المتجزّى و له العمل برأيه
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
المتجزّى و له العمل برأيه
اختلف كلمات القوم هنا:
فقد اختلف كلمات القوم هنا فى جواز عمل المجتهد المتجزّى برأيه فى الحكم الّذى استخرجه عن مدارك الأحكام. ام يجب عليه التّقليد من المجتهد المطلق، ما دام متجزّيا، حتّى يحصل له البلوغ فى العلم و يصير كاملا فى الاطّلاع على ادلّة الأحكام و استنبط كثيرا، فيكون مجتهدا مطلقا فيعمل برأيه؟ ففيه بحث و نظر.
الأصل الأوّلى جواز العمل برأيه:
فنقول: انّ الأصل الأوّلى الفطرى و الأصل العقلائى حاكمان بجواز عمل كلّ عالم بعلمه.
و من البيّن انّ المتجزّى عالم فى المسألة الّتى اجتهد فيها، و ليس هناك ما يمنع ذلك شرعا من اقتضاء هذا الأصل فهو المعتمد المتّبع.
نعم لو فرض اختصاص حجيّة الإمارات و الاصول العمليّة بالمجتهد المطلق، لكان ذلك مانعا، و لكن لم نعثر على دليل لهذا الاحتمال. و اطلاق ادلّة حجيّتها يدفعه ايضا.
و لا دليل على حجيّة قول المجتهد المطلق، للمتجزّى لانّ دليل جواز التّقليد يختصّ بالجاهل، و بغير اهل الذكر و العلم، و المتجزّى ليس بجاهل، بل هو عالم و من اهل الذّكر و عالم فى المسألة الّتى اجتهد فيها.
فالحقّ انّه يجوز للمتجزّى ان يعمل برأيه، لأنّه عالم بالنسبة متخصّصة فى المسألة، و دليل التّقليد، و هو رجوع الجاهل الى العالم لا يشمله، لانّه هو عالم بالنسبة الى ما علّمه من الدّليل، فلا اشكال فى عمله بعلمه.
الحكم اذا كان انسداديا:
ثمّ إنّه ربّما يقال هنا انّ المجتهد المتجزّى لو كان انسداديّا لا يجوز له ان يعمل باجتهاده، لانّ الانسدادي جاهل بالواقع، فلا بدّ من رجوعه الى العالم بالحكم.
و يظهر الجواب ممّا سبق، من ان البحث فى صورة حصول الظنّ للمتجزّى بالنسبة الى الحكم، و هو حجّة عليه، على فرض كون نتيجة مقدّمات الانسداد حجيّة الظنّ على الحكومة.
نعم ربّما لا يحصل للمتجزّى ظنّ فى الحكم حسب مقدّمات الانسداد حتّى يكون حجّة عليه، مثل ما اذ وجد عنده رأى مخالف فى الحكم من الفقهاء، فلا يحصل حينئذ من المقدّمات ظنّ فى الحكم، فهذا خارج عن محلّ الكلام.
و على هذا فإذا حصل الظنّ للمتجزّى الانسدادي من جهة تماميّة المقدّمات عنده، فلا شبهة فى حجيّة ذلك لنفسه حسب ما أدّى اليه اجتهاده، فله ان يعمل بما وفّقه علمه. فليس له الرجوع الى غيره.
نتيجة البحث فى المقام:
فتحصّل ممّا ذكر انّ المجتهد المتجزّى مطلقا، سواء كان انفتاحيّا او انسداديّا، يجوز له ان يعمل برأيه على طبق ما أدّى اليه ظنّه، و تمّ له الحجيّة شرعا.
المتجزّى فى مبادى الاجتهاد
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
المتجزّى فى مبادى الاجتهاد
المتجزّى فى المبادى للاجتهاد:
الكلام هنا فيما اذا كان متجزّيا فى مبادى الاجتهاد و استنباط الحكم.
بان كان مقلّدا فى بعض مدارك الحكم و مجتهدا فى بعضها، سيّما اذا حصل له استنباط مخالف لاستنباط المجتهد المطلق. ففى هذه الصورة، هل يجوز له ان يعمل برأيه ام لا؟
كلام شيخنا الأستاذ العراقى:
و قد احتجّ شيخنا الأستاد العراقى[1](قدّه)فى المقالات على عدم الجواز، بدليل أنّ الجاهل ببعض جهات المسألة، جاهل بنفس المسألة لأنّ النتيجة تابعة لا خسّ المقدّمات.
اقول ذلك مصادرة فى الكلام، فإنّه نفس الدعوى، و هى انّ لمثل هذا الشخص هل يجوز العمل برأيه ام لا؟
و يلزم من هذا الاحتجاج، خروج جمع من اكابر المجتهدين عن دور الاجتهاد.
فانّ كثيرا منهم غير متخصّصين فى بعض ما يتوقّف عليه استنباط الحكم، مثل العلوم
[1]- الشيخ المحقّق ضياء الدين العراقى.
العربيّة، او المنطق او الرّجال او غير ذلك، مع انّه لا يضرّ فى تحقّق الاجتهاد فى الحكم اذا كان المدرك عنده معلوم الحجيّة.
التّحقيق عندنا صدق الأدلّة عليه:
و التّحقيق عندنا، انّه يصدق على مثل ذلك الشخص، عنوان الراوى للحديث، و العارف بالأحكام، و الناظر فى الحلال و الحرام بالنسبة الى ما يعلمه من الحكم، فلا مجال لتوجّه الإشكال عليه.
فتحوّل الكلام هنا، الى البحث الكلّى فى المقام. و هو انّه هل يجب لتحصيل الاجتهاد فى الحكم، الاجتهاد و التخصّص فى جميع مقدّمات الاجتهاد من العلوم الّتى لها دخل فى الاجتهاد و تفصيلا او فى الجملة. ام لا يكون كذلك.
و من المعلوم انّهم لا يشترطون فى تحقّق الاجتهاد فى مسئلة فقهيّة، الاجتهاد فى جميع اطراف المقدّمات فى حدّ التخصّص. الّا بمقدار ما له دخل.
و على هذا، يكون المتجزّى فى المقدّمات لو حصل له التّحقيق و العلم فى مسئلة حسب اجتهاده ان يعمل بما يحصل له.
ممّا يدلّ على الجواز:
و ممّا يدلّ على جواز العمل لمثل هذا المتجزّى برأيه و علمه امور.
انصراف الأدلّة:
منها: انصراف ادلّة التّقليد عن مثله، فأصالة عدم جواز التّقليد محكّمة، مع صحّة الاحتجاج بهذا الاجتهاد عند العقلاء.
السّيرة المتشرّعة:
و منها، سيرة المتشرّعة قائمة على العمل بمثل هذا الاجتهاد، فانّهم فى المندوبات