بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 156

قد غاب الإمام(عليه السلام)فى الغيبة الكبرى لحكمة من اللّه تعالى و مصلحة للمسلمين حينما دامت دولة الدنيا بيد الفاسقين ظلما و عدوانا، و قد قال(صلّى اللّه عليه و آله): «فيبعث اللّه رجلا من عترتى فيملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.»[1]

و لم يقطع الإمام الغائب عن الأمّة هدايته و عنايته فى مختلف العصور المتمادية، و هو الإمام الّذى يستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته فى مدى غيبته كالانتفاع بالشمس و ان تحلّاها السحاب.

النيابة العامّة للفقيه:

و قد اناب عنه رواة الحديث و فقهاء الدين الحنيف فى الغيبة الكبرى، و قد صدر من ناحيته(عليه السلام)«امّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة احاديثنا، فانّهم حجّتى عليكم و انا حجّة اللّه عليهم». و فى هذا النصّ، دلالة واضحة الى ان هذه النيابة العامّة الّتى جعلت للنوّاب حجّة على النّاس، انّما اعطوها من دون اصالة و استقلال، بل هى خاصّة لهم نيابة عن الإمام الغائب(عليه السلام).

تعيين النائب بالوصف العنوانى:

و قد خصّوا بها، بوصفهم، بانّهم رواة الحديث العارفون بما صدر عنهم(عليه السلام)، ليرجعوا اليهم فى تعريف الأمور و تدبير الحوادث ممّن يستطيعون ان يصلوا الى احكام اللّه تعالى بالاجتهاد و الفتوى.

و لم تكن هذه النيابة الّتى اعطتهم الولاية على النّاس مطلقة على الحدّ الّذى ينفى عن ان يكون الامام الغائب حجّة عليهم، و لا يحرزوا رضاه، و هو غائب عنهم و انّ هذه الولاية لم تنتزع من المعصوم، الولاية المطلقة الّتى تستدعى العصمة، و العلم‌[2][3]

[1]- المستدرك على الصحيحين ج 4/ 465.

[2]- تفسير البرهان ج 1/ 381.

[3]- وسائل الشيعة ج 18 باب 11 من ابواب صفات القاضى.


صفحه 157

بالغيب، و الإعجاز، و الخصائص الأخرى الخارقة الّتى هى من خواصّ الولاية المطلقة للامام(ع).

إلّا انّه لا يمنع ذلك من انتقال نفس الولاية بحكم النيابة العامّة على مستوى الزعامة للمسلمين على حدّ مسئولية الحكم و سعتها، و مختلف شئونها و احوالها حسب الموارد.

المرجع الدينى فى الأمور كلّها:

و قد ارجع اليهم، النظر فى الحوادث كلّها و كان المقصود بهم الفقهاء المجتهدون من اصحاب الحكم و الفتوى، «و ان مجارى الأمور و الأحكام على يدى العلماء باللّه الأمناء على حلاله و حرامه.»[1]

مسئوليّة الفتوى و المرجعيّة للامور:

و قد اعطى الفقهاء مسئولية الحكم بما فيه التصدّى للفتوى و المرجعيّة فى الأمور العامّة.

كما قال(ع): «فامّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لامر مولاه، فللعوام ان يقلّدوه».[2]

و هذا شأن عظيم و منصب خطير للفقيه الجامع للشرائط، و العقل يحكم بضرورة المزايا و الشروط لمن يريد ان يحكم بين الناس بالنيابة فى زمن الغيبة، الّتى تقتضى ان يكون له نوّاب عامة فى تصدّى للامور كما كان له نوّاب خاصّ فى غيبته الصغرى.

الدليل فى لزوم تعيين نواب اشخاص هو الدليل للنواب العام:

[1]- مستدرك الوسائل صفات القاضى باب 11 حديث 22 و ...

[2]- وسائل الشيعة ج 18/ 94.


صفحه 158

و الدليل على وجود النوّاب الاربعة الخاصّة هو الدليل على وجود النوّاب الآخرين بالنيابة العامّة، و ينتخبون بالوصف لا بالاسم. فاذا لم يحرز رضاه بالحاكم القائم او اذنه له على حدّ الشرائط، فلا دليل على نيابته أبدا.

الفقيه مبسوط اليد فى التّصدى:

و قد كان الفقيه النائب مبسوط اليد على امور المسلمين و مجارى حوادثهم لصيانة الدين و حفظ النظام و اجراء العدالة و الحقوق و دفع المفسدة عن دائرة المسلمين.

و هذا اهمّ مسئولية من شئون الفقيه المجتهد باحكام الدين على الطريق المألوف.

و هذه نبذة اجماليّة على ما حقّقناه فى بحث مرجعية الفقيه و زعامته على المسلمين فى شئونهم الاجتماعيّة. و سيأتى تفصيل الكلام فيه.

الفقيه له شئون كثيرة:

ثمّ للفقيه فى هذه المرحلة شئون كثيرة عامّة و شئون خاصّة على ما صرّح فى الروايات الواردة من الائمّة المعصومين(عليهم السلام)، و لنذكر هنا اجمالا.

شئون العامّة للفقيه:

من شئون الفقيه حفظ الدين و تبليغه و إحياء السنة.

و من شئونه حجيّة قوله فى الفتوى فى الأحكام الدينية الشرعيّة الاوليّة و كذا الثانوية على ما حقّق فى محلّه فى الفقه.

و من شئونه: نفوذ حكمه فى القضاء بين المتخاصمين و فصل الخصومة المتّبع حكمه.

و من شئونه: مسئولية اجراء الحدود و التعزيرات.

و من شئونه: حكمه فى الموضوعات الخارجيّة و حجيّة حكمه على من سواه.

و من شئونه: حكمه فى الأمور الاجتماعيّة العامّة فى حفظ الحقوق الاجتماعى و


صفحه 159

اجراء العدالة.

و من شئونه: ولايته فى الإذن.

و من شئونه: تصرّفه فى الأمور الحسبيّة اللازمة.

و من شئونه: اقامة الجهاد الدفاعيّة و حفظ ثغور المسلمين. الى غير ذلك من الأمور العامّة اللازمة لمن يجوز له التصرّف و الحكم و هو الفقيه الجامع الشرائط، مثل إقامة الجمعة، و الاعزام الى الحج من بيت المال، و إقامة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و ساير الموازين المبيّنة فى محلّها. و يجمعها عنوان منصب النيابة و الولاية للفقيه.

نبذة من شئونه الخاصّة:

و امّا شأنه فى الموضوعات الخاصّة على ما صرّح فى الروايات، و اليك نبذة من العناوين، و التفصيل يأتى لك فى بحث ولاية الفقيه.

فمنها ولايته على الصغير، و منها ولايته على المفلّس، و منها ولايته على الغائب، و منها ولايته على الممتنع، و منها ولايته على نصب الامين فى الوقف، و منها ولايته فى نصب الامين فى اموال الميت، و الى غير ذلك ممّا ورد كثيرا بصورة خاصّة و عنوان مخصوص فى مصرّحات الروايات، و تفصيل هذه العناوين تتطلّب فى ابواب الفقه الاسلامى.

حاصل الكلام فى المقام:

و الحاصل انّ الفقيه المجتهد الجامع لشرائط الفتوى، له شئون كثيرة عامّة، و هكذا شئون خاصّة على كثرتها ايضا، فى محتوى ولايته و نيابته عن الإمام الغائب(عليه السلام)، و يلزم عليه الاقدام فيها بما هو رأيه فى مستوى امر. و يجمعها له عنوان النيابة عن‌[1]

[1]- من لا يحضره الفقيه ج 2/ 377- بحار الانوار ج 90/ 21 و ج 75/ 349. وسائل الشيعة ج 18/ 308.


صفحه 160

الإمام(عليه السلام)و التصدّى بهذا المنصب العظيم فى الزعامة على المسلمين مدى زمن الغيبة حتّى الظهور إن شاء اللّه تعالى. اللّهمّ منّ علينا بظهوره و اجعلنا من اعوانه و انصاره و المستشهدين بين يديه. آمين! آمين!


صفحه 161

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 162

نبذة من مستندات ولاية الفقيه‌

ولاية الفقيه فى زمن الغيبة:

لا ريب فى انّ الأصل عدم الولاية و السلطنة و عدم نفوذ حكم احد على احد، الّا اللّه تعالى، لكونه تعالى ربّ النّاس و مالكهم و خالقهم، و انّ له الخلق و الأمر كلّه، و السلطنة و التصرّف فى ملكه باىّ نحو شاء بالاستحقاق الذاتى. و سلطنة الغير و نفوذ حكمه و قضائه تحتاج الى جعل من اللّه تعالى شأنه العزيز.

و قد جعل اللّه سبحانه و تعالى ذلك الولاية للنّبى الاعظم محمّد(صلّى اللّه عليه و آله)بالنّص القرآنى.

قال اللّه تعالى:النَّبِيُّ أَوْلى‌ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.[1]

و قال اللّه تعالى:يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‌ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ.[2]

و النّبى(صلّى اللّه عليه و آله)قام بهذا الأمر، و كان بيده امر الولاية و السياسة و الحكومة و القضاء و الجهاد و تدبير الأمور للمسلمين و ادارتها بجميع شئونها و اطرافها.

ثمّ انّه(صلّى اللّه عليه و آله)قد نصب و عرّف علىّ بن أبي طالب و الائمّة من ولده واحدا بعد واحد،

[1]- الأحزاب/ 6.

[2]- النساء/ 59.


صفحه 163

حاكما و قائدا و سلطانا نافذا على العباد من جانب اللّه تعالى بمقتضى الآيات و الروايات المعتبرة المتواترة بين الفريقين.

و قد قام امير المؤمنين علىّ بن أبي طالب(عليه السلام)، بهذا الأمر، و كان بيده ازمّة الأمور للامّة الإسلامية من السياسة و القضاء و نصب الولاة و غيرها من الأمور الاجتماعية من كلّ الجهات.

و يظهر هذا فى زمان بسط يده فى الحكومة الإسلامية. و هكذا الائمّة من ولده فى حياتهم. لكن الموانع الموجودة فى ذلك الزّمان يشكل الأمر عليهم، مع تعدّد اشكالها و عوارضها، الى زمن الغيبة لصاحب الأمر ارواحنا فداه. و هذا ممّا لا شكّ فيه.

انّما الكلام فى المقام هو انّ الفقيه العالم بالأحكام و العارف بالشريعة من الحلال و الحرام، هل تثبت له الولاية و الأمر فى زمن الغيبة، ام لا؟

بعد قضاء الأصل المتقدّم من انّ الحكومة للّه تعالى فقط بالاستحقاق الذاتى و السلطنة الحقيقيّة، ثمّ للنّبى ثمّ للوصىّ. قال اللّه تعالى:يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ‌[1].

و تدلّ عليه ايضا صحيحة سليمان بن خالد عن ابى عبد اللّه(ع)قال: «اتّقوا الحكومة، فانّ الحكومة انّما هى للإمام العالم بالقضاء. العادل فى المسلمين، لنبىّ او وصىّ نبىّ.[2]»

و رواية اسحاق بن عمّار عن ابى عبد اللّه(ع)قال: قال امير المؤمنين لشريح، يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه الّا نبىّ او وصىّ نبىّ، او شقىّ.[3]

[1]- سورة ص الآية 26.

[2]- وسائل الشيعة ج 18/ 7.

[3]- الكافى 2/ 406- وسائل الشيعة ج 6/ 18.