بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 203

هذه جملة من النصوص الواردة، و انّ الشارع جعل حسن الظاهر امارة للعدالة، وجودا تنزيليّا لها و كاشفا عن ثبوتها عند الجهل بها.

المقصود من حسن الظاهر:

و نقصد من حسن الظاهر حكومة الدّين فى المرء فى افعاله و اقواله، و ما ورد فى النصوص فى ذلك يكون تعبيرا عنه او مصداقا له، صنفان.

المفهوم العام فى حسن الظاهر:

احدهما: ما ورد فى مفاهيم عامله مبيّنة لحسن الظاهر فى المرء، او مرادفة لعنوان حسن الظاهر، مثل قوله(ع)ساترا لجميع عيوبه، او قوله(ع)اذا كان مرضيّا، او قوله(ع): عرف بالصلاح، او قوله(ع): ظاهره ظاهرا مأمونا، او قوله(ع): ان يعرف منه خير، او قوله(ع): فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، او قوله(ع): اذا كان لا يعرف بفسق، الى غير ذلك من النصوص.

و من المعلوم أنّ هذه العناوين المنصوصة، و ان كانت متخالفة بحسب التعبير، او بحسب السلب و الإيجاب، لكنّها متحدة بحسب المضمون و المقصود.

فإنّ الساتر للعيوب هى المرضىّ، و المرضىّ هو المعروف بالصلاح، و هو الذى فيه خير، و هو يكون ظاهره مأمونا و لم ير ارتكاب الذنب منه و لم يعرف بالفسق. فكلّ واحد من هذه التعبيرات، تفسير لحسن الظاهر و معرّف له.

بيان المصاديق فى حسن الظاهر:

ثانيهما: مصاديق خاصّة ورد لحسن الظاهر. مثل اجتناب الكبائر، و مثل التعاهد لصلوات الخمس.

و من هذا الباب قوله(ع): من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم. و قوله(ع): مطيعات للازواج، تاركات البذاء و التبرّج من‌


صفحه 204

الرجل.

و كذا قوله(ع): ليس يعرفون بشهادة الزور فيكون فى هذه المنظر ترك المحرم او المحرمات مصداقا لحسن الظاهر.

و فى بعضها إتيان الواجبات مصداقا له.

و فى بعضها قد جمع بين فعل الواجب و ترك المحرّم مصداقا له و معرّفا لحسن الظاهر.

فمجي‌ء هذه الأمور فى النصوص ليس من باب الموضوعيّة المحضة بل من باب ذكر المصداق و بيان المثال.

فحصول حسن الظاهر ببيان الامثلة و المصاديق فى هذه الروايات، معروف مسلّم، و لا يكون بمنحصر بها، اذ قد يتحقّق بغيرها من الروايات ايضا فى طوال الاحاديث فى ابواب مختلفة، من فعل الواجب و ترك المحرم من الاحكام فى الشريعة على المسلم.

نتيجة الكلام:

فالمراد من حسن الظاهر، هو ما يكون معروفا فى الالتزام بالشريعة و فعل الواجبات و ترك المحرّمات و ما هو من الدّين الحنيف.

طريق معرفة حسن الظاهر:

المعاشرة:

فقد يعرف حسن الظاهر فى المرء، بالمعاشرة و المخالطة بمقدار من الزمان حتّى يظهر الحال.

الشّياع:

و تحصل ايضا معرفته بالشّياع عنه، و ان لم يوجب العلم بذلك.


صفحه 205

الطلاق قوله(ع)فى صحيحة ابن ابى يعفور: قال(ع): فاذا سئل عنه فى قبيلته و محلّته، قالوا ما رأينا منه الّا خيرا.

العلم الوجدانى:

و قد يحصل العلم بالوجدان، كما هو الحال فى كثير من ائمّة الجماعات و الجمعة فى المساجد و المدائن التى يقام الجماعة فيها.

اخبار الثقة:

و قد يعرف ذلك ايضا بإخبار الثقة التى يثق بقوله و يحصل الاطمينان بخبره.

تقوّم حسن الظاهر:

و امّا تقوّم حسن الظاهر فهو يحصل بعدم العلم بصدور المعصية منه. فانّ المتبادر من قوله(ع): و تعرف باجتناب الكبائر، فهو بحسب الظهور العرفى عبارة عن عدم العلم بارتكاب المعصية.

فلا يتوهّم، لزوم دلالته على حصول العلم بالاجتناب من المعصية.

و الشّاهد على ذلك قوله(ع): ليسوا يعرفون بشهادة الزور، و كذا قوله(ع): فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا و لم يشهد عليه شاهدان. و كذا قوله(ع): اذا كان لا يعرف بفسق.

فكلّ هذه التعبيرات دليل على ان اللّازم عدم العلم بارتكاب المأثم و الكبيرة عند المعاشرة بمقدار من الزمان الذى تحقّق احراز حسن الظاهر له.

فلا يعتبر حصول العلم بعدم الارتكاب بل يكفى مجرّد عدم العلم بذلك فى ثبوت حسن الظاهر.

حسن الظاهر أمارة تعبّدية:


صفحه 206

إنّ حسن الظاهر هل هو حجّة تعبديّة، فيكون لحجيّته اطلاق يتناول صورة عدم افادة الوثوق، او هو حجّة عقلائية امضاها الشارع فتكون غير متناول لتلك الصورة، ففيه بحث و نظر.

و التّحقيق أنّ حسن الظاهر، و ان كان مفيدا للوثوق الشخصى، لكن اطلاقات النصوص الواردة فى المقام، تدلّ على اعتباره مطلقا، فتشمل تلك الصورة ايضا.

و امّا صورة الظن بالخلاف، فشمول الإطلاقات عليها محلّ تأمّل بل منع.

لانّ جعل الامارة، انما يكون عند الجهل بالواقع، و امّا عند العلم به، فجعل الكاشف امر لغو.

و الظن يكون مرتبة من مراتب العلم، فالظّان بالخلاف لا يكون جاهلا، بل هو داخل فى العارف و العالم بذلك، فلا يشمل الإطلاق هنا، صورة الظن بالخلاف.

و الشّاهد على ذلك صحيح ابى بصير عن الصادق(ع)قال سألته عمّا يرد من الشهود. فقال(ع): الظّنين و المتهم و الخصم.

و المتّهم هو الذى صار محلا للظن بالخلاف و ان كان ظاهره حسنا.

حرمة التجسس عن الباطن:

إنّ تحصيل الظن بحسن الباطن لا دليل عليه، لأنّه يتوقّف على تتبّع و تفحّص عن زلّاته و هو من الأسرار الداخلية، و الفحص عن اسراره لا يجوز شرعا.

لأنّ حسن الظاهر امارة تعبدية على تحقّق العدالة الواقعية، و مقتضى اطلاق ما دلّ على أماريته، عدم لزوم تحصيل الظن بحسن الباطن، بل مقتضاه كفاية عدم الظّنّ بالخلاف، و هو هنا موجود، لقوله(ع): و لا يسأل عن باطنه، دفعا لتوهّم وجوب الفحص عن الباطن. فانه لو كان تفتيش الباطن معتبرا، فلا معنى لجعل حسن الظاهر دليلا.

بل كان الظّنّ بحسن الباطن، و ان كان غير معتبر لكنّه يحصل من نفس حسن الظاهر من دون توقّف على تتبّع و تفتيش على أسراره.


صفحه 207

و قد عرفت انّ الملاك هو مجرّد وجود حسن الظاهر و هو بنفسه يفيد الوثوق بالعدالة إلّا فى مورد الظّنّ بالخلاف.

حاصل الكلام:

فتحصّل من جميع ما ذكرنا، انّ حسن الظاهر يكون كاشفا عن وجود العدالة و امارة عليها، فلا يحتاج الى أمر زائد، إلّا اذا علم بالخلاف، و هو امر آخر خارج عما نحن بصدده. و هذا تمام الكلام فيما تعرف به العدالة.


صفحه 208

الكلام فيما تثبت به العدالة

و امّا ما تثبت به العدالة، فهو امّا بخبر الثقة، او بوجود البيّنة، او الشياع فى ذلك، او الشهادة من العدلين.

ثبوت العدالة بخبر الثقة:

و قد ثبّت فى محلّه حجيّة قول الثقة فى جميع الموضوعات، الّا ما خرج بالدليل، فتثبت به وجود العدالة.

و امّا الدليل الدالّ على ثبوت العدالة بخبر الثقة، فيمكن ان يستفاد بتوثيقات الأئمّة(عليهم السلام)فى الموارد العديدة فى الروايات حول عدّة من الاصحاب، ارشادا لشيعتهم كى يعرفونهم.

و من المعلوم أنّ حكاية هذه التوثيقات عنهم، تكشف عن حجية قول الثقة عندهم(عليهم السلام).

و بعبارة اخرى ان اخبار الإمام(ع)عن وثوق رجل عنده دليل على حجيّة قوله، و هو الراوى عنه(عليه السلام)، فاذا لم يكن خبر الراوى عنه حجّة عندهم(عليهم السلام)، فلا معنى لتوثيقه لهذا الراوى.

فحكاية الراوى عنه(ع)، و كذلك نقل الأصحاب خبر هذا الراوى كاشف يقينىّ عن حجيّة قوله عند الإمام(ع).

خبر الثقة و سيرة المتشرّعة:


صفحه 209

و يمكن الاستدلال على حجيّة خبر الثقة بالعدالة، بسيرة المتشرّعة من الصحابة و العلماء على العمل باقوال الرجاليّين الموثّقين للرواة.

فلو لم ترجع هذه السيرة الى سيرة العقلاء عموما، لكانت هذه السيرة دليلا خاصّا آخر، على ثبوت العدالة و الوثاقة بأخبار الثقة فى الشرع.

ثبوت العدالة بالبيّنة:

لا ريب فى حجيّة البينة فى الجملة، كما فى باب المرافعات، و فيما ورد بالخصوص فى باب رؤية الهلال، و الفسق و الطلاق و غيرها.

و يغنيك البحث عن حجيّة البيّنة فى ثبوت العدالة، حجيّة قول الثقة فى الموضوعات و فى خصوص العدالة.

فالبحث هنا فى حجية البيّنة، على فرض عدم حجية قول الثقة فى الموضوعات كما اشتهر بين المتأخّرين.

و لا يخفى ثبوت حجية البيّنة على ما مرّ منا فى اثبات حجيتها فى مطلق الموضوعات حتّى بناء على عدم حجية قول الثقة.

الاحتجاج بفعل النبى(ص):

و احتجّ فى ثبوت العدالة بالبيّنة، بما حكى عن فعل النبى(صلّى اللّه عليه و آله)، ببعث رجلين من خيار الصحابة الى قبيلتهم و محلّتهم حتّى يفحصا عن حالهم حتّى يعمل فى القضاء باخبارهما جرحا و تعديلا.

و الإشكال فى هذا الدليل بالضعف، لأنه منقول عن التفسير المنسوب الى العسكرى(ع)و لم تثبت النسبة، غير وارد لان الشواهد الحاليّة، تشهد بصحّة الخبر، فلا وقع لهذا الإشكال.

الاحتجاج بخبر علقمة:


صفحه 210

و كذا يمكن الاحتجاج على ثبوت العدالة بالبيّنة بخبر علقمة. لقوله(ع): فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، و لم يشهد عليه شاهدان، فهو من اهل الستر و العدالة.[1]

و تقريب الاستدلال، انّه قد جعل ثبوت الفسق موقوفا على احد الأمرين، الرؤية، و شهادة الشاهدين، كما انّه جعل ثبوت العدالة على فقدان كلا الأمرين، فيكون هو من أهل الستر و العدالة.

فيفيد الخبر، إنّ شهادة الشاهدين عند الشارع مثل العلم الوجدانى فى الحجيّة عنده.

و مضافا الى ان لقاء خصوصية المورد عند العرف يفيد التعميم.

الّا ان الرواية ضعيف السند و الدلالة، لأنها تدلّ على اجراء اصالة العدالة فى كل مسلم على هذا الطريق، و ما اسهل الأمر لو كان كذلك.

ثبوت العدالة بالشياع:

و قد تثبت العدالة بالشياع فى العرف، فإنّه مفيد للوثوق و هو حجّة عند العقلاء. و امّا اذا لم يفد الوثوق، فلا يكون حجّة و لا قائل بحجيّة مثل ذلك، و قد قيل بأنّه ربّ شهرة لا اصل له.

الشياع طريق تعبّدى:

لكن النصوص الواردة فى الباب و اطلاقاتها ترشد الى انّ الشياع طريق تعبديّ لثبوت العدالة شرعا.

مثل قوله(ع)فى صحيحة: فاذا سئل عنه فى قبيلته و محلّته، قالوا ما رأينا منه الّا خيرا.[2]

و قد علّق فى ذيل الرواية، نفوذ شهادته بين المسلمين على كونه مشهورا بالخير.

[1]- التفسير المنسوب الى الإمام العسكرى(ع).

[2]- وسائل الشيعة كتاب الشهادات 41/ 2.