بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 410

نظرنا فى المقام:

لكن التّحقيق عندنا، هو انّ الفاقد للشرائط كالمعدوم، فالمرجع هو الاحتياط ثمّ المشهورات ثمّ الأخذ بقول الميّت على التفصيل الّذى ذكرنا فى الفصل السابق فراجع.

من لا يكون له اهليّة الفتوى:

الأمر السابع: و هو من كان لا يرى نفسه اهليّة للافتاء و التصدّى للاحكام الشرعيّة، هل يجوز له الحكم و القضاء و التصدّى فى الأمور و الإفتاء بين المسلمين، ام لا.

و التّحقيق عدم الجواز، و هو المتسالم فيه عند الفقهاء العظام.

و المقصود هنا، من نقص من جهة شرائط المرجعيّة و الإفتاء بين النّاس، لا من جهة اصل الاجتهاد فى الدّين.

قال صاحب المسالك، انّ عدم الجواز اجماعىّ عندهم.

الحكم التكليفى و الحكم الوضعى:

و لا يخفى عليك انّ البحث فى الحكم التكليفى لنفس المجتهد و انّه هل يجوز له التصدّى و إصرار الفتوى، ام لا؟

فلا يكون البحث هنا عن الحكم الوضعى و انّه لا حجيّة لفتوى مثل هذا الشخص، فانّه امر مسلّم و قد مرّ الكلام فيه.

دليل عدم حجيّة قوله:

و امّا الدليل على عدمه، هو انّ الإفتاء منصب مختصّ بالمعصوم(عليهم السلام)، و بعده من يكون منصوبا عنهم و المجتهد الجامع للشرائط، و امّا الفاقد فليس له التصدّى فى هذا المنصب اذ هذا تصرّف فى الأموال و النفوس بلا مجوّز شرعى من ناحية الشارع.

و الظاهر من الأدلّة هو الحرمة التكليفيّة.


صفحه 411

كما ورد عن علىّ امير المؤمنين(عليه السلام)فى قوله لشريح: «يا شريح قد جلست مجلسا، لا يجلسه الّا نبىّ او وصىّ نبىّ او شقىّ»[1].

فانّ من ليس له اهليّة الفتوى لا يجوز له الإفتاء فى الشريعة، فانّ فعل يكون شقيّا و عمله حرام و اغراء بالجهل و الاضلال فيعاقب عليه.

تصرّفات المجتهد بعد موته:

الأمر الثامن فى تصرّفات المجتهد بعد موته.

و هو انّ المجتهد هل يجوز له تصرّفات بعد موته و هل يمضى حكمه ذلك مطلقا، او لا يجوز له و لا يمضى حكمه مطلقا. و قد يفصّل بين الوكالة و النيابة عنه فيبطل بموته، و بين جعل القيّم و القضاء، فلا يبطل.

كلام شيخنا الأنصارى:

قال شيخنا الأعظم الأنصارى فى رسالته فى الاجتهاد و التّقليد، بالتفصيل بين حكمه و قضائه ممّا يرجع الى اللّه تعالى فيمضى بعد موته، و بين ما يرجع الى فعل نفسه، كتوكيله و استنابته و توليته، فلا يمضى بعده»[2].

التّحقيق فى المقام:

أقول: انّ البحث هنا قد يكون كبرويّا، و قد يكون صغرويّا.

امّا الكبروى، انّ الأمور امّا إذنيّة مرتّبة بالمجتهد نفسه كالوكالة و النيابة عنه، فلا شبهة من زوال الإذن فى الوكالة و النيابة بموته.

و امّا اذا لم يكن كذلك، يعنى صدر منه، لا من ناحية شخصه و نفسه، بل صدر منه‌

[1]- وسائل الشيعة ج 18 ابواب صفات القاضى.

[2]- رسالة الاجتهاد و التّقليد للشيخ الأنصارى(قدّه).


صفحه 412

باعتبار المنصب و ولايته من اللّه تعالى، مثل ما جعل المتولّى للاوقاف، او جعل الإجارة على الوقف او غير ذلك من الأمور الّتى مرتّبة بالولاية و المنصب، فهو باق بعد موته.

لانّه قد فعله لا من قبل نفسه، بل فعله باعتبار اختياره فى المنصب و الولاية من ناحية الإمام المعصوم(عليهم السلام).

و امّا البحث الصغروى هنا، فهو البحث عن الموارد الّتى يبطل بعد موت المجتهد، فهذا البحث يكون من صغرويّات المقام، فهو يبتنى على النظريّات و الدقائق للمفتى.

قال الشّيخ الأعظم فى الرسالة:

«انّ نصب القيّم من الأمور الراجعة الى المجتهد و يحكم بعدم امضائه بعد الموت.»

حقيقة النظر منّا:

لكنّ حقيقة النظر منّا هو انّه ليس كذلك، بل هذا الفعل من المجتهد ايضا يكون من قبل اللّه تعالى فجعل القيّم مثلا منه، من قبل اللّه عزّ و جلّ لا من قبل نفسه و مشيّة ارادته الشخصيّة، فلا وجه لعدم امضائه بعد موته.

فانّه كان المجتهد واسطة فى هذه الافعال و كذا اعطاء منصب القضاء لغيره، و هكذا ساير الأمور التى فعلها المجتهد زمن حياته باعتبار اختياره من ناحية جعل المنصب له.

فكلّها باقية و ممضاة بعد موته لانّها مقتضى تصدّيه فى الشريعة بين النّاس، فلا وجه لإبطالها، لانّ فعله هذا من قبل الإمام المعصوم(ع)فى ولايته لحفظ النظام الالهى و مناصبه.


صفحه 413

نتيجة البحث:

فتحصّل الكلام انّ الأمور الإذنيّة من المجتهد لا تمضى بعد موته، و امّا غيرها من الأمور الّتى صدرت منه باعتبار المنصب فكلّها ممضاة و باقية بعد موته، لأنّه واسطة فى فعله، لا من شخصه.


صفحه 414

حكم الأجير و الوكيل و الوصىّ‌

قال السيّد الطباطبائى فى العروة:

«انّ الوكيل فى العمل عن الغير كإجراء العقد او الإيقاع او اعطاء خمس او زكاة او كفّارة او غير ذلك، يجب عليه ان يعمل بمقتضى تقليد الموكّل، لا تقليد نفسه اذا كانا مختلفين. و كذا الوصىّ فى مثل ما لو كان وصيّا فى استيجار الصلاة عنه، يجب ان يكون على وفق فتوى مجتهد الميّت».

البحث اعمّ من التعبّدى و التوصّلى:

و لا يخفى انّ البحث هنا اعمّ من التعبّدى و التوصّلى.

و التّحقيق انّ نظره(قدّه)فى باب الوكالة متين جدّا، فانّ الوكيل يكون فى مقام الموكّل، فلا بدّ ان يعمل على طبق وظيفة الموكّل، ليقع العمل عنه.

كلام بعض الأساطين:

و عن بعض الأساطين من المعاصرين‌[1]:

انّ اطلاق الوكالة يقتضى ان يكون العمل صحيحا و لو بنظر الوكيل لأنّه وكيل لإتيان العمل الصحيح و خصوصيّاته، مع اطلاق الوكالة، و بنظره. و هذا فى الوكيل‌

[1]- السيّد الخوئى فى التقريرات.


صفحه 415

المفوّض.

امّا الوكيل فى إتيان العمل على نحو خاصّ، فلا بدّ من ملاحظة الخصوصيّات المعيّنة عند الموكّل، و لو كان ما عيّنه باطلا عند الوكيل من جهة بعض الآثار المترتّبة، كالعربيّة فى اجراء صيغة العقد مثلا، و ان كان الأثر الحاصل من العقد باطلا عند الوكيل مثل ايجاد العلقة الزوجيّة او حصول الملكية، انتهى.

لكن يشكل الأمر هنا:

و لكن يشكل الأمر من انّ المقصود من الوكالة هو ان يكون عمل الوكيل، هو عمل الموكّل، بالتنزيل البدنى، او العملى عن جانب الوكيل.

و لا يتمّ هذا فى الفعل الّذى يكون باطلا عند الموكّل و لو كان صحيحا بنظر الوكيل، الّا على فرض كون الحكم الظاهرى عند الوكيل حكما واقعيّا للموكّل، و هذا بعيد جدّا، لعدم وجود الدليل.

صورة التبرّع فى العمل:

و هكذا الأمر بالنسبة الى النائب فى عمله عن المنصوب عنه، او المتبرّع عما تبرّع.

الإشكال فى صورة التبرّع:

و ما قد يتوهّم بانّ المتبرّع يريد اهداء شى‌ء الى آخر، و يكون هذا العمل منه بدون الأجرة و الالتزام. فهو يهدى هذا العمل الّذى اقامه صحيحا بنظره الى من يهدى اليه، فلا حاجة له الى احراز الصحّة بنظره.

جواب الإشكال:

فمندفع بانّ الاهداء ايضا يكون فى صورة قابليّة العمل عند المهدى اليه، لرفع نقض منه او علوّ درجة له، لا مجرّد نفس العمل باىّ نحو كان.


صفحه 416

و هكذا الكلام فى الأجير ايضا.

فانّه يوجد نفسه لإتيان العمل على ما هو وظيفة الميّت، فلا بدّ من إتيان العمل بنحو كان يبرئ ذمّة الميّت. فالمدار على مراعاة تكليف الميّت و إتيان العمل على طبق وظيفته، لا على تكليف نفس الأجير.

اشكال آخر:

و ما قد يقال بان الأمر الإجارىّ، توصّلى و الأمر العبادى تعبّدى متوجّه الى الميّت، و قد سقط ذلك التعبّدى بموته.

فلا مصطلح لعباديّة العمل من الأجير، الّا و ان يأتى الأجير بداعى القربة على طبق نظره، ثمّ يهدى ثوابه الى الميّت.

فيكون عمله مثل التبرّع فى عدم لزوم مراعاة تكليف الميّت كما فى الإهداء الابتدائي.

جواب الإشكال:

فمندفع بانّ القياس بالاهداء الابتدائى على فرض تسليم الإشكال فى العبادات الاستيجارى، لا معنى له.

لانّ الإهداء يلاحظ بالنسبة الى الميّت، و تحصيل فراغ ذمّته، بهذا العمل بواسطة الإجارة، فلا بدّ من ملاحظة ما فى ذمّته، و تحصيل الفراغ عمّا هو عليه، لا إتيان العمل باىّ نحو كان قد صدر من الأجير.

ما يستفاد من اطلاق الدليل:

و القول بانّ اطلاق، دليل صحّة الايجاد للعبادات و ترك الاستفصال من جهة كيفيّة إتيان العمل ينتج عدم لزوم مراعاة ما هو على الميّت.


صفحه 417

و هذا ليس بصحيح:

غير صحيح، لانّ الإطلاق يتمسّك به على فرض كونه بصدد البيان، و من المعلوم انّ ادلّة صحّة العبادات الاستيجارى لا تكون فى مقام بيان كيفيّة العمل عن الأجير.

لزوم ملاحظة تكليف الميت:

و حينئذ فلا بدّ من ملاحظة تكليف الميّت فى إتيان العمل، و على فرض الشكّ يكون من باب الشكّ فى الفراغ، فلا بدّ من الجمع بين التكليفين، تكليف نفس الأجير، و تكليف الميّت من باب الاحتياط فى تحصيل الفراغ من الذمّة.

كلام المحقّق النائينى:

ثمّ انّ الحقّ هو انّ الأمر فى باب العبادات الاستيجارية، لا يصل الى القول بالاهداء، بل عباديّة العمل و صحّته، امّا باندكاك الأمر الإجارى فى الأمر العبادى كما قال استادنا المحقّق النائينى(قدّه).

بناء على ما نقول به من البدن التنزيلى:

و امّا بما نقول بالتنزيل البدنى او العملى، باعتبار انّ الصلاة مثلا عبادة فى ذاتها، لانّ الركوع و السّجود عبادة ذاتا، و الأجير ينسب هذا العمل الى الميّت، او التنزيل العملى من عمله مكان عمله.

فانّ النفس التنزيلى يكفى فى تحصيل العباديّة للعمل، و كون امر الميّت امره فى العمل، و انّ طاعته، طاعته بهذا الاعتبار المذكور.

هكذا الكلام فى حكم الوصى:

و ممّا ذكرنا فى باب الأجير، يظهر حال الوصىّ ايضا لانّه لا شأنيّة له فى نفسه ليلاحظ حال نفسه و ما هو الصّحيح عنده.