقوب قال: كنّا عند أبي عبد الله(عليه السلام)فقال(عليه السلام): «أ ما لكم من مفزع؟! أ ما لكم من مستراح تستريحون إليه؟! ما يمنعكم من الحرث بن المغيرة البصري»[4].
بيان: المفزع و المستراح هو المنصوب الذي يرجع إليه في جميع الاحتياجات الدينيّة.
[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 138، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 4؛ الكافي، ج 1، ص 265، ح 1.
[2]وسائل الشيعة، ج 27، ص 142، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 15.
[3]وسائل الشيعة، ج 27، ص 144، الباب 11 من أبواب وجوب الرجوع في القضاء و الفتوى، ح 23؛ رجال الكشّي، ج 1، ص 163 الرقم 273.
[4]وسائل الشيعة، ج 27، ص 145، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 24.
و مثله خبر عليّ بن المسيّب قال قلت للرضا(عليه السلام): شقّتي بعيدة، و لست أصل إليك في كلّ وقت، فعمّن أخذ معالم ديني؟ فقال(عليه السلام): «من زكريّا بن آدم المأمون على الدين و الدنيا»[1]قال ابن المسيّب: فلمّا انصرفت قدمت على زكريّا بن آدم فسألته عمّا احتجت إليه.
بيان: ظاهر هذا الخبر أنّ الإمام قد نصب زكريّا بن آدم مقام نفسه، فابن آدم مفت أيضاً و ليس بناقل الحديث وحده، و إنّ قول الراوي: «لمّا انصرفت» ظاهر في السؤال عن الحكم، و أجنبي من السؤال عن الحديث.
و مثله خبر عبد العزيز بن المهتدي و كان وكيل الرضا(عليه السلام)و خاصّته سألت الرضا(عليه السلام)، فقلت: إنّي لا ألقاك في كلّ وقت، فممّن أخذ معالم ديني؟ قال(عليه السلام): «خذ عن يونس بن عبد الرحمن»[2].
أقول: و هو يونس آل يقطين، كما نسبه إليهم في حديث آخر.
و مثله خبر أبي علي بن راشد عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام)قال قلت جعلت فداك قد اختلف أصحابنا فأُصلّي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال(عليه السلام): «عليك بعلي بن حديد» قلت فأخذ بقوله؟ فقال: «نعم»[3]. فلقيت علي بن حديد فقلت له: تصلّي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال: لا.
بيان: و هذا النصّ صريح في الإرجاع إلى الفتوى.
و مثله قول أبي محمّد العسكري(عليه السلام)في فضل بن شاذان: «أغبط أهل خراسان بمكان فضل بن شاذان، و كونه بين أظهرهم»[4].
الطائفة الثامنة: ما حكي عن التفسير المنسوب إلى أبي محمّد العسكري(عليه السلام): «و أمّا من كان من العلماء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه،
[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 146، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 27.
[2]وسائل الشيعة، ج 27، ص 148، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 34.
[3]رجال الكشّي، ص 279، الرقم 499. في ترجمة هشام بن الحكم.
[4]وسائل الشيعة، ج 27، ص 101، الباب 8 من أبواب صفات القاضي، ح 77.
فللعوامّ أن يقلّدوه»[1].
قال شيخنا الأنصاري في رسائله: «هذا الخبر الشريف لائح منه آثار الصدق».
أقول: فعلى هذا لا يلتفت إلى ما أورد عليه بضعف السند.
و ما رواه عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه، عن آبائه، عن علي(عليه السلام)قال: قال رسول الله: «اللهم ارحم خلفائي ثلاثاً. قيل: يا رسول اللهُ من خلفاؤك؟ قال: الذين يبلّغون حديثي و سنّتي ثم يعلّمونها أُمّتي»[2].
بيان: تعليم السنّة المحمّديّة لأُمّة محمدُ هو الإفتاء.
و ما رواه عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت الرضا(عليه السلام)يقول: «رحم الله عبداً أحيا أمرنا» فقلت: و كيف يحيي أمركم؟ قال(عليه السلام): «يتعلّم علومنا و يعلّمها الناس»[3]الحديث.
بحث و تحقيق
قال صاحب الكفاية:
إنّ هذه الأخبار على اختلاف مضامينها، و تعدّد أسانيدها لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها، فيكون دليلًا قاطعاً على جواز التقليد، و إن لم يكن كلّ واحد منها بحجّة، فتكون مخصّصاً لما دلّ على عدم جواز اتّباع غير العلم، و الذمّ على التقليد من الآيات و الروايات.[4]أقول: و في كلامه مواقع للنظر:
أمّا أوّلًا: فإنّ الحجّة في هذه الأخبار موجودة، بل هي فيها أكثر من واحد، فإنّ
[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 91، الباب 8 من أبواب صفات القاضي، ح 50؛ تفسير العسكري؛ ص 300، ح 143.
[2]بحار الأنوار، ج 2، ص 144، ح 3.
[3]وسائل الشيعة، ج 27، ص 92، الباب 8 من أبواب صفات القاضي، ح 52.
[4]كفاية الأُصول، ج 2، ص 436.