بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 361

اذ المقلّد قد اتى بالوظيفة، و اذا عمل بفتوى الثانى، فقد أتى بالوظيفة ايضا لأنّه عمل بالوظيفة بما أفتى اليه مجتهده المفتى.

فحينئذ كان عمل المقلّد فى الصّورتين، عمل على طبق وظيفته، و مجز له، و لا عقاب عليه.

لأنّه عمل بما أدّى اليه الدّليل الشرعى و هو رأى المجتهد فى الحكم الشرعى، و قد عمل به. نعم، لو ترك العمل رأسا و لم يعمل بالرأى كان معاقبا، لترك العمل مطلقا.

و امّا مع إتيانه بفتوى الأوّل فى الأوّل و فتوى الثّانى فى الثّانى على رأيهما، فقد أدّى الوظيفة على ما هو عليه من التكليف.

العلم الإجمالى فى البين:

و امّا العلم الاجمالى المتصوّر فى البين، لو كان، فهو يكون بالنسبة الى الواقع الّذى ليس هو باختيار المكلّف، و لم يكن منجّزا عليه، فلا تكليف له بالنسبة اليه، بعد كون رأى المجتهد هو الحجّة عليه فيما أفتى به فى كلّ واحد منهما مستقلّا.

و الشّاهد على ذلك، هو انّه إن قلّد مجتهدا و قصّر صلاة الظهر على رأيه، ثمّ مات ذلك المجتهد، ثمّ قلّد مجتهدا آخر حيّا، هو يقول بالتمام، فاتى صلاة العصر تماما، فلم يقل احد، بوجوب إعادة الصلاة.

فيعلم من ذلك انّه ليس المدار على الواقع الواقعى الإلهى الّذى ليس هو باختيار المكلّف فى الظاهر. بل ما هو المدار فى الإتيان، الّذى يكون باختيار المقلّد، هو رأى المجتهد فى بيان الحكم و إتيان الوظيفة ظاهرا، هو العمل مطابقا لرأى المفتى المجتهد الدينى الّذى قلّده الحين.

الإشكال فى المسألة:

ان قلت: فى خصوص المثال. انّه يمكن القول ببطلان العمل من جهة شرطية الترتيب.


صفحه 362

فمن أتى بالعصر تماما بعد ما أتى بالظّهر قصرا، لا يحصل له العلم يكون إتيان العصر بعد الظّهر واقعا.

لانّه من المحتمل ان يكون الوظيفة، إتمام الظهر ايضا، فمع اتيانه قصرا، يكون المكلّف شاكّا فى حصول الترتيب و العمل بالوظيفة، فيكون البطلان من هذا الوجه.

جواب الإشكال:

قلت: انّه اذا قلنا بجواز العدول عن مجتهد الى آخر، فيكون عمله على طبق فتوى الأوّل موجبا لسقوط تكليف الظهر، مثل ما اتى به واقعا.

ثمّ إنّ عمله على طبق فتوى الثانى فهو ايضا على طبق وظيفته. فيكون الترتيب حاصلا حسب وظيفته الشرعيّة، فلا اشكال عليه.

القول فى جواز العدول:

انّ اطلاق ادلّة التّقليد اللفظيّة يقتضى ذلك و حاكم به. فكما انّه دلّ على تخيير العامى فى الرجوع الابتدائى، الى اىّ مفت من هذين المجتهدين، فكذلك يدلّ على تخييره استمرارا فى الرجوع الى اىّ مفت.

فإنّ لسان الأدلّة اثبات حجيّة ارشاديّة الى رأى المفتى المجتهد، و مقتضاها التّخيير بين الأخذ بأيّهما شاء، فإنّ لازم الحجيّة الإرشادية فى ذلك هو رفع اليد عن الأوّل و الأخذ بالثّانى.

و بعبارة اخرى انّ لسان دليل وجوب التّقليد، الحكم بوجوب الاستمراريّ فى كلّ واقعة متجدّدة و لا يكفى مجرّد الرجوع الى المفتى المعيّن فى واقعة واحدة فحسب.

و هذا الحكم بوجوب التّقليد فى الواقعة الأولى لم يكن تعيينا، فكذلك وجوبه فى جميع الوقائع، لاتّحاد الدلالة و اتّحاد الحكم. فيجوز له الرجوع فى واقعة الى مجتهد، و فى واقعة اخرى الى مجتهد آخر الجامع للشرائط، حسب اطلاق الأدلّة.


صفحه 363

قيام السيرة العقلائيّة هنا:

ثمّ انّ سيرة العقلاء قائمة على ذلك ايضا.

فانّ المريض الّذى عدل عن طبيبه، الى طبيب آخر، غير مؤاخذ عندهم.

و هذا فى واقعة واحدة فكيف الأمر فى الوقائع المتعدّدة.

فكذلك فى الشرع ايضا، لأنّ الثابت من التكليف هو الواقع المنجّز للمكلّف حسب رأى المفتى، لا الواقع الواقعى لانّه لا يكون فى اختيار المكلّف.

و على هذا، فاذا عمل المكلّف على رأى المجتهد الأوّل فقد أتى بما تنجّز عليه، و اذا عمل بفتوى المجتهد الثانى فقد أتى بما تنجّز عليه حسب ما أفتى به الثانى. و حينئذ كان عمل العامى المقلّد على طبق رأى مجتهده، و منجّز له و لا عقاب عليه، لأنّه عمل بالوظيفة حسب ما تنجّز عليه. و هذا كلّه بمقتضى ما يستفاد من اطلاق الأدلّة للتقليد.

قياس حجيّة الفتوى بحجيّة الخبر على ما سلكه القوم:

و امّا ما سلكه القوم فى المقام، هو القياس من حجيّة الفتوى بحجيّة الخبر.

بتقريب انّ حجيّة الفتوى، امّا من باب الطريقيّة، و امّا من باب الموضوعيّة على التفصيل الّذى فى محلّه.

فان كانت من باب الطريقيّة، فهى منجّزة للواقع على تقدير الإصابة، و معذّرة عنه عند الخطأ.

و مع فرض التعارض، فلا معنى لمنجّزية كلّ واحد منهما، لعدم احتمال الإصابة فى كليهما، لكن لا مانع من معذورية كلّ منهما. بل لا بدّ من القول به هنا، للاجماع على عدم تساقط الفتويين، و الرجوع الى غير الفتوى، لأنّ الفرض انحصار الطريق فى اتّباع الفتوى.

كما نقول بعد التساقط فى الخبرين المتعارضين، للاخبار العلاجيّة الأمرة بالأخذ بأحدهما تعيينا تارة، و تخييرا اخرى.


صفحه 364

بل و ان هذا المعنى، بعد فرض معقوليّته، لا مانع من استفادته من نفس دليل الحجيّة، لانّ المتعارض يمنع عن تصديق دليل الحجيّة، من حيث منجّزية الطريقين الى الواقع. حيث لا واقع فى الاثنين، بل فى احدهما فقط. و لكن لا مانع عن تصديق ذلك من حيث معذوريّة كلّ واحد منهما، فإنّ صفة المعذورية موجودة لكلّ منهما تخييرا بالنسبة الى الواقع.

و عليه فان كان معنى حجيّة كلّ من الفتويين بالنسبة الى الواقع، كون كلّ منهما معذرة، مع دوران العقاب ترك الواقع، مدار مخالفتهما معا.

فحينئذ اذا شكّ بعد العمل باحدى الفتويين فى تعيين ما اخذه عليه، كان مقتضى الاستصحاب، بقائها على تلك الصفة المجعولة شرعا.

و هذا اذا كانت حجيّة الفتوى من باب الطريقيّة الى الواقع او المعذورية.

حجيّة الفتوى من باب الموضوعيّة:

و امّا اذا كانت حجيّة الفتوى من باب الموضوعيّة. بجعل الحكم المماثل على طبق كلّ واحد من الفتويين، فحال الحكمين حال الواجبين المتزاحمين.

فان فرض التّخيير من قبل الشارع، مولويّا او ارشاديّا الى ما حكم به العقل، فالصحيح منه جعل الحكم المماثل على كلّ منهما بنحو التّخيير. و ان لم يكن التّخيير من الشارع، فلا مجال لاستصحاب التّخيير العقلى.

لكن استصحاب الحكم الشرعى المأخوذ من المجتهد العمل، غير مانع من ثبوت الحكم من مجتهد آخر.

لأنّ حكم العقل بالتّخيير بين هذا و ذاك، لا يوجب تصرّفا فى الحكم الشّرعى.

فكلّ منهما ثابت نحو ثبوته، و لا ينافى ثبوته، ثبوت الآخر على الفرض.

و على هذا يثبت القول بجواز العدول الى الآخر.

العدول يلزم خلاف الإجماع:


صفحه 365

منها: ما يلزم العدول خلاف الإجماع.

و ذلك لأنّ العدول يستلزم إمّا التبعيض فى المسألة الكليّة، و لا دليل على صحّة هذا التّقليد. او يستلزم نقض الأعمال السابقة. و هذا خلاف الإجماع.

فإنّ رأى المجتهد متعلّق بالحكم الكلّى، لكلّى الواقعة، و هو الّذى يجب الالتزام به، او الاستناد اليه فى مقام العمل، و ليس له رأى، متعلّق بالجزئى من الموارد حتّى يقلّد فيه. مثلا اذا افتى المجتهد الأوّل بوجوب السورة فى صلاة الاحتياط، فقد افتى الحكم الكلّى لكلّى هذه المسألة، و قد عمل المكلّف به. ثمّ عدل عنه الى المجتهد الثّانى و هو أفتى بعدم وجوبها.

و حينئذ ان قلنا بانّ عدم الوجوب يكون من حين العدول، لا قبله، فهذا موجب للقول بالتّبعيض فى رأى واحد كلّى، و لا دليل عليه و لا يقول به احد.

و ان قلنا بان اطلاق فتوى الثانى يوجب بطلان الصلاة مع السورة، فهذا موجب لنقض الأعمال السابقة، و لا يقول به احد. فيلزم من هذا القول، خلاف الإجماع من القوم.

الجواب عن هذه الملازمة:

و امّا الجواب عنه، هو انّ التّقليد امّا ان يكون هو العمل فى وقايع شخصيّة، و إمّا ان يكون هو العمل على طبق العنوان الكلّى للحكم، او يكون هو الالتزام بالعمل.

فعلى الأوّل، فهو يقلّد الثانى فى هذه الواقعة الشخصيّة السابقة، و لا يسرى الحكم الجديد من المجتهد الثانى، الى السابق من فتوى المجتهد الأوّل.

نعم اذا كان التّقليد هو الالتزام، فيمكن الالتزام بكلّى وجوب السورة فى صلاة الاحتياط.

فاذا كان فتوى الثانى عدم وجوبها بهذا العنوان الكلّى فإطلاقها، و ان كان شاملا للصّلاة السابقة ايضا، لكن انا نختار التبعيض، و نقول بانّه لا يشمل الحكم الثانى للواقعة السابقة، بل يكون الالتزام بها من الآن. و ما ذكر من عدم الدليل على التبعيض‌


صفحه 366

لا يتمّ، لأنّ الأدلّة العامّة للتقليد و اطلاقها تشمل المقام، و لا يكون لنا مانع من شمولها للفرض هنا، فانّ الجاهل فعلا يرجع الى العالم فعلا حسب الأدلّة، لترتّب الاثر من حين التّقليد من الثانى. فعلى فرض كون التّقليد هو الالتزام بالعمل ايضا لا اشكال فيه.

و امّا على القول بفرض كون التّقليد هو العمل على طبق العنوان الكلّى، مثل التّقليد فى الحكم الكلّى بعدم وجوب السورة فى المسألة، فاطلاق الفتوى الثانى، و ان كان لازمه وجوب القضاء فيما سبق، لكن المانع منه هو الإجماع الموجود من عدم وجوب القضاء.

فيكون الإجماع هو الدّليل على عدم وجوب القضاء، لا دليل عدم جواز العدول.

فلو لا الإجماع، لامكن القول بجوازه و وجوب القضاء فى السابق، و لا بحث فيه.

و على هذا فلا يتمّ الاستدلال؟

جريان قاعدة الاشتغال:

و منها: قاعدة الاشتغال، من جهة دوران الأمر بين التّعيين و التّخيير.

للعلم باشتغال التكليف الإلهى، و تحصيل براءة الذمّة بواسطة العمل بالفتوى المأخوذة اوّلا، و الشّكّ فى حصول البراءة بالعمل على طبق الفتوى الثانية.

و بعبارة أخرى، انّ حجيّة قول الفقيه الأوّل معلومة لتقليد العامىّ عنه حسب وظيفته بالأدلّة الشرعيّة النقليّة و العقليّة.

و حجيّة قول الفقيه الثانى مشكوكة فيها، لانّها مبتنية على جواز العدول، و حيث لم تثبت، فهى ساقطة عن الحجيّة، اذ الشكّ فيها ملازم للحكم بعدمها.

و بعبارة أخرى، أنّ الأمر هنا يدور بين التعيين، و هو معلوميّة حجيّة قول الفقيه الأوّل، لانّه الحجّة المعيّنة على فرض عدم جواز العدول، و بين التّخيير، و هو انّه الحجّة المخيّرة على فرض جواز العدول الى الثانى فاذا نفرض فى المثال المذكور هنا فى المسألة الفرعيّة. انّه اذا رأى الفقيه الاوّل وجوب القصر فى الصّلاة، اذا كانت المسافة


صفحه 367

اربعة فراسخ ذاهبا و جائيا. و الفقيه الثانى كان رأيه وجوب التمام فى نفس ذلك المسألة.

فالمقلّد لرأى الأوّل، يعلم بعدم العقاب عليه عند البقاء و وجوب القصر، لكن فى العدول عنه الى الثانى و إتمام الصلاة، يكون احتمال العقاب موجودا، لاحتمال عدم حصول البراءة من التكليف.

دوران الأمر بين التّعيين و التّخيير:

فالأمر هنا، هو الدوران بين التّعيين و التّخيير. فعلى صورة التّعيين للأوّل و الأخذ برأيه، يحصل البراءة و الخروج عن عهدة التكليف.

دون صورة التّخيير بينه و بين الثانى، لبقاء الشّكّ فيها. فيحكم بالتّعيين لتحصيل الفراغ عن التكليف.

الجواب عن هذا الفرض:

و يرد عليه، أنّ الإطلاقات فى الأدلّة اللّفظية حاكمة على اصالة التعيين.

و هكذا الملاك فى الأدلّة العقليّة للتقليد الّذى هو حاكم عليها.

و كذلك فى صورة كون الملاك هو الفطرة. فإنّها قاضية بعدم الفرق بينهما فى رجوع الجاهل الى العالم فى كلّ واقعة.

و هكذا الأمر اذا كان الدّليل هو السّيرة العقلائية.

فانّها حاكمة بانّ من لم يتمكّن من الاجتهاد فى الحكم، يجب عليه الرجوع الى المجتهد، لانّه الخبرة فى الحكم.

و المقلّد فى كلّ واقعة لا يتمكّن من تحصيل الحكم الشرعى يتخيّر فى الرجوع الى من هو فقيه فى الحكم. فمقتضى اطلاقات الأدلّة هو التّخيير فى المقام.

الملاك يقتضى التعيين:


صفحه 368

نعم: اذا كان السيرة بالرجوع الى من له الحجّة فيمن ليس له الحجّة. فحينئذ كان المقلّد بتقليده الأوّل، صار ذا حجّة، فليس ملاك رجوعه الى الثانى باقيا، فيحكم بالتعيين.

و هكذا الدليل اللفظى فى الخبير، بقوله(ع): اذا فتخيّر، فى باب التعادل للروايتين على فرض التعميم فى المقام، فانّه مطلق من جهة اختياره احدهما، فبعد الاختيار فهو حجّة عليه، فلا مجال للرّجوع الى الثانى.

و هكذا الكلام فى آية السؤال و ساير الآيات و الرواية الدالّة على جواز التّقليد، فمع التّقليد من الأوّل صار الحجّة عليه تماما، فلا ملاك للرجوع الى الثانى.

فحينئذ فالوجه هو التّعيين فى المقام.

جواز العدول فيما اذا لم يعمل بفتوى الأوّل:

ثمّ انّه لو أخذ رأى المجتهد الأوّل و لم يعمل به، فهل يجوز العدول الى غيره، او يجب البقاء على الالتزام، كما اشرنا اليه فى أوّل البحث.

فربّما يتوهّم أنّ البحث مبتن على بحث نفس التّقليد فى معناه، من انّه هو نفس العمل فلا يجب البقاء بل يجوز له العدول الى الثانى، او انّه هو مجرّد الالتزام فيجب عليه البقاء من جهة تحقّق التّقليد فلا يجوز العدول. فيدور الأمر مدار الأدلّة فى الباب.

و لا يخفى انّ بعض الأدلّة للمنع من العدول، مثل لزوم المخالفة العمليّة، او كون التّقليد غير قابل للتّكرار، على التفصيل الماضى ذكره، لا يأتى هنا. لعدم وجود العمل على طبق رأى الأوّل حتّى يلزم ما ذكر.

القول فى التفصيل:

و امّا القول بالتفصيل فى العدول بينما اذا كانت الواقعة واحدة، او كانت متعدّدة، فيجوز فى الثّانى، دون الأوّل. او بين الصورة الّتى يلزم العدول المخالفة القطعية فلا